بحوث ودراساتآراء وأفكارعرض أطاريح  CONTACT US   

مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009  - 7th Year, :July  Issue 43

التجربة الأردنية تجاه عملية الإصلاح- ما بين النظرية والتطبيق

رضوان محمود سليمان المجالي

باحث سياسي ومدير مكتب رئيس مجلس النواب الأردني(سابقاً) عبدالهادي المجالي

له عدد من الكتب والبحوث العلمية المنشورة.

readwone_maj@yahoo.com

          مقدمة:

يأخذ الحديث عن مفهوم الإصلاح عدة جوانب مختلفة في إطار البحث عن تعريفه وتطوره ومدلولاته والنطاق الزمني والمكاني له، حيث ينظر إليه على أنه التغيير في أنماط وسلوكيات قائمة بشكل جذري أو تدريجي خلال فترة زمنية محددة[1]،)، فهو كمفهوم شامل، يشمل صورًا عدة منها: الإصلاح السياسي، والاقتصادي والاجتماعي، والثقافي.. ينظر إلى الأول  على أنه مجموعة من الإجراءات والخطوات التي تهدف لانتقال من نظم حكم تتسم بالتسلطية إلى نظم حكم تقوم على قاعدتي المشاركة والتمثيل.[2]

ويقصد بالثاني مجموعة من السياسات والإجراءات الهادفة إلى رفع الطاقة الإنتاجية ودرجة مرونة الاقتصاد، ويشار إليها بالسياسات الاقتصادية الجزئية لأن هدفها الأساسي يتمثل في تحسين كفاءة تخصيص الموارد بتقليص مختلف التشوهات التي تعيق عمل الأسواق، وبالإضافة إلى الأثر الجزئي والقطاعي لتلك الإصلاحات فإنها تؤثر أيضًا على بعض المتغيرات الكلية مثل: الأسعار، أسعار الفائدة، عجز الموازنة، الميزان الجاري. وتسهم سياسات الإصلاح الاقتصادي في زيادة مرونة الاقتصاد وفي مقدرته على امتصاص الصدمات الخارجية والداخلية وتقلل بالتالي من أثرها على التضخم واختلال ميزان المدفوعات.[3]

لقد بات الإصلاح فكرة عالمية ارتبطت بالتطورات التي شهدها العالم بعد انتهاء الحرب الباردة منذ نهاية عقد الثمانينيات وبداية مطلع التسعينيات من القرن العشرين، انعكس تأثيرها على مختلف دول العالم وبالذات دول العالم الثالث، فيما يتعلق بالثورة الهائلة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وظهور تأثيرات العولمة التي جعلت العالم كقرية صغيرة يتم فيها تبادل المعلومات بشكل كبير وسريع. فأصبحت المعلومات سببًا رئيسيًا في تغيير نمط الحياة، وتزداد أهميتها كمورد أساسي في كافة المجالات، مما دفع بكثير من الدول إلى تغير سياستها وإعادة النظر بخططها واستراتيجياتها لمواكبة التطورات التي تشهدها ميادين المعرفة والعمل على الاستغلال الأمثل للمعلومات وصناعتها واستثمارها.[4]

إن فكرة الإصلاح في المنطقة العربية فكرة قديمة وحديثة، برزت معالمها الواضحة مع بداية تبلور النظام الدولي الجديد بانهيار الاتحاد السوفيتي مرورًا بمرحلة الاستقرار التي تم خلالها وضع أسس وقواعد هذا النظام والذي اتسم بحالة من الفوضى لمرحلة ما بعد الحرب الباردة حتى أحداث سبتمبر 2001، وبروز القطب الواحد (الولايات المتحدة).

بدأت محددات الإصلاح من خلال برنامج الشراكة الأوروبية ـ المتوسطية عام 1995، إلى أن بدأت تظهر بصورة جلية مع أحداث سبتمبر 2001، من خلال طرح مبادرة الشرق الأوسط الكبير والعدوان الأمريكي على أفغانستان واحتلالها العراق عام2003 . فالتغير في طبيعة النظام الدولي لمرحلة ما بعد الحرب الباردة إلى مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر خلق عدة تحولات في أنماط العلاقات الدولية من حالة الفوضى إلى الاستقرار، فرضت معها التوجه نحو الائتلاف حول القطب الواحد والخروج من حالة التهميش.[5]

وقد شهدت المنطقة العربية عدة تجارب مختلفة في مجال الإصلاح بمختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والتعليمية، كانت ذات نتائج تراوحت بين الايجابية والسلبية وكانت التجربة الأردنية مثال واضح عليها. 

فقد بدأت التجربة الأردنية في الأخذ ببرامج الإصلاح على المستوى الاقتصادي نتيجة المشاكل والتحديات الداخلية والخارجية، والتي بدأت مع أواخر حقبة الثمانينيات، واستمرت تأخذ منحى تصاعديًا متأثرة بالعوامل الداخلية، وزيادة تأثير العوامل الخارجية، مع التطورات التي حدثت في العالم، والانتقال إلى اقتصاد السوق وتحرير التجارة، وبروز التكتلات الإقليمية والدولية والشركات العابرة للقارات وبروز تأثيرها داخل النظام الدولي، مما خلقت معه العديد من المتغيرات، دفعت الأردن للانضمام إلى عملية التحول والتغيير، الأمر الذي أدى لبروز عدة نتائج، سوف تتناولها الدراسة.

فرضت محددات الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط الكثير من المبادرات والبرامج الإصلاحية التي قامت على عدة وسائل وآليات مختلفة مثلت الرؤية الليبرالية الغربية في التغيير والتي جاءت بها المنظمات والمؤسسات الدولية، مما دفع الكثير من دول المنطقة بما فيها الأردن للأخذ بهذه الرؤية، الأمر الذي شكل حالة من التدخل الخارجي والذي أثر على الشكل الطبيعي لسيادة الدولة، وجعلها في حالة من عدم التوازن بين المطالب الداخلية والضغوط الخارجية، مما خلق عدة تغييرات مختلفة في شكل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبدرجات متفاوتة. مما يطرح معه سؤالاً مهماً: هل استطاع الأردن الاستفادة من المبادرات الإصلاحية المختلفة التي تم طرحها في منطقة الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر، لإحداث تغييرات إيجابية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تنعكس آثارها على نمط الحياة الطبيعية للمواطن؟.

تحاول الدراسة معالجة النقاط التالية:

ـ "تشكل المحددات الخارجية بعدًا أساسيًا في تحديد الإطار العام لرؤية الدول تجاه خطوات الإصلاح في بنية النظام السياسي، أكثر مما تلعبه المحددات الداخلية في التأثير في صياغة التوجهات العامة في عملية صنع القرار الخارجي تجاه عملية الإصلاح مما يخلق معه آثار سلبية ".

 ـ "هناك فجوة واضحة بين الدعوة لتحقيق متطلبات الإصلاح السياسي، والعمليات الفعلية التي تم اتخاذها لتحقيق مؤشرات الإصلاح السياسي، وبين النتائج الملموسة لعمليات الإصلاح السياسي، مما يؤدي لبروز نتائج على المستوى الاقتصادي والتعليمي، أكثر منه تغيرًا على المستوى السياسي".

أولاً: الأبعاد الداخلية والخارجية لعملية الإصلاح  :

1- البعد الداخلي:

·   الجانب السياسي: تسعى الدولة لانتهاج بعد سياسي واقتصادي في عملية الإصلاح مما يؤدي إلى نجاح الممارسة الديمقراطية في الحكم وفي إدارة الدولة، مما يؤدي لأحداث تغييرات، حيث تشتمل عناصر البعد السياسي في تمتع الحكومة بتأييد الأغلبية على أساس المصداقية في التعامل مع كل فئات المجتمع ومتابعة أثر هذه الإصلاحات على الشعب.[6] ويظهر هذا البعد كنتيجة لتدهور كفاءة التدخل الحكومي، وعدم رضا المجتمع عن إنجازات الحكومة، وتزايد الاعتماد على الحكومة في توفير المتطلبات الأساسية للمجتمع والعزوف عن المشاركة السياسية( من انتخابات وأحزاب سياسية..).

 

·   الجانب الاقتصادي: لإصلاح سياسات ذات أثر بعيد المدى على الأداء الاقتصادي للدولة، حيث يعتبر تحرير التجارة الخارجية والانفتاح، و كذلك موضوعات الأسعار والدعم والعجز في الموازنة وسعر الفائدة. أحد النتائج المترتبة على هذه السياسات .[7]

 ويظهر هذا البعد كنتيجة لوجود اختلال حاد في اقتصاد الدولة نتيجة التدخل الحكومي المركز ولفترات طويلة، والعجز الحاد في ميزان المدفوعات والميزان التجاري وعجز الموازنة ، وزيادة معدلات التضخم وتدهور أسعار صرف العملة الوطنية وارتفاع المديونية الخارجية. مما يشكل دافع للدول في إنتهاج عملية الإصلاح.

·   الجانب الاجتماعي: إن سياسات الإصلاح قد تؤدي إلى نتائج سلبية تنعكس على محدودي الدخل وهي الفئة التي تمثل قطاعاً عريضاً من المجتمع والتي يتطلب منها تقديم التضحيات ولو على المدى القصير.

2- البعد الخارجي: يظهر من اعتبار موضوع الإصلاح موضوعاً عالمياً منتشر في كل دول العالم تقوم بممارسته المؤسسات المالية الدولية، حيث تتبناه كونها مهيمنة على عمليات التمويل بهدف الإصلاح والتنمية، كجوانب من الضغوط الخارجية.[8] حيث لا يمكن فصل برنامج التحرير الاقتصادي عن ارتفاع مستوى المديونية، حيث حدث هناك شبه ارتباط بين عملية إعادة جدولة الديون وبرنامج الاستقرار الاقتصادي في الدول، إضافة لربط عملية التمويل والإقراض الخارجي بتحقيق أهداف سياسية، وفق ما يسمى بالمشروطية السياسية. ويظهر ايضاً كنتيجة للضغوط الدولية التي تمارسها الدول الفاعلة من أجل تحقيق أهداف تخدم مصالحها الوطنية، وتعمل على حمايتها من أي تهديد.

ثانياً: مبادرات الإصلاح في المنطقة :

حيث يتركز الإصلاح السياسي والاقتصادي وإصلاح السياسات التعليمية، وتمكين المرأة على رؤية الفاعلين الدوليين لكيفية تحقيق الإصلاح من خلال مجموعة من الأدوات:[9]

 

 

المبادرة الأمريكية:

فمنذ إعلان الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على الإرهاب وما جاء بعدها من العدوان على العراق بأسم تحريره وتحرير المنطقة العربية والاسلامية، وذلك من أجل دمقرطة المنطقة وإصلاحها وذلك إنطلاقاً من تجفيف منابع الإرهاب بإعتبار أن التدهور الإقتصادي والسياسي بالمنطقة هو الذي أوجد البيئة الملائمة التي يتولد فيها العنف والإرهاب ليتم تصديرة إلى العالم المتحضر( الولايات المتحدة وأوروبا)[10]

فقد اقترحت مشروع الشرق الأوسط الكبير والذي استند على تقريري التنمية البشرية العربية الأول والثاني الصادر عن الأمم المتحدة في 2002 و 2003، والذي حدد أولويات الإصلاح بمعالجة النواقص الثلاثة البارزة في التقرير (الحرية، المعرفة، تمكين المرأة) من خلال ثلاث اتجاهات[11]:

1-     تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح .

2-     بناء مجتمع معرفي.

3-     توسيع الفرص الاقتصادية.

فقد أعلن في ولاية جورجيا في قمة مجموعة الثماني 2004 عن حوار دعم الديمقراطية(Dialogue- Dad Democracy Assistance) وتركزت المبادرة على مايلي:

أ‌-   مبادرة النشاط التجاري: من خلال إنشاء مراكز إقليمية من أجل التدريب في المنطقة للعمل التجاري وتطور التجارة من إنشاء فرص العمل.

ب‌- مؤسسة التمويل الدولية: حيث أنشأت مؤسسة التمويل الدولية برنامج الشراكة للمشاريع الخاصة الإقليمي لدعم النمو في الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم.

ت‌-  فريق عمل متخصص بالاستثمار: مكون من القطاع الخاص يقوم على مناقشة وتحليل الحواجز والعوائق التي تواجه الاستثمار.

ث‌- التعليم ومحو الأمية. فقد اجتمع وزراء التربية والتعليم العرب في الأردن (البحر الميت) في مايو 2004، أكدوا على أهمية تحقيق التقدم من خلال تحقيق إصلاح للتعليم لتحقيق الرفاهية. كون تحديث وتطوير التعليم أصبح يربط بما يسمى اقتصاديات التعليم(Education Economics)[12].

ج‌-  برامج وآليات دعم الديمقراطية: والتي تشمل مجموعة من المبادرات والبرامج الصادرة عن الإدارة الأمريكية، لتنفيذ أجندة ديمقراطية.

1-مبادرة منطقة التجارة الحرة لدول الشرق الأوسط:

تقوم على فكرة الإصلاح السياسي والاقتصادي في الدول العربية من خلال آليات اقتصادية حيث تقوم على فكرة الليبرالية الاقتصادية والنمو الاقتصادي الناتج عنها، والذي من شأنه أن يؤدي إلى تبلور طبقة وسطى مستقلة تسعى إلى دعم الديمقراطية وحكم القانون.[13] وقد سعت الإدارة الأمريكية إلى خلق تجارة حرة بين دول الشرق الأوسط والولايات المتحدة بحلول عام 2013، وفي سياق هذه السياسة عقدت اتفاقيات تجارة حرة مع كل من الأردن والبحرين والمغرب وعمان...[14]

2-  مبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا(MENA) تقوم على استمرار اللقاءات الدورية بين الحكومات و مجتمعات الأعمال والمجتمع المدني في الدول الأعضاء في هذه المبادرة، وتؤمن بأن أمن ومصالح الدول الغربية مرتبط بالاستقرار الاقتصادي والتحول الديمقراطي ودعم إصلاح النظام التعليمي في الدول العربية، وقد تم عقد المؤتمر الأول في المغرب 2004، والثاني في البحرين 2005، ومؤتمر البحر الميت في الأردن 2006.. [15].

3-     برنامج مساعدة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط المقدمة من قبل المؤسسات الأمريكية[16]، ويشمل:

أ- مبادرة شراكة الشرق الأوسط(MEPI)، والذي يهدف إلى دعم خطوات الإصلاح من خلال توفير المساعدة الفنية للجهات الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وتوزيع المنح للمنظمات غير الحكومية(NGO'S) والتي تعمل على المستوى المحلي، توفير الدعم لتطوير مهارات السياسيين المحليين لتطوير مهاراتهم الفنية ونشر اللغة الإنجليزية، وتحسين دور المرأة في المجالات المختلفة، وتحقيق النمو الاقتصادي من خلال إبراز دور القطاع الخاص وتعزيز المشاركة السياسية وإصلاح المناهج التعليمية من خلال توفير الدعم المادي والفني للأنظمة التعليمية، بحيث يتم ربط المعرفة والمهارات التي يحصل عليها الطلاب بتحديات الأوضاع الاقتصادية السائدة.[17]  .

ب-الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية(USAID): تعمل على تقديم مساعدات تنموية من أجل تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من خلال تشجيع النمو الاقتصادي والمساعدات الإنسانية وتشجيع الديمقراطية، ومن ثم التركيز على قضايا مهمة( كالحكم الرشيد ونشر الديمقراطية والإصلاح القضائي وزيادة الشفافية ودعم المجتمع المدني).[18]

 المبادرة الأوروبية:

حيث بدأت هذه المبادرة مع برنامج الشراكة الأورو-متوسطية، أو ما عرف بإعلان برشلونة 1995، كنقطة الانطلاق كانت الأهمية الإستراتيجية للعلاقة الأوروبية بدول المتوسط العربية بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين وانهيار الإتحاد السوفييتي، فقرب المسافة بين أوروبا ودول المنطقة العربية، إضافة إلى وجود جاليات عربية وإسلامية كبيرة فيها، وضع مسألة الإصلاح في دول " جنوب وشرق المتوسط" في أولويات السياسة الخارجية الأوروبية، وذلك بهدف معالجة أربع عوامل رئيسية هي الهجرة، والاعتماد على الطاقة والتجارة والاقتصاد، والأمن ومكافحة الإرهاب.[19]  حيث سعى الإتحاد الأوروبي من خلالها إلى تطوير شراكته مع دول المنطقة مع الأخذ في الاعتبار احتياجات الدول والفوارق بينهما، وذلك من خلال إقامة حوار سياسي وأمني وعلاقات اقتصادية، إضافة إلى منطقة تجارة حرة مع دول المنطقة ودعم تطوير وتحديث المنطقة، حيث ارتكزت المبادرة على تحقيق ثلاث أمور(الديمقراطية، الأمن، التحديث).[20] فقد سعى الإتحاد الأوروبي إلا استخدام الاتفاقيات المختلفة في مسائل التعاون في مجالات كالزراعة والطاقة والشباب والسياحة والشباب كأداة للترويج للإصلاح السياسي، إذ تلزم الدول المتوقعة على تصديق مادة تتعلق بحقوق الإنسان، وعلى تأكيد التزامها بالإصلاح الديمقراطي.

وقد تركزت محاور إعلان الشراكة الأوروبية المتوسطية على ما يلي:

- الشراكة السياسية والأمنية : تأسيس منطقة مشتركة للسلام والاستقرار .

- الشراكة الاقتصادية والمالية : خلق منطقة من الازدهار المشترك.

الشراكة في الأمور الثقافية والاجتماعية والإنسانية : تنمية الموارد البشرية ، ودعم التفاهم بين الثقافات والتبادل بين المجتمعات المدنية [21].

وقد ظهرت الرؤية الأوروبية للإصلاح في المنطقة فيما بعد من خلال المبادرة الألمانية-الفرنسية من خلال التأكيد على أهمية الإصلاح والذي يجب أن ينبع من المنطقة نفسها، مع ضرورة تقديم المساعدة والدعم المالي اللازم لتسهيل ذلك، وتحقيق تسوية للصراع العربي-الإسرائيلي، من أجل الوصول لحالة من الاستقرار السياسي في المنطقة تساهم في الدفع نحو عملية الإصلاح. فقد أعلن الإتحاد الأوروبي في مارس 2003 سياسة الجوار لأوروبا الكبرى التي تقدم إطاراً جديداً للعلاقات مع الدول العربية، وتهدف هذه  السياسة إلى خلق حوار سياسي واجتماعي مع دول الجوار مع التركيز بشكل خاص على العلاقات التجارية والاقتصادية تقوم سياسة الجوار على العلاقة الثنائية المباشرة بين الاتحاد وكل دولة على حدة وفقا لقدرة كل شريك على أقلمة سياساته مع توقعات الاتحاد الأوروبي في مجالات القانون والحكم الرشيد وحقوق الإنسان واقتصاد السوق.[22] وقد تطور برنامج الشراكة إلى طرح مشروع الإتحاد الأورو-متوسطي، كرؤية أوروبية للاندماج السياسي والاقتصادي في المنطقة. تركزت المبادرة الأوروبية في الإصلاح على دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات السياسية والمدنية، وتحسين الفرص الاقتصادية وتطوير التعليم.

بالإضافة إلى دور المؤسسات والمنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وعدد من الوكالات المتخصصة في  طرح قضية الإصلاح وفق منظورها الخاص منسجمة مع المبادرات الدولية، حيث شكل موضوع المشروطية السياسية (Conditionality) جانب كبير في ضغطها على الدول العربية، مقابل تحقيق مسارات التنمية، وقد طرحت مفاهيم حديثة( كالحكم الرشيد Good Governance))ومن ميزاته: المشاركة في صنع القرار، وحكم القانون، الشفافية(Transparency)، والمساواة(Equity)، والكفاءة، والمساءلة (Accountability) والرؤية الإستراتيجية (Strategic vision ))، ومكافحة الفساد في مختلف مؤسسات الدولة) كشروط سياسية للتنمية، وتركيزها في الاهتمام على مجموعة المخاطر التي يمكن أن تهدد  تواصل العملية التنموية، ومن أهمها قضية الفساد الإداري والسياسي لما تشكل تأثير سلبي على مشروعية النظام واستقراره. [23] تسعى هذه المنظمات في التأثير على المؤسسات القائمة في الدول العربية، وتركيزها على مساعدة ودعم المؤسسات القانونية فيها، كدعم مؤسسات حقوق الانسان وظهورها.كما تعمل على  تقديم مشروعات تستهدف التوعية بالعملية الديمقراطية وفرض سيادة القانون ودعم المجتمع المدني.[24]

ثالثًا: دواعي عملية الإصلاح ومحدداتها في الأردن:

أن الظروف الاقتصادية والسياسية التي مر بها الأردن وبشكل خاص في عقد الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، والتي تراوحت بين حالة عدم الاستقرار السياسي في منطقة الشرق الأوسط ابتداءً من الصراع العربي الإسرائيلي.. انتقالا لمرحلة عملية السلام في الشرق الأوسط ومحددات التعقيد والانفراج على مسارات التسوية، ثم الأزمة العراقية.. من الحرب العراقية الإيرانية .. والغزو العراقي للكويت. ..الاحتلال الأمريكي للعراق 2003. شكلت محددات لعبت دورًا مؤثرًا في التأثير على عملية صنع القرار في السياسة الخارجية الأردنية، والبعد الآخر والذي ارتبط بحالة عدم الاستقرار على المستوى الداخلي الأردني والذي جاء نتيجة للظروف الاقتصادية التي يعاني منها الأردن طيلة الفترات السابقة، والتي انعكست على الوضع السياسي، حيث شكلت أزمة عام 1989 مدخلاً مهما في إعادة صياغة الرؤية الاقتصادية والسياسية الأردنية  للمرحلة القادمة، فأصبح الربط بين تأثير الأوضاع الاقتصادية بحالة الاستقرار السياسي الأردني، ومدى مقدرة المؤسسات السياسية على الصمود في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

فأصبحت القراءة لرؤية صانع القرار الأردني لما بعد تلك الفترة أكثر وضوحا، في التركيز على ضرورة إعطاء الجانب الاقتصادي أولوية في عملية صنع القرار، لما له من تأثيرات على استقرار نظام الحكم ومؤسساته، حيث تم ربط تحقيق ذلك بإجراء مزيد من الإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد الأردني بالتعاون مع المؤسسات الدولية( صندوق النقد الدولي والبنك الدولي). والتي بدأت بشكل واضح في نهاية عقد الثمانينات من القرن العشرين والتي أدت لبروز مشكلة اقتصادية كبيرة عام 1989 نتيجة تطبيق سياسة المؤسسات الدولية وبرامجها في الإصلاح، من خلال إتباع سياسة تقشفية أدت لارتفاع مفاجئ(Dramatic) في الأسعار، وبشكل أساسي السلع، الأمر الذي أدى لزيادتها من 10-50% مما خلق معه حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي أنعكس سلبياً على المواطن الأردني[25]. وترتب على هذا الأمر نشوء حالة من عدم الاستقرار السياسي، بدأت من خلال المظاهرات والمصادمات الشعبية، أدت لاستقالة حكومة زيد الرفاعي. وبدأ الملك حسين بعد تلك الفترة يركز على أهمية إعادة حالة الاستقرار من خلال التركيز على عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي، و إعادة الحياة السياسية بإجراء الانتخابات النيابية عام 1989 وتوطيد الأمن وتهدئة الخواطر وإشاعة الحرية ومعالجة الأزمة المالية والنقدية، حيث جاء التحول الديمقراطي في الأردن في تلك الفترة بظهور المعارضة لأول مرة في تاريخ الأردن، وقد تمثل ذلك بدخول أعضاء من حركة الأخوان المسلمين في حكومة مضر بدران 1989-1991.[26]

وجاءت حرب الخليج الثانية عام 1990  لتحدث تأثيرات اقتصادية سلبية على الأردن من خلال تجميد المساعدات العربية  والأجنبية وزيادة الضغوط لاستئناف خدمة ديونه الخارجية، وتوتر علاقاته مع بعض الدول العربية والولايات المتحدة، وتدفق العديد من المغتربين الأردنيين والفلسطينيين في دول الخليج والعراق مما زاد من تفاقم المشكلة الاقتصادية مرة أخرى بزيادة حجم البطالة وتدني مستوى المعيشة وارتفاع الأسعار مما اوجد حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي، فالأردن يتأثر بشكل كبير بما يحدث من أحداث سياسية في المنطقة(من حروب وحصار اقتصادي) [27].

فقد نشأت في الأردن أزمة اقتصادية أخرى كان لها انعكاساتها على الاستقرار السياسي، بدأت عام 1996، نتيجة قيام الحكومة برفع الدعم الحكومي عن أسعار الخبز والأعلاف وارتفاع باقي أسعار المواد الغذائية امتدت من محافظة الكرك لباقي محافظات الأردن.

وبدأ الأردن ينظر إلى ضرورة تحقيق الإصلاح في تلك الفترة من خلال التركيز على عدة أمور:

1- تحقيق معدلات حقيقية في مستويات النمو في الاقتصاد الأردني ينعكس آثارها على  تحسين مستوى المعيشة للمواطن الأردن.

2- إيلاء عملية الإصلاح السياسي جانب مهم في عملية التنمية، بالتركيز على ضرورة إشراك المواطن في العملية السياسية.

3- التعاون مع الدول الفاعلة في النظام الدولي، وبشكل خاص الولايات المتحدة للحصول على مزيد من المساعدات والقروض، والعمل على زيادة حالة الاستقرار السياسي في المنطقة مما ينعكس بآثاره على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الأردن.

4- تحقيق برنامج الإصلاح الاقتصادي من خلال إتباع سياسة الانفتاح وتحرير التجارة الخارجية( تحرير الاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والعربية، وإحداث تغيير وتعديل في القوانين والتشريعات الوطنية بما يتلاءم مع حركة التطوير والتحديث بحيث تكون أكثر مرونة.

5- تأهيل القوى البشرية لاستيعاب المستجدات في ثورة المعرفة المعلوماتية والتكنولوجيا.

إزاء هذا الأمر فقد تركزت السياسة الخارجية الأردنية بعد تلك الفترة على ضرورة تحقيق هدفين :[28]

الهدف الأول : العمل على خلق روابط إقليمية ودولية بهدف تقوية مركز الأردن ومكانته.

الهدف الثاني : العمل على إيجاد تسوية سلمية للصراع العربي- الإسرائيلي على نحو يحقق مصلحة الأردن بأقصى قدر ممكن.

فقد نظر صانع القرار الأردني إلى ضرورة إبلاء موضوعات الإصلاح قدر كبير من الأهمية للأوضاع الإقليمية،  إضافة إلى مجموعة من التحديات الداخلية لابد من معالجتها للسير في عملية الإصلاح وهي:[29]

§   التحديات السياسية: تتمثل بطبيعة الشعب الأردني وتقسيماته المكونة من أردنيين أصليين وأردنيين من أصول فلسطينية، ويبرز هويتين في الأردن(فلسطينية وأردنية). مما يؤدي إلى ازدواجية الولاء الوطني والسياسي، مما كان لها الأثر السيئ في تطور الديمقراطية في الأردن، كون عملية الدمج بين الهويتين أصبح صعباً. وكذلك سيطرة السلطة التنفيذية على التشريعية والقضائية.

1- الفساد والمحسوبية والترهل الإداري، نتيجة احتكار السلطة من قبل فئات معينة وغياب الرقابة التشريعية، ومحاسبة السلطة التنفيذية.

2- ضعف الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني.

3- ضعف الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان.

§   التحديات الاقتصادية: حيث يلاحظ في قراءة للخطاب السياسي الأردني على أنه قد تركز على البعد الاقتصادي بشكل كبير أكثر من جانبه السياسية، وضرورة إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية ، وظهر هذا الأمر من خلال كتاب التكليف للحكومات الأردنية أو في خطاب العرش أمام  مجلس الأمة الأردني، وفي المناسبات الوطنية، وتكرار الحديث عن موضوعات ( الإصلاح الاقتصادي، عجز الموازنة، وعجز الميزان التجاري، وعجز ميزان المدفوعات ، المديونية الخارجية، التحرر الاقتصادي،...)[30]

§   التحديات الاجتماعية: من تفاقم البطالة وآثارها السلبية على المجتمع واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، حيث يقع أكثر من 30% من السكان تحت خط الفقر، وتقلص الطبقة الوسطى في المجتمع الأردني بشكل مستمر.

إزاء هذه المشاكل السياسية والاقتصادية، كان لابد لصانع القرار الأردني من إعادة الحسابات على المستويين السياسي والاقتصادي،  فكانت عملية السلام – فرصة حقيقية للأردن للخروج من حالة عدم التوازن في الاستقرار السياسي و الاقتصادي ، والتوتر في علاقاته الخارجية، إلى حالة التكيف مع المتطلبات الدولية، بقبول دعوة الولايات المتحدة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط.

فقد انطلقت عملية السلام من خلال مؤتمر مدريد عام 1991، والذي حضره الأردن إلى جانب الأطراف الرئيسة والذي تمخض عنه اتفاقيات السلام، وبالذات اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية (وادي عربه) 1994، والتي استعاد بها الأردن إلى جانب حقوقه في المياه والأرض، العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية.[31] فكانت الرؤية الأردنية في استعادة المساعدات الأمريكية، إضافة إلى استعادته لعلاقاته مع بعض الدول العربية، خاصة الخليجية منها عبر البوابة الأمريكية.

   فمع انضمام الأردن لبرنامج الشراكة الأوروبية المتوسطية  في مؤتمر برشلونة عام 1995 واستمراره في إتباع سياسات التصحيح الاقتصادي والتي ركز فيها بشكل كبير بعد العام 1996 على تحقيق نمو اقتصادي شامل ومتكامل.[32]

1-    فقد ركز الأردن قبل تلك الفترة على إتباع نهج يعمل على تعزيز الإصلاحات السياسية, من خلال قيام صانع القرار بتقديم التزام لفظي بالقيام بعملية الإصلاح السياسي.[33] 

ففي النظر إلى دواعي الإصلاح في الأردن نجد أن صانع القرار الأردني قد تأثر بمحددات البيئة الداخلية وما يستجد فيها من عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية، حيث أن أهداف الإصلاح هي:

·   الوصول إلى معدلات حقيقية من النمو الاقتصادي، من خلال معالجة الاختلال الحاصل بميزان المدفوعات، والموازنة العامة، الميزان التجاري، من أجل زيادة مستوى المعيشة للمواطن، وتقليص حجم البطالة والفقر. ويتحقق هذا الأمر من خلال إجراء سلسلة من السياسات الاقتصادية الإصلاحية( سياسات التثبيت والتكيف الهيكلي، تحرير التجارة) بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية(البنك الدولي للإنشاء والتعمير، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية).

·     تحسين مكانة ووضع الأردن إقليميا ودولياً، والخروج من حالة العزلة والتهميش، والانخراط والدخول في أنماط جديدة من العلاقات الدولية السياسية والاقتصادية، والتخفيف من حدة الضغوط والمتطلبات الدولية.

·   العمل على معالجة حالة الركود في التنمية السياسية، نتيجة ضعف الحراك السياسي في الأردن، من غياب المجلس النيابي لفترات مختلفة وضعف الأحزاب السياسية و النقابات المهنية، ومشاركة المرأة.. مما يؤدي إلى زيادة حالة التذمر الشعبي المباشر تجاه سياسات الحكومة وقراراتها، دون وجود مؤسسات تعبر عن احتياجاتهم ومطالبهم مما يخلق معه صدام وحالة من عدم الاستقرار.

·   تحقيق الاستقرار والأمن: لا يمكن الحديث عن وجود إصلاح بدون وجود حالة من الاستقرار والأمن ، حيث يرتبط الهاجس الأمني بعلاقة طردية مع عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي. حيث أدرك صانع القرار الأردني تأثير الظروف المتقلبة التي يعيشها العالم العربي في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق واستمرار الصراع العربي- الإسرائيلي وغيرها ...، والتي تجعل البيئة الداخلية والإقليمية غير مناسبة لنمو وتطور مؤسسات المجتمع المدني ومن ثم تشكل عقبة أمام التطور الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان.[34] فأصبحت عملية تحقيق الاستقرار والأمن من الأهداف الرئيسة في عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في الأردن. كذلك بدون بيئة مستقرة وآمنه لا يمكن أن الحديث عن نجاح عملية الإصلاح.

رابعاً: قراءة في الخطاب الأردني تجاه قضايا الإصلاح:

كان لدى الدول هاجس رفض أي حالة من التدهور المفاجئ في الأوضاع، وبشكل خاص الاقتصادية، حتى لا يتحول هذا التغيير المفاجئ إلى احتجاجات اجتماعية وسياسية عنيفة يصعب السيطرة عليها أو قد يستغلها خصوم ومنافسين متربصين، فكان لعامل الإستقرار السياسي أهم الدواعي الرئيسة للإصلاح في الأردن، من ضرورة إبلاء الجانب الاقتصادي أهمية كبيرة، بدأت في عهد الملك حسين بن طلال والتي أخذت منحنى التصاعد بشكل كبير مع تولي الملك عبد الله الثاني ابن الحسين مقاليد الحكم 1999.[35]

فأصبحت عملية صنع القرار في الأردن باتجاه عملية الإصلاح تتأثر بمجموعة من العوامل والمؤثرات كما في الجدول التالي:

العوامل والمؤثرات الداخلية.[36]

العوامل والمؤثرات الخارجية

الحروب والصراعات وتأثيراتها.

عدم الاستقرار السياسي في المنطقة.

اتفاقية السلام الأردنية- الإسرائيلية.

الفاعلين الدوليون، دول كبرى، ومؤسسات ومنظمات دولية حكومية وغير حكومية.

العامل الديمغرافي، الهجرة القسرية اللاجئين الفلسطينيون، أعوام 1948، 1967.

اتفاقيات الشراكة الأردنية-الأوروبية.

الهجرة الطارئة أعقاب أزمة الخليج الثانية 1991، والاحتلال الأمريكي للعراق 2003.

منظمة التجارة العالمية والانضمام لها.

محدودية الموارد الطبيعية، الموقع الجغرافي، والاعتماد على المساعدات والقروض الخارجية.

اتفاقية التجارة الحرة الأردنية- الأمريكية.

الأزمات الاقتصادية لأعوام 1989، 1996، وأثرها على الاستقرار السياسي.

ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

تحرير التجارة والانفتاح الاقتصادي.

تغير دور الدولة.

 

لقد شكلت موضوعات الاستقرار والتنمية من المفاهيم الرئيسية والتي سعى صانع القرار الأردني في أخذها بعين الاعتبار في عملية صنع القرار، حيث تبرز أهمية البيئة الداخلية والمتمثلة في بنية النظام السياسي الأردني القائم على المؤسسات السياسية ( السلطة التنفيذية ( الملك والحكومة) ، والسلطة التشريعية( مجلس الأمة: مجلس النواب، ومجلس الأعيان)، والسلطة القضائية، والجيش ووسائل الإعلام والرأي العام والأحزاب والجماعات المصالح(نقابات مهنية) ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى. ومدى تفاعل هذه المحددات تجاه أنماط القضايا المختلفة، وبشكل خاص موضوع الإصلاح بشكل إيجابي أو سلبي، ومدى انعكاس نتائجه على المواطن وردود الفعل المختلفة.

حيث سوف يتضح من خلال قراءة تأثير العوامل الداخلية على صانع القرار الأردني تجاة عملية الإصلاح حقيقتان:

1-     أن صانع القرار الأردني قد تأثر بالأحداث والأوضاع الداخلية والتي جاءت كنتيجة لوجود إختلالات في الجانب الاقتصادي(أزمة اقتصادية: ارتفاع مستوى معيشة، بطالة، ارتفاع الأسعار...)، الجانب السياسي( أزمة تمثيل سياسي: غياب المشاركة السياسية، من انتخابات تشريعية.. ومجلس نيابي، وعدم وجود فعالية لمؤسسات المجتمع المدني، وضعف مشاركة المرأة..). وتأثير هذه العوامل الداخلية على درجة الاستقرار السياسي الداخلي، ومدى المصداقية والصورة النمطية التي يتمتع بها النظام القائم على المستوى الداخلي والدولي.

2-     إدراك صانع القرار الأردني لمدى الترابط بين تأثيرات البيئة الداخلية الأردنية ومكوناتها، بما يحدث من حالة عدم الاستقرار الإقليمي، على الجانب الفلسطيني، العراقي...، والبيئة الخارجية المتمثلة بطبيعة النظام الدولي وما يفرضه من ضغوطات مختلفة بغية تحقيق سياسات معينة(كالإصلاح). مما يدفعه لإيجاد حالة من التوازن بين المؤثرات الداخلية والخارجية.

    ومن هنا يمكن إبراز تأثير محددات البيئة الداخلية في دفع صانع القرار الأردني في الأخذ  بعملية الإصلاح في الأردن من خلال العوامل التالية:

أولاً: العامل السكاني: يبلغ عدد سكان الأردن حسب إحصائيات عام 2004م ما يقارب (5.100981) مليون نسمة.

 فيقدر معدل النمو السكاني بين عامي  1994 و2004 بحوالي 2.5% في أعلى حدوده علماً بأن المعدلات المعتمدة لتقدير أعداد السكان خلال السنوات العشر الأخيرة كانت 3.3% للفترة 1994 – 1999 و 2.8% للفترة 2000-2003،[37]  وحسب التقديرات الأخيرة لعدد سكان الأردن لعام 2008 فقد تجاوز عدد 6 ملايين نسمة. حيث أن التركيب العمري للسكان يتراوح في الفئة الوسطى (فئة الشباب). فهذه الزيادة الكبيرة في معدلات النمو السكاني يضاف إليها تحدي آخر، هو التغيرات الديمغرافية المفاجئة من الهجرات القسرية خلال فترات الصراع المختلفة في المنطقة. مما يفرض على صانع القرار الأردني الإسراع بعملية الإصلاح، لانعكاس هذا العامل بآثاره السلبية على الأوضاع الاقتصادية.

ثانياً: العامل الجغرافي: يتمتع الأردن بموقع جغرافي واستراتيجي متوسط يؤهله للعب دور إقليمي وسياسي كبير في منطقة الشرق الأوسط، كما أنه يتمتع بخط حدودي واسع مع إسرائيل وكذلك فإن الأردن جزء من السياج الخارجي لدول الثروات والموارد الطبيعية التي أصبحت جزء من النظام المالي العالمي.[38] كما أن موقع الأردن يقع في قلب منطقة ملتهبة تعاني من الصراعات والاحتلال سواء شرقا وغربا وبحالة من عدم الاستقرار تدفع صانع القرار الأردني بالسعي دوماً للعب دور مركزي في محاولة معالجة المشاكل والقضايا التي تعاني منها المنطقة، لما لها من انعكاسات سلبية على الأردن.

ثالثاً: العامل الاقتصادي:إن صغر حجم الأردن يفرض علية مجموعة من التحديات الاقتصادية دفعت صانع القرار السياسي بالاتجاه نحو عملية الإصلاح  وهي[39]:

أ‌-       محدودية الموارد الاقتصادية سواء من مصادر الطاقة و ندرة المياه وضآلة الأراضي الزراعية الخصبة.  

ب‌-  الاعتماد الدائم على القروض والمساعدات الخارجية لتغطية العجز في النمو الاقتصادي.

خامساً: التطور في الخطاب الأردني تجاه عملية الإصلاح:

فمنذ تولي الملك عبد الله الثاني ابن الحسين مقاليد الحكم في فبراير 1999، أتبع سياسة تقوم على زيادة الانفتاح الاقتصادي والسياسي من خلال دعم تطبيق برامج التصحيح الهيكلي بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتعظيم دور القطاع الخاص في التحرر الاقتصادي لتحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية وتوفير فرص العمل، وتحسين ظروف المعيشة للمواطن، والقضاء على الترهل الإداري في مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد...الخ. [40]  من تعهد الملك الجديد بالمضي قدماً في سياسة أبيه، إلاّ أنه لوحظ -مع العهد الجديد- عدة تغييرات رئيسة في إدارة الحياة السياسية الأردنية، وفي السلوك الخارجي:[41]

1- تغيير الطبقة السياسية النافذة في مؤسسات الحكم، حيث غلب على الطبقة الجديدة عنصر الشباب، والتوجه الليبرالي، والميول الغربية، والاهتمام بالشأن الاقتصادي.
2-الاهتمام بالإصلاحات الاقتصادية والتسريع في تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي، وإعطاء بعد أكبر للقطاع الخاص، والتركيز على قطاعات إنتاجية معينة، ويمكن القول: إن العهد الجديد يختلف عن العهد السابق في هذا المجال بعدم التردد في القيام بالإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لتدعيم اقتصاد السوق والانفتاح الاقتصادي، وإقرار التشريعات والتسهيلات التي تساهم في جذب الاستثمار.

3- الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة والاعتماد عليها في المساعدات الاقتصادية، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية، والتعاون السياسي والاقتصادي بين الدولتين.
4- تغليب سياسة عزل المعارضة وعدم السماح للحركة الإسلامية في عرقلة التوجهات الليبرالية الغربية المتسارعة، بل وظهور مؤشرات في تعميق حجم الهوة بين الحركة الإسلامية وبين الحكومات الجديدة، وغياب القواسم المشتركة التي كانت تضبط العلاقة سابقاً بين الطرفين، وينطبق الأمر نفسه على أحزاب المعارضة الأخرى.
يضاف إلى النقاط السابقة -وبالتحديد بعد أحداث 11 سبتمبر/2001- اعتبار الأردن شريكاً رئيساً فيما يسمى بالحرب على الإرهاب، والتعاون والتنسيق الأمني مع الدول الأخرى ضد امتدادات تنظيم القاعدة.
فقد أكد الملك عبد الله الثاني في رسائل مختلفة لرؤساء الحكومات المتعاقبة على خيار الإصلاح، :(أن الإصلاح هو برنامج الأردن الوطني، وأن "لا رجعة عنه").[42]

فقد أدرك صانع القرار الأردني مجموعة من الحقائق للانطلاق في رؤيته الإصلاحية تمثلت بما يلي:

أولاً: أهمية تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي الداخلي والذي ينعكس أثره على استقرار نظام الحكم ومؤسساته، من خلال معالجة الخلل في الأوضاع الاقتصادية، من تدني في مستوى المعيشة وبطالة وعجز الموازنة العامة والميزان التجاري...، والعمل على تحقيق التنمية السياسية.

ثانياً: مواكبة التطورات والتغيرات التي تحدث في العالم لإبقاء الأردن بعيداً عن التهميش، والتركيز على  تحرير التجارة كعامل لتحقيق التنمية على اعتبار  
أنها محرك للنمو(
Engine Growth).[43]

ثالثاً: الأخذ بعين الاعتبار إلى أن تحقيق أي تقدم الاقتصادي لابد أن يرتبط بشكل كبير في إحداث تغيير في دور الدولة، وتغيير واضح في أنماط و شكل المؤسسات الاقتصادية والسياسية القائمة. حيث أن التغير التكنولوجي والاقتصادي للدولة يرتبط في تغيير بنية النظام السياسي والاقتصادي، من خلال التركيز على الحقوق بشكل محدد وواضح، وعلى المسؤوليات والقوانين، وضبط قواعد عملية اتخاذ القرار بشكل أكثر فاعلية، والتنسيق في عمل المؤسسات وأنشطتها وزيادة فاعليتها، والعمل على إحداث تعديلات وتغييرات في القوانين والتشريعات الوطنية بشكل أكثر فاعلية.[44]

رابعاً: طبيعة النظام الدولي وحجم تأثيراته، ونمط العلاقات الدولية، وبشكل خاص العلاقات الاقتصادية. 

وقد تركزت موضوعات الإصلاح في الخطاب السياسي الأردني في عهد الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بشكل كبير- والتي يمكن رصدها من خلال كتب التكليف الموجه للحكومات المتعاقبة من 1999-2008(حكومة كل من عبدالرؤوف الروابدة، وعلي أبو الراغب، فيصل الفايز، عدنان بدران، معروف البخيت، نادر الذهبي)، وخطاب العرش في افتتاح الدورة العادية  لمجلس الأمة(المجلس النيابي الرابع عشر 2003، المجلس النيابي الخامس عشر 2007)، وخطابات الملك في المؤتمرات والندوات والمشاركات المحلية والإقليمية والدولية- على موضوعات قد تكررت كثيراً كدلالة على أهميتها وقد تركزت حول:

1-الإصلاح السياسي:من خلال الدعوة لتحقيق التنمية السياسية(Political Development) وذلك بتعميق وتعزيز الديمقراطية والتثقيف بها، والمشاركة السياسية والتمثيل النيابي( الانخراط في الأحزاب السياسية وتأييد تشكيلها، والمشاركة في الانتخابات ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة..)، وتعزيز دور المرأة في المجتمع وإعطاءها دور في المشاركة السياسية ، التأكيد على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والرقابة البرلمانية والحريات العامة، وحرية الأعلام والتعبير عن الرأي وضرورة مكافحة الفساد[45]

2- الإصلاح الاقتصادي: تحقيق التنمية الاقتصادية (Economic Development) من خلال التأكيد على أهمية تشجيع القطاع الخاص والدعوة لخصخصة المؤسسات والشركات العامة، ودعم وتشجيع الاستثمار، وجذب رؤوس الأموال وتحرير الأسواق والتجارة الخارجية.

 3-الإصلاح التشريعي والإداري: الدعوة إلى تعديل القوانين والأنظمة، بما يتلاءم مع متطلبات التطور والتحديث الذي يشهده العالم، إقرار قوانين الديمقراطية والقوانين الخاصة بالحرية الاقتصادية... 

4-الإصلاح التعليمي: وقد تركزت على ضرورة تغيير المناهج بما يتلاءم وتطورات العصر، بإدخال تكنولوجيا المعلومات، وتعزيز قيم الديمقراطية من مساواة وعدالة ومجتمع سياسي وسلام وحقوق إنسان.. من خلال توفير المعلومات اللازمة للطلاب للإطلاع على نماذج وتجارب الدول في التحول نحو الديمقراطية.[46] حيث أطلق الملك عبدالله الثاني في المنتدى الاقتصادي العالمي(دافوس) في البحر الميت 2003، المبادرة التعليمية. 

   فانطلقت الرؤية الأردنية في الإصلاح على محاولات تعزيز الديمقراطية في بنية النظام السياسي، من خلال تعزيز المشاركة والتعددية السياسية وبناء مؤسسات المجتمع المدني بشكل حديث، و تعزيز حماية حقوق الإنسان وتقوية حكم القانون، والحكم الرشيد من خلال الإدارة الجيدة والشفافية والمساءلة.[47] وإيجاد شراكة حقيقية بين القطاع العام والقطاع الخاص وصولاً لتحقيق الاستفادة المتوقعة للمواطن، وزيادة التعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية في سبيل تحقيق ذلك: كبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP)، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية(USAID)، ومبادرات وبرامج الإصلاح في الشرق الأوسط ، وتطبيق سياسات كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي...

 

سادساً:الموقف الغير رسمي من عملية الإصلاح:

في قراءة بعيدة عن الموقف الرسمي الأردني المتمثل بصانع القرار الأردني من خلال السلطة التنفيذية المتمثلة بالملك والحكومة في الدعوة للإصلاح وفق رؤية خاصة يظهر فيها التوازن مع متطلبات البيئة الدولية والدعوات الداخلية للإصلاح، حيث يمكن رصد التوجهات الداخلية الأردنية في الحاجة إلى الإصلاح بصورها المختلفة وفق ما يلي:

أولاً: رؤية السلطة التشريعية للإصلاح: حيث تتمثل السلطة التشريعية بمجلسي النواب ومجلس الأعيان. يتكون أعضاء مجلس النواب من (110) نائباً يتم انتخابهم بشكل مباشر من قبل الشعب الأردني وفق نظام الصوت الواحد كل أربع سنوات، بينما يتم اختيار أعضاء مجلس الأعيان من قبل الملك.

   فلطبيعة العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية نجدها قد تميزت في عهد الملك عبدالله الثاني بالتوافقية، في الكثير من القضايا وبشكل خاص قضايا الإصلاح، حيث تم إقرار الكثير من القوانين والأنظمة الإصلاحية. فقوى المعارضة في مجلس النواب لا تمتلك الأغلبية التي تؤهلها لوقف ما ترفضه من التشريعات السياسية والاقتصادية، ولن تستطيع القيام بأي دور رقابي حقيقيي، مما يدفع نحو عدم وجود أي صدام حقيقي مع السلطة التنفيذية. إضافة لعدم وجود أي رفض من قبل مجلسي النواب والأعيان لبرامج عمل الحكومة الإصلاحية. مما يعكس حالة من الرضا عن أداء السلطة التنفيذية وسياساتها الإصلاحية، مما يدفع للقول بأن السلطة التشريعية تشكل رؤية رسمية للإصلاح أكثر منها رؤية داخلية غير رسمية، تمثل رؤية التيارات والقوى السياسية والشعبية المختلفة.

ثانيا:رؤية الرأي العام الأردني للإصلاح:  

 إن النظر في رؤية الرأي العام الأردني للإصلاح تتضح من خلال زاويتين:

1-      أهداف الإصلاح وأولوياته.

2-      أدوات ووسائل الإصلاح.

في استطلاع قام به موقع عمان نت حول في تموز 2005 حول موقف المواطن الأردني من الإصلاحات المختلفة التي تقوم بها الحكومة . فقد جاءت نتيجة الاستطلاع على أن أغلبية المواطنين الأردنيين أكدوا على القيام بالإصلاحات السياسية بنسبة(36%) من أجل تصحيح الأوضاع الاقتصادية القائمة، معتبرين أن الإصلاح السياسي هو مدخل لكل الإصلاحات، وانه بدون حياة ديمقراطية صحيحة وسليمة لا يمكن ان تنشأ مؤسسات قوية سواء في القضاء أو البرلمان أو الصحافة، في حين يحتل الإصلاح الاقتصادي أولوية في المجتمع الأردني بنسبة(35%)، لأنه بدون حياة كريمة ومستوى معيشي لا يستطيع المواطن أن يمارس الديمقراطية ويشارك في النشاطات العامة إذا لم يحقق اقتصاديا درجة من مستوى الأمان الاجتماعي والاقتصادي، وجاء الاصلاح الاجتماعي بنسبة(19%) والقضائي بنسبة(5%) ..[48]. أكد أغلبية المشاركين في الاستطلاع على فشل الحكومة في تحقيق الإصلاح وذلك نتيجة عدم تحقيق نتائج إيجابية للإصلاح على حياة المواطن من حيث معالجة المشاكل الاقتصادية(بطالة وتضخم..) أو إيجاد إصلاح سياسي حقيقي( ديمقراطية وحرية وعدالة) يمكن أن تساهم في حل المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها المواطن الأردني. وأن تحديد أولوية الإصلاح (سواء سياسية أو اقتصادية غير مختلف عليها). بينما نجد أنه لا يوجد اهتمام كبير حول وسائل تحقيق الإصلاح، ذلك أن موقف المواطن الأردني من الإصلاح هو بمعالجة المشاكل الناشئة في حياته ومعاشه ووظيفته، وأنه يجب أن يكون المحدد الرئيسي في سياسة الحكومة الإصلاحية.[49]

ثالثاً: رؤية الأحزاب السياسية لعملية الإصلاح:

   لا يوجد هنالك رؤية واضحة للأحزاب السياسية الأردنية لعملية الإصلاح وذلك لضعف التجربة الحزبية في الأردن. ويمكن تحديد موقف الأحزاب الأردنية لعملية الإصلاح بحسب معارضتها أو قبولها لسياسات الحكومة وفق أربع تيارات مختلفة[50]:

*- التيار الأول: التيار الوسطي(الليبرالي): وهو تيار قريب من النظام السياسي، ويركز في أهدافه على المبادئ الوطنية دون وجود أيديولوجية معينة، ويتمثل بأحزاب: الحزب الوطني الدستوري، وحزب السلام، وحزب المستقبل، وحزب النهضة... حيث يتفق هذا التيار بشكل كبير مع رؤية صانع القرار الأردني للإصلاح.

*- التيار الثاني:التيار القومي: وهو تيار معرض، يركز مبادئ القومية العربية( الوحدة والحرية والاشتراكية)، ويمثل الأحزاب التالية: حزب البعث العربي الاشتراكي، حزب البعث العربي التقدمي...، حيث تركز هذه الأحزاب على ضرورة أن تتم عملية الإصلاح في إطار داخلي وضمن الخصوصية العربية بعيداً عن التدخل الخارجي، مع ضرورة الحفاظ على مبادئ القومية العربية.

*- التيار الثالث:التيار اليساري: وهو تيار معارض، يركز على المبادئ والأفكار الأيديولوجية الماركسية ولكن بصورة تتفق مع أسس الدستور الأردني، حيث يشمل الأحزاب التالية: الحزب التقدمي، وحزب الشيوعي الأردني، وحزب الشعب الديمقراطي الأردني(حشد)...، حيث أنها تعارض عملية الإصلاح التي تقوم بها الحكومة الأردنية، وبشكل خاص فكرة الإصلاح الاقتصادي، القائمة على الليبرالية الغربية في التحرر والانفتاح الاقتصادي، يزيد من المشاكل الاقتصادية ويضعف من دور الدولة وسيادتها، ويساهم في زيادة الفجوة بين الطبقة العليا والدنيا.

*-التيارالرابع: التيار الإسلامي: وهو تيار عارض،  يركز على الدين الإسلامي، كمنهج حياة، من خلال مجموعة من المبادئ والأفكار لإيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية التي تواجها الدولة. ويمثل هذا التيار حزبان وهما: حزب الحركة العربية الإسلامية(دعاء) ويشكل أقلية، وحزب جبهة العمل الإسلامي( وهو يمثل الأغلبية من التيار الإسلامي، ويتلقى الدعم الكامل من جماعة الأخوان المسلمين)، حيث يرفض هذا التيار عملية الإصلاح الذي تقوم بها الحكومة الأردنية، لأنه يرى بها ذات توجهات خارجية أكثر منها رؤية وطنية قومية، ويرى بضرورة أن يتم الإصلاح وفق أسس ومبادئ العقيدة الإسلامية، بعيداً عن الضغوطات الخارجية. وان الإصلاح هو فريضة شرعية وضرورة حياتية. يشمل كافة مجالات الحياة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية...[51].

سابعاً: تأثير مبادرات الشرق الأوسط على عملية الإصلاح في الأردن:

من أجل تحديد أثر مبادرات الشرق الأوسط لابد من الأخذ بعين الاعتبار حقيقتين:

3-      أن عملية الإصلاح الشامل في الأردن قد بدأت بشكل واضح قبل انطلاق مبادرات الشرق الأوسط. وبشكل أكثر تحديداً عام 1989.

4-      إن عملية الإصلاح الشامل في الأردن قد تأثرت بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية.

  لقد شكلت أحداث سبتمبر 2001، والحرب الأمريكية على الإرهاب وانطلاق مبادرات الإصلاح في الشرق الأوسط عامل مؤثر في زيادة حجم التغيير والإصلاح في الأردن بشكل أكثر مما كانت عليه في الفترات السابقة.

تشكل مبادرات الإصلاح عامل مساعد للأردن للحصول على زيادة من المساعدات والقروض الخارجية. سواء في جوانبها المادية والفنية، حيث زادت مستوى هذه المساعدات لتشمل العديد من القطاعات المختلفة في الأردن. يمكن رصد مدى استفادة الأردن من مبادرات الإصلاح في المنطقة من خلال ما يلي:

أولاً: إن عقد العديد من المؤتمرات والندوات والتي انبثقت عن مبادرات الشرق الأوسط الكبير كالمؤتمر الاقتصادي العالمي(دافوس) في المنطقة، وبشكل خاص في الأردن، قد دفع في ظهور الكثير من الصفقات والاتفاقيات والمشاريع والمبادرات التي تنتج عن المنتدى قد تكون أدوات مساندة في مسيرة التنمية والتعليم في الأردن، إلا أن الاستفادة من هذه المؤتمرات والندوات قد تفاوتت من حيث مقدرتها في التعبير عن حاجة الشعوب في التغيير والإصلاح وبين الوفاء بالالتزامات والمتطلبات الدولية. ومدى استفادة المواطن من لمس النتائج الإيجابية والسلبية المترتبة على انعقاد هذه المؤتمرات على الحياة السياسية والاقتصادية. فقد وقع الأردن خلال انعقاد هذه المؤتمرات الكثير من الاتفاقيات الاستثمارية، وعدد من المشاريع المختلفة، كمشاريع البنية التحتية، ودعم قطاعات السياحة والإسكان والمياه والنقل، وقد لعبت دوراً- وإن كان محدوداً- في زيادة النمو الاقتصادي، ولكن لم تساهم هذه المؤتمرات في معالجة مشاكل البطالة والفقر والتضخم، ولم تساهم في زيادة فرص تحقيق الإصلاح السياسي بشكل ملحوظ.[52]

ثانياً: زيادة حجم المساعدات والقروض المقدمة للأردن(2003-2007) ويمكن قراءته في الخارطة التالية:

 

إن المساعدات الأمريكية للأردن قد زادت بنسبة 30% من إجمالي المساعدات الخارجية[53]، ويرجع سبب ذلك لمجموعة من الاعتبارات السياسية والاقتصادية، قد بدأت بالازدياد منذ معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، وارتفع حجمها بشكل كبير بعد إطلاق مبادرات الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط. بالتزامن مع القروض والمساعدات المقدمة من قبل الوكالات والمؤسسات الدولية غير الحكومية بنسبة 20% من إجمالي الحجم الكلي للمساعدات. في حين كانت نسبة المساعدات المقدمة من الدول الصناعية الكبرى ما نسبته 20%، في مقابل زيادة حجم المساعدات والقروض المقدمة من قبل المؤسسات المالية الدولية(صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير) بنسبة 30%.

ثالثاً: إنشاء مكتب إقليمي في الأردن يعمل على تدريب الكوادر البشرية المختلفة بالتعاون مع المؤسسات والوكالات الدولية الحكومية وغير الحكومية لتعزيز متطلبات الإصلاح وبصورة المختلفة، ويلحظ ذلك من خلال ما يلي:

1-   تدريب الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المختلفة على المعايير الصحفية اللائقة والأساليب التقنية المطلوبة لتغطية كافة الأحداث الداخلية بشفافية وموضوعية.[54]

2-      تدريب الكوادر البشرية على وسائل وطرق العمل المهني، من مهن يدوية، و هندسية، وصناعية.

3-      تدريب المعلمون وأساتذة الجامعات على تقنيات استخدام الحاسب الآلي في العملية التعليمية.

4-   عقد الندوات والورش لتثقيف وتدريب الشباب وطلبة المدارس والجامعات والمعاهد المختلفة على استخدام الوسائل الديمقراطية في المشاركة والتعبير عن الحرية، مثل: كيفية التصويت والترشح في العملية الانتخابية، ومعرفة حقوق الإنسان والدفاع عنها... وتأسيس شبكات اتصال بين الناشطين العاملين في مجال تعزيز مكانة المرأة سياسيا وقانونيا واجتماعيا واقتصاديا.

5-      تدريب العاملين في البنوك على توفير رأس المال اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.[55]

رابعاً:دعم إنشاء الكثير من المنظمات الأهلية الأردنية، كالمراكز حقوق الإنسان، وجمعيات المجتمع المحلي، ومراكز الشباب المختلفة، إضافة لاستضافة الأردن لعدد من المراكز والمؤسسات الإقليمية المعنية بالإشراف على تحقيق الإصلاح في المنطقة، و تعزيز التنمية البشرية في الأردن، و دور مؤسسات المجتمع المدني وتمكين المرأة وحماية حقوق الإنسان، وإعداد التقارير الدورية حول الأوضاع السياسية والاقتصادية في الأردن، و تعزيز التطوير والتحديث في النظام التعليمي. حيث يظهر ذلك من خلال فعالية عمل كل : من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP) ، وكالة الإنماء الأمريكية(USAID)، ومؤسسة كير، مؤسسة إنقاذ الطفل، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب أسيا(ESCWA)... 

ثامناً: النتائج المترتبة على عملية الإصلاح في الأردن:

هنالك مجموعة من النتائج التي ترتبت على عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في الأردن، تميزت خلال الفترة الممتدة من عام 1989-إلى مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، بالإيجابية والسلبية، ويتمثل ذلك:

أولا: إن الإصلاحات السياسية والتي دعا إليها صانع القرار السياسي الأردني، قد شكلت في مجموعها إطاراً نظرياً أكثر منه جانب تطبيقي- رغم المحاولات المستمرة لإحداث تغييرات حقيقية- وذلك نتيجة من العوامل الداخلية والتي أعاقت عملية الإصلاح السياسي، كطبيعة تركيبة المجتمع، وضعف نشأت الأحزاب السياسية وطبيعتها، وضعف فعالية مؤسسات المجتمع المدني، ومدلولات الإصلاح السياسي وآلياته. فتراوحت الإصلاحات السياسية من حيث التغيير في التشريعات والقوانين التي تعيق العمل السياسي، والعمل على زيادة المشاركة السياسية(تمكين المرأة)، إلى محاربة الفساد.

ثانيا: تحقيق مستوى متقدم في مجال الإصلاحات الاقتصادية، زادت من حجم الاستثمارات ومشاركة القطاع الخاص والتصنيع...، إلا أن النتائج الإيجابية على مستوى الإصلاح الاقتصادي لم تحقق آثارها الجيدة في تحسين الإختلالات التي كانت من الدواعي والأهداف الأساسية في الإصلاح( كتحسين مستوى المعيشة، ومعالجة عجز الموازنة...).

ثالثاً: زيادة معدلات التطور والتحديث في مستوى التعليم، بشكل إيجابي، مما ساعد في معالجة مشكلة الأمية، والفجوة المعرفية والتكنولوجية، ولكن! يبرز تحدي حقيقي في مدى القدرة على الحفاظ على الخصوصية الثقافية العربية؟ في ظل التطور السريع في الإصلاح التعليمي.

ومن هنا يمكن إبراز النتائج التي جاءت بها الرؤية الأردنية للإصلاح بعد أحداث 11 سبتمبر على النحو التالي:

§ انضمام الأردن لعدد من المنظمات والاتفاقيات الاقتصادية والسياسية الإقليمية والدولية:اتفاقية منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى 1998، اتفاقيات وترتيبات إقامة المناطق الصناعية المؤهلة 1996،ومنظمة التجارة العالمية بشكل رسمي في ابريل 2000، والانضمام لاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية في ديسمبر2001 واتفاقية الشراكة الأوروبية في مايو 2002، و، واتفاقية التجارة الحرة مع رابطة دول الإيفتا(EFTA) في سبتمبر 2002، واتفاقية التجارة الحرة مع سنغافورا في آب 2005، واتفاقية التبادل التجاري الحر مع الدول العربية المتوسطية(أغادير) في تموز 2006.[56] واتفاقية تجارة حرة مع كندا – كأول دولة عربية- في 26 آب 2008(يسمح من خلاله بدخول المنتجات الأردنية للسوق الكندي).[57]

§   تغير الحكومات الأردنية المتعاقبة خلال الفترة الممتدة من عام 2000-2007، إلى ست حكومات، (بمعدل حكومة/ لكل سنة وشهرين). والتي جاءت كل حكومة بأجندة سياسية واقتصادية خاصة، إلا أنها ركزت في مضمونها على تحقيق الإصلاح. وغياب البرلمان المتمثل بالمجلس النيابي الأردني في الفترة الممتدة من عام 2001-2003، عن ساحة العمل السياسي مما أدى إلى صدور الكثير من التشريعات والقوانين الصادرة عن الحكومة ومن أبرزها قانون الصوت الواحد لعام 2002، وتراجع دور النقابات المهنية.[58] إلا أن الفترة الممتدة من عام 2003-2006 قد ظهر فيها عودة المجلس النيابي الأردني ، وبدأ التركيز على تقوية العلاقة مع الحكومة في ظل تراجعها ما بين الحكومة والنقابات المهنية، وضعف وغياب الأحزاب السياسية، واستمرار دعم برامج ومبادئ الشفافية في إطار وضع المواطن في صورة الأحداث والمعلومات، ليكون جزء من العملية السياسية، وتعزيز مفهوم المساءلة من قبل البرلمان والمواطن إزاء عمل الحكومة، وتعزيز دور ذلك من خلال وسائل الإعلام.[59]

§   إصدار العديد من التشريعات والقوانين السياسية والاقتصادية: فقد صدر أكثر من (120) قانونا في عهد حكومة المهندس علي أبو الراغب في الفترة الممتدة من عام 2000-2002. وأكثر من (50) قانونا في الفترة الممتدة من عام 2003-2007.

حيث صدرت الكثير من القوانين من قبل السلطة التنفيذية كقانون الجمارك الأردني لعام 1998، وقانون الاستثمار الأردني وتشجيع الاستثمار وقانون التخاصية(الخصخصة)، وقانون الشركات الجديد، قانون الأحزاب الأردني لعام 2007، قانون الانتخاب لعام 2007، وقانون البلديات لعام 2007، وقانون المطبوعات الخاص بوسائل الإعلام وحرية العمل الصحفي، قانون إشهار الذمة المالية لعام 2007-2008. إضافة لعدد من القوانين الأخرى الخاصة في بنية الحياة السياسية والاجتماعية، وقواعد قانونية خاصة بالمرأة وحقوق الإنسان والجريمة، ومكافحة الفساد.[60]

§       ظهور عدد من المؤسسات السياسية الحديثة، ومؤسسات المجتمع المدني، مثل:

وزارة التنمية السياسية، إدارة مكافحة الفساد، لجنة الحريات العامة المنبثقة عن مجلس النواب، مؤسسة تشجيع الاستثمار، مؤسسة المدن الصناعية، الوحدة التنفيذية للخصخصة، ومؤسسة المناطق الحرة، ومنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة. إضافة إلى إنشاء أكثر من (140)منظمة مجتمع مدني، مثل: المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي نشأ بموجب القانون المؤقت رقم 75 لسنة 2002.[61] والجمعية الأردنية لحقوق المواطن، وجمعية حماية المستهلك، لجنة الحريات السياسية في مجلس النواب، وتجمع لجان المرأة الوطني الأردني، والجمعية الأردنية لمناهضة العولمة[62]، وجمعيات أهلية أخرى خاصة بالمرأة ودعم الديمقراطية، كمركز مساواة (Mossawat)[63].

§ الاستمرار في وضع برامج التصحيح الاقتصادي والخطط التنموية والتي ركزت على قضايا عديدة (تمكين المرأة، البيئة، الشفافية، الفساد، الخصخصة..)  : [64]

ب‌-  الخطة الاقتصادية والاجتماعية 1999-2003.

ت‌-   الإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية لعام 1998.

ث‌-  برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي لعام 2002.

ج‌-    حزمة الأمان الاجتماعي لأعوام(1998-200)، (2001-2007).

§   التغير في السياسة التجارية الأردنية الخارجية، بحيث أصبحت أكثر انفتاحا، استطاعت من خلالها عقد الكثير من الاتفاقيات التجارية الثنائية والجماعية، حيث زادت نسبة الاستثمارات الأجنبية في الأردن بشكل كبير عما كانت علية في الفترة السابقة.[65] إضافة لاحتضان الأردن لعدد كبير من المؤتمرات الدولية والإقليمية المختلفة لمناقشة عدد كبير من القضايا السياسية والاقتصادية، ومن ابرز تلك المؤتمرات والمنتديات، المنتدى الاقتصادي العالمي(دافوس) لأكثر من مرة.

§   خصخصة الكثير من المؤسسات الاقتصادية الوطنية أبرزها، شركات الكهرباء والمياه والاتصالات، وشركات الفوسفات،الأسمنت، والبوتاس، وخصخصة قطاع الخدمات من رعاية طبية وضمان اجتماعي، والنقل..[66]

§   تعزيز دور الشباب في تحقيق التنمية البشرية، وكجزء من عملية اتخاذ القرار، ويظهر هذا الأمر من خلال إنشاء العديد من البرامج والمبادرات والمشاريع الوطنية، (كبرلمان الشباب الأردني، وشعار الأردن أولا*ً- كلنا الأردن برنامج إنجاز، وفرسان التغيير.. وجوائز الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا للإبداع والتميز العلمي، والتركيز على الربط بين الشباب ومفاهيم التنمية والثقافة والتربية والإعلام، وذلك من خلال تنمية طاقات شباب الأردن وشاباته، وتحفيز عملهم المبدع، وتحقيق توافق اجتماعي بين الأردنيين والأردنيات أفراداً وجماعات[67].

§   الاستمرار في تغيير وحوسبة المناهج التعليمية، من خلال" مبادرة التعليم الأردنية" والتي أطلقها الملك عبدالله في منتدى الاقتصادي العالمي(دافوس) 2003، والتي تقوم على توسيع حدود التعليم من خلال استخدام الحواسيب للربط بين الشباب والناس لتوسيع المعرفة، بهدف توفير مجالات جديدة للفرص والإبداع، ومن ثم مبادرة مدرستي[68]

§   رغم تحقيق الأردن معدلات حقيقية في النمو الاقتصادي، وزيادة حجم الاستثمارات والصناعات الإنتاجية، إلا أن مشكلة الفقر والبطالة لا زالت من المشاكل التي تشكل تحدي حقيقي أمام صانع القرار الأردني، في ظل الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة، حيث أن أزمة ارتفاع أسعار النفط العالمية وانخفاض سعر صرف الدولار، قد زادت من حدة التضخم في الأسعار وزيادة أسعار المشتقات النفطية، مما انعكس تأثيرها على المواطن الأردني، دفعت الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتركيز على معالجة هذه المشكلة، من خلال إطلاق مبادرات خاصة تحقق تحسين في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين: مبادرة "سكن كريم لعيش كريم"، والعمل على زيادة دعم رواتب وموظفي الدولة والقوات المسلحة، وإطلاق حزمة من المشاريع التنموية في محافظات الأردن.

§   التركيز على إدخال مفاهيم التجارة الإلكترونية(Economic Commerce)، والحكومة الإلكترونية(Electronic Government) في السياسة العامة في الأردن، من أجل تقديم خدمات حكومية أفضل للمواطنين على أساس من النزاهة والمساواة والشفافية، وذلك بإدخال وسائل وآليات تكنولوجيا المعلومات،في إطار عقد جديد بين الحكومة والمواطن أساسه الشفافية والثقة المتبادلة، حيث تشكل الإرادة السياسية والموارد البشرية والمالية ووجود الخطة متطلبات الحكومة الجديدة(New Government)[69]. فيسعى صانع القرار الأردني من إدخال نموذج الحكومة الإلكترونية توفير مدخلات حول المعلومات الحكومية والخدمات للمواطنين وبيئة الأعمال وإعطاء المواطنين فرص في المشاركة في المؤسسات الديمقراطية مما يخلق نوعًا جديدًا من القيادة وطريقة جديدة في عملية صنع القرار، وطرق جديدة في التعليم.[70]

§   زيادة فعالية عمل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية و مؤسسات المجتمع المدني الأردنية، والهيئات الدولية الأجنبية في السعي نحو تحقيق التنمية البشرية في الأردن من خلال مكافحة الفقر، والذي يخلق حالة من الرفاه والسلم الاجتماعي في الأردن في ظل التطورات الخارجية في المنطقة وتأثيراتها على الوضع الاقتصادي في الأردن، وعلى الشكل التالي:[71]

1-  المؤسسات الرسمية: صندوق المعونة الوطنية، صندوق التنمية والتشغيل، مؤسسة تنمية وإدارة أموال الأيتام، صناديق الزكاة التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري، بنك الإنماء الصناعي، وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة التخطيط والتي تعملان على محاربة الفقر ووضع الإمكانيات المالية بالتعاون مع مؤسسات دولية كوكالة الإنماء الأمريكية(USAID)، و(UNRWA) ومنظمة كير العالمية(Care International) ومؤسسة إنقاذ الطفل(Save the Children Foundation) مؤسسة مرسي، مؤسسة المستقبل الدولية(International Future[72]).

2-  المؤسسات غير الحكومية والمنظمة للحكومة(Government Organized Non- Governmental): كالصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية، صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، مؤسسة نور الحسين، ومؤسسة نهر الأردن، ..

3-     مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني: الإتحاد العام للجمعيات الخيرية والجمعيات المنظمة له وتزيد عن 900 جمعية أهلية.

تاسعاً: تقييم التجربة الإصلاحية الأردنية:

1-انتصار دعاة (التحديث والتطوير) داخل بنية صنع القرار السياسي وفق الرؤية الغربية، ويبدو أن هناك انتقالاً في مراكز القوى لصالح أصحاب رؤوس الأموال ورجال القطاع الخاص. وبذلك تكون عناصر تقليدية داخل النظام السياسي سابقاً، قد فقدت دورها الذي كانت تقوم به، ويرتبط بذلك ببنى رئيسة كان يعتبرها النظام سابقاً -في مرحلة الحرب الباردة خصوصاً- من أعمدة الاستقرار مثل: الحركة الإسلامية، العشائر، رموز في الجيش والأجهزة الأمنية. من جهة أخرى يرتبط ذلك أيضاً بطبيعة التغير في وظائف الدولة والتحديات التي تواجهها ضمن استحقاقات العولمة، وفي ذات الوقت توازنات المنطقة.[73]

3- ظهور أزمة في الإصلاح الاقتصادي على الرغم من وجود نتائج إيجابية تمثلت بزيادة الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة من عام 2000-2008، وزيادة دور القطاع الخاص والذي ساهم في خلق العديد من فرص العمل وتقليل حدة البطالة ورفع نسبة النمو الاقتصادي العام وقد سعت الحكومات إلى استثمار عوائد التخصيص في مجال النفقات  الرأسمالية في مجال وبناء البنية التحتية اللازمة لتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي، في مقابل ذلك فقد أدى التحول في دور الدولة بالآثار السلبية على مختلف المستويات:

أ- زيادة الفجوة بين الطبقة العليا والطبقة الدنيا، بحيث بدأت الطبقة الوسطى تتلاشى بشكل تدريجي.

ب- زيادة نسبة الفقر، حيث بدأت الطبقة الفقيرة تتضرر نتيجة رفع الدعم عن المواد الأساسية وانخفاض القدرة الشرائية للدينار، مما أدى إلى تضخم كبير وصل 8,2%  في أسعار المستهلك في الربع الأول من عام 2007إلى نسبة 8,8% مع بداية عام 2008. كذلك وجود خلل واضح بين مستوى دخل الأسرة والإنفاق السنوي، حيث أن ارتفاع الدخل السنوي للأسرة قد زاد بنسبة 11,3% في مقابل إنفاق الأسرة السنوي الذي وصل إلى 21,7% وهي فجوة كبيرة تظهر الارتفاع الكبير في معدل التضخم وخط الفقر.[74]

ج- فشل السياسات الاجتماعية:

رغم تحقيق الحكومة معدلات واضحة في زيادة الناتج الإجمالي والنمو الاقتصادي ومنع ارتفاع المديونية العامة...، إلا أن هذه النتائج الإيجابية لم تنعكس على المواطن في تعويم عوائد النمو عليه وحماية الطبقة الوسطى والفقيرة من زيادة حجم التضخم المستمر في الأسعار، مما أوجد معه حالة من القلق الاجتماعي من استمرار تفاقم الأمور، مما يقود لإمكانية نشوء حالة من عدم الاستقرار السياسي، كما حدث في أزمة 1989، و 1996.  مما يعني فشل عملية الإصلاح في تحقيق الأمان الاجتماعي والاقتصادي للمواطن الأردني.كما أن ظهور صِّـراع حاد بين "النخبة التي تؤمن بالعولمة"  المحيطة بالملك، التي تتمركز في الديوان الملكي والتي تتبنى برنامج الإصلاح الاقتصادي، وبين الحرس القديم داخل مؤسسات النظام المتخوِّف من الأبعاد الأمنية والسياسية للتضخُّـم والغلاء، وانعكاس ذلك على علاقة الدولة بالأفراد، خاصة بأبناء العشائر الأردنية الذين يشكِّـلون الشريحة الأكبر في القطاع العام والمؤسسات السيادية (الأمنية والجيش) في مقابل نمو التيار الإسلامي الراديكالي (السلفية الجهادية) في بعض المدن المعروفة تقليدياً بولائها لمؤسسة الحكم، مما يعني  عدم  نجاح سياسة الإصلاح في تحقيق الاستقرار والأمان الاجتماعي والسياسي ، وهو ما يجعل المؤسسة الحاكمة دوماً بين خيارات قاسية بعيداً عن تأثير الاضطراب الإقليمي الشديد، الذي يساعد على نمو حالة من الاحتقان الاجتماعي والراديكالية الاجتماعية.[75]

4- محدودية عملية الإصلاح السياسي، جاءت كنتيجة لانشغال صانع القرار الأردني بالتركيز على تحقيق الإصلاح الاقتصادي كأولوية تفوق عملية الإصلاح السياسي والاجتماعي، وهذا ما لوحظ في قراءة للخطاب السياسي الأردني تجاه عملية الإصلاح. وإدراك صانع القرار لتأثير العوامل الاقتصادية على الأوضاع الداخلية( من استقرار وتنمية) من تغيير في دور الدولة داخلياً وخارجياً.ويمكن ملاحظة تلك التغييرات في الجدول رقم(2)

 

الجدول رقم(2)

 

1995

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

2008

نسب الحريات (السياسية والمدنية)[76]

40%

30%

30%

40%

50%

45%

40%

50%

40%

نسب الحرية الاقتصادية[77]

61%

58%

54%

57%

54%

-

-

-

74%[78]

نسب التغير الاقتصادي

35%

60%

65%

70%

73%

77%

80%

85%

87%

نسب التغير

السياسي[79]

15%

17%

17%

20%

21%

23%

24%

28%

29%

5- فقد تراوحت نتائج الإصلاح السياسي بين الإيجابية والسلبية وذلك على النحو التالي:

(1)- زيادة المشاركة السياسية في الانتخابات التشريعية بالنسبة للناخبين والمرشحين: ذلك أن قانون الإنتخاب رقم 34 لسنة 2001، قد عمل على زيادة مقاعد أعضاء المجلس النيابي الثالث عشر لعام 2003، بحيث أصبح عدد النواب (110) نائب، بدلاً من (80) نائباً، لإتاحة الفرصة لتوسيع المشاركة السياسية. كذلك نص القانون على أنه يحق التصويت لكل أردني أكمل سن ثماني عشرة سنة شمسية من عمرة، بدلاً من تسعة عشر سنة.[80] فزاد من حجم المشاركة في التصويت والترشيح.

(2)- زيادة حجم مشاركة المرأة في الحياة السياسية وبنسب متفاوتة وبشكل محدود، من خلال زيادة مقاعد المرأة في المجلس النيابي الثالث عشر لعام 2003، وذلك بتخصيص مقاعد للمرأة بنسبة 4% من إجمالي عدد أعضاء المجلس، بالإضافة لمشاركة المرأة في الحكومة بمعدل 4 مقاعد وزارية. وتدني مشاركة المرأة في الوظائف العامة في الفئة العليا بنسبة لا تتعدى 3%.[81] مما يدل على أن التغير في مشاركة المرأة إنما جاء بقرار من صانع القرار، دون إحداث أي تغير في النظرة الاجتماعية التقليدية للمرأة.

 

 

(3)- التحسن النسبي في ترتيب الأردن عالمياً في مؤشرات الفساد العالمي بحسب تقديرات منظمة الشفافية العالمية ويمكن ملاحظة ذلك في الجدول التالي: [82]

السنة

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

2008

مؤشر الثقة

4,6

4,9

4,5

4,6

5,3

5,7

5,3

4,7

4,5

الترتيب على العالم

40

37

41

44

37

38

40

53

47

هنالك تذبذب واضح في مؤشرات الفساد في الأردن، بين الإيجابية والسلبية من سنة لأخرى. حيث يظهر في تقارير المركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان بأن أكثر أشكال الفساد انتشارا في الأردن هو في غياب المؤسسية والمعايير الموضوعية(كفاءة وأهلية وإتاحة الفرصة للجميع) في تقلد المناصب والوظائف العامة في الدولة وبشكل خاص العليا،[83] في ظل انتشار معايير الواسطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية مما يشكل مخالفة لأحكام الدستور الأردني.[84]  

(4)- رغم صدور الكثير من القوانين والأنظمة في الأردن، إلا أنها قد شكلت في بعضها مظاهر سلبية في عملية الإصلاح السياسي في الأردن وذلك من خلال ما يلي:

أ- أن أغلبية القوانين التي صدرت كانت قوانين مؤقتة صدرت عن السلطة التنفيذية في الفترة الممتدة من علم 2001-2003 في غياب السلطة التشريعية، حيث اتخذتها السلطة التنفيذية في ظروف عادية لا تنطبق عليها حالة الضرورة التي نص عليها الدستور.[85]

ب-عدم ملائمة بعض القوانين مع متطلبات التطور الديمقراطي، كقانون المطبوعات والنشر والذي أعتبره الكثير بأنه قد أضر بحرية التعبير في الأردن. وقانون الانتخاب الأردني الذي عزز دور الفئوية والعشائرية وأضعف دور الأحزاب السياسية.[86]

(5)- أن التغيير المستمر في تشكيل الحكومات الأردنية المتعاقبة قد أثر سلباً على تطور مسار التطور الديمقراطي في الأردن بسبب التضارب الواضح والغامض في رؤية كل حكومة لعملية الإصلاح والتغيير والتنمية السياسية، إضافة لضعف أداء السلطة التشريعية في الاضطلاع بأدوار أكثر إيجابية في الحياة السياسية، وإبداء مواقف حاسمة تجاه القضايا المحلية وبشكل خاص الموقف من عملية التغيير والإصلاح ومعالجة القوانين المؤقتة، ويرجع سبب ذلك إلا سيطرة السلطة التنفيذية على التشريعية. [87] والتي بدأت من خلال علاقة ترابطية بين السلطتين بدأت بمشاركة نواب الحركة الإسلامية عام 1990 كوزراء في حكومة مضر بدران، ومشاركة عدد من النواب في حكومة عبدالكريم الكباريتي عام 1996[88]. ثم بدء ضعف قوة السلطة التشريعية مقابل زيادة قوة السلطة التنفيذية بعد تلك الفترة.

 (6)- رغم ظهور أكثر من 31 حزباً سياسياً، إلا أنها أتسمت بالضعف وعدم المقدرة على المشاركة بفاعلية في العملية السياسية- باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي الوجه الآخر للإخوان المسلمين-ويرجع ضعف هذه الأحزاب للأسباب التالية:[89]

أ-ضعف التمويل والمشاركة الشعبية(عدم ثقة المواطن والأجهزة الأمنية بها).

ب- ضعف الحياة الديمقراطية الداخلية للأحزاب وتمحور بعضها حول شخصية الزعيم وارتباط بعضها مالياً وتنظيمياً بالخارج، واختلال التوازن فيما بينها بسبب غياب الأحزاب الكبرى.

ج- تضييق الحكومة على الأحزاب، من خلال إضعاف مشاركتها السياسية في الانتخابات التشريعية والبلدية، وذلك بوسائل عديدة( تغليب الطابع العشائري في الدوائر الانتخابية، قانون الصوت الواحد...).

د- أنه رغم صدور التشريعات القانونية في الأردن والتي ساهمت في إبراز وظهور الأحزاب السياسية، لكن قانون الانتخاب رقم 34 لسنة 2001 عجز عن إعطاء دور للأحزاب في القانون، ولم تعط أية نسبة من المقاعد في البرلمان

الخاتمة :

1- إن مفهوم الإصلاح من المفاهيم التي طرحت بشكل كبير وواضح في فترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001- على الرغم من الدعوات السابقة لها- من خلال المبادرات المختلفة والتي اتفقت في مجموعها على إحداث تغيير سياسي واقتصادي واجتماعي ثقافي في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة وجود اختلال واضح في تلك النظم أفرزت معه مجموعة من المشاكل والتحديات، خلقت حالة من عدم الاستقرار السياسي، أنعكس تأثيرها على المنطقة ودول العالم الأخرى.    

2- لقد شكلت عملية الإصلاح في الشرق الأوسط تقاطع واضح مابين المتطلبات الدولية والتي تمثلت بالرؤية الليبرالية الغربية(وبشكل خاص الأمريكية) في إحداث تغيير لحالة عدم الاستقرار في المنطقة، وبين الرغبة العربية في معالجة المشاكل الداخلية ضمن إطار الخصوصية العربية دون التدخل الخارجي، مما أدى لجمود في حالة الإصلاح كأسلوب وكنتيجة.

3- لقد أصبحت سمة الإصلاح في الأردن في فترة حكم الملك عبدا لله الثاني ابن الحسين  تتسم بالسرعة والاستمرارية وعلى مختلف النواحي، وأن كان الإصلاح السياسي يتسم بالتغير بنسب بسيطة وتكاد تكون ثابتة، إلا أن الإصلاح الاقتصادي والتعليمي قد شهد تغيير كبير في الأنظمة الاقتصادية والتعليمية.

4- فالإصلاح في الأردن يتسارع ويزداد مع نشؤ إختلالات وأزمات اقتصادية، وضغوط خارجية، وتقل حدته بوجود حالة من الرفض الشعبي نتيجة سياسات الحكومة، كزيادة الأسعار على المواد التموينية و المشتقات النفطية..، والتعاون الاقتصادي مع إسرائيل، ورؤية القوى السياسية المعارضة لمدى الحاجة للإصلاح، وكيفية تحقيقه والآليات والوسائل والأهداف. فكانت أهداف الإصلاح في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، و تحقيق التنمية السياسية والاقتصادية.

5- أن الشكل العام للإصلاح السياسي في الأردن قد واجه إشكالية حقيقية من خلال وجود فجوة كبيرة وواضحة بين الإطار النظري في الدعوة للإصلاح وبين التطبيق، ليخرج هذا الجانب في الإصلاح ضعيفا, رغم محاولات صانع القرار الخروج بنتائج إيجابية وأن كانت قد ظهرت في الشق الاقتصادي والتعليمي.

 

 

                                                                                                 

يلاحظ اهتمام صانع القرار السياسي الأردني في تحقيق معدلات عالية في حجم الإصلاح الاقتصادي في الأردن على حساب الإصلاح السياسي. حيث نجد أن الإصلاح الاقتصادي قد أخذ في التصاعد في منحنى التغيير في الأردن من 20% عام 1989 إلى أكثر من 85% عام 2007، وزيادة نسبة الإصلاح في السياسات التعليمية من 5% عام 1989 إلى أكثر من 75% عام 2007، في حين لم يحقق الإصلاح السياسي في الأردن مستوى متقدم من إجمالي نسبة التغيير، حيث كانت نسبة التغيير عام 1989 بحدود 10% مقابل زيادة محدودة عام 2007 بنسبة 25%.

4-إن تحديات الإصلاح السياسي في الأردن تتمثل بغياب الأحزاب السياسية وجماعات المصالح، و باقي مؤسسات المجتمع المدني عن دوائر المشاركة السياسية وصنع القرار. وضعف الثقافة الديمقراطية وتدني مستوى المؤسسية في بناء الدولة وعدم وضوح الإرادة السياسية. نتيجة لاعتبارات مؤسسية، و ديموغرافية وسياسية. حيث أن نشأة الأحزاب في الأردن في ظل ظروف خاصة وذات امتدادات خارجية، غلب على برامجها الأجندة الخارجية أكثر منها وطنية، كذلك تأثر هذه المؤسسات بتركيبة المجتمع الأردني العشائري، والشخصانية، وتأثير الموروث التاريخي وضعف التنشئة السياسية. هذه العوامل أضعفت من مقدرة هذه المؤسسات على الحركة والفاعلية، ويظهر هذا الأمر في الانتخابات والتوزيع السلطوي داخل المؤسسات الحكومية...

5- لقد برز تأثير العوامل الداخلية والخارجية في التأثير على صانع القرار الأردني في  الأخذ بالرؤية الإصلاحية، حيث شكلت الأزمة الاقتصادية التي شهدها الأردن في العام 1989 والعام 1996. دافع مهم بالتوجه نحو تحقيق مزيد من الإصلاحات من أجل الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، فكانت عملية السلام والأزمة العراقية، ونمط العلاقات الأردنية- الدولية، وبشكل خاص علاقتها مع الولايات المتحدة، وطبيعة المساعدات والقروض الخارجية المقدمة من المؤسسات والمنظمات الدولية، والتعامل مع متطلبات العولمة وبشكل خاص جانبها الاقتصادي. شكلت في مجموعها عناصر في الدفع نحو الإصلاح.

6- لقد برزت تأثيرات مبادرات الشرق الأوسط وبصورها المختلفة على الحالة الأردنية كأحد العوامل الخارجية المؤثرة في عملية الإصلاح، وأتضح ذلك من خلال الدفع في زيادة مستويات الإصلاح في المجالات المختلفة، والسماح لها بحرية الحركة والعمل :

    *-  حيث ظهرت ضعيفة في الجانب السياسي، بسبب طبيعة النظام السياسي ومؤسساته. مع أن هنالك تأثير لعدد من المؤسسات والبرامج الدولية في مجالات المرأة وحقوق الإنسان، وفاعليتها في عقد المؤتمرات والندوات المتخصصة في البحث في موضوعات المشاركة السياسية والديمقراطية والحرية.

  *-  برز دور مبادرات الشرق الأوسط في تعزيز الإصلاح الاقتصادي في الأردن من خلال تقديم المساعدة الفنية والمشورة وإقامة مراكز التدريب الإقليمية من قبل بعض المؤسسات والوكالات الدولية المتخصصة(ESCWA)، و(USAID)، بهدف بحث واقع الاقتصاد الأردني، ومشاكله وكيفية معالجة الآثار السلبية، وتقديم الدعم للمواطنين في المناطق النائية من خلال إقامة مشاريع تنموية تساهم في معالجة مشاكل البطالة والفقر. وإعداد الدراسات والتقارير حول نتائج الإصلاح الاقتصادي في الأردن وآثاره.

 *- استفاد الأردن من مبادرات وبرامج الشرق الأوسط المتعددة في عقد المؤتمرات الإقليمية والدولية العديدة، كمنتدى المستقبل الدولي للإصلاح في البحر الميت 2006، ومؤتمر دافوس الاقتصادي لأعوام 2003، 2005...

 

 

 


 

[1] - رضوان محمود المجالي، الإصلاح السياسي في المنطقة العربية: ضرورة داخلية أم مطلب دولي، مجلة شؤون عربية، جامعة الدول العربية، خريف 2008.

[2] - علي الدين هلال، ندوة الديمقراطية والإصلاح السياسي في الوطن العربي، تحرير كمال المنوفي ويوسف الصواني، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية / جامعة القاهرة، المركز العالمي لدراسات الكتاب الأخضر، بنغازي، 2006. ص 50.

[3] - نبيل جعفر عبد الرضا، نحو استراتيجية جديدة لإصلاح الاقتصاد العراقي، مركز العراقي للدراسات والمعلومات الاستراتيجية،  2007. لمزيد من التفاصيل انظر موقع المركز على الإنترنت: www.iscii.org

[4] - رضوان محمود المجالي،مرجع سابق.

[5] - محمد أحمد النابلسي، رؤية مستقبلية لمشروع الشرق الأوسط الكبير، مجلة الشاهد، مايو 2004.

 

[6] - سويلم جوده سعيد ، آثار سياسات تحرير التجارة الخارجية على القطاع الصناعي المصري" رسالة ماجستير، كلية التجارة، جامعة الزقازيق، مصر، 2000. ص 5.

[7] - رجاء مخاريطة، تجارب دولية في الإصلاح الإقتصادي، ملحق الأهرام الاقتصادي (3)، أكتوبر 1994. ص ص 4-7.

[8] - سويلم جودة سعيد، مرجع سابق، ص 5.

[9] - عبدالعظيم محمود حنفي، تأثير العوامل الخارجية على الإصلاح السياسي في النظم السياسية العربية(2001-2004)، رسالة دكتوراة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2007. ص ص 19-21.

[10] - زينب عبدالعظيم محمد، الرؤية الأمريكية للشرق الأوسط الكبير، الأبعاد والدوافع وردود الأفعال، في: صلاح سالم زرنوقة و مصطفى كامل السيد(محرران)، الإصلاح السياسي في الوطن العربي، مركز دراسات وبحوث الدول النامية، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2006. ص 62.

[11] - أحمد تاج الدين وآخرون(محرراً)، مبادرات الإصلاح في الشرق الأوسط، مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات، القاهرة، 2007. ص ص 38-40.

[12] -  Michael P.Toldar," Economic Development", Seventh Edition,( Addission- Wesley Longman, London, 2000). Page 335.

[13] -  B.C Smith, "Understanding Third World Politics; Theories of Political Change and Development," Scand Edition, (Palgraue Macmillan, New York), 2003. pp 260-261.

[14] - عبدالعظيم محمود حنفي، مرجع سابق، ص ص 21-22.

[15] - Dipak Dasgupta, Mustafa Kamal and Anstomene Varoudikis," Current World Trade Agenda: Issues and Implications for MENA Region", Middle East and North Africa, Working Paper Series. The World Bank, No.35, May 2004.

[16] - Tamara Cofman Wittes and Sarah Yerkes," The Price of Freedom",( Saban Center for Middle East Policy Brooking Instituation) , 2006. p 44. 

[17] - عبدالعظيم محمود حنفي، مرجع سابق، ص 20.

[18] - عبدالعظيم محمود حنفي، مرجع نفسه، ص ص 29- 30.

[19] - عادل عبدالطيف، الإصلاح السياسي في الدول المعايير الدولية والمقاربات الإقليمية، في: سليم الحص وآخرون، المشاريع الدولية لمكافحة الفساد والدعوة للإصلاح السياسي والاقتصادي في الأقطار العربية، ندوة أقامتها المنظمة العربية لمكافحة الفساد، العربية للعلوم، بيروت، 2006. ص 102.

[20] - أحمد تاج الدين وآخرون(محرراً)، مرجع سابق، ص ص 41-42.

[21] - علي ناصر محمد " البعد السياسي والأمني في الشراكة الأوروبية – المتوسطية " . شؤون عربيه ( عدد 88 ، أيلول 1996 )، ص 183.

[22] -  لمزيد من التفاصيل، أنظر: الولايات المتحدة وأوروبا و قضية الإصلاح في الشرق الأوسط، معهد الإمام الشيرازي ، مرجع سابق.

[23] -  Amartya  Sen., "Development as Freedom", New York: Alfred A. Knopf, 2000. Page 152.  sit-  www.undp.com

[24] - Sheila Carapico," Foreign Aid and Democratization Projects in the Arab World", The Middle East Journal, Vol. 56. No.3. June 2002.page 22.

[25] - Ellen Lust. Okar," Structuring Conflict in Arab World: Incumbents, Opponents and Institutions," Cambridge University Press, 2005. page 103.

[26] - علي محافظة، الديمقراطية المقيدة، حالة الأردن: 1989-1999، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2001. ص ص 100-119.

[27] - حسن عبدالله العايد، آثار وانعكاسات حرب الخليج على الإنسان الأردني، ط1، دار الإبداع للنشر والتوزيع، عمان، 1993.

[28] - علي الدين هلال، السياسات الخارجية للدول العربية، في : بهجت قرني وعلي الدين هلال(محرراً)، مركز البحوث والدراسات السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية؟، جامعة القاهرة، 1994.

[29] - علي محافظة، المرجع السابق، ص ص 358-389.

[30] - حسن عبدالله الدعجة، انعكاسات العولمة على السيادة الوطنية ( دراسة لحالة الأردن)، رسالة دكتوراة، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 2003. ص 30.

[31] - جواد الحمد ، عمليه السلام في الشرق الأوسط ، ( مركز دراسات الشرق الأوسط – عمان – الأردن ، 1996 ) ص ص 10-15

[32] -عماد يوسف وآخرون ، مستقبل السياسات الدولية ، (مركز دراسات الشرق الأوسط ، عمان ، 1996). ص 202.

[33] - التقرير الإستراتيجي العربي 2004-2005، مرجع سابق، ص 287.

[34] - محمد بني سلامة، حقوق الإنسان في الأردن: الواقع والمأمول: قراءة في تقرير المركز الوطني الأردني لأوضاع حقوق الإنسان في الأردن عام 2005، مجلة المستقبل العربي، بيروت، العدد 339، مايو 2007. ص ص 135-136.

[35] التقرير الإستراتيجي العربي 2004-2005، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الأهرام، القاهرة، يوليو، 2005. ص 283 و293.

[36] - فاطمة ربابعة، تحليل السياسات العامة في الأردن: نظرة تحليلية في الممارسة، في: سلوى شعراوي جمعة(محرراً)، تحليل السياسات العامة في الوطن العربي، مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2004. ص 143.

[37] - التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن للعام 2004، لمزيد من المعلومات عبر شبكة الإنترنت من خلال الموقع التالي: http://www.dos.gov.jo/dos_home

[38] - نعيم الظاهر، سياسة بناء قوة الأردن، وزارة الثقافة الأردنية 1996. ص 286.

[39] - عبدالناصر طلب نزال الزيود، الآثار المحتملة للنظام الجديد للتجارة العالمية على الإقتصاد الأردني، رسالة ماجستير ، معهد البحوث والدراسات، جامعة الدول العربية، القاهرة، 1996. ص ص 86-87.

[40] -  عبد الله العتوم، الإصلاح يقوده القطاع العام والخاص وصولا للتطوير والتحديث ،مركز الرأي للدراسات، عمان، مايو 2005. ص 60.

[41] - محمد أبو رمان، المسار التاريخي للانتخابات في الأردن، الإسلام اليوم، بتاريخ 17 حزيران 2003.

[42] - رسالة الملك لرئيس الوزراء الأردني عدنان بدران في 15 حزيران 2005، لمزيد من التفاصيل، أنظر: طارق ديلواني، رايس تحمل نموذج الإصلاح الأردني للمنطقة، مجلة العصر، 20 حزيران 2005.

[43] - Michael  P. Tolaro and Stephen C. Smith, "Economic Development", Eight Edition, Addison Wesly, London, 2003.

[44] - Asseem Prakash and Jeffrey A.Hart (ed)," Globalization and Governance", Roulteldge Tayler and Francis Group, London, 2000. Page 7 and, 28.

[45] -  حسن الدعجة، انعكاسات العولمة على السيادة الوطنية( دراسة لحالة الأردن)، رسالة دكتوراه، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 2003.ص 115.

[46] - Moataz A.Fattah, "Democracy Values in the Muslim World", Lynne Rienner Publishers, London, 2006. pp 38-47

[47] -  برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،  برنامج إدارة الحكم في الدول العربية... الشفافية والمساءلة في الأردن، 11 أكتوبر 2007. نقلاً عن موقع www.pogar.gov. و www.undp.gov

[48] - نور العمد، الإصلاحات السياسية والاقتصادية أهم أولويات المواطن الأردني، موقع عمان نت، 3 تموز 2005. www.ammannet.net

[49] -  موسى شتيوي، التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي في الأردن بين النخبة والمواطنين، صحيفة الحياة، 23 سبتمبر 2005.

[50] - أمين مشاقبة، التربية الوطنية والنظام السياسي الأردني، الطبعة السابعة، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، 2005. ص ص 312-313.

[51] -  عن موقع جبهة العمل الإسلامي الأردني، رؤية الحركة للإصلاح في الأردن، لمزيد من التفاصيل، انظر: www.jabha.net

[52] - باتر محمد مردم، ماذا يعني المؤتمر الاقتصادي العالمي للمواطن الأردني، موقع مرصد الأردن، 22 مايو 2007. www.jordanwatch.net

[53] - ازدادت المساعدات الأمريكية للأردن بعد غزو العراق عام 2003 لحوالي 450 مليون دولار منها 250 مليون دولار في مساعدات اقتصادية و200 مليون دولار في مساعدات عسكرية. إضافة لزيادة المساعدة الفنية ضمن البرامج المختلفة. لمزيد من التفاصيل أنظر في سعيد علي الراشدي، الإدارة بالشفافية، دار الكنوز للمعرفة، عمان، 2007. ص ص 82-88.

[54] - عن موقع وزارة الخارجية الأمريكية في تاريخ 28 حزيران 2005 www.usinfo.state.gov

[55] - عن موقع وزارة الخارجية الأمريكية، المرجع نفسه.

[56] - وزارة الصناعة والتجارة الأردنية،السياسة التجارية الخارجية الأردنية، موقع الوزارة،17اكتوبر 2007 www.mit.jo/tabied/36/defult.aspx

[57] - صحيفة الرأي الأردنية بتاريخ 30 آب 2008، ص 18.

[58] - خالد العدوان، تطور المؤسسة النيابية في المملكة الأردنية الهاشمية، بالتطبيق على الفترة 1989-2005، رسالة دكتوراه، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2007. ص ص 360-361.

[59] - صحيفة الرأي الأردنية، مرجع سابق. ص 68

[60] - محرر، صحيفة الرأي الأردنية، رؤية الملك عبد الله الثاني لمواجهة التحديات الحقيقية... من خلال اغتنام الفرص، صحيفة الرأي الأردنية، 25/5/2005. ص 68.

[61] - محسن عوض وعبدالله خليل، تطور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في العالم العربي، ط1، المجلس القومي لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، القاهرة، ديسمبر 2005.

[62] - مبارك مبارك أحمد، التغير في القيادة السياسية والتحول الديمقراطي في النظم السياسية العربية في التسعينات، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2006. ص ص 159- 162.

[63] - The Fourth Annual Report Of Arab NGO'S 2004," Empowerment of Women", Arab Network for NGOS, Cairo, 2005. Page 54.

[64] - فاطمة ربابعة، مرجع سابق، ص ص 136-140.

[65] -Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA)," Regional Investment Directory Report: ESCWA Member Countries", United Nation , New York, 2007. Page 24.

[66] -عبدالله عزت بركات، تجربة الأردن في تخصيص مؤسسات القطاع العام النتائج والتحديات، ورقة عمل قدمة في مؤتمر تحديات التمية وتحديث الإدارة في الوطن العربي، المنعقد في طرابلس- ليبيا في الفترة من15-17 مارس 2004، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة. ص ص 10-11.

* - يقوم شعار "الأردن أولاً"  والذي أطلقة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في اكتو بر 2002 على صهر المواطنون الأردنيون في نسيج اجتماعي موحد ينمي حس ولائهم لوطنهم، وافتخارهم بهويتهم الأردنية والعربية والإسلامية، ، لمزيد من التفاصيل أنظر: مبارك مبارك أحمد، مرجع سابق، ص 162.

[67] - حسين الخزاعي، المرأة الأردنية وتحديات وصولها إلى البرلمان، دراسة سوسيولوجية- ميدانية للمرشحات للانتخابات، مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، العدد 34، العدد 3، 2006.ص 134.

[68] - مبادرة أطلقتها الملكة رانيا العبدالله لدعم وتطوير مدارس الأردن، من خلال القيام بصيانة طارئة للبنى التحتية للمدارس ودعم للبرامج التعليمية وتوفير سبل الراحة والسلامة لطلابها وتوفير أدوات نوعية لعملية التعليم بدعم من القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني"، لمزيد من التفاصيل، أنظر في: وكالة الأنباء الأردنية(بترا)، بتاريخ 17 ابريل 2008.

[69] -  عفت عبدالله الزعبي، الحكومة الإلكترونية... التحديات والآفاق، مجلة النهضة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، العدد الثامن، يوليو 2001. ص 2.

[70] - Ake Gronlund," Electronic Government: Design, Applications and Management:, Idea Group and Infuriation  Science, USA, 2002. pp 24-28.

[71] - عبدالله الخطيب، التقرير السنوي الثالث للمنظمات الأهلية العربية 2003، مكافحة الفقر والإسهام بالتنمية البشرية، الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، القاهرة، 2004.ص ص 27-31.

[72] - وهي مؤسسة أنشئت عام 2006، وهي منبثقة عن مجموعة الثماني تدعو إلى دعم الديمقراطية والإصلاح( من خلال الحكم الجيد والشفافية والمساءلة وسيادة القانون)، حيث وقعت مع وزارة الخارجية الأردنية على اتفاقية لدعم حقوق الإنسان والديمقراطية في 24 مارس 2008. لمزيد من التفاصيل، أنظر: وكالة الأنباء الأردنية(بترا) ،بتاريخ 25 مارس 2008.

[73] - محمد أبو رمان، المسار التاريخي للانتخابات الأردنية، مرجع سابق.

[74] - محمد أبو رمان، الإقتصاد الأردني ، فن التحايل على الشروط القسرية، سبتمبر 2007، عن موقع

www.swissinfo.org

[75] - محمد أبو رمان، الاقتصاد الأردني ، فن التحايل على الشروط القسرية، مرجع سابق.

[76] - رضا عبدالسلام، مكانة مصر والدول العربية في المؤشرات العالمية، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، 2005. ص41.

[77] - رضا عبدالسلام، المرجع نفسه. ص 120.

[78] -تقرير صادر عن منظمة الجمارك العالمية و وكالة الإنماء الأمريكية(USIAD)،  لمزيد من التفاصيل، أنظر: وكالة الأنباء الأردنية(بترا) 16 فبراير 2008.

[79] - تم احتساب نسب التغير السياسي من خلال مجموعة من النقاط( مؤشر الحرية السياسية والمدنية + نسبة المشاركة السياسية(للأحزاب والقوى السياسية المعارضة والمرأة)+ العملية السياسية(انتخابات تشريعية وبلدية) + مؤشر الفساد).

[80] - قانون الانتخاب الأردني لسنة 2001.

[81] - محمد بني سلامة، حقوق الإنسان في الأردن: الواقع والمأمول: قراءة في تقرير المركز الوطني الأردني لأوضاع حقوق الإنسان في الأردن عام 2005، مرجع سابق، ص 138.

[82] - جمع الباحث تقارير منظمة الشفافية العالمية(2000-2008). عن موقع المنظمة على شبكة الانترنت: www.transparancy.org

[83] - محمد بني سلامة، مرجع سابق، ص 138.

[84] - تنص المادة 22 من الدستور الأردني على " أنه لكل أردني الحق في تولي المناصب العامة بالشروط المعنية بالقوانين والأنظمة"

[85] - محمد بني سلامة، مرجع سابق، ص 143.

[86] - تقرير المركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان عن أوضاع حقوق الإنسان في الأردن لعام 2005.

[87] - محمد مصالحة، سيادة القانون والفصل بين السلطات في الحالة الأردنية..مقترب نظري وتطبيقي، في: علي الصاوي(محرراً)، من يشتكي من الآخر؟ العلاقة بين الحكومة والبرلمان في الدول العربية؟، مركز الدراسات البرلمانية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2004. ص ص 100-102.

[88] - Abdo Baaklini, Guilain Denoeux, and Rebort Springborg," Legislative Politicals in the Arabe World, the Resurgence of Democratic Institutions," Lynne Rienner, London, 1999. pp 164-168.

[89] -أمين مشاقبة، مرجع سابق، ص 256 و ص 314.

مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009  - 7th Year, :July  Issue 43