مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009 - 7th Year, :July Issue 43
الحماية القانونية لحق المترجم والمصنفات المترجمة في الوطن العربي والتحديات الراهنة
د. رقية عواشرية
أستاذة محاضرة بكلية الحقوق- جامعة باتنة-الجزائر
مقدمة:
يعد الابتكار أساس حماية المصنفات ومبتكرها في مختلف القوانين والاتفاقيات،ولما كان المترجم يتكبد جهدا في سبيل نقل المؤلف الأصيل إلى لغة أخرى لما تستلزمه هذه العملية من اختيار دقيق للمصطلحات والكلمات والتراكيب اللغوية وإحاطة وافية بلغة المؤلف الأصلية واللغة المترجم إليها،فيأتي العمل المترجم موسوما بسمة شخصية المترجم.
وعليه ينطبق وصف الابتكار على العمل المترجم ويكفي بذلك لمنح القائم به حق المؤلف الذي يحفظ له حقوقه المالية والأدبية والتي تحول دون قيام أي شخص بترجمته إلى لغة أخرى دون الحصول على إذنه.
إن تعزيز هذه الحماية تعد أمانا كافيا للمترجمين وسبيلا لبث روح الابتكار لديهم، فيعملون وهم متأكدون أن القانون يقدم لهم ضمانات تحمي ثمرة فكرهم وجهدهم من أي سطو ،ويمنحهم آليات للحصول على حقوقهم إذا حصل عليها اعتداء طوال المدة المقررة
قانونا،وهي خمسين سنة بعد موت مؤلف المصنف الأصيل أو صاحب الترجمة كقاعدة عامة.
وإذا كانت معظم الدول العربية قد أصدرت تشريعات لحماية حق المؤلف ضمنتها العديد من الضمانات تتناسب ووضعها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، فان انضمام بعضها إلى اتفاقيات الجات ونخص بالذكر في هذا المقام اتفاقية التجارة في مجال الملكية الفكرية(TRIPS) سينجر عليه العديد من التحديات بفعل جملة المبادئ التي أقرتها والتي تلغي الاستثناء الوارد بشان مدة السقوط القصيرة التي تضمنتها القوانين العربية بالنسبة للمصنفات الأصيلة المراد ترجمتها إلى اللغة العربية أو من اللغة التي ترجم إليها إلى اللغة العربية مما سيكون له ابلغ الأثر في ترجمة ونقل الفكر الحديث لاسيما التكنولوجي مما سيشكل عائقا أمام فرص التنمية والانفتاح في الوطن العربي في وقت هو أحوج إليها.
وعليه سنحاول من خلال هذه الدراسة الوقوف على مدى كفاية الحماية المقررة للمترجم والمصنفات المترجمة في الوطن العربي ،وما تأثير انضمام الدول العربية إلى اتفاقية تربس على مضمون هذه الحماية ومستقبل الانفتاح الثقافي فيها؟.
المطلب التمهيدي : الإطار ألمفاهيمي للدراسة
يعد ضبط المفاهيم الأساسية ضرورة منهجية و مبدئية لابد منها لأية دراسة، و لما كان موضوع بحثنا يتمحور حول مصطلحات رئيسية هي : المترجم ، الترجمة ، الملكية الفكرية ، اتفاقية المجالات المتعلقة بالتجارة في حقوق الملكية لفكرية ، فإننا سنحاول تحديد مفهومها و ذلك على النحو الآتي:
أولا : مفهوم الترجمة
ظلت و لا زالت الترجمة أداة للتواصل بين الشعوب و الحضارات ،و لم تعد مجرد نقل من لغة إلى أخرى أو مجرد هواية ، بل هي علم و فن يسمى بعلم الترجمة.
و تعرف الترجمة على أنها : "التعبير بلغة أخرى عما عبر عنه بأخرى (لغة المصدر) مع الاحتفاظ بالتكافؤات الدلالية و الأسلوبية". (1)
و عليه فالغرض من الترجمة هو تحويل نص من لغة الأساس إلى نص مناظر في لغة أخرى مع الحفاظ قدر الإمكان على محتوى غرض النص الأصلي و سماته الشكلية(2) .
إن الترجمة عملية تواصل يحصل بتحويل علامات لغة إلى علامات لغة ثانية ،فهي تعني كل شكل من أشكال التوسط بين طرفين أو أكثر استعمل كل واحد منها لغة مغايرة للغة الطرف الآخر(3).
والترجمة في جوهرها لا تعني تغيير اللغة التي وضع فيها المصنف المترجم،وإنما تتجاوز ذلك إلى اختلاف التعبيرات وتراكيب الجمل وقواعد اللغة والأسلوب وغير ذلك.(4)
إن عملية الترجمة هذه ليست بالعمل السهل كما يبدو للبعض بل تستوجب بذل جهد كبير من قبل القائم بها(المترجم).و ذلك لأن لكل لغة خصوصياتها، و بالتالي يستلزم ذلك كفاءة المترجم بمعرفته الجيدة للغة المزمع النقل إليها،و كذا بلغة المؤلف الأصل وقدرا كبيرا من المعرفة بموضوع المادة المراد ترجمتها، حتى يتمكن من تلافي المقولة القائلة بأن: "كل مترجم خائن" و لن يتحقق ذلك إلا بالالتزام بما تتطلبه الترجمة الجيدة.
2-متطلبات الترجمة الجيدة :
إن القول بالترجمة الجيدة لا يعني البتة الوصول بها إلى درجة المثالية و الكمال ، و إنما الابتعاد قدر الإمكان عن خيانة النص الأصلي .
و عليه فالترجمة الجيدة هي تلك التي صهرت فيها مزايا العمل الأصلي كاملة في لغة أخرى بشكل يتم فيه فهم العمل الأصلي تماما و على نحو متميز ، و يحس به ناطق أصلي من البلد الذي تختص به تلك اللغة (المترجم إليها) بقوة (طبيعية) تماما كما يشعر أولئك الذين يتكلمون لغة العمل الأصلي(5).
و يرى تايتلر (Taytler) بأن الترجمة تقوم على أسس ثلاث هي (6):
1-وجوب تجسيد أفكار الأصل.
2-وجوب المحافظة على أسلوب الأصل و طريقة كتابته.
3-وجوب الاتسام بسهولة التعبير لإفهام الأصل .
و في نفس الاتجاه ذهب أوجين نايدا (E.NIDA) في تحديده لمتطلبات الترجمة الجيدة و حددها في أربعة أسس هي(7):
1-تأدية المعنى،
2-توصيل روح الأصل و أسلوبه ،
3-الاتسام ببساطة التعبير ،
4-إحداث استجابة تماثل قارئ الأصل،
و عليه فمتى اتسمت الترجمة بالمتطلبات السابقة و ابتعدت عن الحرفية عدت عملا مبتكرا لوجود بصمة المترجم الشخصية.فالترجمة الحقة هي عملية تفاعلية و منظمة من وحدات مترابطة تنطوي على ثلاث مراحل أساسية من المعالجة التركيبية و الدلالية، و البراغماتية(8).
ثانيا:المترجم:
المترجم هو ذلك الشخص الذي يقوم بفك رموز الرسائل المرسلة في لغة و يعيد تركيبها في لغة أخرى(9).
و لما كانت الترجمة عمل عسير تقتضي الموهبة بالصقل و التدريب ، فإنه يشترط في المترجم حتى يؤدي عمله بأمانة و إتقان أن يكون واسع الثقافة ملما بفروع المعرفة المختلفة ، فضلا عن تمكنه من اللغة الأجنبية التي يتقل منها و تمكنه أكثر و أكثر من اللغة التي ينقل إليها ،و معرفة الفروق الدقيقة بين اللغتين لا في معاني المفردات فقط ، و لا في حقيقتها و مجازها ، بل في الخصوصية التي تستفاد من الهيئة التركيبية أيضا ، حتى يستطيع الموازنة بين الكلام في اللغتين ، و إلا كانت الترجمة قاصرة مخالفة لمعناه كله أو بعضه(10).
و يشترط الفقه في المترجم خمسة أنواع من المعرفة، معرفة لغة الهدف، معرفة أنماط النصوص،و معرفة لغة الأصل ، المعرفة بموضوع البحث (معرفة حقيقية) ومعرفة تقابلية(11).
ثالثا : مفهوم حقوق الملكية الفكرية
عرف المجمع العربي للملكية الفكرية هذه الأخيرة بأنه مصطلح قانوني يستخدم بشكل شائع للإشارة إلى مجموعة من الحقوق التي تمنحها أشكال الملكية الفكرية التالية : حقوق المؤلف و الحقوق ذات الصلة ، البراءات ، الأسرار و العلامات التجارية ،المنافسة غير المشروعة ، الدوائر المتكاملة و التصاميم الصناعية .وتمنح حقوق الملكية الفكرية للأشخاص لإبداعاتهم الفكرية ، حيث تقدم حقا حصريا من أجل الاستعمال،و الاستفادة من إبداعاتهم فترة زمنية معينة.(12)
و يرادف مصطلح حقوق الملكية الفكرية "الحقوق المعنوية" أو "الحقوق الذهنية "فهي مجموعة من الحقوق تكفلها القوانين الوطنية و الاتفاقيات الدولية للمؤلفين و المخترعين و أصحاب الإبداعات الذهنية المختلفة،بما يوفر لهم حماية قانونية ضد اعتداءات الغير على إنتاجهم الفكري(13).
وعليه فحقوق الملكية الفكرية تعمل على احتكار الاستغلال التجاري للفكرة و المعلومة لفترة زمنية معينة، و ما يهمنا في دراستنا هذه حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو ما يعرف بحق المؤلف و الحقوق المجاورة بوصفها تسري على المصنفات المترجمة- كما سنوضحه في حينه - مما يقتضي تحديد مفهومها.
1-مفهوم حق المؤلف :
لم تتطرق اتفاقية برن لعام 1886 صيغة باريس 1971 المتعلقة بالملكية الأدبية أو الفنية لتعريف حق المؤلف،و إنما ترك أمره للفقه،وهو ذات الاتجاه الذي سايرته أغلب التشريعات العربية .
و يعرف حق المؤلف بأنه القانون الذي يتم بموجبه حماية الحقوق الإبداعية و المصالح الاقتصادية للمؤلفين و الناشرين و مالكي حق المؤلف الآخرين، مثل أصحاب النظريات العلمية ، و الرسامين و المهندسين و مبرمجي الكمبيوتر و غيرها ، فهو حق قانوني لملكية المصنفات الأصلية شرط أن تكون مثل تلك المصنفات مثبتة في شكل ملموس أو شكل مادي ، أما الحقوق المجاورة أو ذات الصلة فهي توفر حماية مشابهة للحماية بموجب حق المؤلف إلا أنها غالبا ما تكون أكثر تحديدا أو لمدة زمنية أقصر(14).
و يتمثل الفرق بين حق المؤلف و الحقوق المجاورة في أن حق المؤلف يتعلق بحقوق مبدع المصنف، أما الحقوق المجاورة فتتمثل في حقوق مؤدي المصنف عند تحويله إلى شكل ذاتي .
و لم تبحث القوانين العربية و لا اتفاقية برن في تحديد الطبيعة القانونية لحق المؤلف و تركت أمر تحديد ذلك للفقه الذي اختلف في تحديد طبيعته، إذ ذهب جانب منهم إلى اعتباره من حقوق الملكية ،بينما صنفه جانب آخر من الفقه ضمن الحقوق الشخصية ، و اعترضوا على وصف الفريق الأول بدعوى أن حق الملكية يقع على شيء مادي ، أما حق المؤلف فهو من طبيعة أخرى غير حق الملكية فمحله هو ثمار الفكر البشري (15).
غير أن الرأي الراجح يذهب إلى ترجيح الطبيعة المزدوجة لحق المؤلف فهو مزيج من الحق الأدبي و المالي، فالأول يحمي فكر المؤلف من التحريف و التعديل و التشويه، أما الثاني فيهدف إلى الاستغلال المادي للمؤلف. و في هذا المقام يذهب الفقيه السنهوري إلى القول: بأن حق المؤلف الأدبي على مصنفه كحق الأب على ابنه ، في حين أن الحق المالي هو مال منقول و يمكن التنازل عنه، أما الحق الأدبي للمؤلف فلا يجوز التنازل عنه ، فهو حق ينتقل إلى الورثة(16).
2-تعريف المصنفات :
يقصد بالتصنيف لغة،تمييز الأشياء بعضها عن بعض،وصنف الشيء أي ميز بعضه عن بعض.(17)
عرف المشرع الجزائري المصنف أو المؤلف في المادة الأولى من الأمر رقم 73-14 بأنه: "كل إنتاج فكري مهما كان نوعه و نمطه و صور تعبيره، و مهما كانت قيمته و مقصده و أن يخول لصاحبه حقا يسمى حق المؤلف يجري تحديده و حمايته طبقا لأحكام هذا الأمر".
و يعرفه الفقه بأنه كل نتاج ذهني مكتوب أو مرسوم أو محفور أو مخطوط، أو مذاع بواسطة الإذاعة أو التلفزيون، أو معبر عنه بالحركة. و تمتد الحماية إلى عنوان المصنف طالما أنه له طابع ابتكاري متميز(18).
وعليه يقصد بحق المؤلف جميع صور الابتكارات الفكرية الأصلية التي يتم التعبير عنها في شكل ملموس قابل للاستنساخ.
و عليه حتى يحظى المصنف بالحماية يتعين أن يستوفي شرطين،احدهما شكلي: و هو أن يكون العمل قد أخرج من مجال الفكر إلى الواقع و الملموس ، أما الشرط الموضوعي فيتمثل في كون المصنف مبتكرا بشكل يوحي بأن المؤلف قد خلع عليه من شخصيته ما يبرر مثل تلك الحماية. و مسألة تقدير توفر عنصر الابتكار من عدمه مسألة موضوعية تخضع لتقدير قاضي الموضوع .
و يمكن تقسيم المصنفات إلى مصنفات أصلية و أخرى مشتقة ، و يقصد بهذه الأخيرة و التي تهمنا في موضوع دراستنا تلك المصنفات التي تم ابتكارها استنادا إلى مصنف آخر سابق له وتتطلب المصنفات المشتقة إجراء إعادة صياغة أو اقتباس أو تحويل للمصنف الموجود من قبل،كما يتطلب الحصول على إذن من مؤلف المصنف السابق من اجل إنتاج هذه المصنفات المشتقة.ويطلق على الحقوق التي تترتب على هذه الأخيرة عادة بالحقوق المشابهة أو المجاورة.و يتمتع المصنف المشتق بالحماية المقررة للمؤلف (19)،و ذلك مع عدم الإخلال بالحقوق الأدبية و المالية للمؤلف الأصلي، و عليه تعد المصنفات المترجمة من قبل المصنفات المشتقة التي تشملها الحماية المقررة للمؤلف.
رابعا : التعريف باتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية اتفاقية تربس TRIPS
تعد اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق لملكية الفكرية أحد الاتفاقيات التي انبثقت عن منظمة التجارة العالمية عام 1994 ، و تهتم بتنظيم جميع حقوق الملكية الفكرية ، و عليه تقتضي منا الدراسة التعريف بمنظمة التجارة العالمية ، ثم تبين الحقوق التي تعالجها اتفاقية تربس و ذلك على النحو الآتي :
1-التعريف بالمنظمة العالمية للتجارة
المنظمة العالمية للتجارة واحدة من أهم المنظمات الدولية التي أفرزتها جولة الأوروغواي عام 1994 ، التي تنظم مختلف نواحي الأنشطة الزراعية و الصناعية و التجارية و العملية و الثقافية ، و هي لم تأت من فراغ بل كانت لها مقدمات كثيرة يمكن أن نستشفها من أفكار الاقتصاديين الذين دعوا إلى تحرير التجارة الدولية منذ القرن السابع عشر و بعد الحرب العالمية رأت الدول الغربية أن مصالحها تقتضي تفادي الاصطدام و رفع القيود على التجارة بين الدول و تم الاتفاق على عقد مؤتمر "بريتن وودز" عام 1944 الذي انتهى بإنشاء صندوق النقد الدولي ، و البنك الدولي للإنشاء و التعمير(20).
و كانت الدول المشاركة قد انتهت عام 1947 بعد مفاوضات إلى إبرام الاتفاقية العامة للتجارة و التعريفة الجمركية المعروفة بـ(الجات) هذه المفاوضات تلتها ثمان جولات تناولت مختلف الجوانب من تجارة و زراعة و منتوجات ، و ملابس و خدمات و استثمار و حقوق ملكية فكرية .وتوجب الجولة الأخيرة بإنشاء منظمة التجارة العالمية ، و التي تضم 32 اتفاقية منها اتفاقية التجارة الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية و التي لقيت معارضة شديدة من قبل الدول النامية ،بدعوى أن الحماية سوف تكون فائدتها مقصورة على الدول المتقدمة دون الدول النامية لكون معظم الدول أصحاب حقوق الاختراع و الامتيازات من الدول المتقدمة ، و أنشأت ثلاثة مجالس هي ، مجلس تجارة السلع ،مجلس الخدمات، و مجلس معاهدة حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة والتي استحدثتها جولة الأوروغواي(21) .
2-الحقوق المقررة بمقتضى اتفاقية تربس :
أقرت اتفاقية تربس(تربس كلمة ناتجة عن جمع الأحرف الانجليزية الأولى لاتفاقية المجالات المتعلقة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية) الحماية لثماني أنواع من حقوق الملكية الفكرية و ذلك وفقا لنص المادة الأولى فقرة 1 من الاتفاقية و هي تباعا ، حقوق المؤلف و الحقوق المجاورة لها (المواد من 9-14) العلامات التجارية (المواد من 15-21) المؤشرات الجغرافية (المواد من 22-24) التصميمات الصناعية (المواد من 25-26) براءات الاختراع (من المواد 27-34) التصميمات التخطيطية للدوائر المتكاملة (المواد من 35-38) ، حماية المعلومات (المادة 39) مكافحة الممارسات المنافية للمنافسة المشروعة في التراخيص التعاقدية و ما يفيدنا في دراستنا هذه هي الأحكام المتعلقة بحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة بها و التي تقضي بوجوب التزام الدول الأعضاء بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في المواد (1-21) من معاهدة برن صيغة باريس لعام 1971. كما نصت المادة 9 من أن حماية حق المؤلف تتعلق بالنتاج و ليس مجرد الأفكار أو الإجراءات أو أساليب العمل أو المفاهيم الرياضية،و أشارت المادة 10 إلى مد هذه الحماية إلى برامج الكمبيوتر و البيانات و حدد المادة 12 مدة الحماية بـ خمسون سنة من نهاية السنة التي رخص خلالها نشر المؤلف ،أما في حالة عدم الترخيص بالنشر فتكون المدة خمسين سنة من تاريخ إنجاز المؤلف ،أو خمسين سنة من نهاية السنة التي تم فيها إنجاز المؤلف ،و خفضت المادة 14 مدة الحماية هاته إلى عشرين سنة في حالة هيئات الإذاعة.
المبحث الأول : الحماية المقررة للمترجم و المصنفات المترجمة
كان للنشاط الفكري الإنساني في صيرورته الإنتاجية لمؤلفات أصلية و مترجمة و مخترعات و أفكار جديدة ، مؤسسا لأطر تنظيمية و قانونية للحماية تختلف حسب الشكل العام لهذا الإنتاج ، و هذه الأطر كانت و لا تزال ضرورية لمنح المؤلف و المخترع مساحات الثقة التي يريدها و يحتلها من أجل أن يمارس إمكانياته و يجسد رؤاه بعيدا عن الخوف من الإجحاف و الإنكار لحقه في نسبة ما أنتج لنفسه و استفادته المالية منه ،دون أن تمس هذه الضمانات من حق الإنسان عموما في الانتفاع و الإفادة من الإنتاج الفكري لأي شخص .
و المترجم و هو ينقل المؤلف الأصيل إلى لغة أخرى يتكبد جهدا لتحقيق هذه العملية ، و بالتالي فهو في حاجة إلى ضمانات تحمي ثمرة فكرهم و جهدهم من أي سطو و منحهم تحفيزات تؤمن للشعوب الانفتاح على فكر غيرهم و تحقيق التواصل الحضاري بين أقطاب المعمورة .
و عليه فإن البحث في مدى توافر مثل هذه الضمانات و مدى كفايتها تقتضي تبين مدى سريان الأحكام التي تحكم حق المؤلف على المترجمين و المصنفات المترجمة.
إن الإجابة على الإشكالية السابقة تقتضي البحث في شروط الحماية القانونية التي يوفرها حق المؤلف و مدى انطباقها على المصنفات المترجمة.
المطلب الأول : مدى انطباق حقوق المؤلف على المصنفات المترجمة
إن الحماية القانونية التي يوفرها حق المؤلف هي حماية مشروطة، إذ تتطلب كافة النظم القانونية للتمتع بالحماية ضرورة توافر شروط معينة تتعلق بالمصنف.
أولا:الشروط التي يجب توافرها في المصنف الإسباغ الحماية عليه وفقا لحق المؤلف: يشترط في المصنف لإسباغ الحماية عليه وفقا لحق المؤلف مجموعة من الشروط هي :
1-ألا يكون المصنف من المصنفات المستثناة بنص القانون ، أو انتهت المدة المقررة لحمايته ذلك لان المشرعين أوردوا قيودا استثنوا بموجبها بعض المصنفات من الحماية لاعتبارات الصالح العام ، لأن للمجتمع الحق في التزود من ثمار العقل البشري ، و بذلك أباح استعمالها دون إذن المؤلف و دون مقابل في كثير من الحالات ، و من بين الاستثناءات التي تخدم موضوع الدراسة هي :
أ-إباحة الاستعمال الشخصي للمصنف:
أجازت المادة 17 فقرة "ب" من قانون حماية حق المؤلف الأردني، و المادة 12 من القانون المصري، الحصول على نسخة من المصنف المعروض بطريقة مشروعة و ذلك للاستعمال الشخصي فقط، أيا كانت وسيلة الحصول على ذلك ، طبع أو تسجيل أو ترجمة أو تصوير .
فمتى كان الغرض من طبع أو تسجيل أو ترجمة أو تصوير المصنف الاستفادة الشخصية منه دون نية الربح فان ذلك لا يعد اعتداء على حق المؤلف ، أما ما يلاحظ في كثير من الدول من سلوكات أصحاب المكتبات بالقرب من الجامعات من التصوير اللامتناهي للمؤلفات فهو يعد مساسا بحق المؤلف لأنه نية القائمين بذلك هي تحقيق الربح .
كما أجازت المادة 24 فقرة 4 من قانون حق المؤلف الجزائري النقل لتأييد ما هو منشور في المصنف الأصلي أو للاستناد إليه كمرجع أو لمناقشته أو لنقده دون اشتراط إذن من المؤلف و بغير الحق في أجرة التأليف. غير أنه يلزم الإشارة في جميع الأحوال إلى المصدر و اسم المؤلف تحقيقا للأمانة العلمية.
ب- تراخيص الترجمة :
أوردت العديد من التشريعات تراخيص لاستعمال المصنفات المحمية قانونا ، حيث أجازت المادة 30 من قانون حق المؤلف الجزائري لوزارة الثقافة أن تحل محل صاحب المؤلف الذي لم يستعمل حقه في ترجمة مصنفه أو منح حق الترخيص بالترجمة ، مما يعد استثناء على حق المؤلف الأدبي .و نظرا لخطورة مثل هذا الإجراء فقد أحاطته ذات المادة بشروط هي :
1- أن تكون قد مرت ثلاث سنوات على تاريخ الطبعة الأولى للمصنف.
2- أن لا تكون قد صدرت ترجمة له في الجزائر من قبل المؤلف أو بإذن منه.
3- أن يثبت طالب الإذن أنه لم يتوصل إلى المؤلف أو أنه طلب منه ذلك و لم يحصل عليه.
4- أن تكون الرخصة مطلوبة لأغراض مدرسية أو جامعية أو للألحان.
5- أن يكون طالب رخصة الترجمة متمتعا بالجنسية الجزائرية طبقا لأحكام قانون الجنسية.
غير أن المادة السابقة الذكر لم تحرم المؤلف من حقه المالي فأوجبت ضرورة التعويض العادل و المنصف للمؤلف على حسب ما يقضي به العرف الدولي.
هذا المنحى سايره قانون حماية حق المؤلف الأردني في مادته 11 فقرة "أ" غير انه لم يشترط حصول المؤلف على التعويض حيث نصت على أنه " أ- يحق لأي مواطن أردني أن يحصل على رخصة غير حصرية، أو غير قابلة للتنازل إلى الغير من الوزير أو من يفوضه لترجمة أي مصنف أجنبي منشور في شكل مطبوع أو أي شكل مشابه آخر إذا مرت ثلاث سنوات على تاريخ أول نشر لهذا المصنف ، و لم يتم نشر أي ترجمة له في الأردن باللغة العربية من قبل مالك الحق في الترجمة أو بموافقته أو في حالة نفاذ الطبعة المترجمة ".
أما بالنسبة للمشرع المصري فقد ذهب إلى أبعد من ذلك حيث نصت المادة 8 على أنه في حالة إذا لم يقم صاحب المصنف الصادر بلغة أجنبية أو المترجم إلى لغة أجنبية بترجمة مؤلفة إلى اللغة العربية ، أو الإذن بذلك خلال خمس سنوات تبدأ من تاريخ أول نشر للمصنف الأصلي أو لترجمته جاز ترجمته إلى اللغة العربية دون حاجة إلى الحصول على إذن المؤلف و دون مقابل ، كما لم يجعل الترخيص بالترجمة متوقفا على إذن أية جهة .
وعلى صعيد الاتفاقيات الدولية فقد أجازت المادة16 من الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف المبرمة عام 1981 للدول الأعضاء الترخيص بترجمة المصنفات الجانبية إلى اللغة العربية بعد مضي سنة ميلادية واحدة على تاريخ نشر المصنف الأصلي لأول مرة.أما اتفاقية برن حسب تعديل باريس عام 1971 فقد أجازت للدول النامية أن تأخذ بنظام للترخيص الإجباري للمصنف الذي يترجمه مؤلفه بعد مضي ثلاثة سنوات أو سنة واحدة بالنسبة للغات غير شائعة الاستعمال،وذلك للأغراض التعليمة.
لا شك في أهمية هذه النصوص بوصفها تيسر تزويد المكتبات العربية بالمؤلفات الأجنبية بلغة يفهمها مواطنيها ، مما يمكنهم على التفتح على الفكر الأجنبي خاصة في ميدان العلوم و التكنولوجيا لأن هذه الأقطار في أمس الحاجة إلى ذلك ، و بالرغم من نبل الاعتبارات التي قامت عليها هذه الاستثناءات إلا أنها تصطدم حتما باتفاقية تربس ، فيما يتعلق بمدة السقوط القصيرة التي أوردتها الكثير من التشريعات في هذا المجال .
كما أجاز المشرع الجزائري بمقتضى المادة 34 من قانون حماية حق المؤلف لهيئات الإذاعة و التلفزيون الجزائري ترجمة أي مصنف بدون مقابل شريطة أن يكون الغرض من الترجمة البث التعليمي و الإرشاد المهني ، و أن لا يدر ربحا ، و أن لا يحصل تبادلها مع الإذاعات الأجنبية .
فطالما لم نكن بصدد الاستثناءات السابقة الذكر ، فان المصنفات تظل مشمولة بالحماية إذا توفرت على الشرطين الآتيين :
2- الابتكار: يعد الابتكار أو الأصالة الأساس الذي تقوم عليه الحماية القانونية لحق المؤلف،فهو الثمن الذي تشترى به هذه الحماية على حد تعبير الفقيه السنهوري (22) .و اختلف الفقه حول مدى هذا الابتكار هل هو مطلق أم يكفي أن يكون نسبي (23)
و يعرف الابتكار بأنه قيمة فكرية مضافة، أي قدر من الفكر المضاف إلى رصيد البشرية الفكري.(24) فالابتكار هو السمة الشخصية التي ينفرد بها المؤلف فتنطبع على مؤلفه حائلة بذلك دون نسبة المؤلف إلى مؤلف آخر سواه، و إذا توفر الابتكار- حتى ولو كان نسبيا -وفقا لما تقدم أسبغت الحماية على المصنف. و تتعدى الحماية إلى عنوانه إذا انطوى على قدر من الابتكار يميزه عن غيره.
و للإشارة فان القانون يحمي المصنف المبتكر سواء كان هذا المصنف جديدا في بابه و مضمونه ( أو ما يسمى مصنفات اليد الأولى ) أم كان مستمدا أو مشتقا من مصنف آخر
( و تسمى مصنفات اليد الثانية ). (25) هذا و قد اتفق الفقه و القضاء على أن الابتكار فكرة نسبية تخضع لتقدير قاضي الموضوع.
أما إذا تم عمل مقاربة بين قيل سابقا على المصنفات المترجمة للتحري من ما مدى سريان الحماية القانونية لحق المؤلف عليها نرى بأن المصنفات المترجمة من قبيل المصنفات المشتقة التي تتوفر على الابتكار لان حماية المترجم و مصنفه نابعة من تقدير معاناته في سبيل الترجمة ، فهو مكلف بنقل السجل الحي للفكر من لغة لها أعرافها و تقاليدها و ثقافتها و حضارتها إلى لغة ربما اختلفت في كل ذلك ، انه مطالب بأن يخرج نصا يوحي بأنه كتب أصلا باللغة للمترجم إليه.و هو أمر يستدعي من المترجم التسلح بالقدرة على استخدام الألفاظ و التراكيب لتدل على ما يراد من معان .(26)
وقد عبر عن هذا الجهد الذي يقوم به المترجم و الذي ينطوي على الإبداع احد خبراء الترجمة العرب بقوله:إن النصوص الأصلية هي التي تملي على المترجم طريقة ترجمته، فالنصوص الأصلية للمصنف تعكس شخصية مؤلفه وروحه ،وهي ترشد المترجم إلى الطريقة التي ينبغي أن يتبعها في ترجمته لهذه النصوص بجملها أم بروحها أم بالاثنين معا.ومن هنا يبرز جانب الإبداع في عمل المترجم من خلال موهبته وقدرته على نقل أحاسيس ومشاعر وأفكار مؤلف المصنف الأصلي الذي يقوم بترجمته.(27)
فتلك الجهود تؤكد على القدر الكبير من الابتكار ووسم العمل المترجم بسمة شخصية المترجم ، و بذلك يتمتع المترجم بحق المؤلف الذي يحول دون قيام شخص بترجمته إلى لغة ثالثة دون الحصول على إذن منه ، لان له حقا ثابتا هو حق المؤلف بنفس صفاته التي يتمتع بها كل مؤلف أصيل .
و عليه يرى الفقيه السنهوري بأن المصنف اللاحق أو المشتق ، هو مصنف أصلي ما دام مبتكرا شأنه في ذلك شأن المصنف الأصلي . و لذا يرى أن صاحب المصنف اللاحق غير مطالب باستئذان صاحب المصنف الأصلي حتى و لو كانت مدة حماية هذا المصنف الأخير لم تنته بعد.
غير أننا نرى أن الحصول على إذن من صاحب المؤلف الأصلي لا علاقة له بالابتكار و لا ينال منه، بل هو تجسيد لحماية حق المؤلف الذي يعد الابتكار أساس التمتع به..
3- أن يصبح للمصنف كيان مادي: يتعين لسريان الحماية المقررة لحق المؤلف إفراغه في صورة مادية تبرزه إلى الوجود أي يصبح له كيان مادي. و هذا الشرط يمليه اعتبار منطقي يتمثل في ضمان ثبات و استمرار المصنف، باعتباره فكر إنساني في صورة يمكن الاستفادة منه، و ذلك باعتبار أن الحماية ثمن يدفعه المجتمع مقابل الاستفادة من المصنف كنتاج فكري إنساني يضاف إلى رصيد البشرية. كما أن الإخراج في شكل ملموس يعد أمرا مهما في حساب مدة الحماية التي تبدأ من التاريخ الذي يصبح فيه الإنتاج الفكري في شكل ملموس و معد للنشر(28).
وتعترف غالبية قوانين حق المؤلف الوطنية والاتفاقيات الدولية الخاصة بحق المؤلف(المادة2 فقرة 3 من اتفاقية برن) بشمول المصنفات المترجمة بحماية حق المؤلف التي تتمتع بها المصنفات الأصلية الأخرى.
وخلاصة القول فان المصنفات المترجمة تستفيد من الحماية المقررة لحق المؤلف لكونها مبتكرة ما لم تكن مستثناة بنص قانوني أو انتهت مدة حمايتها التي تبدأ من لحظة اتخاذها شكلا ملموسا. و يعد الابتكار العامل الأساسي لإسباغ الحماية المقررة لحق المؤلف على المصنفات و العامل المشترك بين مختلف التشريعات العربية المنظمة لحق المؤلف مما يفتح الباب لمد الحماية إلى مختلف صور الإنتاج الذهني ، دون تحديد و هو موقف يؤدي و بلا شك إلى تشجيع المؤلفين و العلماء الذين قدموا فكرهم طواعية للبشرية جمعاء للمضي قدما لتحقيق التنمية الإنسانية طالما أن هناك سياج واقي لحماية حقوقهم المعنوية و المالية من أي اعتداء .
المطلب الثاني: الحقوق المقررة للمترجم
لا تقتصر الحماية القانونية – كما سبق الذكر – على المصنفات الأصلية بل تشمل كافة صور إعادة إظهار المصنفات الموجودة في شكل جديد، كترجمتها إلى لغة أخرى على ألا يخل ذلك بحماية حق المؤلف الأصلي. أي لا بد من استئذان صاحب المصنف الأصيل قبل ترجمته .كما يجب أيضا استئذان المترجم في ترجمة ترجمته إلى لغة أخرى لان له على ترجمته حقا ثابتا هو حق المؤلف .
و تجمع التشريعات العربية على تبني الطبيعة المزدوجة لحق المؤلف ، حيث لا تقتصر على حماية أحد جوانب حق المؤلف بل تتناول بالحماية كلا الجانبين المادي و الأدبي على حد سواء .
و عليه يمتع المترجم بحقوق معنوية (أدبية) و أخرى مالية (مادية) نوردها على النحو الأتي:
الفرع الأول: الحق الأدبي ( المعنوي) للمترجم
الحق الأدبي للمترجم من الحقوق الملازمة لشخصيته و لا يجوز التصرف فيه أو التنازل عنه و لا الحجز عليه و لا يسقط بالتقادم و يبطل كل تصرف يرد عليه ، شأنه في ذلك شأن سائر الحقوق اللصيقة بالشخصية كالأبوة و البنوة و النسب (29) وهو حق دائم و ليس مؤقت ،و ذلك على خلاف الحق المالي كما سنرى لاحقا ، إذ ينتقل إلى الورثة بعد موته جيلا بعد جيل .
و قد كرست مختلف التشريعات العربية هذه الحقوق، فقد قضت المادة 22 من التشريع الجزائري إلى أن : " يتمتع المؤلف بحق احترام اسمه و صفته و إنتاجه ، إن الحق المسمى بالحق المعنوي يكون حقا مرتبطا بشخصيته دائما و غير قابل للتحويل و التقادم ، و هو حق منتقل إلى ورثته أو محول للغير في إطار القوانين الجاري بها العمل " ، كما نصت المادة 7 من تشريع الإمارات على أن : " للمؤلف وحده الحق في أن ينسب إليه مصنفه..." كما أقرت المادة 8 من قانون حماية حق المؤلف الأردني حق هذا الأخير في أن ينسب إليه مصنفه وان يذكر اسمه على جميع النسخ كلما طرح المصنف على الجمهور،وكذا الحق في نشر مصنفه وفي تعيين طريقة النشر و موعده و الحق في منع أي تشويه أو تحريف أو مساس من شأنه الإضرار بسمعته و شرفه ، كما أضافت الفقرة 5 من ذات المادة حقه في سحب مصنفه من التداول متى كانت هناك أسباب جدية و مشروعة ، كما أقرت المادة 9 من التشريع المصري للمؤلف وحده الحق في تقرير نشر مصنفه و في تعيين طريقة هذا النشر .و نصت اتفاقية برن في المادة 6 منها على احتفاظ المؤلف بالحق في المطالبة بنسب المصنف إليه و الاعتراض على تحريف أو تشويه أو أي تعديل آخر لهذا المصنف أو كل مساس يضر بشرفه و سمعته.
كما اعترفت الاتفاقية العربية للمؤلف في المادة 6 منها على حقه وحده في أن ينسب إليه مصنفه كما له حق منع أو الاعتراض على أي حذف أو تغيير أو إضافة أو أي تعديل آخر على مصنفه بدون إذنه .
و الحق الأدبي يخول المترجم سلطات معينة تتمثل في :
أولا: حق المترجم في نسبة الترجمة التي قام بها إليه
اعترفت معظم القوانين و الاتفاقيات الدولية بحق المؤلف في نسبة مصنفة إليه أو ما يعرف بحق الأبوة، كما له أن ينشره باسم مستعار، كما له أن ينشره دون اسم و يحتفظ بالإعلان عن نفسه كمترجم لهذا المصنف في الوقت الذي يراه مناسبا. و تظهر أهمية هذا الحق في عدم قيام أي فرد آخر بنسبة الترجمة إليه أو ترجمته إلى لغة أخرى إلا بإذن منه و بالإشارة إليه و إلى المصنف.
ثانيا : سلطة النشر من عدمه
و يعتبر من الحقوق المتفرعة من الحق الأدبي للمترجم ، فهذا الأخير هو الوحيد الذي يقرر ما إذا كان مصنفه قد تم و أصبح قابلا للنشر من عدمه ، و هو الذي يختار الوقت الذي يراه ملائما لذلك و طريقة نشره . و إذا مات المترجم دون أن يقرر نشر مصنفه انتقل إلى ورثته ذات الحق المعنوي الذي كان للمترجم حال حياته ، فلهم اختيار الوقت و الطريقة التي يرونها لنشر مصنف مورثهم ، و إذا أوصى المترجم بعدم النشر أو بتعيين موعد له وجب تنفيذ ما أوصى به .
هذا و قد أوردت بعض التشريعات العربية كالتشريع الأردني ( المادة 17 ) و التشريع المصري ( المادة 23 ) و التشريع الجزائري ( المادة 67 ) ، استثناء على هذا الحق ، حيث نصت على انه إذا اقتضت المصلحة العامة فان للوزير المكلف أو بناء على أمر من المحكمة – كما في التشريع الجزائري- نشر المصنف.
و لا شك في أهمية هذا النص على الرغم من عدم احترام لرغبة المترجم ذاته أو ورثته بعد وفاته إلا أن المشرعين غلبوا مصلحة الجماعة على المصلحة الشخصية للورثة، لان الإنتاج الفكري كقاعدة عامة وضع من أجل استفادة الغير منه و منعا للاحتكار الذي لا يخدم عملية التواصل بين الحضارات، كما أنه لو دعت هذه المصلحة العامة حال حياة المترجم ذلك لما توان في نشر عمله ، كما أنه يمكن اعتبار ذلك صدقة جارية لروحه ، لما سيقدمه جهده من خدمة للبشرية .
ثالثا : حق احترام المترجم و مصنفه
للمترجم الحق في دفع الاعتداءات التي تنال من مصنفه بالنشر أو إعادة النشر أو الاقتباس أو التحرير أو التحريف أو الترجمة أو غير ذلك(30).
غير أنه يتعين الذكر بأن الترجمة تقتضي شيئا من الحرية في التحرير ، غير أن ذلك يجب أن يكون في حدود ما تستوحيه أصول اللغة المترجم إليها و إلا شكل اعتداء على حق المترجم و نفس الشيء ينطبق على تحويل قصة إلى فيلم سينمائي مثلا (31) .
رابعا : الحق في سحب المصنف من التداول
للمترجم الحق في سحب مصنفه من التداول بعد نشره إذا وجد أن تداوله يسيء إلى سمعته أو أن المؤلف المترجم تتعارض أفكاره مع الجماعة (32) أو أنها تروج لأفكار قد تثير
الحقد بين الاثنيات الموجودة في الدولة .
والواقع فإن هذا الحق يرتبط بالحق في نشر المصنف في الوقت الذي يراه مناسبا وبالمقابل له الحق في سحبه من التداول إن وجدت أسباب جدية و مشروعة ، فهنا رجحت التشريعات الحق الأدبي للمؤلف على حقوق الناشر المالية بشرط تعويض من آلت إليه حقوق الاستغلال المالي تعويضا عادلا.
ويعد المترجم وحده الذي يستطيع أن يسحب مصنفه لأنه وحده الذي يمكنه أن يقرر الأسباب التي تبرر السحب ، و هذا الحق لا ينتقل إلى الورثة إلا إذا كان تنفيذا لرغبة أبداها المترجم قبل وفاته. (33)
الفرع الثاني: الحق المالي ( المادي ) للمترجم
تضمن التشريعات العربية للمؤلف الحق في الحصول على عائد الاستغلال المالي لمصنفه ، وذلك تعويضا عما بذله من جهد في سبيل ابتكار مصنفه وتشجيعا له ولغيره على الابتكار (34)
ويعد الحق المالي من الحقوق المادية التي تنتقل للغير،وعليه للمترجم وحده الحق في استغلال مصنفه استغلالا ماليا، سواء بنفسه أو بواسطة غيره، وفي هذه الحالة الأخيرة لا بد من إذن كتابي من المترجم، والكتابة في هذه الحالة ليست شرط للإثبات وإنما للانعقاد أيضا (35).
وقد نصت على الجانب المادي لحق المؤلف المادة 36 من التشريع المصري و المادة 16 من التشريع السعودي و المادة 7/2 من القانون الإماراتي
ويعد الحق المالي من الحقوق المؤقتة وذلك بخلاف الحق الأدبي الذي لا يسقط بمضي المدة.
وتختلف التشريعات العربية في تحديد مدة الحماية هاته ،إذ يمدها التشريع المصري ( المادة 20 ) و التشريع التونسي ( المادة 29 ) و التشريع السعودي ( المادة 24 ) ( تحسب بالتقويم الهجري ) طيلة حياة المترجم بالإضافة إلى خمسين سنة تاليه لوفاته لمصلحة الورثة،بينما تقتصر تشريعات أخرى على خمس و عشرون سنة تاليه لوفاة المؤلف كما هو الأمر بالنسبة للمادة 20 من التشريع الإماراتي و المادة 60 من التشريع الجزائري و المادة 19 من الاتفاقية العربية لحق المؤلف.(36)
و تجعل مختلف التشريعات المقارنة الحماية تمتد بالنسبة للمصنفات المشتركة حتى انتهاء ذات المدة التي تقررها هذه التشريعات منذ وفاة آخر مشارك في التأليف،و هو الاتجاه الذي أخذت به المادة 19 من الاتفاقية العربية لحق المؤلف.
الفرع الثالث: وسائل الحماية القانونية لحق المترجم
من اجل تعزيز الحقوق المقررة للمترجم فان التشريعات العربية أقرت جانبين من الحماية المدنية و الجنائية ، و أعطت للمؤلفين عدة إجراءات وقتية لحماية حقوقهم حماية فعالة .
أولا : الإجراءات الوقتية
إن الغرض من هذه الإجراءات وقائي هدفه منع حدوث السلوك المحظور من أساسه، وذلك بوقف التعدي على المصنف أو أي جزء منه و ذلك بأمر صادر من المحكمة المختصة، ويمكن للمحكمة أن تأمر بمصادرة نسخ المصنف التي تم إنتاجها بسبب الاعتداء و يمكن أن يتعدى ذلك إلى مصادرة الآلات التي استعملت في ذلك ، كما يمكن للمحكمة إتلاف المصنف المقلد بناء على طلب المترجم أو أي من ورثته (37)
غير أن التشريع الأردني في هذه الحالة أورد استثناء بمقتضى المادة 47 فقرة (ب) من قانون حماية حق المؤلف الأردني التي تنص على انه " لا يجوز الحكم بإتلاف نسخ أي مصنف أو الصور المأخوذة عنه أو تغيير معالمها إذا كان النزاع يتعلق بترجمة المصنف إلى اللغة العربية ،و يجب أن يقتصر حكم المحكمة في هذه الحالة على تثبيت الحجز على المصنف أو على نسخه أو على الصور المأخوذة منه حسب مقتضى الحال ".
ثانيا: الحماية المدنية
إذا وقع الاعتداء و انتهى و ألحق ضرر بالمترجم جاز له اللجوء إلى الطريق المدني للمطالبة بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل حدوث الاعتداء ، و إذا استحال ذلك كان له الحق في الحصول على تعويض عادل تقرره المحكمة ، و قد نصت المادة 143 من قانون حق المؤلف الجزائري على طرق ممارسة الدعوى المدنية لاقتضاء التعويضات عن الضرر الناتج عن الاستغلال غير المرخص لمصنف المؤلف و الأداء .
و يرى الفقهاء بان الضرر الناجم عن الاعتداء على الحق الأدبي للمؤلف هو ضرر مفترض ، إذ من الصعب أن نطلب من المؤلف إثبات الضرر كما أنه صاحب السلطة التقديرية في تقدير ما إذا لحق به ضرر أم لا.(38) وللإشارة فان التعويض يشمل الضرر المادي والأدبي الذي يلحق بالمترجم .
ثالثا : الحماية الجزائية
حرصا على حماية حقوق المترجم فقد جرمت التشريعات بعض صور الاعتداءات على المصنفات ،حيث اعتبرت المادة 151 من قانون حق المؤلف الجزائري مرتكبا لجنحة التقليد كل من يقوم بالأعمال الآتية :
1- الكشف غير المشروع للمصنف أو المساس بسلامة المصنف أو أداء لفنان مؤد أو عازف ( المساس بالحقوق المعنوية للمؤلف أو المؤدي)
2- استنساخ منصف أو أداءه بأي أسلوب من الأساليب في شكل نسخ مقلدة.
3- استيراد و تصدير نسخ مقلدة من مصنف أو أداء نسخ مقلدة .
4- بيع نسخة مقلدة لمصنف أو أداء.
5- تأجير أو وضع رهن التداول لنسخ مقلدة لمصنف أو أداء ( المساس بالحقوق المادية للمؤلف و المؤدي )
وأقرت المادة 153 لمرتكب جنحة التقليد عقوبة بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات و غرامة من 500.000 دينار جزائري إلى 1000.0000 دينار جزائري.
والملاحظ على المادة 153 من التشريع الجزائري أن العقوبة المقررة تفتقد إلى طابع الردع الذي يقتضي المنطق أن تتميز به ، خاصة إذا ما قورن مع الجهود التي يبذلها المؤلفين و المترجمين وما يجب أن يلقاه من التشجيع لهم و لغيرهم على الابتكار مما ينقص من هذه الضمانة و يجعل السياج القانوني لحق المؤلف لازال غير منصف لأولئك الأشخاص الذين يستحق فكرهم كل حماية ومكافأة وتقدير.
المبحث الثاني : أثر انضمام الدول العربية إلى اتفاقية تربس على حماية حقوق المترجم و المصنفات المترجمة
كان لتطور نطاق الحماية المقررة للمؤلف لتشمل صور أخرى من المصنفات أن اتسع إطار الحماية العام للملكية الفكرية في مقابل تضييق مباشر لحقوق الأفراد في الإفادة من الإنتاج الفكري ، و هو واقع تأكد مع إضفاء الطابع الدولي لهياكل و آليات و قواعد حماية الملكية الفكرية ، و اعتبارها أحد الخطوات التي يجب سيرها للدخول في مسار العولمة .
و إذا كان الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية لم يعد اليوم أمرا تخييرا للدول العربية بقدر ما هو واقع مفروض ، لا بد أن تتعايش معه اليوم أو غدا ، و إذا كان البعض منها شد الرحال و انضم إلى منظمة التجارة العالمية كالأردن مثلا ، فان البعض في طريق الانضمام كالجزائر و لأغراض ذلك فان الدول العربية مطالبة بالالتزام بجميع الاتفاقيات المنبثقة عن المنظمة العالمية للتجارة و على الأخص اتفاقية المجالات المتعلقة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية ( TRIPS) ،هذه الأخيرة التي تلقى على الدول التي هي في طريقها للانضمام ضرورة مواءمة تشريعاتها الدولية وفقا لما تضمنته هي من أحكام و استحداث تشريعات جديدة لتغطي جميع حقوق الملكية الفكرية بالإضافة إلى تهيئة البنية التحتية و تطوير الإدارات التي ستتعامل مع اتفاقية ( TRIPS).(39) والتي تعد واحدة من أهم التحديات التي ستواجه الدول العربية في هذا المجال ،غير انه قبل الخوض فيها تقتضي منا الدراسة تحليل المبادئ التي جاءت بها اتفاقية ( TRIPS) و التي يتعين أن تتقيد بها الدول مما يرتب أثارا على قوانين مختلف الدول
المطلب الأول: المبادئ و القيود التي ترد على إرادة الدول
تتضمن اتفاقية TRIPS أربعة مبادئ من شأنها التأثير على إرادة الدول، وبالتبعية على قوانينها المتعلقة بحماية حق المؤلف و هي:
أولا: مبدأ عدم جواز التحفظ إلا بشرط
يعد التحفظ من المسائل المعروفة في فقه القانون الدولي، فهو سلطة مخولة للدول بمقتضاه تستطيع أية دولة استبعاد حكم من أحكام الاتفاقية غير الملائمة لها شريطة أن لا يتنافى ذلك التحفظ و الغرض العام الذي أبرمت من أجله الاتفاقية ، و أن لا يوجد نص يخطر مثل هذا التحفظ من أساسه .وتعد اتفاقيات الجات من الاتفاقيات التي لا تجيز التحفظ ،حيث تنص المادة 72 منها بعدم جواز التحفظ على أي حكم من أحكام الاتفاقية إلا بموافقة الدول الأخرى.
و إذا كانت الدول خصوصا النامية منها في اشد الحاجة إلى التحفظ بوصفه حقا طبيعيا تستعمله لحماية أوضاعها و ظروفها الخاصة التي تتميز بها في مجال الملكية الفكرية، فانه أضحى أمرا مستحيلا لان حق مقرونا بموافقة الدول الأخرى وهو أمر صعب الحدوث من الناحية العملية إن لم نقل مستحيلا. (40)
ثانيا : مبدأ المعاملة الوطنية
يقصد بمبدأ المعاملة الوطنية أن مواطني احد الأطراف المتعاقدة سيعاملون – فيما يتعلق بما تم الاتفاق عليه- في إقليم الطرق المتعاقد الآخر تماما كما لو كانوا مواطنين لهذا الطرف المتعاقد الآخر،أي أن هذا المبدأ يمنع التمييز ضد مواطني الأطراف المتعاقدة بأي شكل بخصوص النقاط التي تنظمها المعاهدة .(41)
فقد ألزمت المادة الثالثة من الاتفاقية كافة الدول الموقعة عليها، بان تمنح للأجانب المنتمين إلى دولة أخرى عضو معاملة مماثلة لتلك التي تمنحها لمواطنيها في شان حماية الملكية الفكرية. و تنطبق هذه المساواة في مختلف جوانب حماية الملكية الفكرية سواء من حيث تحديد المستفيدين من هذه الحماية أو كيفية الحصول عليها، أو نطاقها، أو مدتها، أو نفاذها .
و لا شك في أن هذا المبدأ يخدم الدول المتقدمة لأنه يشكل تضييق مهذب لحقوق الدول في الإفادة مما يلقى في الساحة من حقوق كان يمكنها قبل الانضمام إلى الاتفاقية أن تتمتع بها دون مسؤولية .(42)
و لا شك في خطورة هذا المبدأ خاصة في مجال الحماية المقررة للمصنفات المترجمة خاصة فيما يتعلق بمدة الحماية إن أن الكثير من التشريعات العربية (وكما سبق الذكر) ـأوردت استثناء يتعلق بترجمة المصنفات إلى اللغة العربية ، حيث أن حق المصنف الأصيل مصنفة إلى اللغة العربية و كذلك حق من ترجم هذا المصنف إلى لغة أخرى يسقطان بمضي خمس سنوات أو ثلاث سنوات و ليس خمسين سنة ، و كل ذلك من أجل تحقيق هدف علمي هو الإطلاع و الاستفادة من كل ما هو جديد في جميع الميادين .
وعليه فإن الدول العربية مطالبة بمواءمة تشريعاتها مع اتفاقية الجات ، مما يشكل تحديا يقف في وجه الدول العربية ، ويستخدم كذريعة للتدخل في شؤونها من قبل الدول المقدمة بدعوى التثبيت من عدم استعمال نصوص هذه الاتفاقية، كما تلزم الاتفاقية الدول الأعضاء بتحقيق مبدأ المعاملة الوطنية في ظل قاعدة أخرى تعرف بالحد الأدنى للحماية، وهو ما نصت عليه المادة الأولى فقرة ثلاثة من الاتفاقية ، بتوفير المعاملة التي تقررها أحكام هذه الاتفاقية لكافة الأفراد المنتمين إلى الدول الأخرى الأعضاء فيها ،وهذا يعد تحديا آخر يقف عائقا في وجه الدول النامية تحت وطأة تدخل الدول المتقدمة في شؤونها الداخلية بدعوى التثبت من عدم انتهاك نصوص هذه الاتفاقية.
ثالثا : مبدأ الدول الأولى بالرعاية
تلزم المادة الرابعة من الاتفاقية الدول الأعضاء أن تمنح المنتمين إلى كافة الدول الأعضاء فورا و بدون أي شروط ، أي مزايا أو حصانات أو معاملة تفضيلية تمنحها للمنتمين إلى أي دولة أخرى بخصوص حماية الملكية الفكرية .
هذا و قد استبعدت المادة الرابعة من الاتفاقية من نطاق المزايا و الحصانات أو التفضيل تلك المقررة في معاهدة برن أو روما باعتبار هذه المعاملة ليست هي المعاملة الوطنية ، بل هي المعاملة المقررة في دولة أخرى. (43)
وعليه تلتزم الدول العربية الأعضاء في اتفاقية الجات بمنح المنتمين إلى أي دولة عضو في الاتفاقية المزايا أو الحصانات التي تقررها هذه الدولة للمنتمين لأي دول عربية أخرى أو أجنبية في مجال الملكية الفكرية،سواء بناء على اتفاقية ثنائية أو اتفاقية إقليمية كالاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف المبرمة عام 1981.
ثالثا : عدم سريان الفترة الانتقالية(44)
قدمت الاتفاقية تيسيرا للدول النامية الأعضاء فيها و كذلك الدول الأقل تقدما ، و يتمثل في وضع فترة سماح أو فترة انتقالية يمكن ألا تطبق خلالها الاتفاقية في هذه الدول ، حيث نصت الفقرة الأولى من المادة 65 من الاتفاقية على أنه لا تلزم أي دولة بتطبيق أحكام الاتفاقية قبل مضي فترة سنة من تاريخ سريان الاتفاقية المنشئة لمنظمة التجارة العالمية ، كما يحق لأي دولة من الدول النامية الأعضاء في الاتفاقية أن تؤجل سريان أحكامها لمدة إضافية(تلي فترة العام) مدتها أربعة سنوات ، كما يجوز للدول الأعضاء في الاتفاقية الأقل تقدما ألا تطبق أحكام الاتفاقية لمدة عشر سنوات من تاريخ تطبيق الاتفاقية المنشئة لمنظمة التجارة العالمية .
غير أن الاتفاقية أقرت عدم سريان أثر الفترة الانتقالية المذكورة سواء بالنسبة للدول النامية أو الأقل تقدما على المبدأين اللذين أخذت بهما الاتفاقية، و بذلك تلتزم الدول الأعضاء بالمبدأين بمجرد سريان الاتفاقية، أي بعد سنة من نفاذ اتفاقية منظمة التجارة العالمية.
المطلب الثاني : أثر انضمام الدول العربية إلى اتفاقية تربس في تشريعات الملكية الفكرية
إن الانضمام إلى اتفاقية تربس يتطلب من الدول العربية استعدادات إدارية و قانوني
كما تتطلب الاتفاقية بمقتضى المادة 1/3 من الدول الأعضاء الالتزام باتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية و الفنية حسب التعديل الذي تم في باريس عام 1971 حتى بالنسبة لمن لو يوقع عليها طالما وقع اتفاقيات الجات.
ولقد استثنت اتفاقية الجات من هذه الأحكام حكم المادة 6 مكرر من اتفاقية برن وتتعلق بالحقوق الأدبية للمؤلف، أي أن اتفاقيات الجات لا تلزم الدول الأعضاء فيها بالاعتراف بالحقوق الأدبية للمؤلف ، و هو ما قد يشكل تحديا في وجه الابتكار ما دام لا يوجد سياج قانوني يحمي جهودهم من أي اعتداء، مما يشكل عائقا أمام كل مساهمة في تطوير الفكر و العلوم.
كما أن الفقرة الثانية من اتفاقية الجات نصت على أن أحكام اتفاقية برن لا تؤثر على الأجزاء الأربعة الأولى منها ، و تشكل هذه المواد 62 مادة من أصل 73 مادة و تتعلق بالأحكام المتعلقة بالمبادئ التي انطوت عليها الاتفاقية ، والتي سبق ذكرها و كذا الأحكام الموضوعية للحماية الأدبية والفنية وقواعد الحصول على الحقوق المتعلقة بها وتنفيذها وحجيتها.
لقد اشتملت الاتفاقية على أحكام تشكل حماية موضوعية لمسائل الملكية الفكرية، وتلزم الدول للانضمام إلى الاتفاقية إدخالها في نظامها القانوني و ذلك باختيار الأسلوب المناسب لتضمين هذه الأحكام في قوانينها و هو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الأولى من الاتفاقية ، كما أجازت تضمين تشريعاتها حماية تفوق تلك المتضمنة في اتفاقية تربس .
ولغرض ذلك فإن الاتفاقية قد فتحت المجال لإمكانية إصدار توجيهات للدول بخصوص قوانينها ، سواء بالنسبة للمعاهدات الدولية أو التشريعات و القرارات و اللوائح الوطنية كما أجازت فرض الرقابة على الدول الأعضاء في هذا الشأن و اتخاذ التدابير المناسبة حيال ذلك ، وهذا يشكل تحديا آخر يقف في وجه الدول العربية، لأنه من شأنه أن يتخذ كذريعة للتدخل في شؤونها الداخلية و تحميلها التزامات قد لا تكون مستعدة في الوقت الحالي على الأقل للوفاء بها لأن هناك أولويات يفرضها الواقع المحلي و الدولي الذي تعيشه .
فقد نصت الفقرة الأولى من المادة الثامنة من اتفاقية تربس على وجوب أن تراعي الدول في إصدار تشريعاتها و قوانينها وكذلك عند تطويرها ، الأخذ بالأحكام اللازمة لحماية الصحة العامة و التغذية و لتشجيع المصالح العامة في القطاعات ذات الأهمية الحيوية للتنمية الفنية الاجتماعية و الاقتصادية باعتبار أن هذه الاعتبارات متفقة مع أحكام هذه الاتفاقية .
والملاحظ على هذه المادة أنها احتوت على عبارات فضفاضة ، تبيح التدخل في السياسات التشريعية للدول تبعا لاعتبارات أو مصالح غير واضحة أو محددة ، حيث أنه ربط بين الملكية الفكرية و بين الصحة العامة و التغذية بالرغم أن لا صلة بينهما ، كما أن اتفاقيات الجات تشتمل على اتفاقيات أخرى تتعلق بمثل هذه الموضوعات و بالتالي لا يوجد مجال لإقحامها هنا(45).
وإذا كانت المصلحة قد تملي على الدولة إصدار تشريعات في مجال الملكية الفكرية أو تعديلها وتضمينها من القيود ما يخدم مصالحها، إلا أن المادة 13 من الاتفاقية لا تجيز للدول الأعضاء تقييد حقوق الملكية الفكرية إذ ترتب على ذلك المساس بالاستغلال العادي للمصنف أو شكل ضررا غير مبرر للمصالح المشروعة لأصحاب الحقوق ، مما يشكل قيدا آخر على حرية الدول في استصدار تشريعاتها خاصة في ظل غموضه و عدم تحديده و هو يماثل نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من اتفاقية برن .
واستنادا إلى المواد 42 إلى 49 من اتفاقية تربس فان الدول الأعضاء فيها ملزمة بتضمين قوانينها ما يتيح لأصحاب حقوق المؤلف إجراءات قضائية مدنية لمعالجة الأفعال التي تشكل اعتداء على هذه الحقوق التي تشملها هذه الاتفاقية، كما يتعين عليها طبقا للمادة 50 أن تخول لسلطاتها القضائية اتخاذ التدابير اللازمة لمنع حدوث أي تعد على حقوق الملكية الفكرية و عدم إتلاف الدليل الذي يساعد على الفصل في النزاع ، كما تلتزم الدول الأعضاء في المنظمة وفقا للمادة 61 من اتفاقية تربس تجريم انتحال حقوق المؤلف وإقرار جزاءات رادعة لمثل هذه السلوكات كمصادرة المؤلفات المنتحل شخصيته صاحبها.
ولأغراض تنفيذ أحكامها فقد أوجدت الاتفاقية مجلس المسائل المتعلقة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية الغرض منه الإشراف على المعاملات التي تتم في إطار الاتفاقية، وكذا مراقبة مدى وفاء الأعضاء بالتزاماتهم وله في سبيل تأدية مهامه الحصول على المعلومات من أي مصدر يراه ملائما و ذلك وفقا للمادة 68، وهذه الصلاحيات المخولة له تجعل منه جهاز قد يشكل تعدي صارخ لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، خاصة وأن الفقرة 2 من المادة 8 قد ذهبت إلى أبعد من ذلك ،حيث نصت على اتخاذ التدابير الملائمة لمنع أي مساس بحقوق الملكية الفكرية أو تقييد التجارة أو تمس النقل الدولي للتكنولوجيا .
كما رتبت اتفاقية تربس عدة التزامات على عاتق الدول لأغراض فض النزاعات و منها :
1-ضرورة نشر القوانين واللوائح التنظيمية والأحكام القضائية والقرارات الإدارية النهائية عامة التطبيق والاتفاقيات الدولية والثنائية المتعلقة بموضوع هذه الاتفاقية باللغة الوطنية وبالطريقة التي تمكن الحكومات وأصحاب الحقوق من التعرف عليها .
2-التعاون في مجال تقديم المعلومات عن القوانين واللوائح والأحكام القضائية والاتفاقيات لأي عضو يطلب ذلك شريطة عدم تعلقها بمسائل سرية يؤدي الإفصاح عنها إلحاق أضرار بالمصلحة العامة.
كما أن أسلوب التحكيم الذي جاءت به هذه الاتفاقية يحتاج إلى محكمين على درجة كبيرة من الكفاءة و أنظمة قانونية متطورة، وهو أمر غير متاح للدول العربية على الأقل في الوقت الحاضر.
خاتمة :
من خلال هذه الدراسة توصلنا إلى جملة من النتائج و الاقتراحات التي نراها كفيلة لمعالجة التحديات التي تواجهها الدول العربية المنظمة إلى اتفاقية تربس في مجال الملكية الفكرية عموما وحقوق المترجم على وجه الخصوص.
أولا:النتائج
1- حق المؤلف على إبداعه الذهني من الحقوق الأساسية.
2- يعد الابتكار معيار حماية المصنفات.
3- تتسم المصنفات المترجمة بالابتكار الذي يفصح عنه تلك المشاق التي تكبدها المترجم في انجاز عمله الذي يستوجب الإحاطة الكافية بالمفردات و الاختيار الدقيق للمصطلحات.
4- تتمتع المصنفات المترجمة و المترجم بالحقوق المقررة للمؤلف بنوعية الأدبية و المعنوية .
5- إن الانضمام إلى اتفاقية تربس يشكل تحدي خطير في مواجهة الدول العربية ،لأنها تشكل عائقا أمام انتقال التقنية و المعرفة، و تمثل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للدول بدعوى توجيه تعليمات لها بخصوص تشريعاتها الداخلية مما يعد مساس بأحد مظاهر سيادة الدول الا وهي حرية إصدار التشريعات الملائمة ،وذلك الوقت الذي كان من المنتظر من الدول المتقدمة أن تقدم للدول النامية المساعدة في مجال الاستفادة من فكرها و تكنولوجيا الغرب و بمقابل معقول ،غير أن الاتفاقية تنصب على المجالات التجارية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية مما يضمن للدول المتقدمة الحصول على عائد نظير الحصول على نتاجها الفكري، مما يشكل تحديا في وجه الدول العربية خاصة تلك التي لا تملك الأموال لشراء النتاج الفكري .
6- إن من حق الدول أن تسبغ حماية داخلية أوسع لحق المؤلف من تلك التي أقرتها الاتفاقية الدولية.
ثانيا:الاقتراحات
1- إن الأنظمة القانونية العربية و أجهزتها الإدارية ستواجه تحديا في حالة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية مرده أن هذه النظم لم تطور نفسها حتى تساير التطورات التي يفرضها عليها الانضمام إلى هذه المنظمة .
2- إن الدول العربية مطالبة -بالإضافة إلى تعديل تشريعاته الخاصة بحقوق الملكية الفكرية أو استحداث تشريعات جديدة -بالقيام بتهيئة البنية التحتية بما يتفق مع اتفاقية تربس .
3- تطوير التشريعات القضائية الإجرائية التي تستوعب التطورات الحاصلة في مجال قواعد التحكيم التجاري الدولي و قواعد فض المنازعات البديلة و قواعد التقاضي المدنية و الجزائية.
4- يتعين على الدول العربية عند اعتمادها أو مراجعتها لأنظمة الملكية الفكرية أن تأخذ في الحسبان ضرورة تحقيق التوازن بين حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية و التمتع بمزايا التقدم العلمي، و بين حق كل فرد في حماية مصالحه المادية و المعنوية ، و في إطار الجهد المبذول لإتاحة حوافز الإبداع و الابتكار .
5- ضرورة تدريب وتأهيل ذوي العلاقة بالقانون وإنفاذه ، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون إعادة النظر ببناء المسافات التعليمية والتأهيلية ومتطلبات التدريب القانوني والقضائي .
6- إقامة ندوات ومؤتمرات للتعريف بآثار الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية من أجل إعداد العدة لذلك.
7- يتعين الالتزام بتوفير إجراءات منصفة و عادلة ووضع جزاءات فعالة و رادعة لمواجهة أي تعد على حقوق الملكية الفكرية التي تحميها هذه الاتفاقية .
8- وضع نصوص تجريم خاصة تطال الأفعال الجرمية التي تستهدف المصنفات المترجمة بحيث تجرم أي انتحال لشخصية المؤلف أو أي سرقة علمية .
9- تشجيع اعتماد و تنفيذ آليات دولية فعالة للمعاملة الخاصة و التفاضلية للبلدان النامية فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية.
10- يتعين دعم المشاركة الفعالة لكل من تعنيهم أنظمة الملكية الفكرية في إطار حق كل فرد في أن يستشار وأن يشارك في عمليات صنع واتخاذ القرارات المهمة التي تتعلق بحماية الملكية الفكرية.
الهوامش:
(1)- Dubois ( J.) et al : Dictionnaire de linguistique , La rousse , Paris , 1973.
2)- د.روجر .ت.بيل: الترجمة و عملياتها ،النظرية و التطبيق ، ترجمة محي الدين حميدي ، مكتبة العبيكان ، الرياض ، ط1 ، 2001 ، ص 26.
(3)- شعيب مقنونيت ،" حول ثقافة المترجم "،ورقة مقدمة إلى ندوة"أهمية الترجمة وشروط إحيائها"،المجلس الأعلى للغة العربية،الجزائر،2004، ص 481.
(4)- د.نواف كنعان،حق المؤلف،مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع،عمان،1992،ص216
(5)- روجر .ت.بيل ، المرجع السابق ، ص 53.
(6)- نقلا عن:حفصة نعماني،"انعكاس تكوين المترجم على نص لغة الهدف"، ورقة مقدمة إلى ندوة"أهمية الترجمة وشروط إحيائها"،المجلس الأعلى للغة العربية،الجزائر،2004،ص426.
(7)- نقلا عن المرجع نفسه ، ص 427.
(8)- أنظر للمزيد من المعلومات حول هذه المراحل : د.روجر .ت.بيل ، المرجع السابق ، ص 13.
(9)- المرجع نفسه ، ص 60.
(10)- شعيب مقنونيت ، المرجع السابق ، ص 487.
(11)- روجر .ت.بيل ، المرجع السابق ، ص 95.
(12)-www.Aspip.org
ماذا تعني الملكية الفكرية،المجمع العربي للملكية الفكرية
(13)-فاروق علي الحفناوي،قانون البرمجيات ، دار الكتاب الحديث ، القاهرة ، 2001، ص 65.
(14)-www.arab low .org
يونس عرب،المحددات العامة للنظام القانوني،ص1 .
(15)- أنظر في ذلك : د.محمد حسنين : الوجيز في الملكية الفكرية ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ، 1985 ، ص 10 و ما بعدها ، و أيضا يوسف أحمد النوافلة ، الحماية القانونية لحق المؤلف ، دار الثقافة للشر و التوزيع ، الأردن ، ط1 ، 2004 ، ص 19-23.
(16)- د.عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ،الجزء الثامن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1973 ، ص415 .
(17)- انظر في ذلك:مكرم ابن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي،بيروت،المجلد 11، بدون سنة النشر، ص100.
(18)- المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية ،"حق المؤلف و الحقوق المجاورة في إطار حقوق الملكية الفكرية ، المجلة الجنائية القومية ، العدد 1 م 2 ، مارس - جويلية ، 1999 ، ص 3.
(19)- د.سهيل حسين القتلاوي : حقوق المؤلف المعنوية في القانون العراقي (دراسة مقارنة) منشورات وزارة الثقافة العراق ، 1978 ، ص 200.د.نواف كنعان،المرجع السابق،ص216
(20)- أنظر للمزيد من المعلومات حول خلفيات إنشاء المنظمة العالمية للتجارة ، د.ياسر خضر الحويشي : "مبدأ التدخل و اتفاقيات تحرير التجارة العالمية"، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق ، جامعة عين شمس ، 2001 ، ص 72 و ما بعدها .
(21)- د.عبد الله الخشروم ،" أثر انضمام الأردن إلى منظمة التجارة العالمية (WTO) في تشريعات الملكية الصناعية و التجارية الأردنية "، مجلة الحقوق ، جامعة الكويت ، العدد 2 ، يونيو 2002 ، ص 270-272.
(22)- د.عبد الرزاق احمد السنهوري ، المرجع السابق ، ص 292 .
(23)- المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية ، المرجع السابق ، ص 96 .
(24) فاروق علي الحفناوي ،المرجع السابق ، ص 131 .
(25) - المرجع نفسه ، ص 130.
(26)– د. محمد عناني : فن الترجمة ، الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان، القاهرة 2003 ، ص7.
(27)- د.نواف كنعان،المرجع السابق،ص216.
(28)- د.فاروق علي حفناوي،المرجع السابق،ص131.
(29)- انظر في ذلك:د. محمد حسين، المرجع السابق ، ص 109 ، د .يوسف احمد النوافلة ، المرجع السابق ، ص 27 .
(30)- فاروق علي الحفناوي ، المرجع السابق ، ص135
(31)– د. عبد الرزاق احمد السنهوري : المرجع السابق ، ج 8 ، ص 417 .
(32)- المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية ، المرجع السابق، ص 5.
(33)- د. محمد حسنين، المرجع السابق، ص 114.
(34)- د. إبراهيم احمد إبراهيم: "حق المؤلف في تشريعات الدول العربية" ، مجموعة أبحاث الجات والحماية الدولية لبرامج الكمبيوتر و حق المؤلف في الدول العربية،1994، ص 94
(35)- المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية ،المرجع السابق، ص 7.
(36)- د. إبراهيم احمد إبراهيم: حق المؤلف في تشريعات الدول العربية،المرجع السابق، ص 97.
(37)– د.يوسف احمد النوافلة : المرجع السابق : 149-158 .
(38)- المرجع نفسه، ص 169 .
(39)- د. عبد الله الخشروم ،المرجع السابق ، ص 265 .
(40)- المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية ،المرجع السابق ، ص 52 و د ، احمد إبراهيم احمد ،"اثر اتفاقيات الجات على حقوق الملكية الفكرية في الوطن العربي "، مجموعة أبحاث ، الجات و الحماية الدولية لبرامج الكمبيوتر و حق المؤلف في الدول العربية ،1994 ، ص 9 .
(41)– د. ياسر خضر الحويشي، المرجع السابق، ص 132 .
(42)- المركز القومي للبحوث الاجتماعية و الجنائية ، المرجع السابق، ص 53.
(43)- د. إبراهيم احمد إبراهيم ، اثر اتفاقيات الجات على حقوق الملكية الفكرية في الوطن العربي ،المرجع السابق ، ص 12.
(44)- المرجع نفسه ، ص 10.
(45)- المرجع نفسه،ص16.
مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009 - 7th Year, :July Issue 43