بحوث ودراساتآراء وأفكارعرض أطاريح  CONTACT US   

مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 42: صيف 2009  - July 7th Year: I

التحديث في اليابان وأثره في تطور الفكر السياسي

رسالة ماجستير:

مقدمة  من قبل هادي مشعان ربيع الى مجلس كلية العلوم السياسية- بجامعة بغداد، لنيل درجة الماجستير علوم سياسية –فرع الفكر السياسي،

بإشراف: أ. م. غازي فيصل حسين

hade_72@yahoo.com

   من بين ابرز نماذج التحديث في العالم الأنموذج الياباني ، فقد استطاعت اليابان من البروز كإحدى الدول الكبرى بعد تمكنها من انجاز قفزة سريعة في مسار تطورها وتحقيق نهضة شاملة تناولت مختلف مرافق حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية, بعد أن كانت في تاريخ قريب وعلى وجه التحديد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر دولة متخلفة في جميع النواحي, ثم راحت خطى التحديث تسير فيها سيرا حثيثا على اثر قيام ثورة الميجي ومباشرتها في عملية التحديث الأمر الذي نقلها إلى مصاف الدول العظمى.  وعلى الرغم  من هذه الجهود التحديثية كانت قد انتهت بظهور الاتجاهات العسكرية الفاشية في الثلاثينات من القرن الماضي, ومن ثم تصفيتها من قبل الاحتلال الأمريكي عقب هزيمة اليابان واستسلامها في الحرب العالمية الثانية , إلا أن اليابان استطاعت بعد هذه الحرب من مواصلة عملية التحديث وان واكبتها هذه المرة محاولات مستمرة لفرض الهيمنة الأمريكية بصورة سافرة وإكراه اليابان على أن تتخلص من الطابع العسكري, بل ومن قواتها العسكرية وعلى أن تتبع منهج الديمقراطية الليبرالية .

     ولعل ما يلفت النظر في هذا الأنموذج هو إن اليابان استطاعت أن تحقق عملية التحديث هذه دون أن تفرط كثيراً بالقيم والمعايير والاتجاهات الأساسية المكونة للثقافة اليابانية , بل بالعكس استخدمت هذه القيم والمعايير كأساس لتطويع العناصر الوافدة بما يتلاءم مع واقع المجتمع الياباني, الآمر الذي وفر الوقاية لهذا الأنموذج وكفل له النجاح دون غيره من النماذج.

    وقد صاحب عملية التحديث هذه حدوث تغيرات كبيرة في سلوك وتفكير الأفراد اتجاه السلطة, والحكومة, والسياسة, وطبيعية المجتمع الصالح . فعلى اثر انتشار المبادئ الديمقراطية في المجتمع الياباني بظهور الأحزاب السياسية, وجماعات الضغط والمصلحة, وحرية الانتخابات ... الخ , وخاصة في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية, أن ظهرت هناك معتقدات وأفكار واتجاهات جديدة , وهذه المعتقدات والاتجاهات سواء كانت صريحة سافرة، أو ضمنية مستترة، شكلت الأسس والدعائم الثقافية والسيكولوجية للجماعات اليابانية في حركتها الدائبة باتجاه التحديث والتغيير السياسي.

    ومن هنا جاء اختيار أنموذج اليابان في التحديث من اجل دراسته بهدف اكتشاف الأسباب التي كانت وراء نجاح هذا الأنموذج والكيفية التي استطاع بها أن يؤثر في تطور الفكر السياسي مع محافظته على منظومة القيم في المجتمع الياباني.

   أما معضلة البحث فأنها تقوم على تحليل الترابط بين التحديث ومنظومة القيم التي كونها وانعكاسها على تطور الفكر السياسي في اليابان, واثر ذلك على منظومة القيم والمعتقدات وما شكله من قاعدة لتغيير وتحديث الدستور والمؤسسات والأحزاب والمنظمات السياسية والاقتصادية.

    أما بالنسبة لمجال البحث , فلأهمية البدايات الأولى في أنجاح الأنموذج الياباني فقد اعتمد البحث على وضع إيجاز مركز يمتد منذ عام 1603 م  وحتى الحرب العالمية الثانية لعموم اليابان وفي جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع التركيز بصورة خاصة على الناحية السياسية . ولعل هناك ما يسوغ لنا ذلك فاليابان ابتداء من عام 1603م أخذت تشهد بعض مظاهر التغير باتجاه التحديث استمرت بنجاح لاسيما على صعيد النظام السياسي لكي تتصل بالتحولات الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية.

   ولعل أهمية دراستنا هذه تكمن في إنها جاءت لتسد بعض الجوانب في الدراسات المتوفرة حول اليابان بعد أن أخذت تتزايد في الآونة الأخيرة الكتابات حولها،. ولا شك إن مرد ذلك ينبع من حقيقة إن اليابان لم تعد مجرد دولة كبرى في عالمنا المعاصر, بل إن جميع المقاييس العلمية والتكنولوجية والاقتصادية تشير إلى أنها أصبحت تقترب حثيثاً من مكانة القوة العظمى, فاليابان مرشحة لتعلب دوراً اكبر فاعلية على المستوى الدولي في المرحلة القادمة.

   كما ترجع أهميتها إلى أننا على الرغم من التجارب العديدة التي خضناها( وما زلنا ), ومع ما تم نقله من معارف وطرق وأساليب تعليم متنوعة وزيادة البحوث, وانفتاحنا على الغرب منذ زمن بعيد, لكن إلى اليوم لم نجن ثمار هذا الانفتاح وهذا والتوجه, حيث ما تزال مجتمعاتنا تعاني التخلف والتأخر في مختلف جوانب حياتها, في حين إن مجتمعات أخرى شرقية(كاليابان) كانت لها نفس ظروف مجتمعاتنا على الأقل من الناحية الجغرافية والتاريخية والاقتصادية ألا أنها استطاعت أن تحقق ما عجزنا نحن أن نحققه من تقدم وتطور وتحديث في كافة مجالات الحياة . لذا نرى أن الوقت قد حان لكي ننظر في تجارب هذه المجتمعات الشرقية لعلنا نستطيع الاستفادة منها في تحقيق ما نصبوا إليه وخصوصا أن هذه المجتمعات تتشابه معنا في كثير من الأمور كما أسلفنا .   

 

مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 42: صيف 2009  - July 7th Year: I