بحوث ودراساتآراء وأفكارعرض أطاريح  CONTACT US   

مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009  - 7th Year, :July  Issue 43

أثر الدولار و الأورو على التجارة الخارجية الجزائرية: 1986-2006

أ. سمية زيرار           أ. هند مهداوي          أ. رفيقة صباغ

zirar_somaya@yahoo.fr                          mehdaouihind3000@yahoo.fr                       rafikasebbagh@yahoo.fr

جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي- الجزائر

مقدمة:         

      إن الاتجاهات العالمية المتسارعة نحو تكوين تكتلات اقتصادية و نقدية أثرت بشكل أو بآخر على سير دواليب النظام النقدي الدولي، و لعّل أهمها إنشاء الاتحاد الاقتصادي و النقدي الأوروبي و استحداث العملة الأوروبية الموحدة "الأورو" و ذلك بعد الأزمة التي تعرض لها نظام بريتن وودز و الصدمة التي ألحقت بالدولار الأمريكي و عدم الاستقرار الذي هزّ الاقتصاد العالمي من جهة، ضف إلى ذلك أن الدور المحوري الذي لعبه الدولار الأمريكي في النظام النقدي الدولي- بوصفه عملة دولية، و كوحدة حساب و كأداة للمعاملات التجارية و وحدة احتياطي رئيسية- نجم عنه تكاليف باهضة، إذ حال هذا الدور المهيمن للدولار الأمريكي دون ظهور عملات دولية أخرى تساهم في دعم استقرار النظام النقدي الدولي، مما يعني الانعكاس المباشر لأي صعوبات يعاني منها الدولار و الاقتصاد الأمريكي على النظام بأكمله.

       و من تم يمكن اعتبار ظهور الاتحاد الاقتصادي و النقدي الأوروبي، متوّجا بالعملة الأوروبية الموحدة "الأورو" منعرجا حاسما و هاما في مستقبل العلاقات الاقتصادية الدولية ، إذ أن ظهور "الأورو" كعملة موّحدة لدول الاتحاد الأوروبي، و كعملة دولية جديدة أثار العديد من التساؤلات، و فتح النقاش واسعا على مستوى العالم كلّه، حول الآثار التي يمكن أن تحدثها هذه العملة الدولية الجديدة على مستوى الاقتصاد الأوروبي ذاته و الاقتصاد العالمي ككل. باعتبار أن  ظهور "الأورو" كعملة دولية جديدة يمثل تغيرا رئيسيا على صعيد النظام النقدي الدولي، بالنظر إلى الفوضى و الأزمات النقدية التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال الفترات السابقة مهم في الاقتصاد العالمي.

    وفي ظل هذه المستجدات العالمية ، يبق الاقتصاد الجزائري اقتصاد ريعي يرتكز بصفة شبه كلية في مداخيله على عائدات صادرات المحروقات ،هذه الأخيرة تتأثر بمتغيرات اقتصادية خارجية عالمية ،يصعب التحكم فيها  أو حتى التكهن لها، والتي من بينها تغيرات أسعار صرف العملة الأمريكية ،هذه الأخيرة  يتم على أساسها تسعير المادة الأولية البترول ، فثقل استخدامها في التجارة الخارجية و المديونية نتيجة تلقائية لنوعية الصادرات وسياسة المديونية المنتهجة، أما الحدث البارز والمتمثل في استحداث العملة الأوروبية الموحدة فيعتبر دعوة لتنويع إحتياطات الجزائر وإعطاء الأورو الحجم المناسب استجابة لطبيعة وحجم المعاملات التجارية والمالية الجزائرية مع الإتحاد الأوروبي خاصة الإستراد ، وما زاد من حدته هو عقد اتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من الفاتح من سبتمبر 2005، هذا كله يؤدي بنا إلى القول أن الجزائر إيراداتها ممثلة بالدولار في المقابل نفقاتها تقوتر بالأورو، إذن وانطلاقا مما سبق يمكن أن نستخلص بأن هناك  حضور قوي لكل من الدولار والأورو في التجارة الخارجية الجزائرية ،لهذا يمكن صياغة السؤال الرئيسي لهذا البحث كما يلي:

كيف تتأثر التجارة الخارجية الجزائرية  بتغيرات كل من الدولار والأورو.

ويمكن تجزئة هذا  السؤال الرئيسي إلى أسئلة فرعية كمايلي:

1.     ما مدى تبعية الاقتصاد الجزائري للدولار الأمريكي، وهل يشكل الأورو بديلا له بحكم العلاقات التجارية  والمالية القائمة والمستقبلية بين الجزائر والإتحاد الأوروبي.

2.     ما أثر الدولار على التجارة الخارجية  باعتباره العملة الممثلة للمداخيل الجزائر  من الصادرات النفطية ، هذه الأخيرة تمثل المصدر الشبه الكلي لإيرادات الجزائر.

3.     ما أثر الأورو على التجارة الخارجية  باعتباره العملة الممثلة للنفقات الجزائر  نظرا للحجم الكبير للواردات الآتية من الإتحاد الأوروبي خاصة بعد دخول اتفاقية الشراكة حيز التنفيذ.

 

أهداف البحث:

الأهداف التي يرمي إليها هذا البحث يمكن إيجازها في مايلي:

 * دراسة مدى تبعية و ارتباط الاقتصاد الجزائري بالعملتين الأكثر أهمية على مستوى الاقتصاد العالمي وهما الدولار والأورو.

 * معرفة مدى تأثر التجارة الخارجية الجزائرية بالمتغيرات الاقتصادية الخارجية والمتمثلة في تغيرات أسعار النفط، تغيرات أسعار صرف العملات ،خاصة وأن الاقتصاد الجزائري اقتصاد ريعي يعتمد بصفة شبه كلية عن مداخيل النفط.

 

أهمية البحث:

      تتجلى أهمية الموضوع الذي اخترناه للدراسة في كون إطلاق اثني عشر دولة من أحسن الدول الأوروبية ضمن المجموعة من حيث الأداء الاقتصادي لعملة موحدة ليس بالشيء العادي، بل يشكل حدثا هاما وصفحة جديدة من صفحات النظام النقدي الدولي و المبادلات التجارية الدولية التي شهدت هيمنة دولاريه دامت عقود وعقود، ولهذا وجدنا ما يدفعنا لهذا الموضوع هو الاهتمام الإعلامي الكبير من قبل مختصين وغير مختصين في المجال الاقتصادي بهذا المولود الجديد الذي فتح الصراع على مصرعيه بينه وبين الدولار، وبتعدد واختلاف التوقعات حول مستقبل هذا الصراع ، الذي سيؤهل إحدى العملتين لتكون العملة العالمية المهيمنة والمؤثرة على الاقتصاد العالمي ككل.

 

أسباب اختيار موضوع البحث:

 

     في الحقيقة هناك عدة أسباب جعلتنا نبحث في هذا الموضوع ، فبالإضافة إلى الدوافع الشخصية و المتمثلة في رغبتنا الذاتية في دراسة المواضيع المتعلقة بأسعار الصرف والعملات،و كذا ميولنا للبحث في موضوعات العلاقات الاقتصادية الدولية وفضولنا الزائد على التعرف على المستجدات التي طرأت على الاقتصاد العالمي خاصة في الربع الأخير من القرن، هناك دوافع موضوعية منها:

 * حداثة الموضوع في حد ذاته، و محاولة إثراء المكتبة الجامعية بدراسة موضوع جديد.

 * يندرج موضوع البحث في إطار المواضيع المتجددة،والتي تدور حولها نقاشات  باستمرار.

 

منهجية البحث:

       كما هو معلوم، فإن لكل دراسة أسلوبها و منهجها الخاص، وتماشيا وطبيعة الموضوع الذي يأخذ في شقه النظري سرد الأحداث، فلقد اعتمدنا فيه على المنهج التاريخي لسرد أهم الأحداث  التاريخية التي عرفها تطور الدولار والأورو ، و ذلك بغية منا لفهم الحاضر.

   أما في الشق التطبيقي فقد اعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي لغرض تقييم و تحليل طبيعة الصراع القائم بين الدولار والأورو،وأيضا في عرضنا لواقع الاقتصاد الجزائري ومدى تأثره بالدولار والأورو.حيث كان العمل من خلال الأخذ بالمعطيات والأرقام الدالة والتي تعتبر محصلة لمجموعة من الأنشطة والسياسات والقرارات ،زيادة لكونها نتاج لتأثر الكبير بالدولار والأورو.

الدراسات السابقة :  

   ارتكزت الدراسات السابقة على دراسة الدولار على حده  ،أو الأورو على حده أخرى،و  لقد تعددت الموضوعات الخاصة بنشأة  وظهور العملة الأوروبية الموحدة وأثرها على النظام  النقدي الدولي، على الدول العربية بما في ذلك النفط العربي ...، وهناك دراسة حول أثر الأورو على الجهاز المصرفي الجزائري ، أما عن الدولار فهناك دراسات نادرة حول هذا الموضوع تناولت إحداها أثر الدولارة على الاقتصاد الجزائري.

 

محاور الدراسة

                          لقد تم تقسيم الدراسة إلى ثلاثة عناصر:

العنصر الأول: فيتم فيه سرد التطور التاريخي والوضع الراهن،الاستخدام العالمي للدولار والأورو ،وتحديد طبيعة الصراع بينهما.

العنصر الثاني : نتناول فيه واقع التجارة الخارجية الجزائرية .

العنصر الثالث: تأثير الدولار والأورو على التجارة الخارجية.

         أما الخاتمة فقد عرضنا من خلالها أهم النتائج و التوصيات المتوصل إليها من الدراسة و هذا بعد اختبار صحة أو خطأ الفرضيات.

 

صعوبات البحث:

 

إن الصعوبات التي تلقيناها أثناء إنجاز هذا البحث، لا تختلف في جوهرها عن تلك المألوفة لدى جل الباحثين، و يمكن تلخيصها فيما يلي:

  - نقص فادح في المراجع باللغة العربية.

  - انعدام المراجع الحديثة المتعلقة بالموضوع في المكتبات الجامعية.

  - إهدار وقت كبير في عمليات الترجمة.

  - موضوع يتطلب أن يكون هناك تتبع دائم للتطورات الجارية على المستوى العالمي ككل ،سواء تعلق الأمر بالقضايا الاقتصادية والسياسية، خاصة وأن السياسة وسيلة من الوسائل المستعملة لتحقيق أغراض وأهداف اقتصادية .

  

      I.            الدولار والاورو وطبيعة العلاقة بينهما :

 

       وجود الأورو يشكل خطرا على سيطرة الدولار على الاقتصاد العالمي،وخروجه إلى الوجود سبب العديد من التغيرات على المستوى العالمي الذي كان يشهد وجود عملة عالمية وحيدة مهيمنة على مختلف المعاملات الدولية ،ليجد نفسه بعد إطلاق الأورو  أمام  عملة عالمية منافسة تمكنت من فرض نفسها، وفي مدة وجيزة على جزء كبير من المعاملات والمبادلات الدولية النقدية والمالية منها والتجارية،لينطلق الصراع بين هاتين العملتين الدوليتين ،حيث أصبحت كل واحدة منهما تسعى لكي تفرض نفسها على الأخرى وبالتالي تكون هي الأقوى والمهيمنة على العالم ككل.

 

أ‌-       العملة الأمريكية الخضراء الدولار:

       لقد ظل الدولار ولفترة زمنية معتبرة العملة الدولية القوية المهيمنة والمسيطرة على الاقتصاد العالمي ،وليومنا هذا نلتمس قوة هذه العملة وأهميتها في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية والنقدية على المستوى الدولي .

 

 

1.     الدولار:

إن كلمة الدولار Dollar هي تحريف باللغة الإنجليزية لكلمة تالير Thaler التي هي عملة نمساوية قديمة من الفضة شغلت مكانة هامة منذ سكها في بوهيميا عام 1519 .ومع ظهور القانون المصرفي في الولايات المتحدة تم لأول مرة إصدار عملة ورقية نقدية موحدة المواصفات في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية و هي الدولار التي ستصبح عملة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية تتمتع بقوة اقتصادية كبيرة ،والعملة الأكثر تداولاً ورواجاً في جميع أنحاء العالم.[1]

2.       الدولار شكله وفئاته :

     لاشك أن الدولار الأمريكي يتمتع بقوة اقتصادية كبيرة جعلت منه العملة الأكثر تداولاً ورواجاً فى جميع أنحاء العام،وفي تداوله المحلي والعالمي توجد ثلاثة أنواع من العملة الورقية الأمريكية هي :

 أولها: العملة الاحتياطية الفيدرالية وتمثل (99%) من مجموع العملات المتداولة، وتتميز العملة الخاصة بهذا النوع بوجود خاتمين بوجه الورقة المالية لكل فئة

. أما النوع الثاني: من العملة الأمريكية تصدره الخزينة وقت الحاجة إليه، ويتميز بوجود خاتم الخزانة فقط ويطبع بمداد أحمر اللون،

 والنوع الثالث فتصدره الخزينة أيضاً ويتميز خاتم الخزينة فيه باللون الأزرق، وقد أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية إصداره وإن كان سارياً تداوله حتى الآن، كما يتم طباعة الرقم المسلسل بمداد طباعة مماثل فى لونه وصفاته لمداد خاتم الخزينة وتتحدد فئات العملة الأمريكية كمايلي:

 

الجدول رقم (01): يبين فئات العملة الأمريكية

 

$1

$2

$5

$ 10

$ 20

$50

 

$100

$500

5000$

$10000


 وقد قامت الخزينة بسحب الفئات الآتية من التداول وأصبحت الفئة 100  $هي أعلى فئة يتم طباعتها.

 

$ 500

$ 1000

$ 5000

$10000

 

     يتميز الدولار الأمريكي بكل أنواعه وفئاته بلون واحد متماثل لوجه الورقة وهو اللون الأسود المائل للرمادي بدرجاته المختلفة ولون واحد متماثل لظهر الورقة هو اللون الأخضر الزيتوني بدرجاته المختلفة. ،كما أن فئاته جميعها تتميز بحجم واحد هو 156مم طولاً و66مم عرضاً للإطار المطبوع. وتتم طباعتها بطباعة غائرة تكسبها بروزاً غير ممتزج بالأرضية الدقيقة بالإضافة إلى ظلال متدرجة لمكوناتها وهى فى الأنواع الثلاثة من الدولار تكون لأحد الساسة المشهورين والبارزين فى التاريخ الأمريكي. ويحمل ظهر الورقة المالية بأنواعها الثلاثة، تصميمات هندسية تتوسطها صورة لأحد المعالم التاريخية أو المشهورة فى أمريكا، ويطبع اسم هذا المكان أسفل الصورة  .   [2]

 

3.      الوضع الراهن للدولار:

 

          يشهد الدولار خلال السنوات الأخيرة انخفاضا كبيرا في قيمته إذ يقدر معدل انخفاض الدولار الأمريكي منذ فبراير عام 2002 (حيث حدث تحسن إلى حد ما للدولار في تلك الفترة) حتى أوت 2003 بالمتوسط أمام العملات الرئيسة حوالي 12% ، وهو معدل انحدار قياسي. بيد أن بعض المحللين الاقتصاديين ينظرون إلى ذلك الانحدار لسعر صرف الدولار على أنه انحدار تصحيحي ولا يدعو للقلق، وذلك لاعتقادهم بأن الدولار قبل ذلك الانحدار كان مقوماً بأعلى من سعره الحقيقي بكثير. وقد تكون هذه التحليلات صحيحةً إلى حدٍ ما، بيد أنها بالقطع ليست دقيقة، حيث إن نسبة من انحدار سعر صرف الدولار ومن ثم قيمته في الأسواق النقدية العالمية قد تكون تصحيحية، إلا أن كافة العوامل والمتغيرات التي ذكرناها بلا شك تلعب دوراً كبيراً في تدهور قيمة الدولار الأمريكي،الذي شهد  تقهقراً متسارعاً و اتّخذ مسار التراجع في السنوات الأخيرة إذ أنه يحقّق تقريباً، يوميّا، أرقاماً قياسيّة في تراجعه، وفي الإجمال، فانّ الورقة الخضراء قد خسرت ما بين العام 2002 و2004، 20  %من قيمتها إزاء الأورو. وقد جاءت توقّعات المستقبلية لتكشف إجماع المصرفيّين والاقتصاديّين على أنّ الأيام المستقبلية سوف تسجّل أيضاً انهياراً لافتاً أكثر للعملة الأميركية.غير أن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتم تقويم الدولار الأمريكي بأعلى من قيمته السوقية في أوقات الرخاء والسلم؟. إن قيمة الدولار في الحقيقة تعكس القوة السياسية للولايات المتحدة الأميركية أكثر من القوة الاقتصادية لها. إذ أن وزير المالية الأمريكي يرى أن بلاده لا تزال تنتهج سياسة "الدولار القوي". غير أن مضمون الدولار القوي قد تغير حيث لم تعد  قوة الدولار الأمريكي تحدد وفقا لسعر الدولار مقابل العملات الأخرى الرئيسية في السوق، وإنما استنادا لثقة الجماهير بالدولار، ودرجة الحفاظ على قيمته وقدرته على الوقاية من التزوير.[3] ومواصلة الولايات المتحدة انتهاج هذه السياسة يعود إلى أنها تفيد فيما يلي:

1- في المدفوعات الدولية.

2- جذب الاستثمار الأجنبي، وتخفيض الكلفة الصافية للمقترضين الأمريكيين.   

3- زيادة عمق وسعة حجم سوق الرأسمال الأمريكية، والإسراع بانتقال الرأسمال.

العملة الأوروبية الموحدة الأورو :

      لقد استطاعت العملة الموحدة الأوروبية الأورو أن تكتسب مكانة مهمة ،على الصعيد العالمي بالرغم من أنها حديثة الظهور والنشأة.

1.    الأورو:

 

    EURO هو اسم العملة الأوروبية المشتركة لبلدان الاتحاد الأوروبي, وقد تم تسجيله في هيئة القواعد والمعايير الدولية لهذا الاسم سيعتمد كذلك بالنسبة لغيره من الكلمات المنتشرة. وقد اعتمد حرف (E) يخترقه خطان متوازيان أفقيان كشعار للأورو, ويرمز هذان الخطان إلى الاستقرار, وهو يذكر في نفس الوقت بمهد الحضارة الأوروبية وأول حرف من كلمة EUROPE, وقد وقع الاختيار على هذه التسمية في قمة قادة الاتحاد الأوروبي في مدريد أواخر عام 1995, والتي عرفت باسم أنها قمة العملة الموحدة بعد أن كان قد وضع حجر الأساس لهذه العملة سنة 1988 إثر تكليف لجنة من الخبراء بإعداد خطة عمل من أجل إقامة اتحاد اقتصادي ونقدي بين بلدان المجموعة, وقد حظيت التسمية بتأكيد أكبر قياسا إلى تسمية إيكو ECU أو الوحدة النقدية الأوروبية European Current Unit وزاد من رصيدها كونها تشكل جزءا من تسمية أوروبا باللغات الأوروبية الشائعة.

 

2.   شكله وفئاته:

 

       للعملة الأوروبية الموحدة وجهان : وجه مشترك أو موحد يرمز إلى اتحاد الأوروبيين في بلد واحد لا حدود داخلية فيه ووجه يختص بكل دولة تستطيع أن ترسم عليه شعار وطنيا أو رمزا من رموزها, تصدر العملة الأورو, أما ورقا أو قطعا.

1- الأوراق : هناك سبعة أوراق للأورو بأحجام وألوان مختلفة محددة بين (5) و(500) أورو, وهي كالتالي : -الرمادي لفئة 5 أورو.  – الزهري لفئة 10 أورو. الأزرق لفئة 20 أورو. – البرتقالي لفئة 50 أورو. – الأخضر لفئة 100 أورو. – الأصفر لفئة 200 أورو. – الأرجواني لفئة 500 أورو.

    وتحتوي هذه الأوراق على بيانات وهندسة معمارية تعبر عن العصور السبعة للثقافة الأوروبية ،وهي تحمل رسوم النوافذ والأبواب على الواجهة الأمامية لكل ورقة لإظهار روح الانفتاح والتعاون داخل الاتحاد الأوروبي, وفي الواجهة الثانية يمتد جر مميز لفترة معطاة يرمز للاتصال بين شعوب أوروبا, وكذا بين أوروبا وباقي العالم.

2- القطع : هناك ثماني قطع للأورو, وتتراوح ما بين (واحد سنت, واثنين أورو) حيث كل القطع تحمل واجهة أوروبية موحدة, في حين الواجهة الثانية باستطاعة كل دولة اختيار الديكور الذي تراه مناسبا على هذه الواجهة, ومهما النص الصوري على القطعة فيمكن استعمالها في أي دولة من الدول الإحدى عشر, هذه القطع المؤلفة من :     

- القطع3,2,1 سنت تمثل موقع أوروبا في العالم – القطع 50,20,10 سنت يمثل الاتحاد كمجموعة من الأمم – القطعتان 1, 2 أورو تمثل أوروبا بدون حدود, ولقد اعتمدت البواعث المحددة في القمة الأوروبية بأمستردام Amsterdam في جوان عام 1997 مبدئيا تم طباعة 12 مليار من العملات الورقية و70 مليار من القطع النقدية التي تحتاج إلى 220 ألف طن من المعدن. [4].

 

3.   الوضع الراهن للأورو:

 

       فقد الأورو خلال ثلاث سنوات فقط من ولادته 21% من قيمته أمام الدولار، فقد كان يعادل 1,12 دولار في بداية عام 1999 وأصبح يعادل 0,88 دولار في بداية عام 2002.و اعتبرت منتصف 2003 بداية  للارتفاع الجنوني للأورو. بعد أن قدر بنحو 22% أمام الدولار خلال هذه الفترة, كما سجلت العملة الأوروبية ارتفاعا قياسيا أيضا في ديسمبر2004 عندما تجاوز الأورو عتبة 1,363 دولار. الموضح في الجدول التالي:

الجدول رقم (02) : يبين قيمة الأورو مقابل العملات الأخرى خلال الفترة (2003-2004)         

                                                      1$= ؟ أورو.

الفترة

2003

2004

نهاية يناير

نهاية جوان

نهاية ديسمبر

نهاية يناير

نهاية جوان

نهاية ديسمبر

الأورو

1.083

1.146

1.248

1.246

1.207

1.363

 

المصدر: من إعداد الطالبة وفقا للمعلومات المتحصل عليها.

             وبهذا الانفجار العنيف للأورو بدأت أوروبا سنة 2004 بأزمة نقدية حقيقية, بعد أن أنهت عام 2003 بأزمة سياسية نتيجة اختلافات مواقف دولها إزاء قضية الحرب الأمريكية على العراق, و جراء أيضا المواجهة حول ميثاق الاستقرار حيث أخفقت بالتوصل إلى اتفاق حول مجلس الإتحاد, وإخفاق قمة بروكسيل.‏ وارتفع الأورو معناه عقاب كبير لاقتصاديات البلدان الأوروبية كلها, لأن منتجاتها تصبح غير تنافسية على صعيد الأسواق.‏ إلا أن العملة الأوروبية بلغت خلال النصف الثاني من 2005 أدنى مستوى لها منذ 1999 مقابل الدولار، مما ساهم في إثارة قلقا في الأوساط المالية إلى درجة بدأت فيه العديد من البنوك المركزية مثلما قامت به السويد في إعادة النظر في نسب الفوائد في محاولة منها إيقاف هذا المسار الذي أضحى يضر بالاقتصاديات الأوروبية ،لا سيما وأنه تزامن مع الارتفاع الكبير لأسعار النفط إذ أن سعرا تحت سقف 1,15 دولار بالنسبة للأورو يعني دفع الدول الأوربية لبرميل نفط يعادل حوالي 55 أورو. وهو مستوى مقلق بالنسبة لدول معظمها غير منتجة للبترول والغاز وتابعة للسوق الخارجي ،إذ أن العملة الأوربية الموحدة  فقدت أكثر من 20% في أقل من شهرين. وهو ما أثار القلق خاصة وأن البنك المركزي الأوروبي بقي متحفظا جدا من فكرة التدخل لخفض نسب الفائدة خلال هذه المرحلة، إذ قررت الدول العضوة الإبقاء على النسبة المقدرة ب2%.   وقد تأثرت العملة الأوروبية من سلسلة الإخفاقات التي عرفتها أوروبا والتي تتمثل في:

   - المشاكل السياسية التي تتمثل في رفض كل من فرنسا وهولندا الدستور الأوروبي، التي زعزعت من مكانة الأورو وخلقت شكا في إمكانية نجاعته بصفة مطلقة ،وفشل التوصل للاتفاق في بروكسل بخصوص الميزانية الأوروبية- فالشكوك في مستقبل أوروبا أثر سلبا على البورصات الدولية وبالتالي على قيمة الأورو مقابل الدولار.

- حده التحفيزات التي تقدمها الخزينة الفيدرالية الأمريكية، التي أدت بالكثيرين إلى  تحويل عملتهم للدولار وبالتالي تراجع الطلب على الاورو .

   - مواجهة الأورو ضغوطا عالمية ،وهي استراد المواد النسيجية من الصين والتي أصبحت تشكل هاجسا بالنسبة للدول الأوروبية وخاصة منها فرنسا.

وبما أن هناك ارتباط قوي بين الأورو والدولار،تراجع إحداهما يؤدي إلى تقدم الأخرى،فإن هذه الفترة التي عرف فيها الأورو تراجعا تدعم الدولار بفعل الإنعاش الذي عرفه الاقتصاد الأمريكي ، إذ كشف التقرير حول التشغيل في الولايات المتحدة تواضعا في إنشاء مناصب شغل جديدة ، اذ بلغت 56 ألف منصب مقابل متوسط سنوي عادي يصل 100 ألف منصب بفعل تأثير الأعاصير التي اجتاحت الولايات المتحدة.ومع ذلك  فإن الدولار ارتفع وتدعم مقابل العملات الرئيسية الأورو والين الياباني والجنيه الإسترليني .وبفعل فقدان الأورو 13% خلال النصف الثاني من سنة 2005 فإن دولا عديدة استفادت من هذا الوضع الهيكلي ،حيث أصبح  السلع الأوروبية أكثر غلاء إلا أن الأورو عاد الى الوضع الذي سبق مرحلة الانخفاض الذي شهده ابتداء من النصف الثاني من 2005 ليرتفع مرة أخرى مقابل العملات الأخرى،إذ أن سعر الأورو بلغ مع نهاية 2006 أمام الدولار 1.3135 دولار قريبا من أعلى مستوى له في 20 شهرا، وهو 1.3180 دولار الذي سجله في التعاملات الالكترونية. واستقر الدولار دونما تغير يذكر على 116.10 ين.ويرجع الخبراء هذا التطور المستمر للعملة الأوروبية مقابل الدولار لعدة عوامل مرتبطة بتطور الاقتصاد الأمريكي باتجاه الانكماش وتواضع وتيرة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وتبعات ارتفاع العجز في الموازنة التي تجاوزت الرقم القياسي ل400مليار دولار . [5] وقد حدد المحللون الاقتصاديون مستقبل الأورو في فترات:

   الفترة الأولى: المستقبل المتوسط ،وتستغرق مدته  سبع سنوات اعتبارا من جانفي 2005 إلى جانفي 2012،وهي الفترة البالغة الأهمية والخطورة حيث يتحول فيها الأورو من المرحلة الابتدائية الأولية القائمة على الميلاد والنمو وتثبيت  الأقدام إلى مرحلة البناء التراكمي والتوسع و الانتشار في المعاملات والعمليات بشكل ضخم مؤثر.

  الفترة الثانية: المستقبل الطويل البعيد ،وتستغرق  مدته ثماني سنوات اعتبارا من جانفي 2012 إلى يناير 2020،وهو المستقبل الذي يتحول عبره الأورو إلى كامل صفات الكتلة النقدية التي تفرض سطوتها وقوتها على عالم النقد والمال ، ومن تم الأثر والتأثير الممتد المدى والمتعدد الاتجاه.[6]

 

ت- الصراع القائم بين الدولار والأورو:

           لم يكتب للدولار أن يكون عملة القرن العشرين بعد تربعه على عرش الاستخدامات الدولية للعملات لمدة تقارب النصف قرن. فقد استطاعت دول الإتحاد الأوربي بعد جهود مكثفة ومتواصلة إطلاق عملة موحدة قبل رحيل الفصل الأخير من الألفية الثانية، تضم إليها إحدى عشر دولة تتمتع كلها بأداء اقتصادي رائد وسمعة سياسية طيبة. هو الأورو إذن .. جاء ليخلص الشعوب من الهيمنة المجحفة للدولار ويتقاسم معه تركة الصفقات العالمية... فهل سترضى الورقة الخضراء بهذه المنافسة التي ستهدد وجودها، والذي دفعت الكثير لبنائه وبقائه ودافعت عنه بكل ما تملك؟. لاشك أن إطلاق عملة من هذا الحجم له بالغ الأثر على النظام النقدي الدولي، وسيشعل فتيل حرب غير معروفة الأمد ومواجهة ستكون لا ريب شاقة لهما. في البداية كانت ترى الولايات المتحدة من خلال تصريحاتها الأولى التي عقبت ولادة الأورو أنها لم تروا في هذه العملة الجديدة  النقد الذي يريبهم ،فحسب مسؤوليتهم الأورو ضعيف، لا ينسجم مع مصالح الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر مستثمر خارجي في أوروبا، وبهذا بدأت أمريكا في حربها الباردة مع الإتحاد النقدي الأوربي، هذا الأخير الذي رد بيان مثل هذه التصريحات هي نوع من الدبلوماسية لا مصادقيه لها ،وقد كان للأمريكيين دور سلبي في عملية الإدماج الأوربي و ساهموا بسياساتهم النقدية خلال العقود الثلاثة الماضية في العديد من الأزمات المالية ،التي كان لها أثرها السلبي على عملية الوحدة الأوربية مستعملة في ذلك يدها الممتدة في قلب أوروبا وهي بريطانيا التي لم تقدم أدنى دعم لدفع عجلة الوحدة، نتيجة المعارضة الشديدة التي أبدتها اتجاه تاريخ إطلاق الأورو، ليضيف بعض المحللين الاقتصاديين الأمريكيين بشأن إعلان التعامل بالأورو بأنه  مغامرة كبيرة قد تؤدي إلى تصدع كامل لكل ما أنجزته له أوربا في العقود الماضية ،وكأنهم بهذا يؤكدون تشكيكهم في نجاحه. واستمرت أمريكا في لهجتها الدبلوماسية بالقول : إنه ليس هناك ما يدعو للقلق، لكن في أحيان أخرى تميزت هذه اللهجة بنوع من الجدية عندما اعترفوا بأن التأثير يمكن أن يقع إذا لم تستجيب واشنطن للواقع الجديد بسياسات ملائمة كما جاء على لسان وزير الخزانة الأمريكي روبيرت روبين : الأورو لن يشكل أي تهديد للدولار، في حال تمكن الحكومة الأمريكية من انتهاج سياسة على صعيد الميزانية تستطيع إبقاء العملة الخضراء محور جذب للمستثمرين الأجانب، وهو يعتبر إن الدولار سيبقى عملة احتياط دولية، مع الاعتراف بأن الأورو لابد أن يجذب بعض رأس المال... في نهاية الأمر سيعتمد وضع الدولار[7] في النظام المالي على تطور الأحداث هنا أكثر من تطورها في الخارج، فإذا تمسكنا بسياسات قوية وذات مصداقية سيبقى الدولار عملة قوية، لتعبر جهات أخرى عن احتمال منافسة الأورو للدولار، فها هو أحد خبراء واشنطن يؤكد : الأورو سيبدأ سريعا بمنافسة الدولار كأداة احتياط دولي، واعتبر أن الأورو يشكل خطرا على الدولار حتى لو استفادت الشركات الأمريكية من هذا المدى النقدي الجديد في أوروبا، لكن الأوروبيين لن يعملوا على استخدام سعر الصرف بين الأورو والدولار كسلاح تجاري. كان هذا مجمل ما ذهبت إليه مختلف الأطراف الفاعلة في الاقتصاد الأمريكي و إن دل على شيء فإنما يدل على اهتمامهم- ولو الضمني-بالمولود الأوروبي الجديد وهذا لاقتناعهم الذاتي أنه بإمكان القارة القديمة فعل المستحيلات بنقدها الموحد ومن ورائها قوتها الاقتصادية، فالوضع الحالي لمنطقة الأورو يؤهلها لأن تحتل موقعا هاما في الخريطة الاقتصادية العالمية سواء بعدد سكانها أو ناتجها المحلي الإجمالي أو لحجم    المبادلات التجارية الخارجية أو النمو المحقق، وهي عناصر أهلت الأورو لأن يكون عملة قوية منافسة للعملة الأمريكية في النظام النقدي الدولي، إضافة إلى عوامل أخرى يمكن تلخيصها في العناصر التالية:

1.     دور أوربا السياسي أكثر ذكاء من الدور الأمريكي، فالأولى تحدد دبلوماسيتها بعيدا عن التدخلات العسكرية الفجة الجائرة المباشرة التي تميز ممارسات الثانية والوضع العالمي الراهن يزخر بأمثلة تدل على ذلك.

2.     تغلغل المجموعة الأوربية على الصعيد الثقافي في أغلب بلدان العالم الثالث والذي نتج بالخصوص عن النفوذ البريطاني والفرنسي في القارتين الإفريقية

3.     وحتى الآسيوية و الأسترالية وكندا التي تزال تنتج بفضل توريثها جماعات حاكمة موالية ثقافيا لأوروبا.

4.     إن كثيرا من الأزمات الاقتصادية العالمية تعود أسبابها إلى انفراد الدولار بزمام التبادل التجاري الدولي وهو ما شكل تخوفات باقي بلدان العالم من تداعيات الورقة الخضراء.

5.     تزايد اندماج الأسواق المالية الأوربية مما خفض تكاليف الصفقات المالية والحد من تعدد أسعار الفائدة.

6.     الدعامات السياسية التي ستصدر عن أكثر من دولة عكس الدولار الذي يصدر عن سلطة سياسية واحدة،

7.     الاستقرار السياسي الذي ميز أنظمة الحكم لمدة لا بأس بها، بما يطمئن المتعاملين المحليين وحتى  الأجانب .

       وبهذا فإنه بإمكان الأورو مثلما ذهبت إليه بعض التحليلات أن يحقق ما يطمح إليه من تواجد فاعل ومؤثر في الأسواق ما دامت عوامل القوة متوفرة وهذا رغم ما ذهب إليه بعض الخبراء الإقتصادين إلى أن النقد الموحد يحتاج لبضع سنوات قادمة كي يستطيع تثبيت أقدامه في السوق الاقتصادية المالية العالمية لكنهم لم يختلفوا حول الدور الذي قد يلعبه هذا النقد خاصة في إعادة التوازن المفقود للنظام النقدي العالمي المختل بفعل سيطرة عملة وحيدة عليه ،وخاصة- كما ذكرنا سالفا -أن قوة الدولار تكمن في القوة السياسية والعسكرية للولايات المتحدة في العالم وليس في قوته الاقتصادية، وقد وجدت دول أوربا الغربية أن بدء تعاملها بالأورو سيحقق لها عناصر قوة ذاتية هي بحاجة إليها لتحقيق انتعاشها الاقتصادي والسياسي وإنهاء الهيمنة الأمريكية عليها ولا سيما أن العوامل الاقتصادية في مجملها هي في صالحها .[8]

 

   II.            التجارة الخارجية الجزائرية:

            لقد شهد قطاع التجارة الخارجية تغيرات في السياسات التجارية الجزائرية ، هذا القطاع الحيوي يرتكز بصفة شبه كلية على قطاع المحروقات الذي يغطي الواردات المستوردة من العالم الخارجي ،ويمول الاقتصاد المحلي.

I.            تطور التجارة الخارجية والسياسات التجارية الجزائرية:

تم إقرار مجموعة من الإجراءات تنص على احتكار التجارة الخارجية من طرف المؤسسات العمومية كل واحدة حسب المنتج المتخصص فيه. كان الهدف من هذا الاحتكار هو التحكم في التدفقات التجارية وإدماجها في إطار التخطيط المركزي للنمو الاقتصادي والاجتماعي ،وكنتيجة لذلك كانت أكثر من 80% من الواردات تحت رقابة الدولة. [9]

الجدول رقم (03): يبين تطور الصادرات،الواردات،والميزان التجاري (1970-1989). الوحدة:610 دج

 

السنوات

1985

1986

1989

 

 

 

المواد

ص

و

ص

و

ص

و

 

الموارد الغذائية ومشتريات أخرى

281

9728

123

7261

264

19965

التموين الصناعي

863

18517

761

16798

1711

25197

الطاقة والمحروقات

63299

712

34003

619

68927

707

آلات وسلع التجهيز

17

12492

16

10970

510

15786

معدات النقل ولواحقها

92

5250

06

4842

371

4075

السلع الاستهلاكية

12

2714

26

2854

154

4191

سلع أخرى

-

78

-

50

-

151

المجموع

64564

49491

34935

43394

71937

70072

الميزان التجاري

15073

8459-

1865

 

المصدر: المركز الوطني للإعلام والإحصائيات- للجمارك الجزائرية (CNIS)

               في ما يخص تطور الميزان التجاري والتركيبة السلعية للصادرات والواردات فمن الجدول  نستخلص أن واردات المنتجات الغذائية في تزايد مستمر ،فبعدما كانت تمثل 10.95% من مجموع الواردات ارتفعت إلى 28.49% سنة 1989، مما يظهر أن الثروة الزراعية بصفة خاصة والإصلاح الزراعي بصفة عامة لم يؤتي أكله. ويتضح كذلك ارتفاع فاتورة إستراد سلع التموين الصناعي والتجهيز وهذا بداية من السبعينات ،ويعود هذا الارتفاع إلى التوجه المتبني خلال هذه الفترة ،حيث ركزت الدولة جهودها على إحداث قفزة نوعية في قطاع الصناعات الثقيلة وقطاع المحروقات، وبهذا تكون الواردات من سلع التجهيز والمواد الأولية ونصف المصنعة تمثل  90 % من إجمالي الواردات عام 1980.أما الصادرات ،فإن انحصارها في قطاع المحروقات يتضح جليا من الجدول ،فبعدما كانت نسبة صادرات المحروقات تمثل 69.4 % سنة 1970 ارتفعت إلى 98% سنة 1985 .هذه الوضعية جعلت المحروقات  تمثل المورد المالي الأول والوحيد المسجل في الميزان التجاري في عشرية الثمانينات  1986أين تزامن انخفاض أسعار البترول مع تدهور قيمة الدولار الأمريكي.

         بعد الأزمة البترولية لسنة 1986 وزيادة عبء المديونية الخارجية، وكذا ضغط المنظمات الدولية عمدت الجزائر إلى إصلاح قطاع التجارة الخارجية. أهم ما ميز هذا الإصلاح هو أنه كان مرحلي [10]:

أ‌-        مرحلة التحرير المقيد للتجارة الخارجية قبل 1994:

       قامت الحكومة بتحرير التجارة الخارجية بشكل كبير على الرغم من بقاء كثير من العوائق غير التعريفية ،وبرنامج تحرير التجارة الخارجية بدأ بشكل تدريجي حيث جسده أولا قانون 88-29 الذي أعطى مرونة أكثر في مجال التجارة مع الخارج .ولقد تدعم اتجاه إعادة تنظيم التجارة الخارجية بواسطة قانون المالية التكميلي لسنة 1990 الذي يسمح باللجوء إلى الوسطاء من أجل إنجاز المعاملات مع الخارج ،ورفع القيود المتعلقة بدخول العملات الأجنبية وتجارة الاستيراد،حيث يسمح بنك الجزائر لكل شخص مادي أو معنوي له صفة التاجر أن يقوم بالاستيراد في كل السلع دون اتفاق أو تصريح مسبق ما عدا القيام بتوطين العملة لدى بنك وسيط معتمد.بعدها صدر المرسوم رقم37-91 المؤرخ في فبراير1991 ، والمرتبط أساسا برفع القيود المتعلقة بشهادات الاستيراد، مما أدى إلى استيراد العديد من السلع دون ضوابط بهدف الربح، الأمر الذي أدى إلى انخفاض المداخيل من العملة الصعبة. ونتيجة للفوضى التي عمت من إجراء تراخيص الاستيراد، وبهدف ضبط وتنظيم عملية تحرير التجارة الخارجية، تم إصدار التعليمة الحكومية رقم 625 الصادرة في 18 أوت 1992 ، وهدفها حماية المنتج الوطني.[11] إذ قامت السلطات العمومية بتشديد القيود على الصرف الأجنبي وتقليص حجم الواردات، كما وضعت قواعد صارمة على التمويل، بحيث المعاملات التي تزيد قيمتها عن 100000 دولار أصبحت تخضع لموافقة اللجنة الخاصة. كما أصدرت السلطات تعليمات تحرم الواردات التي ليست لها أولوية في تسهيلات النقد الأجنبي.[12]

ب‌-    مرحلة التحرير الفعلي للتجارة الخارجية بعد 1994:

   عرفت أنها مرحلة التحرير الخالي من القيود أي مرحلة التحرير التام ، حيث تزامن ذلك مع التوقيع على برنامج التصحيح الهيكلي الذي يهيئ الجزائر للدخول إلى اقتصاد السوق والاندماج في الاقتصاد العالمي،ولقد صدرت التعليمة الحكومية رقم13-94 ،المؤرخة في 12 أفريل 1994 ، والتي ألغت التعليمة625 السابقة، واحتوت هذه التعليمة السماح لكل عملية استيراد البضائع دون أي قيد إداري أو كمي، حيث تم تحرير جميع عمليات الاستيراد باستثناء مجموعة من السلع الحيوية تخضع مؤقتا لمعايير مهنية ،و في هذا الإطار تم إعفاء الواردات من السلع الرأسمالية التي تقل قيمتها عن نصف مليون$ من شرط الحصول على تمويل لا يقل أجله عن ثلاث سنوات.[13] وهذا ابتداء من 01 يناير 1995.كما تم إلغاء القيود المفوضة على الصرف، وتخفيض التعريفة الجمركية من  %60سنة  1996إلى %45 سنة 1997 ثم إلغاء تراخيص الاستيراد والتصدير وإبقائها على بعض المعاملات التجارية فقط.[14]

 إذن ومن خلال ما سبق يمكن القول أن أهم الإجراءات المتخذة خلال هذه المراحل:

   - تخفيض قيمة العملة الوطنية .

   -  رفع الدعم على الأسعار .

   -  تغير السياسة الجمركية بما يلاءم سياسة التحرير.

   -  رفع القيود الإدارية والكمية على الواردات.

الجدول رقم (04): يبين تطور الصادرات،الواردات،والميزان التجاري خلال (1990-1999).

الوحدة:610 دج

 

السنوات

1990

1993

1994

1998

1999

 

المواد

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

 

الموارد الغدائية ومشتريات أخرى

450

16907

2265

47555

1159

93515

20022

1454132

20172

1454866

 

الطاقة والمحروقات

2216

26867

8077

98353

10791

164998

183729

1634148

216853

1781866

 

المنتجات الخامة

118600

840

22782

2679

307230

1762

5666161

68694

8112665

98702

 

سلع التجهيز

547

26415

356

40367

434

49592

8833

1279809

29418

1526764

 

منتجات نصف مصنعة

107

11707

38

12236

72

24429

2356

617664

16810

683441

 

السلع الإستهلاكية

187

3980

695

3535

520

4881

7655

469089

9246

560413

 

سلع أخرى

172

302

1

310

-

1005

-

49

-

679

 

المجموع

122279

87018

239214

205035

320206

340142

5888756

5503586

8405165

1454866

 

الميزان التجاري

35261

34517

-15804

36517

229843.5

2298

 

229843.5

المصدر: المركز الوطني للإعلام والإحصائيات- للجمارك الجزائرية (CNIS)

 

رغم الزيادة الملفتة للانتباه في الواردات بداية من سنة 1990، إلا أن الميزان التجاري لم يعرف عجزا إلا في سنتي 1994 و1995 ،ويعود هذا العجز إلى انخفاض أسعار البترول ورفع القيود عن الإستراد . أما في ما يخص التركيبة السلعية للصادرات والواردات ،و مع انفتاح الأسواق الجزائرية على السلع الأجنبية ،تضاعفت الكميات المستوردة من كل فئة ،فلقد ارتفعت المنتجات الغذائية بنسبة 54.78% في سنة 1991 مقارنة بسنة 1990 ومنتجات التمويل الصناعي بنسبة 53.14% مقارنة بنفس السنة .أما عن الصادرات ونظرا لغياب صناعة وطنية تنافسية، بقيت المحروقات تمثل النسبة الأكبر من الصادرات.في حين نسجل تذبذبا في صادرات المواد الغذائية نتج عن تذبذب الإنتاج الزراعي. [15]

الجدول رقم (05): يبين تطور الصادرات والواردات والميزان التجاري خلال المرحلة (2000-9أشهر من 2006).

الوحدة: مليون دولار

 

 

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

الواردات (caf)

9173

9940

12009

13534

18308

20357

15603

الصادرات(fob)

22031

19132

18825

24612

32083

46001

40061

الميزان التجاري

12858

9192

6816

11078

13775

25644

24458

معدل التغطية(%)

240

192

157

182

175

226

257

المصدر: المركز الوطني للإعلام والإحصائيات- للجمارك الجزائرية (CNIS)

الشكل رقم (01): يبين  تطور الصادرات، الواردات،الميزان التجاري خلال الفترة (2000-2006)

ملاحظة: الإحصائيات متعلقة ب9 أشهر فقط من سنة 2006.

        ما يمكن تسجيله أيضا هو الارتفاع الكبير للصادرات بداية من سنة 2000،حيث أن ارتفاع سعر البترول ابتداء من سنة  1999  ،نتج عنه زيادة  في الصادرات ب 50.7 %.ولقد عرف الميزان التجاري من 2000إلى 9أشهر الأولى من 2006 (كما يوضحه الجدول )فائضا في قيمته،وهذا راجع إلى الارتفاع الكبير الذي شهده السوق النفطي العالمي باستثناء سنة 2001،في المقابل بقيت الصادرات خارج المحروقات هامشية.

الجدول رقم (06): يبين  التركيبة السلعية للصادرات والواردات خلال الفترة (2000-2006)

الواردات:

الوحدة: مليون دولار

 

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

مواد غدائية

2415

2395

2740

2678

3597

3587

2686

الطاقة والمحروقات

129

139

145

114

137

212

176

سلع استهلاكية

1393

1466

1655

2112

2797

3107

2207

منتجات خامة

428

478

562

689

784

751

611

منتوج نصف مصنعة

1655

1872

2336

2857

3645

4088

3458

سلع تجهيز زراعية

857139

155

148

129

173

160

120

سلع تجهيز صناعية

3219

3068

3435

4423

4955

8452

6345

المجموع

9173

9940

12009

13534

18308

20357

15603

المصدر: المركز الوطني للإعلام والإحصائيات- للجمارك الجزائرية (CNIS)

 

الشكل رقم (02): يبين التركيبة السلعية للواردات

الصادرات:

الوحدة: مليون دولار

 

 

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

مواد غدائية

32

28

35

48

59

67

54

الطاقة والمحروقات

21419

18484

18091

23939

31302

45094

39273

سلع إستهلاكية

13

12

27

35

14

19

20

منتجات خامة

44

37

51

50

90

134

134

منتوج نصف مصنعة

465

504

551

509

571

651

545

سلع تجهيز زراعية

11

22

20

1

-

-

-

سلع تجهيز صناعية

47

45

50

30

47

36

35

المجموع

22031

19132

18825

20612

32083

46001

40061

المصدر: المركز الوطني للإعلام والإحصائيات- للجمارك الجزائرية (CNIS)

           في ما يخص تركيبة المبادلات التجارية،فإن التجهيزات الخاصة بقطاعي الصناعة  ،غالبا ما تحتل المرتبة الأولى من حيث حجم الإستراد بنسبة 44.61%.تأتي بعدها في المرتبة الثانية من الواردات الجزائرية المنتجات الموجهة لتوظيف وسائل الإنتاج التي جاءت بنسبة 9.73% سنة 2006مقارنة بسنة 2005، لتحتل المواد الغذائية المرتبة الثالثة من حيث الإستراد بنسبة 15.75% ،وقد عرفت انخفاضا معتبرا بلغ 19%مقارنة بسنة2005.وإن المواد الاستهلاكية غير الغذائية، والتي قدرت نسبة إسترادها ب14.17% قد عرفت انخفاضا بنسبة 13.15% مقارنة بنفس الفترة،في الحين الواردات الجزائرية تحولت من التركيز أساسا على المواد الاستهلاكية الغذائية وغير الغذائية إلى التجهيزات والآلات المستخدمة في القطاعات الإنتاجية.علما أن قطاع المحروقات لا يزال يتصدر قائمة الصادرات بنسبة 98.56%، حيث سجل زيادة بنسبة 16.81% سنة 2006 مقارنة بسنة 2005. في المقابل فإن تركيبة الصادرات الجزائرية ترتكز على صادرات المحروقات ،في المقابل تبقى الصادرات من غير المحروقات هامشية. وحسب تقرير المنظمة العالمية للتجارة لعام 2006فإن الجزائر قد احتلت المرتبة الأربعين بين أكبر الدول المصدرة الخمسين في العالم،حيث بلغ إجمالي صادراتها 46% مليار دولار في عام 2005 بمعدل نمو قدره 47%.وأشار التقرير أيضا أن الجزائر دأبت على تعزيز  نمو صادراتها خلال الفترة مابين (2000-2005) ،وتشير إحصائيات الجمارك إلى أن الجزائر لازالت تعتمد صيغة الدفع نقدا في تسديد وارداتها بنسبة تفوق 86% ،ولا تلجأ إلى صيغة القروض.[16].

 

II.             واقع الصادرات خارج المحروقات:

      بالرجوع إلى البعد التاريخي فان تجربة تصدير منتجات خارج المحروقات قد أكد عليها كل من الميثاق الوطني لسنة1976 وكذلك ميثاق سنة 1986وبرنامج الإصلاحات الاقتصادية لسنة 1988.غير أن النتائج التي سجلت لم تحقق الأهداف ،والسبب في ذلك يعود إلى العديد من المشاكل التي تواجهها هذه الصادرات .

أ‌-        المشاكل التي تعترض ترقية الصادرات خارج المحروقات:

إن النتائج التي تحققت خلال أكثر من عشرية من عمر تجربة ترقية الصادرات خارج المحروقات في الجزائر، تعكس وجود محيط غير سليم محفوف بالمشاكل والعراقيل وهي متشابكة ومعقدة، وبغية التبسيط يمكن تصنيفها إلى صنفين منها:[17]

المشاكل الداخلية : نذكر منها:

Ø                 المشاكل التنظيمية : وتتمثل في صعوبة التطبيق العملي للإجراءات التشريعية المتخذة بغية تشجيع وترقية الصادرات ، بمعنى عدم مواكبة النصوص القانونية المحلية لما تتطلبه ترقية الصادرات ،إضافة إلى مسائل أخرى تمس جوهر عملية التصدير..الخ.

Ø                 المشاكل الهيكلية: وهي جوهر المشاكل بالنسبة للاقتصاد الجزائري عامة،والتصدير خاصة والمتمثلة في ما يلي:

·        النوعية إذ تعاني المنتجات الجزائرية من النوعية الرديئة مقارنة مع نوعية المنتجات الأجنبية، وهذا سواء تعلق الأمر بالنسبة للقطاع العام أو الخاص.وعندما نبحث في أسباب رداءة نوعية المنتجات الجزائرية نجد أنفسنا أمام حلقات مفرغة عديدة تصب بكاملها في طبيعة سير الجهاز الإنتاجي الذي مازال يشتغل بعقلية الاحتكار.

·         غياب الشراكة في بعض الفروع الاقتصادية.

·        غياب جهاز تمويلي مخصص للصادرات.

·        عدم وجود المساعدة المناسبة المتعلقة بالبحث عن الأسواق الخارجية

·        الأسعار، فالمنتجات الجزائرية تشهد ارتفاعا كبيرا، مما يحد من القدرة على المنافسة في الأسواق الأجنبية، وهذا بدوره يرجع إلى تضخم التكاليف والنسبة الضعيفة للتكامل الصناعي ما بين الوحدات الإنتاجية، إضافة إلى عامل الإنتاجية المنخفضة. بمعنى قدرة المنتجات الجزائرية على المنافسة من حيث النوعية والأسعار.

·        غياب إستراتيجية حقيقية تشمل مختلف القطاعات.

المشاكل الخارجية :

       عملت الدول المتقدمة على تدعيم تجارتها الخارجية بفضل التكتلات والمنظمات ،وهذه لها مزايا بالنسبة إلى تلك البلدان ،بينما تشكل حاجزا أمام صادرات البلدان النامية ،ومن بينها الجزائر.ويبقى الحاجز الخارجي المتمثل في الحماية ونظام التفضيلات .يعيق ويحد من كمية الصادرات إلى البلدان المتقدمة.

ب‌-   النتائج المسجلة للصادرات خارج المحروقات: 

     لازالت تمثل الصادرات خارج المحروقات نسبا ضعيفة جدا في حجم الصادرات الكلية،ولازالت المجهودات المبذولة في إطار ترقيتها تتميز بالضعف، فعلى الرغم من أن مسألة ترقية الصادرات خارج المحروقات هي محط أنظار السياسات الاقتصادية الجزائرية ،وخاصة بعد أزمة النفط 1986 إلا أن النتائج  المحصل عليها لم تكن في المستوى، وهذا ما يمكن لمسه في البيانات التالية .

الجدول رقم (07): جدول يبين قيمة الصادرات خارج المحروقات خلال الفترة (1986-1993)

 

 

الوحدة : مليون دولار أمريكي

1986

1987

1988

1989

1990

1991

1992

1993

166

145

291

180

369

250

321

718

السنوات قيمة الصادرات خارج المحروقات

Source: C.N.E.S  Rapport préliminaire sur les effets économiques et sociaux de l'ajustement structurel en Algérie;2001;pp 204.

عند ملاحظة الجدول نجد أن معدل تغير الصادرات خارج المحروقات منذ 1986 إلى 1990 متذبذب إضافة إلى ذلك فهي لم تسجل تطورا متزايدا إذا تناقصت من 166 إلى 145 مابين 1986 و1987 ،ثم ارتفعت في 1988 لتتناقص من جديد في 1989،وأخيرا ارتفعت سنة 1990.هذا كله يرجع إلى فشل الإصلاحات الاقتصادية والعودة إلى الاعتماد على المحروقات.وإثر الناتج الضعيفة المسجلة خلال الفترة مابين 1986-1990 ركزت الدولة  خلال برنامج إعادة هيكلة الاقتصاد الجزائري منذ 1995 اهتمامها على[18] تقويم الهياكل القاعدية ومحاولة تكييفها وفقا للتطورات الدولية ،وفي هذا الصدد تم تشجيع الاستثمارات سواء الخاصة أو الأجنبية ،وأيضا تم القيام بسياسة الإصلاحات الزراعية من أجل تنمية الصادرات الزراعية إضافة إلى الإصلاحات الضريبية من أجل تقليل تبعية الميزانية إلى المنتج الواحد المتمثل في البترول .

الجدول رقم (08): جدول يبين قيمة الصادرات خارج المحروقات خلال الفترة (1995-1999)

الوحدة:%

السنة

95

96

97

98

99

قيمة الصادرات خارج المحروقات

5.17

6.54

3.62

3.83

3.51

                  المصدر: المركز الوطني للإعلام والإحصائيات- للجمارك الجزائرية (CNIS)

 

إن النسبة المتوسطة للصادرات خارج المحروقات خلال المدة 1994- 2001 لم تتجاوز 4.44% من القيمة الكلية للصادرات،وقد  سجلت أكبر نسبة لها سنة 1996 بمعدل لا يتعد % 2 من الناتج الداخلي الخام[19]. وهذا ما يبينه لنا الجدول، كما أن السنوات الأخيرة سجلت أيضا هامشية الصادرات خارج المحروقات،إذ لم تتعدى سنة 2004 نسبة 2.48%،علما أن أول مصدر خارج المحروقات بنسبة تقارب 23% تظل سونطراك من خلال الزيوت ومواد مشتقة، تليها نفطال بنسبة 12% تقريبا،بينما تظل الصادرات من مواد التجهيز الصناعية و الغذائية جد متواضعة،وأكثر من ذلك تظل هامشية ،أما بالنسبة للصادرات الفلاحية فهي لم تتجاوز سقف 50 مليون دولار،في المقابل الغلاف المالي المخصص للواردات لذات المواد قارب 3 مليار دولارسنة2004.علما أن عدد المصدرين الحقيقيين خارج المحروقات لا يتجاوز عددهم 15 مصدرا يشغلون بصفة دائمة،من أصل 350 مصدر تسجل أسمائهم لدى مصلحة الجمارك .هذا في الوقت الذي قدرت فيه قيمة الصادرات خارج المحروقات خلال سنة 2005ب769 مليون دولار ما يعادل 2% من مجموع الصادرات الجزائرية، وما يعادل 20 يوما مما تستورده الجزائر .وقيمة صادرات نفطال وسونطراك تتراوح مابين 250و300 مليون دولار كمتوسط،بينما يقدر الباقي بحوالي 500 مليون دولار،ومع ذلك يمكن أن نقول بأن هناك صادرات جزائرية بدأت تبرز وإن كانت بوتيرة بطيئة مثل المواد الزراعية[20] . و عرفت الصادرات خارج المحروقات ارتفاعا بنسبة 9.35% حسب إحصائيات السداسي الأول من سنة 2006، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2005، إلا أنها تظل هامشية لأنها تمثل فقط نسبة 2.10%، أي بقيمة تقدر ب 538 مليون دولار، ولم تتجاوز منذ سنوات 700مليون دولار سنويا،منها أكثر من 250 مليون دولار تتعلق بالمنتجات المشتقة من البترول. مع العلم أن المواد النصف المصنعة هي الأكثر طلبا في الخارج، حيث بلغت نسبة الصادرات فيها 0.81%من الحجم الكلي للصادرات لسنة 2006،أي ما يعادل 17 مليون دولار،فالمواد الغذائية والتجهيزات الصناعية بنسبة 0.11% و0.09 %على التوالي، وأخيرا المواد الاستهلاكية غير الغذائية بنسبة 0.04%.

الشكل رقم (03): يبين تطور الصادرات خارج المحروقات خلال الفترة (2000-2006)

 الوحدة مليار دولار

المصدر: المركز الوطني للإعلام والإحصائيات- للجمارك الجزائرية (CNIS)

 

 

III.            أثر الدولار على التجارة الخارجية :

 

          في دراستنا للتأثير الدولار على التجارة الخارجية ،ارتأينا أن نركز أكثر  على تأثير الدولار على تطور الصادرات باعتبار أن الاقتصاد الجزائري هو اقتصاد ريعي ،أي أن النفط  المسعر بالدولار يتم الاعتماد علية بصفة شبه نهائية  كمصدر لمداخيل الجزائر، والذي يمثل تقريبا 98% من الصادرات التي تصدرها الجزائر للعالم الخارجي. وذلك من خلال دراسة تطور سعر صرف الدولار، وكدا تطور أسعار النفط ومدى أثر ذلك على التجارة الخارجية الجزائرية، ويكون ذلك عبر مراحل:

 

1.                 المرحلة الأولى: أزمة 1986 :

       في 1985 قامت الولايات المتحدة الأمريكية ، بتخفيض أسعار الفائدة لديها بهدف دفع سعر صرف الدولار إلى الانخفاض، وقد أدى هذا إلى حدوث هزات عنيفة  في الأسواق المالية الدولية. إذ شهدت الفترة الممتدة مابين(1984-1986 )،انخفاضا لمعدلات نمو الناتج القومي الحقيقي في كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وألمانيا، وكانت الأسباب الرئيسية لهذا الانخفاض تكمن في ارتفاع  أسعار الفائدة بشكل كبير حتى سنة 1985. في سنة 1987 رفعت الولايات المتحدة الأمريكية أسعار الفائدة مما أدى إلى انخفاض أسعار الأوراق المالية بشكل حاد في الأسواق المالية الدولية ،ومنذ نهاية هذه السنة تزايدت مطالبة اليابان وألمانيا للولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل لدعم الدولار عن طريق تخفيف عجز موازنتها العامة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تف بوعودها ،وكان هدفها هو تحقيق مزايا تنافسية في الأسواق الدولية من خلال انخفاض قيمة الدولار،ومنه تخفيف العجز في ميزانها التجاري. أدى تدهور قيمة الدولار وأسعار الأوراق المالية في أهم الأسواق المالية إلى انتشار موجة الذعر في الأوساط المالية الدولية .مما حتم على اليابان وألمانيا على التدخل في الأسواق المالية لدعم الدولار من خلال شراء مبالغ كبيرة منه مقابل عملاتها المحلية ،وهو ماساهم في رفع معدلات التضخم لديها. كانت سنة 1986 سيئة على الاقتصاد الجزائري،إذ شهدت انهيار سعر البترول إلى 13 دولار و هبط حتى 11 دولار للبرميل الخام في نهاية 1988 مرفقا بهبوط قيمة الدولار أيضا إلى ما يتراوح بين 5 و 6 فرنكات فرنسية أي بنسبة 40 إلى 50 %. ومن بين أهم الأسباب لتراجع أسعار البترول في السوق العالمي هي :

-                   انخفاض الطلب العالمي، حيث انخفض سنة 1982 بنسبة 22 %  عم كان عليه في 1981.

-                   فائض في الإنتاج وتنافس بعض الدول المنتجة على زيادة إنتاجها المحلي وزيادة حجمها في الإنتاج البترولي الكلي.

-                   مخزون كبير لدى الدول الصناعية يمكنه من امتصاص أي هبوط عابر في إنتاج البترول.

-                   اكتشافات بترولية مهمة قد تحققت في أنحاء شتى من العالم مما وسع قاعدة التنويع الجغرافي للإنتاج البترولي.

-                   منظمة الأوبك لم تستطع أن تحافظ على وحدة صفوفها ، مما أضعف قدرتها على مواجهة تقلبات السوق.

 وأزمة 1986 هي التي بينت مدى ريعية وتبعية الاقتصاد الجزائري إلى تغيرات أسعار البترول وإلى تغيرات صرف الدولار ، فنتائج هذه الأزمة على مختلف مجالات الاقتصاد الجزائري مازلنا نعاني من ويلاتها إلى حد الساعة ،إلا أننا يمكن أن نعتبرها نقطة بداية للتفكير في التفتح أكثر على العالم الخارجي بإتباع سياسات وإجراءات تعمل على تقوية البني الإنتاجية والحد من هذه التبعية. إذن  الميزان التجاري الذي حقق مع بداية الثمانينات فوائض ناتجة عن تحسن أسعار النفط والدولار، ما لبث أن حقق  انخفاضا مستمرا، والذي يرجع إلى تدهور عوائدها من جراء تدهور أسعار النفط ، وبالرغم من أن الجزائر حققت فائضا في ميزانها التجاري سنة 1989 ،إلا أن هذه النتيجة جاءت نتاجا للسياسة المتبعة من قبل الدولة والتي تهدف إلى تقليص الواردات.

وخلاصة هذه الفترة نجسدها في الجدول التالي.

الدولار

النفط

التجارة الخارجية الجزائرية

* انخفض الدولار خلال النصف الثاني من الثمانينات.وهذه كانت سياسة معتمدة من قبل الإدارة الأمريكية

* شهدت أسعار النفط انخفاضا حادا سنة 1986 وصلت إلى سعر 11 دولار للبرميل.

* لقد عرف الاقتصاد الجزائري الريعي ككل أزمة حادة  هو يعاني من ويلاتها ليومنا الحالي جراء انخفاض أسعار النفط ،وتدني قيمة الدولار في سنة 1986.

 

2- المرحلة الثانية : (1990-2003):

    من خلال استقراء مختلف المؤشرات والمجاميع الاقتصادية الخاصة بفترة التسعينات ،يظهر جليا مستوى سيطرت الدولار على الاستخدامات العالمية ، وارتكاز النظام النقدي عليه.وقد عملت الأسواق المالية الأمريكية الكبيرة والمتطورة ،وكدا الحجم النسبي لاقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية- مقارنة بالتكتلات الاقتصادية الكبرى على هيمنة الدولار-الذي عرف تدني في قيمته خلال الربع الأول من التسعينات خاصة سنة 1993 و1994،إلا أن قيمته تحسنت واسترجعت قواها مع حلول سنة 1995،  ومن أهم الأسباب التي أمدت الدولار بالقوة الحجم الضخم لتدفق الاستثمارات والأموال الأجنبية إلى الأسواق الأمريكية، حيث استقطبت دولة الدولار حوالي 20% من تدفقات رؤوس الأموال في العالم عام 1992، وهو ما دفع الدولار للاتجاه نحو الصعود أمام معظم العملات بحوالي 25% ابتداءً من عام 1995. ولكن التراجع الذي بدأ يشهده الدولار بداية من عام 1999
كانت ترى الولايات المتحدة الأمريكية أنه لن يدوم طويلا، لأنها تمكنت من استقطاب حوالي 64% من إجمالي تدفقات رؤوس الأموال العالمية بمبلغ يصل إلى 288 مليار دولار سنة 2000 ،وكانت تراهن على أن هذه التدفقات يمكنها التغلب على تراجع الدولار، وعلى تفاقم العجز في الميزان التجاري الأمريكي،إلا أن الدولار استمر في التراجع مقابل العملات الرئيسية .

 أما أسعار البترول فقد عرفت انخفاضا مع بداية التسعينات، ويفسر هذا الانخفاض بارتفاع مستوى العرض مقارنة بمستوى الطلب ،حيث أنها لم تعرف استقرارا واستمرت في الانخفاض من عام 1988 لتصل إلى 14.2 دولار، يرجع هذا الانخفاض إلى رفع الدول الصناعية من مخزوناتها تخوفا من حرب الخليج .في عام 1991 انخفض السعر من جراء سحب الدول الصناعية من مخزناتها ليبقى خلال الفترة 1992-1995 دون المستوى 20 دولار للبرميل.بعد هذه المرحلة عرفت أسعار النفط تحسنا إلى غاية الثلاثي الثالث من سنة 1997،لتتعرض السوق النفطية العالمية بعده في عام 1998 إلى مجموعة من الظروف أدت إلى حدوث اختلال كبير في العرض والطلب ،فمن ناحية الطلب فقد اتسم بضعف كبير ،حيث بلغ حجم الزيادة في الطلب العالمي حوالي 0.3 مليون برميل يوميا ،وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالسنوات الأربعة السابقة التي تراوحت بين 10 و20 مليون برميل يوميا ، وهذا بسبب تقلص الاستهلاك في دول جنوب شرق آسيا نتيجة الأزمات الاقتصادية والمالية والتدهور الكبير في روسيا.إضافة إلى اعتدال الشتاء عام 1998.أما من ناحية العرض، فقد اتسم بارتفاع الإمدادات النفطية ،بعد أن رفعت منظمة الأوبك سنة 1997 سقف إنتاجها بحوالي 2.5 مليون برميل يوميا ليصل إلى 27.2 مليون  برميل يوميا ،تزامن هذا مع ارتفاع تدفق الإمدادات من خارج الأوبك بمعدلات قصوى الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مستوى المخزونات النفطية للدول الصناعية بمعدلات كبيرة ما نتج عنه زيادة الاختلال في السوق النفطية. مع بداية سنة 1999، تحسنت الأوضاع الاقتصادية في مجمل الدول مقارنة مع ما كانت عليه عام 1998.حيث ارتفع معدل النشاط الاقتصادي وبذلك ارتفع معدل النمو الاقتصادي العالمي إلى 3.6% خلال هذه السنة مقارنة مع 2.5% عام 1998. هذا وهناك مجموعة من العوامل الأخرى شجعت الطلب أكثر على النفط في الأسواق النفطية، وبالتالي تحسن أسعار النفط الذي كان ابتداء من 1999 ،وقد بقي مساره متجها دوما نحو الارتفاع باستثناء الربع الرابع من عام 2001.

 الجدول رقم (09) : تطور المعدل السنوي لسعر البترول الجزائري خلال الفترة (1999-2003).

الوحدة: دولار للبرميل

السنة

90

91

92

93

94

95

المعدل السنوي

24.32

20.44

20.01

20.50

15.80

17.01

 

96

97

98

99

2000

2002

2003

20.70

19.05

12.85

18

27.6

24.3

28.2

المصدر: من إعداد الطالبة وفقا لمصادر مختلفة

يظهر من الجدول أن أسعار البترول كانت متذبذبة بين الارتفاع و الانخفاض خلال الفترة (1990-1999)، إلا أنها ابتداء من 1999 بدأت تتجه نحو الارتفاع المستمر والكبير.

لقد قسمنا هذه المرحلة في دراستنا للأثر الدولار وأسعار النفط على التجارة الخارجية إلى  أربعة فترات:

* من 1990-1994:

تميزت فيها الصادرات بانخفاض متتالي، إذ تراجعت بمقدار 484 مليار دولار سنة1994 مقارنة بسنة 1990 وهو يمثل تراجعا قدره 10,56 % من الناتج الداخلي الخام لسنة 1994.  بتأثير تدني أسعار النفط في السوق العالمية، زيادة على ذلك، فقد ضعفت القدرة الشرائية للدولار الأمريكي خصوصا سنتي 1993 و 1994. أما الواردات الجزائرية فهي تشكل مبالغ ضخمة مقارنة بمداخيل الصادرات ، حيث أنها  مثلت مابين 17 % و 23 % من الناتج الداخلي الخام، و هي لا تقتصر على تشكيلة معينة من الاستيراد، بل تتضمن مختلف احتياجات النشاط الاقتصادي الوطني زيادة على الحاجيات الغذائية . كما تبين لنا مدى تبعية الجزائر الكبيرة للعالم الخارجي مثلها مثل الصادرات، وتنوعها وحجمها يكشف الضعف الكبير لجهاز الإنتاج الوطني وضعف مستوى العرض أمام الطلب المتنامي.ولقد بلغت الواردات سنة 1990 حجما إجماليا قدره 779 مليار دولار، وكان هذا الارتفاع نتيجة لارتفاع أسعار النفط وإلى الاستيراد المفرط، وتشكل مواد التجهيز الصناعي و الفلاحي والمواد الأولية ونصف المصنعة مجتمعة نسبا كبيرة من إجمالي الواردات ،وكانت قد ارتفعت بمقدار 303 مليون دولار مقارنة بسنة .1989إلا أنها انخفضت في 1991 بمقدار 942 مليار دولار، ويعود الانخفاض الحاصل إلى التحكم في حجم الاستيراد وللانخفاض الحاصل في الصادرات.

* من 1995-1997:

 مع حلول عام 1995عرفت فيها مداخيل الصادرات تطورا ملحوظا، حيث بلغت 713 , مليار دولار لسنة 1997 ، وفي هذه السنة تحقق فائض تجاري معتبر 365 مليار ، وتعود هذه النتيجة إلى ارتفاع أسعار النفط الذي تواصل إلى غاية نهاية الثلاثي الثالث من سنة 1997 وإلى التحسن الذي شهده الدولار، في المقابل  شهدت الواردات في هذه الفترة تزايدا ملحوظا إذ سجلت سنة 1995 حجما إجماليا قدره 7910 مليار دولار وهو ويعود هذا التزايد إلى جملة من العوامل أهمها :

·        التزايد المفرط في حجم الاستيراد.

·        تدني مستويات العرض كنتيجة لضعف مستوى الجهاز الإنتاجي ،انخفض مستوى إنتاج المواد الأولية ونصف المصنعة.

·        ارتفاع أسعار مواد الاستيراد.

إلا أن الواردات عادت إلى الانخفاض، حيث بلغت  4422مليار دولار سنة ، 1997 وقد مّثلت10.5% من الناتج الداخلي الخام لسنة.1997ويمكن تفسير هذا التدني بالعوامل الموالية:

·                    التحكم في حجم الاستيراد.

·                    تدني الأسعار في الأسواق الدولية ،وانخفاض أسعار المواد الأولية ونصف المصنعة.

·                    هبوط أسعار النفط الخام الجزائري.

* سنة 1998:

شهد الاقتصاد الجزائري سنة 1998أزمة  ،حيث وصل متوسط سعر النفط  إلى ما دون 13 دولار للبرميل،فانخفاض الإنتاج والأسعار انعكس سلبيا على العوائد النفطية التي تراجعت بمقدار 653مليار دولار مقارنة بسنة 1997هذا ما أثر على الصادرات الجزائرية التي انخفضت بحوالي 34% عما كانت عليه في 1997، و مداخيل الصادرات تدنت بنسبة% 72.6 مقارنة بسنة 1997 ، وحفاظا على نسق حجم الاستيراد. ارتفعت الواردات بنسبة 14,69 % مقارنة بسنة. 1997

والجدول رقم(10)  :يبين تطور الواردات خلال الفترة ( 1990-1999).

        المصدر : علة محمد مرجع سبق ذكره ( اللواحق)

* من 1999-2003:

في سنة1999 ارتفع سعر النفط بمعدل 40 % عما كان عليه في المتوسط سنة 1998 ، وترتب عن هذا الارتفاع تحقيق فارق في مداخيل صادرات المحروقات قدره 882  مليار دولار.أما الواردات فقد عادت إلى الانخفاض بسبب:

·              التحكم في حجم الاستيراد.

·              تدني الأسعار في الأسواق الدولية (انخفاض أسعار المواد الأولية ونصف المصنعة).

·              الصعوبات المالية للمؤسسات العمومية.

·              انخفاض أسعار النفط خلال السداسي الأول من السنة.

وقد زاد حجم الصادرات في العام 2001 عن 20 مليار$ .وفي المقابل زادت أيضا قيمة الواردات. وتتمثل تركيبة الواردات الجزائرية للعام 2001 من 32% منتجات غذائية 31,% تجهيزات وآلات ومعدّات النقل، 21% منتجات صناعية أخرى، 10% منتجات كيميائية، 6% مختلف الأصناف الأخرى. أما في مجال الصادرات نجد أن إيطاليا تأتي على رأس الدول المستوردة من الجزائر ثم تليها الو.م.أ وإسبانيا وفرنسا، والبرازيل، أمّا فيما يخص الواردات فنجد أنّ فرنسا هي في مقدمة الدول المصدّرة إلى الجزائر ثم بعدها نجد الو.م.أ فإيطاليا وألمانيا وتركيا. كما قد تقرّر الانفتاح الاقتصادي الخارجي و الداخلي بفضل التوقيع على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في أفريل 2002.

وخلاصة هذه الفترة نجسدها في الجدول التالي.

الدولار

النفط

التجارة

من 1990-1994:

·        تدني قيمة الدولار خاصة في سنة 1993و1994.

من 1995-1999:

·        تحسن قيمة الدولار.

من 99-2003:

تدني قيمة الدولار

 

من 1990-1994:

·        انخفاض أسعار البترول.

من 1995-1997:

·        ارتفاع أسعار البترول.

سنة 1998:

·        انخفاض أسعار البترول.

من 1999-2003:

·        تحسن  أسعار البترول.

 

من 1990-1994:

·        تراجع الصادرات.

·        تزايدت الواردات وعرفت تراجعا فقط سنة 1992.

من 1995-1997:

·        تزايد الصادرات.

·        انخفضت الواردات.

سنة 1998:

·        تراجع الصادرات.

·        تزايد الواردات.

من 1999-2003:

·        تزايد الصادرات ابتداء من 1999.

انخفضت الواردات سنة 1999وعادت إلى التزايد.

(2003-2006):

لقد شهد الدولار خلال هذه الفترة انخفاضا متتاليا في قيمته مقابل العملات الرئيسية ، إذ أنه فقد 30% من قيمته ما بين 2002و 2004 ،ورغم تحسن قيمته نوعا ما خلال النصف الثاني من 2005 إلى أنه عاد لوضع الانخفاض ،حيث بلغت قيمته مع نهاية 2006 سعر 109.66 ينا للدولار الواحد، ووصل سعر صرف الأورو إلى 1.2923 دولارا.إلا أن المحللون الاقتصاديون يرون أن سياسة الدولار المنخفض تخدم المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة بشكل كبير هذا ما جعلها تتباطأ في إتخاد إجراءات وسياسات تعمل على الحد من هذا الانخفاض[21].في المقابل تشهد أسعار النفط العالمية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا تجاوز نطاق التوقعات حيث لم يعد معدل الارتفاع دولارا أو دولارين يوميا بل قفز من 5 ـ 10 دولارات ويرجع ذلك إلى عدة أسباب رئيسية منها ،نذكر من أهمها:     

1.                 الاهتمام باستخدام الغاز بدلا من المازوت.                       
2.   العلاقة بين الأورو والدولار، أثر في مستويات الأسعار فمع ظهور العملة الأوربية الموحدة وارتفاع قيمتها أمام الدولار، أثر ذلك سلبا على الدول المنتجة والمصدرة للنفط لصالح الدول المستهلكة

III.                        اندلاع الحرب على العراق واستمرار انقطاع الإمدادات إلى فنزويلا نتيجة الإضراب منذ عام 2002.إضافة إلى الاضطرابات العرقية والقبلية في نيجيريا التي قطعت جزء كبير من إمداداتها عن السوق البترولية،حيث بلغ إجمالي النفط المفقود حوالي 800 ألف برميل يوميا.  وهى عوامل جديدة فى العلاقات الاقتصادية بين الدول بعضها البعض لأن كل دولة لها أهدافها وتوجهاتها الاقتصادية.

4. وجود أعاصير في الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة الماضية أثرت على إنتاج النفط ومعامل التكرير.

5. تزايد معدل النمو العالمي، وبالتالي زيادة الطلب على النفط.

       ولقد حققت الدول النفطية مداخيل معتبرة من جراء الارتفاع المستمر والكبير للأسعار النفط في الأسواق العالمية ،وفي ما يلي جدول يبين تطور سعر النفط الجزائري.[22]

الجدول رقم (11) : تطور متوسط سعر النفط الجزائري(2004-2006)

الوحدة: 1 $ للبرميل

الفترة

متوسط سعر النفط الجزائري

جانفي 2006

64.06

فيفري2006

61.59

مارس2006

62.98

ثلاثي أول

62.90

افريل2006

70.21

ماي 2006

70.31

جوان2006

69.15

ثلاثي ثاني

69.88

متوسط 2005

54.64

متوسط 2004

38.35[23]

           المصدر: من إعداد الطالبة وفقا لمصادر مختلفة

إلا أن أسعار النفط عرفت نوعا ما انخفاضا مع نهاية سنة2006 وبداية 2007 ،حيث بلغ سعر البرميل الواحد أقل من 56 دولار ،ويرى المحللون أن هذا التراجع يعود إلى :

· تراجع حده الأزمات، وتراجع الاستهلاك في أبرز الدول الصناعية.

· ارتفاع المخزون الأمريكي، وعودة الإنتاج لأبرز الدول المنتجة.

· تحسن الظروف المناخية ،كما تراجعت حده المضاربة في الأسواق والبورصات العالمية.

أما في ما يخص أثر الدولار على التجارة الخارجية الجزائرية ،فإن ارتفاع قيمة الأورو مقابل الدولار منذ 2003 بالخصوص بمعدل يتراوح ما بين 10و 40% (حيث تراوح سعر صرف الأورو مقابل الدولار مابين 1.10أورو مقابل دولار واحد إلى 1.35 أورو للدولار كأعلى حد قياسي تسجله العملة الأوروبية )،أضحى يمثل عبئا كبيرا،يتمثل في ارتفاع كلفة الواردات الجزائرية من منطقة الأورو لا سيما المواد الرئيسية كالقمح والأدوية بنسب تتراوح ما بين 20و30% من قيمتها السابقة. وعلى ضوء هذه التطورات ،وبما أن الاقتصاد من بين الاقتصاديات المرتبطة عضويا بالتجارة الخارجية بمعدلات شبه مطلقة الأكثر تأثرا جراء هذه التقلبات، ومن الأسباب الرئيسية لذلك هو استيراد الجزائر ما نسبته 65% من منطقة الأورو بالعملة الأوروبية ، وتتشكل واردات الجزائر في مجملها سنويا من مواد التجهيز الصناعية والزراعية والمواد الغذائية، مقابل تصدير المحروقات بالدولار الأمريكي،وتمثل تقلبات الصرف المتواصلة مصدر قلق بالنظر إلى مضاعفاته على مستويين ،الأول تضخيم قيمة الواردات بصورة معتبرة بنسبة تتراوح  مابين 5%إلى 20% حسب تقديرات الخبراء جراء ارتفاع العديد من المواد المستوردة من منطقة الأورو،وهو ما لاحظناه مع القمح والأدوية والمواد الفلاحية وحتى مواد التجهيز التي ارتفعت قيمتها كثيرا مقابل تراجع مداخيل المواد المصدرة بما فيها المحروقات جراء تراجع قيمة الدولار،وإمكانية أن ينعكس ذلك على مستويات التضخم ،وتسجيل ارتفاع في قيمة المديونية الخارجية. [24]

 

 

 

IV.            أثر الأورو على التجارة الخارجية الجزائرية:

 

تعتمد الجزائر في وارداتها أساسا على العملة الأوروبية ،نظرا للحجم الكبير للمبادلات مع الدول الأوروبية ،وهذا ما عهدناه منذ الاستقلال وإلى يومنا.إذن فإننا الجزائر ليست مستبعدة من تأثرها من جراء ارتفاع وانخفاض قيمة العملة الأوروبية الموحدة.

المطلب الثالث : أثر الأورو على التجارة الخارجية الجزائرية

      قبل التطرق لأثر  الأورو على التجارة الخارجية الجزائرية،ارتأينا أن نحلل طبيعة وحجم العلاقات التجارية مع الإتحاد الأوروبي،وإلى تحديد العوامل التي ساهمت و تساهم في زيادة وتكثيف حجم هذا التبادل.

1.     تحليل العلاقات التجارية مع الإتحاد الأوروبي:

  العلاقات التجارية التي تربط الجزائر بدول الاتحاد الأوروبي كبيرة  جدا، فدول الاتحاد الأوروبي تمتص نسبب من الصادرات الجزائرية ،و تقدم سلع كثيرة ومتعددة من واردات الجزائر؛ ومن إستقرائنا للإحصائيات يتضح لنا أن هناك فائض في الميزان التجاري لصالح الجزائر قدر بقيمة 2.283 مليون أورو سنة 1999؛ و من تحليلنا للصادرات الجزائرية نلاحظ أنها تعتمد إلى حد كبير على المحروقات (البترول والغاز الطبيعي)، و التي كانت تمثل سنة 1999 نسبة 95 % و تمثل 30 % من الناتج الداخلي الخام و 60 % من ميزانية الدولة . فمن المعروف أن الجزائر ترتبط بعلاقات متشابكة مع دول الاتحاد الأوروبي، والعلاقة الاقتصادية الجزائرية الأوروبية ليست وليدة اليوم فهي تعود إلى ما قبل الاستقلال وما ترتب عنه من ارتباط في الاقتصاديات خاصة مع الاقتصاد الفرنسي.

1-التبادل التجاري:  إن الدول الأوروبية  تعتبر المورد والزبون الرئيسي للجزائر ، حيث 60 % من واردات الجزائر مصدرها دول الاتحاد، أما صادراتها فهي تمتص نسبة 64 %، خلال السنتين 1999و2000نلاحظ الأهمية التي تحتلها الدول الأوروبية في المبادلات التجارية من الجدول الموالي.

الجدول رقم (12): يبين الموردين الرئيسيين للجزائر سنة 1999 و 2000 وللحجم الصادرات والواردات من أوروبا خلال الفترة (2001-9 أشهر الأولى من 2006)

الوحدة:مليون دولار

الواردات

القيمة

النسبة

القيمة

النسبة

 

الاتحاد الأوروبي

5079

55.42

5334

57.97

+5.02

OCDE

2171

23.69

2060

22.39

-5.11

البلدان الأوروبية الأخرى

470

5.13

503

5.47

+7.02

أمريكا الجنوبية

244

2.66

255

2.77

+4.51

آسيـــا

776

8.47

741

8.05

-4.05

البلدان العربية

252

2.75

155

1.68

-38.49

بلدان المغرب العربي

36

0.39

42

0.64

-16.67

بلدان أفريقيا

136

1.84

111

1.21

-18.38

المجموع

9146

100

9201

100

+0.40

الوحدة:مليون دولار

الواردات

2001

2002

2003

2004

2005

2006

الإتحاد الأوروبي

5903

6732

7954

10197

11255

8607

الدول الأوروبية الأخرى

636

757

855

1097

1058

564

 

الصادرات

2001

2002

2003

2004

2005

2006

الإتحاد الأوروبي

12344

12100

14503

17396

25593

21117

الدول الأوروبية الأخرى

87

130

123

91

15

42

المصدر:  موقع الجمارك الجزائرية على الانترنت http://www.douane.dz                  

نلاحظ من الجدول أعلاه أن دول الاتحاد الأوروبي تحتل المراتب الأولى في ما يخص التصدير والاستيراد من الجزائر ،وتعزيزها لهذه المراتب يزيد من سنة إلى أخرى.

2- الشركاء التجاريون داخل الاتحاد الأوروبي  : إن التبادل بين الجزائر و دول الاتحاد الأوروبي متمركز على ثلاث دول هي: فرنسا، إسبانيا و إيطاليا؛ و هذه الثلاث كانت تمثل ما يقارب نصف السلع المصدرة من البضائع الأوروبية إلى الجزائر أي حوالي 47 %؛ و احتلت السلع الفرنسية المرتبة الأولى بحوالي 25 % من مجموع الصادرات الأوروبية و تبعتها إسبانيا بـ 12.6 % تليها إيطـاليا بنسـبة 9.1 %.. أما بالنسبة للصادرات، فإن مجموعة الثلاث تمثل نسبة 41 %من الصادرات الجزائرية ، وتحتـل إيطاليا المرتبة الأولى بنسبة 20.82 % لتكون الزبون الأول للجزائر، ثم فرنسـا بنسبة 12.85 % ، و أخيرا إسبانيا بنسبة 7 % .. وهذا حسب إحصائيات1999. و في سنة 2000 حافظت إيطاليا على مرتبتها كزبون رئيسي أول بنسبة 2.12 % ، لتأتي بعدها فرنسا بنسبة 11.61 % ، وأخيرا إسبانيا بـ 9.21. % أما الشكل رقم () والجدول() فيبينان أهم الزبائن والموردين للجزائر لسنة 2001.

 

الزبائن

الموردون

الترتيب حسب حجم التجارة

إيطاليا

فرنسا

18%  إيطاليا

أمريكا

إيطاليا

17.4%  فرنسا

فرنسا

أمريكا

13.9%  أمريكا

إسبانيا

ألمانيا

8.8%  إسبانيا

دول الجنوب

إسبانيا

6%  دول الجنوب

تركيا

تركيا

5.8%  تركيا

البرازيل

كندا

4.2%  البرازيل

كندا

بلجيكا

3.7%  ألمانيا

بلجيكا

بريطانيا

3.7%  كندا