بحوث ودراساتآراء وأفكارعرض أطاريح  CONTACT US   

مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009  - 7th Year, :July  Issue 43

استشراف عناصر تفعيل إدارة مستقبل مؤسسات التعليم العالي

Exploring The Elements Of Activating The Management of the Future of Higher Education Institutions

الدكتور لحسن عبد الله باشيوة

جامعة بجاية الجزائر/جامعة دلمون للعوم والتكنولوجيا-مملكة البحرين.

bachiouala@yahoo.fr , bachiouala@hotmail.com   

 ملخص:

 تشخص الدراسة إطار فكري لنظم دعم إدارة المخاطر وتفعيل عناصر ادارة المستقبل (الأساسيات، المتطلبات، المحاذير) لأجل ان يؤخذ القرار للمستقبل لا للماضي وكلما كان المستقبل واضح المعالم ووافر المعلومات يكون القرار فعال قادر لاصطياد الفرص، ويحجز الخوف والتردد و التفكير الطويل بالقرار الجيد المعتمد على الوسائل الوحيدة لضمان موقع متميز على خريطة العالم الجديد بجودة أداء المنظمة المعتمد على محصلة جودة قراراتها سلباً أو إيجاباً (الإستراتيجية والتكتيكية والتشغيلية) وفق نظام معلومات يعتمد على إنتاج التقنية والأساليب الكمية الذكية لمساندة متخذ القرار في التعامل مع المشاكل شبة الهيكلية وغير الهيكلية للوصول إلى قرار واحد أو مجموعة من البدائل تقود المنافسة الشرسة.

سعت الدراسة الى المقارنة بين أداء بعض الإدارات الأساسية الفعالة في القطاع التربوي التعليمي وشخصت أوجه عملية إدارة المخاطر وتفعيل عناصر ادارة المستقبل لمؤسسات التعليم العالي كحالة خاصة، وكيف يتم الإحاطة بالأساسيات والمتطلبات والمحاذير لأجل بناء نظم قيادية تتفاعل مع الحالة ومتطلباتها لإنتاج القرار الداعم للفاعلية والواضح موثوقيته لكيفية تحقيق الرؤى ومتطلباتها المعتمدة بخطة إستراتيجية تحمل تميز في مضمونها.

توصي الدراسة بمتابعة تشخيص الإخطار المتوقعة على مؤسسات التعليم العالي لأجل نمذجتها ومتابعة مفرداتها باستخدام أساليب المواءمة والمحاكاة وبناء ادارة مشخصة للحالة تعتمد المعرفة والإيمان كمسلكين  أساسين لتفعيل الأداء وتميز المخرج المستهدف وفق عمليات على العناصر المهيكلة للنظم المعتمدة.

 

1-المقدمة: تبقى مؤسسات التعليم العالي الجوهر التي يلتقي لديها كل شيء مباشرة لصالح الحضارة الخلاّقة للأمة، حيث يزدهر التعليم في معناه الأعمق للكلمة، وجمهرة من العلماء والطلاب منشغلة بواجب البحث عن الحقيقة، وتواجه الجامعة المعاصرة ظاهرة تشكك محيرة نحو أزمة المجتمع الحالي([1]).

لقد كان الإنسان في الماضي قادراً على توقع مسارب حياته بشكل شبه روتيني، حيث كان التغير بطيئاً ويأخذ أجيالاً ليتثبت ويتعمق وتتضح مساراته، وحيث كان يكفي للمرء أن يتكيف مع محيطه المباشر لأجل احتواء التغيير عبر ثقافة تهيئ له إلى درجة كبيرة مستلزمات ما يحتاج إليه في المستقبل. أما الآن فقد أصبح التغيير أسيا في وتيرته وشاملاً في تنوع متغيراته، وتشابك مساراته وتنوع عقد شبكة التفرع وقلة الفرص التحسينية وإمكانية الإمساك بها والاستفادة منها عبر استشراف المسارات وتوجيهها نحو الأهداف والسياسات المصاغة وفق الرؤية والمحتوى الذي تتضمنه الرسالة.

نشأ مفهوم إدارة المخاطر وتفعيل عناصر ادارة المستقبل للتعبير عن الحاجة إلى مدخل شامل يجمع عناصر ومقومات بناء المنظمات على أسس متفوقة تحقق لها قدرات متعالية في مواجهة المتغيرات والأوضاع الخارجية والداخلية المحيطة بها وتكفل لها تحقيق الترابط والتناسق الكامل بين عناصرها ومكوناتها الذاتية واستثمار قدراتها المحورية (Core Competencies) وتحقيـق الفوائد والمنافع لأصحاب المصلحة (Stakeholders) وتفعيل قدرتها على المنافسة وتجنب العديد من المخاطر.

ومع تزايد الضغوط الناشئة عن حركة المتغيرات في السنوات الماضية على مؤسسات التعليم العالي من تطورات تقنية وتحديات غيرت أوضاع كثير منها نحو التوجه نحو العولمة وحركة التحرير من قيود الحدود وتنامي قوة الشركات متعدية الأممية العابرة القارات (Transnational)  وجدت الإدارة الأكاديمية نفسها في مواقف صعبة تتطلب منها مراجعة شاملة لأوضاعها بغية التحكم في تسرب المخاطر نحوها، وإعادة بناء عناصرها على أسس جديدة تستهدف توفير المقومات اللازمة للتعامل مع الأوضاع المستجدة في نظام ادارة المعرفة وخدماتها الجديدة.

يستند مفهوم المخاطر وتفعيل عناصر ادارة المستقبل  إلى إطار فكري واضح يعتمد التكامل والترابط ويلتزم منطق التفكير المنظومي ((Systemic Thinking الذي يرى المنظمة على أنها منظومة متكاملة تتفاعل عناصرها وتتشابك آلياتها ومن ثم تكون مخرجاتها محصلة لقدراتها المجتمعة وبأقل مخاطر معطلة لإنتاجها ومقسمة لأهدافها المسطرة.

 إن إدارة المخاطر أساسية لتفعيل عناصر ادارة المستقبل بإدارة القدرة على توفيق وتنسيق عناصر المنظمة وتشغيلها في تكامل وترابط لتحقيق أعلى معدلات الفاعلية، والاستشراف والتمكن من علم وفن استكشاف المستقبل الذي يوفر مناهج وتقنيات يمكن أن تساعد في تفهم توجهات المسارات والتطورات الممكنة في منحنيات مسارات المستقبل لاتخاذ قرارات أفضل وبلورة أهداف ذات قيمة وإيجاد الوسائل والأدوات القادرة على تحقيق الأهداف المستشرفة والقابلة للبناء والقياس والتحقيق.

2-مشكلة الدراسة: تعاظمت مستجدات الألفية الجديدة وفرضت نفسها وأحاطت بمستقبل مؤسسات التعليم العالي بكثير من المخاطر تحوطها عوامل ومتغيرات جديدة تقف في وجه تحقيق الإدارة المتميزة على صنع المنتج الذي يحقق الطموحات ويستجيب لتحديات العصر الذي يربط حجم وجودة عناصر النظم الجامعية بالمنظومة الإدارية التي تجعل رسالة الجامعة بوصلة الحركة لتحقيق التميز وفق الرؤية المستقبلية. وتكمن المشكلة في مدى استيعاب القيادة لنوع نظم دعم إدارة المخاطر وتفعيل عناصر ادارة المستقبل (الأساسيات المتطلبات، المحاذير) في ادارة الجودة الشاملة والتميز في عناصر نظم مؤسسات التعليم العالي القادرة على تحديد اتجاهها المستقبلي وأهدافها من خلال تحليل المتغيرات البيئية المحيطة بها وضبابياتها لأجل توضيح الرؤى وإمكانية صناعة السياسات التي تحكم عناصرها بمختلف المجالات عبر الأنماط الإدارية المنتهجة والمتضمنة في الأسئلة التالية:

1.     هل تؤمن ادارة المستقبل بإمكانية ادارة المخاطر وتفعيل التغيير لصالح المستقبل؟

2.     هل يمكن بناء نظم توفر درجة عالية من القابلية والموثوقية لصناعة السياسات؟

3.     ماهي الأنماط الإدارية المناسبة لنظم دعم إدارة المخاطر في مؤسسات التعليم العالي؟

4.     ماهو واقع ادارة نظم مؤسسات التعليم العالي العربية من نظم دعم إدارة المخاطر؟.

3-أهمية الدراسة:  تكمن أهمية الدراسة في كونها تسعى لتوضيح العلاقة بين نظم إدارة المخاطر ومتطلبات تفعيل عناصر ادارة المستقبل في مؤسسات التعليم العالي، ويتوقع أن تفيد نتائج هذه الدراسة الجهات التالية:

1.     وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمؤسسات التابعة له.

2.     مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات التابعة لها.

3.     المؤسسات التربوية ذات العلاقة.

4-حدود الدراسة منهجيتها: تحدد هذه الدراسة أهم الاعتبارات الأساسية في استيعاب نظم إدارة المخاطر ومتطلبات تفعيل عناصر ادارة المستقبل في مؤسسات التعليم العالي، وتحاول تشخيص الواقع العربي وبعض القصور المتوقع ظهورها في النظم الإدارية المنتهجة حاليا في إطار التفكير النظمي للمؤشرات الظاهرة في القصور في تحقيق التنمية المستدامة.انتهجت المنهج الوصفي التحليلي: لدراسة وتحليل الواقع الحالي لإدارة واقع الإدارة المستقبلية ومعوقاتها في مؤسسات التعليم العالي.

5- تحديد للمصطلحات: تسعى الدراسة إلى تحديد مفاهيم المصطلحات المعتمدة وضبطها حسب توسيع أفاق فهم مجرياتها والتي أخذت من مصادر مع إضافات لتوضح معانيها ومجال استخداماتها وفق التحويرات الأساسية التي يفرضها واقع الدراسة وهي:

5-1  إدارة التميز(Excellence Management): نشأ مفهوم إدارة التميز للتعبير عن الحاجة إلى مدخل شامل يجمع عناصر ومقومات بناء المنظمات على أسس متفوقة تحقق لها قدرات متعالية في مواجهة المتغيرات والأوضاع الخارجية المحيطة بها من ناحية. كما تكفل لها تحقيق الترابط والتناسق الكامل بين عناصرها ومكوناتها الذاتية واستثمار قدراتها ويستند مفهومها النظمي على أنها منظومة متكاملة تتفاعل عناصرها كلها لتميز مخرجاتها. وهي القدرة على توفيق وتنسيق عناصر المنظمة وتشغيلها في تكامل وترابط لتحقيق أعلى معدلات الفاعلية والوصول بذلك إلى مستوى المخرجات الذي يحقق رغبات ومنافع وتوقعات أصحاب المصلحة المرتبطين بالمنظمة([2]). ويعرفها الباحث بأنها مجموعة من الجهود التنظيمية المخططة التي تهدف إلى تحقيق الميزات التنافسية الدائمة للعصر الحالي للمنظمة في كل شئ وعلى كل المستوى وطول الوقت. وتعبر عن التفرد والتفوق الإيجابي في الأداء والممارسات والخدمات المقدمة وهو يعتبر مرحلة متقدمة من الإجادة في العمل والأداء الكفء والفعّال المبني على مفاهيم إدارية رائدة تتضمن التركيز على الأداء والنتائج وخدمة المتعاملين والقيادة الفعالة والإدارة بالمعلومات والحقائق وتطوير العمليات الكل في التحسين المستمر والابتكار والتغيير الذي تحتاجه المنظمات الذكية(Smart Orgs) .

5-2 الإدارة الاستراتيجية(Strategic Management): هي مجموعة القرارات والممارسات الإدارية التي تحدد الأداء طويل الأجل للمنظمة بكفاءة وفاعلية ويتضمن ذلك وضع وصياغة الاستراتيجية وتطبيقها وتقويمها باعتبارها منهجية وأسلوب عمل وتشمل الخطوات التنفيذية والوسائل الواضحة المستخدمة لتوجيه الأنشطة إلى المستوى الذي ترغب في الوصول إليه. وهي الأساليب المستخدمة لسد ثغرات الأداء بين الوضع القائم والوضع المستقبلي أو المثالي المنشود في أهداف إستراتيجية محددة([3]).

5-3 الإدارة الاستشرافية:(Future Management) تهدف هذه الإدارة إلى دراسة وتحليل الأحداث والقضايا الراهنة والمتوقع حدوثها على المستويات المختلفة. وهي دعوة صريحة وواضحة لأن نقوم بالخطوات الضرورية لنغير ما يجعلها أقدر على مواجهة مستجدات المستقبل بالأسلوب المباشر وبكل ما يجعل إمكانات الإمساك بمسارات حياة أفضل، وقسّم علماء الإدارة عملية الاستشراف والتعامل مع المستقبل إلى ثلاث حالات أو مواقف هي([4]) الخضوع للمتغيرات وهي التي تركن إليه الإدارات التقليدية التي تنتظر الحدث وتداهمها المتغيرات وقد تعجز عن التعامل معها. وانتظار التغيير لحصول رد الفعل يمكن التعامل مع المواقف الطارئة إلا أنه لا يرتبك خلال خطواته للأمام ويتعامل مع كل موقف على حده، والموقف الثالث هو وجود المستشرف المعني بالنشاط الأولي والنشاط الفاعل أي التهيؤ استعداداً لتغير متوقع وهو النشاط البدائي بينما النشاط الفاعل هو العمل في سبيل تحقيق تغيير مرغوب فيه وفق الإمكانات المتاحة وفي الوقت المحدد.

5-4 الإدارة المرئية(Visual Management) : تعتبر تطبيقا عمليا مستمرا لإدارة الأحداث اليومية في مكان وزمان وقوعها وهو نمط إداري أفرزته منهجية تحسين الأداء اليابانية "كايزن"، وهى المنهجية التي حققت من خلالها اليابان والشركات اليابانية الميزة التنافسية وأصبحت في الوضع الاقتصادي المتميز التي هي عليه الآن ويعتمد على التخطيط والتنظيم والتنسيق والمتابعة لاستخدام الموارد بشكل فعال لإنجاز الأهداف للمؤسسة وهناك ثلاث استراتيجيات مهمة تضمن تحقيق الإدارة المرئية والشفافية وتكمن في تحديد القواعد المنظمة للعمل مثل تحديد المهام والواجبات الوظيفية ومن ثم تحديد معايير تقييم الأداء وأساليب المتابعة التي يفترض أن تواكب ثقافة سرعة التغيير. أما إستراتيجية التطهير والتي يقصد بها تشخيص المشاكل وأسبابها وعلاجها في أماكن وقوعها وقد يكون أحد الحلول هو إبعاد بعض القيادات التي تعوق مسيرة العمل. يعتبر القضاء على هدر الثروات من أهم استراتيجيات الإدارة المرئية وقد يكون من مظاهر الهدر عندما تكون المنظمة في خدمة الإدارة وليس العكس وأساليب المتابعة الإدارية بأسلوب التجسس أو أسلوب العنف الرقابي والذي يتسبب في تعطيل العمل نتيجة للخوف. لذا فإن النزول إلى مواقع العمل بصفة متكررة ومفاجئة سيقضي على مسببات هدر الثروات ويقضي على بعض أشكال الفساد والنفاق الإداري وتعتمد التواصل الجيد "Good Communication" والرؤية أساس الاعتقاد "Seeing is believing" .

5-5 الإدارة بالذكاء العاطفي(Emotional Intelligence Management): لاحظ العلماء منذ مدة أن نجاح الإنسان وسعادته في حياته لا يتوقفان على ذكائه العقلي فحسب بل يحتاج مع ذلك إلى صفات ومهارات ربما لا تتوافر للأذكياء أطلق عليها اسم الذكاء العاطفي، وهي القدرة على التأثير في مشاعر الذات ومشاعر الآخرين ويشكل الذكاء العاطفي أحد المتغيرات الأساسية والتي ظهرت كأحد الصفات الجوهرية للقيادة الإدارية الفعالة وترتبط قدرة الادارة على البقاء والتفوق بكفاءة مديريها وقدرتهم على تحفيز موظفيهم وبث روح التعاون والإبداع والمبادرة فيهم‏ وغرس روح الولاء للمؤسسة التي يعملون فيها وحب التعاون والثقة والصدق والولاء‏. وتتضح الإدارة بالذكاء العاطفي من خلال عرضه لعلاقة المشاعر بالقيادة‏‏ والأنماط الستة لقيادة القلوب ‏التي تمثل الوسيلة القادرة على صناعة القادة والمؤسسة الذكية عاطفيا.‏ ويوصف الذكاء العاطفي بأنة مجموعة من القدرات والتي تتعلق بكيفية قدرة الفرد بالتعامل ذاتياً مع مشاعره وعواطفه والقدرة كذلك التعامل مع مشاعر الآخرين. والقائد الذي يتمتع بذكاء عاطفي يعتقد بأنه أكثر ولاء والتزام للمنظمة التي يعمل بها وأكثر سعادة في عملة وذو أداء أفضل في العمل لديه القدرة في أستخدم الذكاء الذي يتمتع به لتحسين والرفع من مستوى اتخاذ القرار، وقادر على إدخال السعادة والبهجة والثقة والتعاون بين موظفيه من خلال علاقته الشخصية يمكن النظر إلى الذكاء العاطفي باعتباره مجموعة من القدرات المصنفة ضمن بعدين هما البعد الشخصي الذاتي(Intrapersonal competencies)، والبعد التفاعلي الاجتماعي([5]).

5-6 إدارة المعرفة(Knowledge Management): وهي ضمن سلسلة الإبداعات التقنية لدعم صناع القرار وتوظف علم الذكاء الاصطناعي لتوليد المعرفة من خلال العمل على إكساب الخبرة والقدرة على التعلم ذاتيا وتوليد المعارف والمعلومات الجديدة وتعليمها عن طريق الواقع الافتراضي وحفظها جاهزة حسب الطلب لدعم ومساندة اتخاذ القرار ومواجهة الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وتبنى في الأساس على تقنية خزن المعرفة والخبرات المتراكمة في حقل علمي أو تطبيقي محدد ويتم تمثيل المعرفة عن طريق مهندس المعرفة (Knowledge Engineer) الذي يقوم بنمذجة المعرفة المكتسبة من خبراء المجال وكتابتها ببرنامج حاسوبي يستطيع من خلالها الحاسوب تنفيذها وتلبية حاجات المستفيد غير الخبير لاحقا. كما تعتبر الأنظمة الخبيرة من بين أهم الأدوات المستخدمة في اكتساب وتمثيل وخزن المعرفة وان برنامج تقاسم المعرفة هذه من شأنها ترشيد المؤسسة في اتخاذ القرارات السلمية وتحقيق التغير وتحسين نوعية الأداء، إلا انه هنالك بعض السلبيات التي تتجسد في تلك السلوكيات البشرية الناتجة عند التشارك أو التقاسم في المعلومات والمعرفة المتمثلة في المخاوف النفسية حول زوال وفقدان المعرفة والخبرة لدى الأشخاص عند تسرب معارفهم وخبراتهم للآخرين في مواقف تعليم وتدريب كمتخذي قرارات ونقل معارفهم ومهاراتهم إليه.

5-7 الادارة الوظيفية(Functional Management): ترتكز على نظام دعم القرار وتعتبر أداة لتحليل المشكلات (Problem  Oriented)  بالمقارنة مع نظم المعلومات الوظيفية التي تتجه بالأساس نحو العمليات الموجهة (Process  Oriented)  كمرحلة متكاملة بعد بناء المنظمة لنظم المعلومات الوظيفية وحوسبة العمليات الروتينية والمتمثلة بنظم أتمتة المكاتب ونظم معالجة العمليات، والقدرة على قيادة الأهداف الوظيفية نحو التحقيق.

5-8 إدارة المشروعات :(Project Management)تبلورت إدارة المشروعات كتخصص قائم بذاته من العديد من مجالات التطبيق بما في ذلك الإنشاء والهندسة والدفاع وفي الولايات المتحدة فإن الأب الروحي لإدارة المشروعات هو هنري جانت، والذي يطلق عليه أبو أساليب التخطيط والضبط والتي شهدتها فترة الخمسينيات من القرن العشرين استهلال عهد إدارة المشروعات والتي كانت قبل هذه الفترة تتم بشكل غير نظامي حسب الحالة والموقف باستخدام مخطط جانت غالبا وبعض الأساليب والأدوات غير الرسمية. وتعرف بأنها مجموعة من الأنشطة التي تستخدم الموارد (سواء المال أو البشر أو الخامات أو الطاقة أو المساحة أو الترتيبات أو الاتصالات أو الجودة أو المخاطر أو ما إلى ذلك) من أجل تحقيق أهداف محددة سابقا. ومن تحديات إدارة المشروعات ضمان أن يتم إنجاز المشروع مع الالتزام بقيود محددة وتحقيق الوضع الأمثل والأنسب(Optimization) فيما يتعلق بتخصيص المدخلات المطلوبة من أجل ملاقاة الأهداف المحددة سابقا.

5-9 الادارة السليمةCorporate Management)): هي حجر الزاوية لنجاح الأدوار القيادية الدائمة على مرّ السنوات، وتلعب الادارة السليمة دوراً أساسياً في خلق قيمة لمؤسساتها ومساهميها وللمساهمة في التنمية العامة للمجتمع الذي يحتضنها، ويقودها قائد متميز وبكل ثقة واقتدار في جميع المجالات بمسؤولية راقية النوعية ذا جودة عالمية متميزة. فهو المثل الأعلى في العمل والإخلاص وتحمل المسئولية والإنتاج المتقن والعطاء بلا حدود نذر نفسه للعطاء وأدى عمله بأمانة وصدق وبإرادة قوية وعزيمة صادقة وحب ووفاء.

5-10 الإدارة الإيمانية(faith Management): إن المستقبل فيه أحداث كثيرة ومفاجآت متعددة وهذه الأشياء التي يتوقع حدوثها أو تفاجئنا لابد أن نهيئ أنفسنا لها والإنسان مجبول على التطلع للمستقبل ومعرفته ومتشوق إلى معرفة ما يكون فيه وتقوم على النهج والتخطيط اللذين ينبعان من قواعد الإيمان والتوحيد ومنهاج الله ووعي الواقع من خلالهما وهي تقوم على الشورى وعلى سلامة الموازنة وفي الإسلام لها فقهها ونظريتها ولها نهجها ووسائلها وأساليبها وأهدافها المتميّزة مما لدى الإدارات الأخرى وتنمو الإدارة الإيمانية مع الممارسة والتطبيق كما ينمو سائر الجهد البشري يهدي الإيمان والتوحيد ونموّ العلم بمنهاج الله والواقع فتنمو روابط المؤمنين وتتوثّق عُراها وتزداد شدة وقوة وتشكل الغلاف الأخلاقي للإنسان في حياته. إن منظومة القيم لها حضورها المسيطر والعميق في أي ممارسة لحاملها وفي أي عملية صناعة قرار لذا فالكثير من قرارات القائد هي في حقيقتها قرارات تتمحور فيها وتتأثر بصراعات قيمية سواء كانت هذه الصراعات نابعة من الفرد ذاته أو من داخل النظام أو من خارجه، وسواء كانت هذه الصراعات ضمنية أو ظاهرة شعورية أو لا شعورية، وللتقليل ما أمكن من هذه الصراعات فإنه يتحتم على القائد تطوير وعي كامل بمنظومته القيمية([6]).

5-11 الاستقرارية((Stability: هي صفة مرحلية تتصف بها النظم كحالة من حالات عدم التغيير وهي خاصية رياضية تعتمد على القيمة الذاتية في حالة المسائل الممكن نمذجتها وعلى أساسها يقال أن النظام مستقر أم لا. والمشكلة الوحيدة تتمثل في قدرة النمذجة والتصنيف للنظام وينقسم الاستقرار الى محلي عندما تكون خاصية الاستقرار مرتبطة بمدى أو مجال رياضي معين تكون مخارجه منتفية واستقرار شامل تكون خاصية الاستقرار غير مرتبطة بمجال رياضي معين.

5-12 القابلية للخطأ(Falsifiability): هي فرضية رياضية تؤكد ان أي افتراض أو نظرية لا يمكن لها أن تكون علمية ما لم تقبل إمكانية أن تكون قابلية للمحض في شروط وظروف محددة، ولا يعني ذلك أن النظرية خاطئة حقيقة عبر مبدأ إمكانية إجراء التجربة التي تظهر أن هذا الافتراض خاطئ من غير ذلك، أو من خلال تأكيد منطقي قبل للبرهان عبر الأسس الرياضية التي تؤكد أو تنفي ذلك.

6- أسئلة الدراسة: في ضوء متغيرات المشكلة يمكن تحديد الأسئلة الرئيسية التي تحاول الدراسة الإجابة عنها وهي:

1-كيف تدار الجامعات الجزائرية؟‏.

2-هل تدار برؤية المستقبل وتحدياته وخطورة وأمانة رسالة الجامعة على حركة المجتمع؟‏.

3-ماهو الأسلوب الأفضل الذي يجعل إدارة المستقبل في العمليات التعليمية  محفزا للتنمية والديمقراطية في إبداء الآراء والمشاركة في صياغتها ؟‏.؟

4-كيف تتكامل الأنماط الإدارية الجامعية المختلفة  في ادارة المستقبل؟‏.

7-مسارات إدارة المخاطر في مؤسسات التعليم العالي: تتحكم في تحديد مسارات الحلول الممكنة في إدارة المؤسسات الأكاديمية وفق المتغيرات والممكنات وحاجيات إدارة الأداء وتفعيل المردودية في المستقبل. ويمكن تشخيص بعض الأسس الأساسية ومنها:

7-1 الاتجاه العام للمؤسسة نحو المستقبل: تحدد المؤسسات اتجاها باختلاف عناصر شبكة إدارة العمليات (Process Management) المنتهجة في مؤسسة الإدارة في ثلاثة اعتبارات رئيسية تتركز على استخدام أهداف خارجية، وتجميع موظفين ذوي إمكانيات في التفكير والأداء والتغيير في الأوضاع والأهداف عبر نموذج مصفوفة المستقبل التي لا توجد فيها إدارة كاملة تماما وخالية من الأخطاء ([7])، فنماذج الإدارة تتحدد من عناصر المصفوفة المهيكلة لكل مفردات الرسالة المستهدفة للتحقيق، وكل منها له نقاط قوة ونقاط ضعف خاصة بها، وتمارس الإدارة المستقبلية عبر مجموعة من الإدارات وتتحدد وفق مستلزمات الحالة.

7-2 المستقبل وإدارة التغيير: التغير هو أساس التحسين واستطلاع المستقبل وإدارته، ويتطلب وجود اتصال مفتوح وبيئة عمل تعاونية داخل منظمة متعلمة (Learning Organization) وأكثر فاعلية، ويزيد فيها الموظفون قدرتهم لتحقيق النتائج التي يستحقونها بإنشاء نمط ممتد من التفكير وإطلاق الحرية للطموح الجماعي فيها يتعلم الموظفون باستمرار من أجل رؤية جماعية شاملة، ويتسم القائد فيها بالتفكير المنظوماتي والتفوق الشخصي ويعتمد أسلوب النموذج العقلي وبناء الرؤية المشتركة والتعلم المستمر لكل الأعضاء المشاركين في تحديد المسارات الآمنة وصناعة المستقبل([8]).

7-3 المستقبل والتفكير الإداري الأكاديمي: يحدد التفكير المستقبلي النموذج الجديد الذي يعمل على تطوير الأعمال والمجتمع وطرق إعادة تنظيم من أجل البقاء والازدهار في بيئة المستقبل التي تتسم بالمنافسة بصورة جذرية للقضاء على الغموض والشكوك المتزايدة التي تخضع فيه بيئة العمل في كافة جوانبها لتغيرات متسارعة ومتشابكة، وكثيرة الحساسية بالخطأ والتأجيل، وإضاعة الفرص لإصدار القرارات وتنفيذها، ومتابعة مسارات الحلول وإرشادها وفق تخطيط قيادي فعال يقدر ان يفرق بين القيم الأكاديمية والمهمات الإدارية.

7-4 القيادة المستقبلية وإدارة المخاطر: تتجلى فيها مجموعة من الأداءات الاستشرافية لما بعد مسارات التي تحددها القيادة وفق الإستراتيجية التي تعتمدها الادارة ويمارسها القائد وتتصف بالتميز والدقة والإتقان لإنجاز المسئوليات وتحقيق الأهداف والتي تتمثل في (التفكير الاستراتيجي، والتنبؤ بالمستقبل وإدارة المخاطر والأزمات والأفراد، والاتصال الفعال، وحل المشكلات واتخاذ القرارات، وإدارة الوقت، وتقييم الأداء وتحسينه)، وتتمثل في صياغة رسالة المنظمة ورسم رؤيتها المستقبلية، وتحديد شكل المستقبل الذي يضمن لها الاستمرار والنمو فيما يتعلق بإصدار الأحكام والآراء وتنفيذ الخطط والقرارات.

7-5 مستجدات الفجوة الرقمية ومستقبل المؤسسات الأكاديمية: مازالت الفجوة الرقمية بين المجتمعات تمثل صداعاً مزمناً داخلها، والمصطلح رغم الغموض الذي يكتنفه يعبر عن الفارق في التطور بين الدول المتقدمة والنامية في المعلوماتية وعلومها وتقنياتها المستجدات الأكاديمية، ويؤيد مساعي الدول في حفظ حقوقها تجاه المجتمع المعرفي في الوقت الذي ترى فيه أن التزاماتها يجب أن تلقى على عاتق الدول المتقدمة أو الغنية.

 وهناك العديد من العوامل التي أدت الى تفاقم الفجوة الرقمية والتي كان لها دوراً مهماً فيها وخاصة على المستويات التعليمية وتُقاس بدرجة توافر أسس المعرفة بمكونات الاقتصاد المعرفي والرقمي الذي يستند الى المعرفة والمساهمة فيه، ودرجة الارتباط بشبكة المعلومات العالمية وتوافر طرق المعلومات السريعة والمساهمة فيها إنتاجا واستهلاكا.

والفجوة العلمية والتكنولوجية هي أساس الطبقات المجتمعية التي أحدثتها الفجوة التنظيمية والتشريعية وفجوات الفقر ومتتبعاتها كفجوات الدخل والغداء والمأوى والرعاية الصحية والعمل المثمر. وتظهر أيضا في نوع الأساليب والنهج الإدارية والنظم المعتمدة لإدارة المخاطر المتوقع حدوثها مسبقا، وتساند الادارة المستقبلية في تفعيل عناصر الانتاج والعمليات، والشكل (1) يظهر نظم عناصر إدارة المخاطر تلك.

شكل (1): نظم عناصر إدارة المخاطر وتفعيل عناصر ادارة المستقبل في مؤسسة افتراضية.

7-6 الإدارة الأكاديمية وصناعة المستقبل: ان إدارة المستقبل تفرض نفسها على الادارة العصرية التي يتحدد نجاحها من قائد تحويل رؤية المستقبل الى واقع ملموس لا يتوقف عن تعليم نفسه بالوسائل المعروفة وتتوقف المقدرة القيادية حينما تتوقف الرغبة في العطاء والإنتاج المستمر ذو القيم المضافة الفاعلة والقادرة على اختيار المسار الفعال الصائب.

ان الإدارة التعليمية الحديثة المستقبلية ترى العملية الإدارية تفاعلية متغيرة ومتجددة تعيش عالمها الخاص في تغير دائم وليس في حالة تغير مؤقتة أو تسلك مسارات مستقرة غير قادرة على نفرع  تشابكات مسارية للحلول المستقبلية ذات الوصف الذي يحمل بذور التغير المستقبلي والنظرة المستقبلية للعالم الجديد الذي أساسه العلم واقتصاده المعرفة.

والمؤسسات التعليمية تعلم نفسها بنفسها لتواجه التنافسية الجديدة وبسرعة لكي تستوعب هذه المعرفة وأن تطور رؤى جديدة وقد تحتاج أن تتحول بين مجموعة من الإدارات أو تمزج بين مكونات نماذجها لكي تنشئ بيئة جديدة قائمة على التكيف مع التغيير وتتوقعه دائما. ولا يستبعد أن تعيد تجميع أفكارها الإستراتيجية القائمة على صنع الخيارات على نحو متزايد وتجنب الضغوط الهائلة من أجل التوصل إلى التراضي وتفادي الإرباك.

ان المدقق لأحوال الادارة الأكاديمية المستقبلية يجد انه مقبل على فترة كثيرة الحساسية بين العزلة عن الحركة العالمية والمشاركة في عولمة هذه الحركة مما جعلها من أصعب الفترات عبر خيارات صعبة ليست واضحة التشابكات والعقد بالوقت الحالي لمجريات الأمور وعليه تصبح حركة المستقبل واضح المعالم تحدده رؤية واضحة من خلال التعليم المتميز والذي ويرتبط بحجم وجودة الخدمات الجامعية بالمنظومة الإدارية التي تجعل رسالة الجامعة بوصلة الحركة على طريق المبادئ الإرشادية والأخلاقية للبحث العلمي وحرياته.

8- السياسات التربوية وصناعة المستقبل: من المعروف أن الجودة والتميز هي الغاية التي تتطلع إليها مؤسسات المستقبل وتسعـى القيادة إلى تغيير الطريقة أو الأسلوب الذي يؤدي به العمل حتى تقلص الفجوة بين الواقع ومتطلبات الجودة الشاملة وذلك من خلال صناعة سياسات تربوية تهدف الى مخرج تعليمي تربوي قابل للتغيير وباستمرار وقادر على تلبية متطلبات وتوقعات القيادة في التدريب والأداء بأقل تكلفة والاستخدام الأمثـل للمـوارد.

ولا شك أيضاً أن الإصلاح التربوي والتعليمي سيكون أحد أكبر التحديات المستقبلية ومن المحتم حالياً تقديم ثورة موازية في العناصر البشرية التي يُعهد إليها بالمواقع القيادية إذ أن الإدارة الفعّالة والخلاّقة لا جنسية لها، وكل ما هناك هو "إدارة فعّالة" و"إدارة غير فعّالة"، وإدارة تحصن نفسها من المخاطر وأخرى تدير بالمخاطر فالافتقارُ لنظم وهياكل وتقنيات والقيادة الإدارة العصرية الفعّالة حاجة ملحة تتحول فيها المؤسساتٍ إلى هياكلٍ إداريةٍ عصريةٍ وراقيةٍ تقوم على وجود نظمٍ وآلياتٍ وسياساتٍ وقواعدٍ هي من أسس النجاح الإداري الفعال.

تتلخص الأهداف الإستراتيجية للسياسة التعليمية التربوية لادارة المستقبل في الوظيفة التعليمية البحثية والوظيفة التربوية والتي تعني غرس وتأصيل وتنمية وتثبيت مجموعة من القيم يمكن تستهدف تكوين مواطن صالح والإحساس بقيمة العمل في فريق وقيمة تقديس الوقت وقيمة استهداف الإجادة وتوخي الكمال وقيمة المنافسة بمعنى تخريج مواطن تنافسي يساهم في جعل المجتمع بأسره مجتمعاً تنافسياً وهي بمثابة الجسر بين التعليم والحياة.

تستهدف سياسات ادارة المخاطر في المؤسسات الأكاديمية غرس مجموعة من القيم والمعايير لأجل تجنب تضيع فرص إفراز مواطن صالح وقيم العمل في المجتمعات العصرية بفعّالية وإيجابية وشخصية خلاقة للأفكار ومتقنة للعمل وقادرة على المنافسة شريطة توفر الرؤية والنظرة الفلسفية العصرية المطلوبة في واضعي إستراتيجيات التعليم وسياساته، وهي القيم والفعالية التي تقدمها ادارة المستقبل التي هي بمثابة مراكز للتميّز (Centers of Excellence) على مستوى والمتعلم والبيئة التعليمية والبرامج التعليمية التي يتميز بقدر كبير من المعرفة والثقافة والقادرة على إثارة وإنماء أنواع مختلفة من الذكاء والقدرة على ضبط المخاطر وتجفيف مصادرها وتتنوع فعالية ادارة المخاطر على المستويات التالية([9]):

8- 1 اقتصاد المعرفة ومستلزمات المستقبل: يقوم على فهم جديد أكثر عمقًا لدور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع، ويحقق استخداما فعالا للمعرفة من اجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية‏ والسياسية لكل عناصر المجتمع، ويتطلب التفكير المستقبلي إيجاد الحس والشعور في العالم الذي يزداد غموضا ونعيش فيه، ويوفر كذلك نوعا من المشورة العلمية للعثور على ممرات عبر التناقض والمفارقات وتحسن الغد واستمراره.

8- 2 الإنسان الجديد والمستقبل: يتميز إنسان المستقبل الجديد الذي يتوقع ان يكون مخرج التعليم الحديث بشخصية قوية تستطيع أن تسمو على المؤثرات الخارجية بشتى أنواعها، وبعزيمة الصمود والاكتفاء الذاتي، حر في تفكيره، حر في تصوره، حر في إرادته، وحريته المتشبعة بنشوة الروحانية ومعانيها والمعرفة ومنتجاتها والحقيقية ومردودها، مستفيدا من إمكانيات عصره إلى أقصى حد، متمسكا بمبادئه وقيمه الذاتية، يحمل في قلبه إيـمان أجداده الأجلاّء، ويفكر بتفكير أعلام جيله، يؤدي واجبه بصدق ووفاء غير محدود، معتصما بالحق متمسكا بالرسالة المعرفية، يموت ويحيا من أجل إحياء الحقيقية ويتمتع بإيجادها، ويستخدم جميع وسائل الاتصالات الحديثة ، ويثبت جدارته من خلالها مرة أخرى، بل ويسترد مكانته المسلوبة في التوازن العالمي من جديد، وعميق بأبعاده.

تتعامل نظم المعلومات الإدارية مع قاعدة بيانات تشغيلية (بيانات تفصيلية) بينما تتعامل نظم دعم القرار مع قاعدة بيانات تحليلية (مستودع البيانات) والتي تعتمد على المعلومة والمعرفة. وتحتوي نظم دعم القرار على إدارة للنماذج الكمية ، بينما هذه الادارة غير موجودة بنظم المعلومات الأخرى. وتتعامل نظم دعم القرار مع المشكلات شبه وغير المهيكلة بينما تهتم نظم المعلومات الإدارية بالمشكلات الهيكلة.

8- 3 الاستشراف وبناء المجتمع: ادارة مستقبل المؤسسات والشركات لايرتبط فقط بالنواحي الإدارية والاقتصادية ولكن يتعدى الى صيغة الرؤية والرسالة المعدة لاستشراف المستقبل القادرة على بناء الفرد والمجتمع وتطورهما في شتى الميادين(الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية،..). والمجتمع غير القادر على رسم خطوات المستقبل سيغوص في هموم الحاضر وسينحصر في ثقافة الماضي ومن ثم يكون التأخر رهينة.

وتتحكم في عمليات تفعيل عناصر إدارة المستقبل  نوع وأساليب التعامل مع المشاكل المعقدة الضعيفة والشبه ضعيفة هيكلياً والوسائل المساندة للمديرين علي مستوي الإدارة العليا والمتوسطة، وعلى مستوى الفرد أو الفريق في جميع مراحل صناعة القرار وأشكاله. بالإضافة الى القدرة على النمذجة واحتواء النماذج المختلفة والقدرة على إداراتهم([10]). والتعامل مع الآليات والأساليب المولدة للمعرفة و القدرة على إدارتها لصالح المستفيد، ويتمتع بالمرونة وسهولة التكيف، والاستعمال والبناء والصيانة لاختيار واختبار كم من السياسات البديلة. وفي مؤسسات التعليم العالي تحقق القدرة المتميزة في التعلم الذاتي، وسرعة التفاعل مع متخذى القرار وتحسين أداء المنظمة والسيطرة عليها وزيادة فاعليتها وكفاءتها الإدارية على المستويات  المحددة بالإستراتيجية والبرامج والعمليات والمشاريع الموضحة في شكل(2).

شكل(2): مستويات إدارة مستقبل المخاطر في مؤسسات التعليم العالي.

 

التفكير الاستراتيجي في مؤسسات التعليم العالي: عملية ديناميكية تتضمن تفكيرا غير نمطي متقبلا للجديد المختلف الفعال الممكن والمحتمل التنفيذ بقدر مايتعلق برسم الصورة المستقبلية للمؤسسات المعرفية غير الربحية يستطيع ان يحركها من واقع إلى واقع أفضل تكون عليه في المستقبل، وهو سيلة وليس غاية ويتطلب توسيع المشاركة والتزاماً من القيادة والإدارة.

ان المتتبع لمسيرة مؤسسات التعليم العالي  في الوطن العربي يلاحظ تكاليف باهظة تتحملها الدولة مقابل إنتاجية متواضعة وفق معايير اجتماعية وفنية لم يتم فيها تنفيذ البرامج الفاعلة التي تحقق العوائد الاقتصادية واسترداد التكاليف، رغم القيم الإيجابية المتمثلة في الزيادة المستمرة في استيعاب الطلاب والتوسع في التخصصات واستخدام التكنولوجيا التعليمية واستمرارية جهود محو الأمية وانخفاض معدلات الرسوب والتسرب، والهدر باعتبار التنمية البشرية الرهان لتحقيق موقع قدم فاعل ومتفاعل مع عصر المعرفة الذي يسود العالم.

 إن السياسات التعليمية تحتاج ان يعاد صياغتها وفق تخطيط استراتيجي لتحقيق الرؤية المستقبلية للتعليم تعمق فيه قيمة التعلم ومضامين المعرفة لآخذ موقع متقدم في البحث العلمي يعمل على إنتاج قوى عال يستطيع ان ينافس إقليميا ودولياً في مع القطاعات الإنتاجية والخدمية. ان تطوير وتحديث مؤسسات التعليم العالي يضمن توفير رأسمال فكري ومعرفي وقوى مدرب تدريباً عالياً، يطابق متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتحولات المقبلة التي تتطلب الميزة التنافسية والإنتاجية العالية والفاعلية في مواجهة التحديات المستقبلية.

التفكير والتخطيط الاستراتيجي ينطلق من التأمل العميق لاستشراف المستقبل وتحديد الاتجاه الذي يقود المؤسسة للاستفادة من الفر  ومواجهة التحديات والمتغيرات المستقبلية، ويقود التفكير الإستراتيجي المؤسسة لاستنباط الإستراتيجيات ورسم الخطوات المناسبة التي تحول رؤيتها إلى واقع، محققاً وضعاً أفضل يؤدي إلى رفع كفاءتها الداخلية والخارجية([11]).

 أهمية تفعيل إدارة عناصر المخاطر في مؤسسات التعليم العالي: باعتبار التفكير الإستشرافي عملية ديناميكية مرنة تنطلق من التفكير الاستراتيجي كوسيلة لتوضيح الرؤية وليس كغاية  والتي تتطلب توسيع المشاركة الفعالة والايجابية، ينطلق الفكر القيادي الإداري  فيها من التأمل العميق لاستشراف المستقبل وتحديد الاتجاه الذي يقود المؤسسة الأكاديمية للاستفادة من الفرص المتاحة والقابلة للامساك لأجل مواجهة التحديات والمتغيرات المستقبلية. ويقود التفكير الإستشرافي المؤسسة الأكاديمية لاستنباط الإستراتيجيات ورسم الخطوات المناسبة التي تحول رؤيتها إلى واقع قبل للتخطيط والتنفيذ السلس الفعال نحو وضع أفضل يؤدي إلى رفع الكفاءة الداخلية والخارجية، ترسم صورة مستقبلية منيرة للمؤسسة وتعرف الحاجة إلى التطوير والتحسين وما يجب أن  تكون عليه في المستقبل.

إدارة عناصر المخاطر تفكير استراتيجي استشرافي يحرك المؤسسة الأكاديمية من واقع إلى واقع أفضل كجزء أصيل من أساسيات العمل، ويتطلب دعم واضح و بشكل فعلي والتزام من القيادة والإدارة كضرورة لنجاح عمليات التفكير القيادي الفعال.

تتطلب إدارة عناصر المخاطر توسيع مساحة المشاركة لتشمل ذوي العلاقة الداخليين والخارجيين والتزام يتعدى الموافقات الإدارية إلى إحساس أعضاء المؤسسة بهذا الالتزام واستمرارية الدعم الضروري لصنع الرسالة وتحسين القرار من حيث النوعية وزيادة القبول بالقرار وأثر ذلك في تنفيذه، والاستخدام الصادق والأمين لما ينتج عن المشاركة.

تفعل إدارة عناصر المخاطر التسارع في التنمية من خلال الكوادر المؤهلة والقادرة على الإبداع والابتكار من أجل التعامل مع المشاكل والعوائق وتطوير الحلول العلمية المناسبة لها والارتقاء بكفاءة نظام مؤسسات التعليم العالي الداخلية والمواءمة الخارجية.

ان ضبط عمليات الإدارة أساسها تشجيع الممارسات الجيدة في مجال إدارة المخاطر في مجال التعليم العالي لأنها في خدمة التعليم والبحث والتفوق وتنمية المواهب الفردية والفكرية لضمان حرية والإبداع وحماية العمليات والصحة البيئية التي توفر الأهداف ذات الصلة بالحياة الآمنة.

تعتبر مؤسسات التعليم العالي من أهم روافد التنمية والاستقرار والنمو الاقتصادي ومواكبة التطورات الحديثة ومساندة المؤسسات الأخرى للحاق بمصاف الدول التي تنتج المعرفة وتسخرها لرفاهية شعوبها والأمم الأخرى والتواصل والتفاعل مع المجتمع، وتنميته، ونشر وبث المعرفة فيه وتقليل الفجوة بين الدول المنتجة للعلوم والتقنية والدول المستهلكة.

ان الحكم الجيد في إدارة المؤسسات الأكاديمية ينبغي أن يكون بمثابة المعيار الذي تلبي احتياجات أصحاب الحاجة لتحسين الواقع الأفضل للجامعات كمسؤولية  أمام دافعي الضرائب، والطلاب، رجال الأعمال، وأهل الخير، والخريجين.

تساهم إدارة المستقبل في معرفة الواقع بكل أبعاده ومظاهره، من قوة وضعف وتحديات وفرص، وتصورات وأهداف المستقبل بناءً على هذا الواقع والدراسات متعمقة وشاملة وبما يحقق الخطط المستقبلية المتوخاة بعيداً عن الارتجالية أو السطحية، وبعيداً عن تجاهل التحديات أو إهمال الفرص المواتية.

تبني إدارة عناصر المخاطر أسلوب التخطيط الفعال لتطوير مؤسسات التعليم  العالي تسمح بتوفير فرص التحاق كافية ومناسبة لبرامجه وتحسين المستوى والنوعية والمتغيرات المرتبطة بها والتي تحسين البيئة التعليمية و الموارد المالية وتتيح الأدوات الإرشادية المناسبة، بالاظافة الى بعض المكتسبات الأساسية كمحصلة طبيعية لعمليتي التحسين والتطوير وإثراء محتويات الدراسات برؤى علمية متنوعة تقوي إذكاء روح المنافسة العلمية واعتماد معايير الجودة والشفافية والنهج العلمي في المراجعة والتحكيم واعتمادها كإحدى آليات الأداء. يمكن توضيح تقاطع عناصر المخاطر التي تفعل عناصر إدارة المستقبل  عبر ثلاث دوائر أساسية تتقاطع في استبصار مستقبل أفضل لمؤسسات التعليم العالي، وان دائرة الإدارة والقيادة تتقاطعان في منطقة الخطر الذي مركزه أداء هاتين الدائرتين. أما تقاطع دائرة الإدارة والأداء فيحدد موثوقية الأداء. وأما تقاطع دائرة القيادة والأداء فيبرز القدرات الفكرية الاستبصارية في مؤسسات التعليم العالي والموضحة كلها في الشكل(3).

شكل(3): مستويات تقاطع دوائر إدارة المخاطر في مؤسسات التعليم العالي.

 

معوقات وإشكاليات تفعيل عناصر إدارة المخاطر  في مؤسسات التعليم العالي: أثناء تشخيص مستويات ادارة مخاطر الادارة على مستويات التعليم العالي يمكن تشخيص مجموعة من المعوقات أهمها:

1-مقاومة التغيير والقصور في التعامل مع التكنولوجيات الجديدة .

2-كثرة القيود السلبية التي يفرضها النظام والخوف من نتائج الشفافية في تناول المعلومات.

3-انتشار عمليات حجب البيانات أمام صانعي السياسات وضعف البنية التحتية المعلوماتية. 4- ضعف مهارات الكوادر البشرية واتساع الفجوة بين متطلبات إدارة المستقبل ومعطيات الإدارة التقليدية.

5- انتشار الإدارة السلطوية وضعف البيئة المساندة لصناعة القرارات الفعالة، وتضاربها على المستويات المختلفة ونقص قناعة الإدارة العليا بقيمة القرار العلمي وفقر الفكر الإداري والوعي المستقبلي.

وهناك أيضا عملية احتكار المعلومات ووضع القيود غير الموضوعة على البيانات تحت مسميات مختلفة والخوف من المسئولية وانتشار بيروقراطية الإدارة الطبقية وضعف الرؤية المستقبلية ومتابعة حركة المتغيرات المرتبطة بالأنشطة التنموية. وتعقد الأمور إيجاد نمط إداري مناسب لنظم دعم إدارة المخاطر في المؤسسات التعليمية يصلح لعدد اكبر من المسائل ولمدة زمنية.

إن مؤسسات التعليم العالي بطبيعتها منظمات يمكنها خدمة الاحتياجات العاجلة، ولكنّ لها توجها رئيسيا نحو المستقبل، فهي المسؤولة عن خيار المستقبل من التعليم والقوى البشرية الماهرة، ويعد التغيير بالنسبة للمؤسسات القائمة الراسخة أمرا صعبا، ولكن بمجرد حدوثه فإنه يستمر طويلا.

إن تعليم المستقبل مطالب بتأكيد عدد من المهارات الرئيسية، مثل القدرة على التكيف، والمرونة، والقدرة على التعامل مع التغيير السريع وتوقّعه، وما يرافقه من غموض وعدم وضوح وفوضى، والقدرة على نقل الأفكار من مجال الى آخر، والنظر في المسائل في ترابطها، وتشابكها، والقدرة على استشراف التغير والاستعداد له، والتأثير فيه.

يحتاج واقع التعليم العالي تشخيص وبلورة رؤاه لتطوير وظائف مؤسساته وتطويره  ومعالجة التحديات المعاصرة كالجودة وتعزيز التنسيق والشراكة بين مؤسساته والمؤسسات ذات العلاقة، وتطوير النظم والمؤسسات التعليمية وتدريب الكوادر البشرية والاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية والإسهام في نقل المعرفة والتقنيات الحديثة وتوطينها وما يواجهه من تحديات لإعداد الخطط حول الاستراتيجيات حول الخيارات الإستراتيجية المستقبلية للتعليم الجامعي، وتقييم مدى ملاءمتها لاحتياجات التنمية والقدرة على تنفيذها، أو كيف يمكن تغييرها  ان استدعى الأمر حتى نعرف إلى أين يتجه مستقبل  التعليم إما إلى الكارثة وإما إلى الأمل([12]).

استشراف إدارة مستقبل مؤسسات التعليم العالي: إن مؤشرات عديدة تؤكد عجز النظام التربوي عن الارتقاء إلى مستوى التحديات، التي تفرضها الثورة المعرفية والتقنية وتحديات العولمة، ومما يفرض الحاجة مجددا إلى تجديد هذا النظام بالعودة إلى دروس الماضي وتأمل تجارب الأمم الأخرى. إذا كانت الهوية العربية ذات تراث إنساني عريق وقيم إنسانية سامية، فإن إحياءها يعد ضرورة للمستقبل، وإذا كان التعليم أداة من أدوات العولمة، فإن مسؤولية التعليم على امتصاص تأثيرات العولمة وتكييفها تبدو كبيرة([13]).

تناط بمؤسسات التعليم العالي مسؤولية عظمى تجاه الغد الأفضل، لأنّها معقد الآمال، و مطمح الأجيال، و هي مسؤولة عما تقدمه للمجتمع من طرائق التعليم، و مناهج التكوين، و مناحي التفكير الاستشرافي، الذي تحدّد به الوحدة وينتظم به المسلك، وبأن مستقبل الأمم مرتبط بمستقبل التعليم من خلال إعداد الموارد البشرية القادرة على إحداث التغيير والتحديث والتطوير، وأن مستقبل البلدان يتقرر بصورة رئيسية في أروقة مؤسسات التعليم العالي الأمر الذي يجعل مسئولية القيادات والإدارات الرئيسية إجراء التغييرات المناسبة في سياساتها لتحقيق تحويلات سريعة في أوضاع التعليم من خلال سياسات مسؤولة قائمة على متطلبات التنمية وتحديات المستقبل، ومن خلال الوفاء بالوعود السياسية الدولية التي أكدتها المؤتمرات التالية([14]):

1- إعلان فيينا وبرنامج العمل 1993.

2- المؤتمر العالمي للسكان والتنمية 1994

3- إعلان بكين وقاعدة العمل 1995

4- القمة الدولية للتنمية الاجتماعية – كوبنهاجن 1995

5- المنتدى العالمي للتعليم الذي عقد في داكار في ابريل عام 2000.

تشير مؤشرات استشراف إدارة مستقبل مؤسسات التعليم العالي الحاجة الى الاستجابة لاستحقاقات الحياة في  المستقبل والمتمثلة في تحقيق التعليم للجميع على مستوى العالم، والمساواة بين الجنسين، والتطوير في محو الأمية، والجودة التعليمية، والارتقاء بمهارات الحياة وبرامج التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، والتزامات الدول تجاه موضوعات التكافؤ والمساواة والعدالة بين الجنسين والعناية الأساسية بمهارات الحياة الأساسية.

تسعى إدارة المستقبل التعرف على طموحات وتطلعات بالنسبة لمستقبل التعليم العالي لاستفادة من كافة المقترحات التي تؤكد الجودة في كافة جوانب إعداد الخطة والنظم  لمختلف الأنماط الحديثة في التعليم والعمل على نشر ثقافة التغيير للأفضل وثقافة التخطيط المؤسسي وتطبيق المرجعية العالمية والجودة المهنية والتحكيم العلمي واعتماد الواقعية والمرونة والتأكيد على التفاعل البناء والواعي مع مقتضيات العولمة وتداعياتها والتطورات والتغيرات العالمية والمحلية المستمرة مع الالتزام بالثوابت والقيم.

إن قضايا التعليم العالي الأهم على مستوى العالم هي أربعة (القبول والتمويل والجودة والمواءمة) الملاءمة والنوعية والتدويل، وتعني الملاءمة دور التعليم العالي في المجتمع، ورسالته، ومهامه، وتمويله، ومبدأ الحرية الأكاديمية والاستقلال المؤسس للجامعة القادر على إنتاج موارد بشرية عالية الجودة والتي هي ركيزة تأسيس العقلية النقدية وبناء القدرات الإبتكارية وتأمين التعلم الذاتي وبناء العلاقات القوية والشراكة بين المؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني.

إن الحاجة المعرفية التي فرضتها مستجدات العصر سواء على مستوى حاجيات الوظيفة أو الإدارة أرغمت العديد من القوى البشرية على البحث عن الفرص المتاحة والمفضلة التي تحقق الامتيازات التنافسية على مستوى العلاوة أو الترفع للمناصب العليا والتي تتطلب شهادات عليا ومهارات معرفية وفردية. وأتاحت الحاجة للتسابق على نيل الشهادات السريعة والتي تستجيب للفرص المتاحة مما شكل انحرافات مسلكية وأمراض إدارية مثل تبيض الشهادات والترفع على أساس المحسوبية وتضليل إطار الشخصنة، وزيادة الادعاءات غير المهيكلة والمدعومة.

يوصي الباحث بتشخيص مرتكزات الإدارة الفعالة والمعتمدة على الإيمان بالمعرفة والأمانة النفسية المقامة على معايير أكاديمية تربوية تحقق الثبات على الأفضل والقادرة على إنتاج المميز في الأداء والفعل يحقق الطموح والمصداقية.

عرف التعليم على كل مستوياته التنافسية والحراك المعرفي مما استدعى إيجاد معايير اعتمادية جامعة مانعة للانزلاقات الوظيفية والمراتب الأكاديمية الكاشفة للسلبيات قبل وقوعها وزيادة الموثوقية للشهادة الأكاديمية والرتبة الوظيفية بعيدا عن التبييض المميت للشخصنة الأكاديمية والرتبة الوظيفية التي تمهد للانحرافات الأدائية سواء على المستوى الأفقي أو العمودي، وزيادة الموثوقية في المنتج الذي تتطلبه الشهادة أو الرتبة.

تهدف عملية استشراف عناصر تفعيل إدارة مستقبل مؤسسات التعليم العالي على إدارة الواجبات المناطة عليها في خدمة المعرفة ومساندة التنمية ومتطلباتها على مستوى الابتكار والإبداع والتدريب والاستشراف مما يستدعي بناء مصفوفة معايير تقدر على إرشاد متطلب منتج مؤسسات التعليم العالي على الحصول على الأفضل المقبول المتاح، وتوفير التنافسية الابتكارية الداعمة للإبداع والتغير الايجابي وفق النظرية الإيمانية للحقيقة المعرفية والتي هي سر البحث المعرفي والتعليم والتربية.

استشراف مناطق الأخطار المحيطة بعناصر مؤسسات التعليم العالي تساهم في تحجيم الفجوة التطويرية في كل المؤسسات المعرفية والخدمية و المجتمعية باعتبارها مراكز إنتاج المردود الفكري والأدائي والتربوي لكل العناصر البشرية في المنظمات  مما يستدعي الضبط والمرونة في فرص المتاحة التي تمهد اكتشاف القدرات والمهارات التطويرية للأفراد والمؤسسات، والعمل الجماعي تحت القيادات المؤمنة الآمنة على فكر وحقوق الغير في التطوير والدعم والمساندة.

توصي الباحث على بناء نمط إداري قيادي محلي يستنبط من الأنماط الإدارية الموجودة مايقدر على تنمية المهارات الفردية والجماعية في المجتمعات المحلية والإقليمية التي تستطيع أن تسترجع دورها في خدمة المعرفة وتسعد بسلوكها وأدائها البشرية وتكون قدوة في الأخذ بالصواب والعطاء بما ينفع الناس.

 

 الهوامش

[1]- خضر، محسن، (2008)."مستقبل التعليم العربي بين الكارثة والأمل"، الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة، ط1.

[2]- John S. Oakland, (2001)."Total Organizational Excellence– Achieving world-class performance-", Oxford: Butterworth Heinemann.

[3] Goleman, D. (1998)."Working with Emotional Intelligence". New York: Bantam Books.

[4] - ادوارد كورنيش، (2007)."الاستشراف ومناهج استكشاف المستقبل"، ترجمة وتحقيق: حسن الشريف، نشر الدار العربية للعلوم.

[5] - العيتي، ياسر، (2004)."الذكاء العاطفي في الإدارة والقيادة"، دار الفكر، دمشق، سوريا.

[6] - الطويل، هاني عبد الرحمان، ( 2006)." الإدارة بالإيمان"، دار وائل للنشر، عمان، الأردن.

[7] - أبو قحف، عبد السلام، وعيتاني رنا، (2006)."ثقافة الخرافات وإدارة الأزمات"، الدار الجامعية.

[8] - Atmanand (2003): “Insurance and disaster management”, Disaster Prevention and Management, V 12 Number 4, 2003. pp. 286-304.

[9]- Bies, Susan Schmidt, (2004)."Trends in Risk Management and Corporate Governance", Remarks by the Governor of the Federal Reserve Board at the Financial managers Society Finance and Accounting Forum for Financial Institutions, Washington DC, June 22.

[10] - جاد، سامح، (2005)." إدارة المستقبل"، مجلة المختار الإسلامي، مقال في الانترنت/13/06،  الموقع: http://www.islamselect.com/mat/20266.

[11] - السلطان، خالد بن صالح، (2006)."التفكير والتخطيط الاستراتيجي في مؤسسات التعليم العالي مشروع آفاق نموذجاً "، الملتقى الإداري الرابع للجمعية السعودية للإدارة، القيادة والتفكير الإستراتيجي، الطريق إلى المستقبل، المنعقد 21-22 صفر1427هـ/ 21-22 مارس.

[12]- نوفل، محمود، (1992)." تأملات مستقبل التعليم العالي"،  دار سعاد الصباح/ الكويت.

[13]- خضر، محسن، (2008)."مستقبل التعليم العربي بين الكارثة والأمل"، الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة، ط1.

[14] - تقرير المنظمة العربية للتنمية الإدارية "المؤتمر العربي الأول لاستشراف مستقبل التعليم" في الفترة من 17-21/4/2005 بمدينة شرم الشيخ، مصر.

المراجع:

الطويل، هاني عبد الرحمان، ( 2006)." الإدارة بالإيمان"، دار وائل للنشر، عمان، الأردن.

العيتي، ياسر، (2004)."الذكاء العاطفي في الإدارة والقيادة"، دار الفكر، دمشق، سوريا.

أبو قحف، عبد السلام، وعيتاني رنا، (2006)."ثقافة الخرافات وإدارة الأزمات"، الدار الجامعية.

ادوارد كورنيش، (2007)."الاستشراف ومناهج استكشاف المستقبل"، ترجمة وتحقيق: حسن الشريف، نشر الدار العربية للعلوم.

السلطان، خالد بن صالح، (2006)."التفكير والتخطيط الاستراتيجي في مؤسسات التعليم العالي مشروع آفاق نموذجاً "، الملتقى الإداري الرابع للجمعية السعودية للإدارة، القيادة والتفكير الإستراتيجي، الطريق إلى المستقبل، المنعقد 21-22 صفر1427هـ/ 21-22 مارس.

العيتي، ياسر، (2004)."الذكاء العاطفي في الإدارة والقيادة"، دار الفكر، دمشق، سوريا.

الطويل، هاني عبد الرحمان، ( 2006)." الإدارة بالإيمان"، دار وائل للنشر، عمان، الأردن.

أبو قحف، عبد السلام، وعيتاني رنا، (2006)."ثقافة الخرافات وإدارة الأزمات"، الدار الجامعية.

أبو زيد، أحمد، (2003). "صناعة المستقبل العربي"، مجلة المعرفة، الكويت.

جاد، سامح، (2005)." إدارة المستقبل"، مجلة المختار الإسلامي، مقال في الانترنت/13/06،  الموقع: http://www.islamselect.com/mat/20266.

خضر، محسن، (2008)."مستقبل التعليم العربي بين الكارثة والأمل"، الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة، ط1.

نوفل، محمود، (1992)." تأملات مستقبل التعليم العالي"،  دار سعاد الصباح/ الكويت.

تقرير المنظمة العربية للتنمية الإدارية "المؤتمر العربي الأول لاستشراف مستقبل التعليم" في الفترة من 17-21/4/2005 بمدينة شرم الشيخ، مصر.

Atmanand (2003): “Insurance and disaster management”, Disaster Prevention and Management, V 12 Number 4, 2003. pp. 286-304.

Beitler, Michael A. (2006)."Strategic Organizational Change. A Guide for Managers and Consultants. Greensboro", NC. Practitioner Press International.

Bies, Susan Schmidt, (2004)."Trends in Risk Management and Corporate Governance", Remarks by the Governor of the Federal Reserve Board at the Financial managers Society Finance and Accounting Forum for Financial Institutions, Washington DC, June 22

Duncan, w.Jacks, Peter. M. Ginter and Linda E. Swayne. (1992)."Strategic Management of Health Care Organizations". Boston: Pws-Kent Publishing Company.

Fagg, Stuart, (2005)."Risk Management", Editor’s Note, Issue 13,December/January, p.3

Goleman, D. (1998)."Working with Emotional Intelligence". New York: Bantam Books.

Opening Address – RMIA—ACT Chapter Conference, (2005)."Bringing Risk Management Together –What the Future Holds",www.rdec.gov.tw/DO/DownloadControllerNDO.asp?CuAttachID=17495.

مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009  - 7th Year, :July  Issue 43