مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009 - 7th Year, :July Issue 43
حركة الترجمة في عصر المأمون العباسي (198-218 هـ / 813- 833 م)
الدكتور إبراهيم أحمد الشياب
كلية الحصن الجامعية جامعة البلقاء التطبيقية، الأردن
أيار / 2009
مقدمة:-
قامت الدولة العربية بحركة تحرر وفتوح إمتدت من الصين شرقاً إلى بلاد الأندلس غرباً ، ومن بحر قزوين شمالاً إلى بلاد النوبة جنوباً (1) ، وقد أدى هذا الإمتداد الواسع للدولة العربية الاسلامية إلى دخول العديد من الشعوب والأمم تحت سيادة الدولة الجديدة . وقد كان لهذه الأمم والشعوب تجارب حضارية مختلفة وبسبب ما تمتع به العرب المسلمين من مرونة وحس حضاري وانفتاح على الشعوب وإعلان الاسلام لمبادئ المساواه والتسامح مع جميع معتنقيه ، جعلت عدد من الشعوب المغلوبة من أصحاب الحضارات العريقة يعتنقون الدين الإسلامي الجديد، لذلك بدأ الإختلاط بين العرب وهذه الشعوب، وامتزجوا حضارياً مع هذه الأمم، وتفاعلوا معها لأن لتواصل الحضارات خاصية أساسية مستمدة من كيانها الإنساني والإجتماعي (2).
وقد كانت حالة التمازج الحضاري هذه والتي شهدها العرب مع الأمم الأخرى ، قد تميزت بصفة الإنتقاء للعناصر الحضارية الصالحة من حضارات أهالي البلاد المفتوحة ، وخاصةً لبعض النظم الإدارية والمالية والسياسية . كما تسربت بعض العلوم والفلسفات اليونانية في العصر الأموي ابتداءً ، ولكنها لم تتوسع بسبب منع السلف من الدخول والخوض في مثل هذه المواضيع سواء لأسباب دينية وسياسية أو لحالة عدم الأمن والإستقرار في الدولة (3).
وقد أثار الإسلام في هذه الشعوب حماسة العلم والمعرفة والتسامح الديني، فلم يمض وقت طويل حتى سادت اللغة العربية معظم هذه الشعوب المغلوبة على أمرها وتخلّت عن لغاتها المحلية، وأخذت تتكلم باللغة العربية الجديدة، حتى أصبحت اللغة العامة لجميع هذه الشعوب العريقة حضارياً (4)، يتفاعل الفكر الإسلامي مع الأفكار المتحضرة والمتقدمة لهذه الأمم والشعوب، فنتج عن ذلك بواكير حضارة راقية، أخذت تتبلور في العصر الأموي، ثم اكتسبت شكلها النهائي وأثمرت في العصر العباسي (5) .
وقد جاءت حركة الترجمة والنقل نتيجة وثمرة للتفاعل الحضاري بين الشعوب المختلفة، وهي نتيجة طبيعية لسنة التطوّر الإجتماعي الحاصل من تفاعل الحضارات، فقد استطاعت حركة الترجمة أن توفر للعرب المسلمين ما توفر لدى الأمم الأخرى من علوم وآدب وفلسفات، فتحت لهم أفاق جديدة من المعرفة ووضع أسس لحضارة جديدة (6) ، بعدما كان العرب في جزيرتهم العربية لا يملكون مثل هذا التراث من الألفاظ العلمية والطبية والجراحية والمصطلحات الفلسفية في فترة الجاهلية وصدر الإسلام (7) .
وما كادت الفتوحات الإسلامية أن تستقر في البلاد المفتوحة حتى بدأ التفاعل الحقيقي بين العرب المسلمين والشعوب والأمم الأخرى كالروم والفرس، طلباً للعلم والمعرفة، حيث بدؤوا يستفيدون من هذه الشعوب لأنهم أعرق منهم في العلم والحضارات، فكانت ثقافة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد الرحمن حسين العزاوي (2006) : تاريخ الحضارة العربية الاسلامية ط1 ، دار الخليج ، عمان، الأردن ، ص 111، وسيشار إليه العزاوي: تاريخ الحضارة .
(2) حكمت نجيب: عبد الرحمن (1977): دراسات في تاريخ العلوم عند العرب ، جامعة الموصل العراق ، ص 15 ، وسيشار إليه حكمت نجيب : الدراسات، وأنظر: العزاوي : تاريخ الحضارة، ص111، ومحمد عبد الرحمن، مرحبا (1988م) : الجامع في تاريخ العلوم عند العرب ، ط2، منشورات عديدات، بيروت ,، باريس ص197 - 198 ، وسيشار إليه مرحبا : الجامع .
(3) العزاوي: تاريخ الحضارة ، ص 111 – 112، وحكمت نجيب: دراسات، ص 15 ، مرحبا: الجامع ، ص 197- 198.
(4) مرحبا: الجامع,، ص197، وأنظر: حكمت نجيب: دراسات، ص 115.
(5) حكمت نجيب: دراسات، ص 115 ، ومرحبا: الجامع، ص 197 .
(6) مرحبا: الجامع ، ص 195 .
(7) مرحبا: الجامع، ص 188-189 ، موسى يونان: حركة الترجمة، ص13 - 14.
هذه البلاد ومراكز الحضارات فيها ذات طابع (يوناني سرياني فارسي )، أو ما أطلق عليها بالثقافة الهلينستية، أو ( العصر الهلينستي) (*)، حيث التقت حضارات اليونان والرومان مع حضارات العراق ومصر والشام القديمة، وعاشت تلك الحضارات نمطاً حضارياً مشتركاً مطبوعاً بالطابع اليوناني والصبغة الشرقية (1)، لأن لغة هذه البلاد المفتوحة( بلاد الشام ومصر والعراق )هي اللغة اليونانية التي تدون فيها سجلات ودواوين ووثائق الدولة(2).
ولما كان من غير الممكن أن يطلع العرب المسلمون على هذه العلوم في لغاتها الأصلية، فقد كان لا بد لهم أولا من أن ينقلوها إلى لغتهم العربية، فاستغلوا هذه الشعوب من أصحاب الحضارات العريقة والداخلين في إطار دولتهم المترامية الأطراف من ( السريان ، اليونان ، الفرس ، القبط ، الرومان )، والذين تخلوا عن لغاتهم المحلية وأخذوا يتكلمون اللغة العربية، لكي يستفيدوا منهم في عملية الترجمة والنقل الى العربية، ويقدموا للعربية معارف جديدة (3) .
وقد ساعد على التفاعل الحضاري بين العرب والمسلمين والشعوب الأخرى عدة عوامل ساهمت في ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وحركة الترجمة، بل كانت سبب في تطورها وتقدمها فيما بعد، ومن أبرز هذه العوامل:
1- الإسلام نفسه، هذا الدين الذي حث على طلب العلم والمعرفة، والاستفادة من الآخرين بما لا يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية (4).
2- اعتناق الاسلام من قبل الشعوب المفتوحة، وقد شجع ذلك على اكتساب العلم والمعرفة، كما أدى اعتناقهم للإسلام إلى ابتعادهم عن عناصر حضارتهم السابقة مما أدى إلى إبراز الحضارة العربية الاسلامية(5) ، وقد كان لهذا الاسلام الذي أنصف هذه الشعوب ومنحها الحرية والمساواة والتسامح الديني، الأثر الأكبر في الوقوف جنباً إلى جنب مع العرب والمسلمين ضد حكامهم المشاركين لهم في الدين، فتسّرب العلم والفكر والفلسفة اليونانية إلى بلاد المسلمين من خلال هذا التفاعل(6) .
3- التعريب (الترجمة )، والمقصود جعل اللغة العربية لغة الإدارة في الدولة، ولغة العلم والمعرفة، والتعامل بين الدولة العربية والاسلامية وسكان البلاد المفتوحة ( من فرس، رومان، أقباط، ويونان)، لتصبح اللغة العربية لسان الحضارة في كافة أرجاء الدولة الإسلامية (7).
4- رغبة الأنظمة السياسية للدولة (الاموية والعباسية )، وخاصة الدولة العباسية في الاستعانة بالعناصر غير العربية في الجهود العلمية، هذا بالإضافة إلى رعاية الخلفاء لحركة الترجمة (8)، حيث كانوا يدفعون وزن الكتاب المنقول ذهباً .
5- التنافس العلمي، بين مراكز الخلافة العربية الإسلامية، على تشجيع العلوم والمعارف، واستقطاب العلماء(9).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) العصر الهلينستي:- وهو العصر الذي يمتد من موت الإسكندر المقدوني (ت323) إلى الفتح الإسلامي في القرن (7.م) . أنظر العزاوي: تاريخ الحضارة، ص 113 - 114. نت:- سعيد عبد الفتاح عاشور مقالة بعنوان حركة الترجمة ودورها في إثراء الحياة العلمية في الحضارة الإسلامية، ص1، ويعرفه الجميلي على أنه العصر اليوناني الشرقي لأنه كان إلى حد كبير مزيجاً من الحضارة اليونانية ومختلف الحضارات الشرقية كالمصرية والسورية والفارسية، ويسمى هذا العصر بالهلينستي تفريقاً له عن الهيليني ( وهو العصر اليوناني الصرف )، أنظر الجميلي: حركة الترجمة، ص88,،هامش .
(1) العزاوي: تاريخ الحضارة، ص 113 – 114، مرحبا: الجامع، ص 190-191 .
(2) صالح احمد العلي: العلوم عند العرب، ص 178- 179.
(3) مرحبا: الجامع، 194، موسى يونان: حركة الترجمة، ص 12، أنظر العزاوي : تاريخ الحضارة ،ص 112- 113 .
(4) مرحبا: الجامع ، ص 197، نت، عاشور: حركة الترجمة، ص 1-2، وعمر فروخ: تاريخ العلوم, ص 112-113 .
(5) العزاوي: تاريخ الحضارة، ص 112 ,،موسى يونان: حركة الترجمة ص 113 مرحبا: الجامع، ص 207 .
(6) مرحبا: الجامع، ص 197- 198، موسى يونان: حركة الترجمة، ص 13.
(7) العزاوي: تاريخ الحضارة، ص112، ومرحبا: الجامع، ص 209.
(8) العزاوي: تاريخ الحضارة، 112-113.
(9) العزاوي: تاريخ الحضارة، 112-113.
6- التراث الحضاري للامم السابقة (1) ، وأهمها الحضارة اليونانية والرومانية والفارسية، حيث تأثر المسلمين بهذه الحضارات، من خلال الاهتمام بترجمة كتبهم العلمية، وبطريقة أخرى غير مباشرة باتصال العرب المسلمين بأمم أخرى كانت متأثرة بتلك الحضارات ( كالفرس، والهنود، والسريان، والقبط) وجميعهم أسهموا في الحضارة العربية الإسلامية (2) .
7- حاجة العرب المسلمين الى علوم ليست عندهم، مما كانوا يحتاجون إليه في الطب والحساب والتوقيت، لضبط أوقات الصلاة، وتعيين بدء أشهر الصوم والحج وأول السنة(3).
8- العلم وطلب المعرفة من توابع الحضارة، فحينما تزدهر البلاد سياسياً واقتصادياً تتجه النفوس إلى الحياة الفكرية وطلب العلم والمعرفة(4).
* البدايات الأولى لحركة الترجمة:-
أ- الترجمة في العصر الجاهلي:
إن من الصعوبة بمكان تحديد البدايات الأولى التي حصلت فيها حركة النقل والترجمة الى العربية، ولكن هناك العديد من الدلالات التي تشير الى أن بعض العرب قد عرفوا الترجمة في العصر الجاهلي منها:
1- عرف العرب قبل الاسلام شيئا من الترجمة، حيث وجد بعض النصوص من التوارة والإنجيل في اللغة العربية (5).
2- العلاقات الشخصية لبعض الأفراد من العرب في الجاهلية مع غير العرب، حيث زارت بعض الوفود العربية بلاد فارس وأرض الروم، كما حصل في زيارة الشاعر الأعشى للحيرة وبلاد فارس، ولقاء امرئ القيس مع قيصر الروم(6)، كل هذا يدلل على وجود ترجمة ربما تكون شفوية على الأقل في العصر الجاهلي .
3- العلاقات التجارية، فقد كانت لقريش علاقات تجارية مع الهند والصين والروم والفرس ومصر والحبشة والحيرة(7)، وإن ورود بعض الكلمات الخاصة بتلك البلاد في لغة العرب في الجاهلية لدليل قاطع على الترجمة (8) ، كقول امرئ القيس:
مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل
(السجنجل كلمة رومية تعني المرآة )
4- العلاقات الدولية:- فقد عمل عدي بن زيد كسفير لهرمز بن انوشروان الى قيصر الروم طيباريوس، كما خلفه ابنه زيد في هذه الوظيفة (9) ، حيث أرسل إلى فارس لتعلم الفارسية، ومن المعلوم أن لغة الفرس لم تكن العربية بل كانت فارسية أو يونانية أو سريانية فتبادلوا الآراء عن طريق الترجمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العزاوي: تاريخ الحضارة، ص 112 -113.
(2) العزاوي: تاريخ الحضارة ، ص 112 -113، عمر فروخ: تاريخ العلوم، ص 112- 113.
(3) عمر فروخ: تاريخ العلوم، ص 112- 113، موسى يونان: حركة الترجمة،ص14، مرحبا: الجامع، ص 206.
(4) عمر فروخ: تاريخ العلوم، ص 112- 113، موسى يونان: حركة الترجمة، ص14.
(5) جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 1, ص 414، مرحبا: الجامع، ص 195 -196، وعمر فروخ: تاريخ العلوم، ص 111.
(6) الأعظمي: حركة الترجمة، ص 17-18، ومرحبا: الجامع، ص 195-196، جواد علي، المفصل، جــ2 ص 654 + جــ6 ص669.
(7) جواد علي، المفصل، جــ4، ص 19، الأعظمي: حركة الترجمة، ص 17 -18، ومرحبا: الجامع، ص 195-196.
(8) الأعظمي: حركة الترجمة، ص17-18 + ص21-22.
(9) جواد علي: المفصل، ج6، ص 663، الأعظمي: حركة الترجمة ، ص 18.
5- طلب العلم:- فقد رحل بعض طلاب العلم في الجاهلية لتعلم الطب والفلسفة، حيث سافر" الحارث بن كلدة" الطبيب المشهور وابنه الى العراق وفارس ومكث في مدرسة جنديسابور(*) لجمع المعلومات الطبية (1).
من الواضح أن هناك العديد من العوامل قبل الاسلام مهدت لظهور حركة الترجمة في العصر الإسلامي, كان من أهمها:-
1- السريان(*) ودورهم في حركة الترجمة: لقد ساهم السريان بدور كبير في ترجمة معارف اليونان وعلومهم الى اللغة السريانية( وهي إحدى اللغات الآرامية )، وكانت السريانية بمثابة اللغة العالمية للعلم والمعرفة في منطقة الشرق قبل ظهور الإسلام، حيث كانت مدينة حرّان من أشهر مراكز السريان التي أنشأ فيها مدرسة من أشهر المدارس التي استوعبت الفكر اليوناني من طب وفلسفة ورياضيات، وترجمتها إلى السريانية (2) ، وقد ساهموا في ترجمة بعض الكتب من الفهلوية (الفارسية)، مثل كتاب (كليلة ودمنة) و(السندباد) إلى السريانية (3)، إلا أن هناك مآخذ على الترجمة السريانية وهو أنها ترجمة حرفية مما يسبب ضياع المعنى للنص المترجم في بعض الأحيان (4) .
2- المراكز والمدارس العلمية التي عملت على ازدهار حركة الترجمة:
لقد كان لمراكز الترجمة الموجودة قبل الإسلام، الأثر الأكبر في ترجمة تراث الأمم، والتي اعتمد عليها العرب المسلمون في بداية تكوين حضارتهم الاسلامية الجديدة، وعلى الرغم من تعدد هذه المراكز واختلاف أهميتها في نقل التراث، إلا أنها ذات أثر فاعل في ازدهار حركة الترجمة في العصر العباسي، فقد أمدتها بأشهر المترجمين، وأشهر رعاة حركة الترجمة، وبذلك تكون من العوامل الهامة لازدهار حركة الترجمة(5).
ومن أشهر هذه المراكز:
أ- جنديسابور:- وهي أحد مراكز الحضارة اليونانية اشتهرت بمدرستها الطبية التي أنشئت في عصر كسرى أنوشروان(531-579م) ، وقد استقر فيها السريان، وعندما أغلق جستنيان الأول امبراطورية القسطنطينية (527-565م) مدرسة أثينا الوثنية عام 528م هجرها علماؤها واتجهو شرقاً يبحثون عن مأوى في بلاد فارس، ولما سكنها علماء اليونان ذاع صيتها في دراسة الطبيعة، وكانت اللغة السريانية هي لغة الدراسة في الطب والعلوم الطبيعية في هذه المدرسة (6)، وقد اتصل العرب بمدرسة جنديسابور قبل الإسلام من خلال الحارث بن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) جنديسابور: وهي تقع في اقليم خوزستان الفارسي، وتعني (عسكر سابور ) بناها سابور بن اردشير الساساني (241-272م) لتكون سكناً للأسرى وجزءاً من جنوده ، وعندما جاء سابور بن هرمز جعلها مركزاً للنشاط العلمي فجمع الكتب اليونانية وأمر بترجمتها للفارسية وقد أصبحت من أشهر المدارس الطبية في العالم في ذاك الزمان ، أما لغة الدراسة فيها فكانت اللغة السريانية أنظر: دائرة المعارف الإسلامية: مادة جنديسابور،ج7،ص121,،الحموي: معجم البلدان، ج2، ص170,، نت، فوزي خضر: مدرسة جنديسابور الطبية ،ص1.ونت: سعيد عاشور: حركة الترجمة، ص1، العزاوي: تاريخ الحضارة، ص113-114 ،وأحمد أمين: ضحى الإسلام ، ج1، ص255، أوليري: مسالك الثقافة، ص28-29.
(1) القفطي: إخبار العلماء، ص125، أبن أبي أصيبعة: عيون الأنباء، جـ2، ص13 ، 19 ، مرحبا: الجامع، ص195-196،
الأعظمي: حركة الترجمة، ص18-21,، ونت، فوزي خضر: مدرسة جنديسابور الطبية ، ص2، ماهر عبد القادر: تاريخ العلوم، ص15.
(*) السريان: إسم أطلقه المصريون ثم اليونان على أهل الشام والعراق، والسرياني تعني النصراني، أما لغتهم فهي من اللغات الآرمية ، الجميلي: حركة الترجمة، ص37، هامش.
(2) نت: سعيد عاشور: حركة الترجمة ، ص1-2.
(3) نت:عاشور: حركة الترجمة، ص2.
(4) نت: سعيد عاشور: حركة الترجمة، ص2.
(5) الجميلي: حركة الترجمة، ص197.
(6) العزاوي: تاريخ الحضارة,،ص114-115، وأنظر: نت: فوزي خضر: مدرسة جنديسابور الطبية، ص1,،ونت: سعيد عاشور: حركة الترجمة، ص1-2، الجميلي: حركة الترجمة، ص218-220,،سزكين: العلوم التقنية، مجلد 1، ص14، ماهر عبد القادر: تاريخ العلوم، ص17.نت، فيصل دبسي: تاريخ الطب,،ص40.
كلده الذي ذهب ليتعلم العلوم الطبية فيها(1) ، كانت مدرستها الطبية في أوج مجدها عند الفتح الأسلامي لبلاد فارس في خلافة عمر بن الخطاب(2) ، ولشهرة جنديسابور ومدرستها في الطب فقد دعا المنصور العباسي (136-158 هـ) الطبيب جرجيس بن بختيشوع رئيس أطباء جنديسابور مع طاقمه الطبي لمداواته إذ كان يشكو من مرض في معدته، فكان ذلك كله بذرة لقيام حركة ترجمة طبية إلى العربية(3) ولذلك تعتبر مدرسة جنديسابور أحد الروافد التي تلقى منها العرب العلوم اليونانية والسريانية (4).
ب- مدرسة نصبين:- تقع في سهل الجزيرة الفراتية وعندما أغلق إمبراطور القسطنطينية (زينون) مدرسة النساطره(*) في الرها عام ( 489 م) رحل علماؤها إلى نصبين، حيث أسسوا مدرسة فيها اشتهرت في الفلسفة والطب اليوناني(5) .
ج- مدرسه حران(*): وهي من أهم مراكز الثقافة اليونانية، سكانها من الصابئه ( عبدة النجوم) الذين يتقنون اللغة اليونانية والسريانية، كما تعلموا اللغه العربية، فنقلوا الكتب اليونانية إلى السريانية ثم إلى اللغة العربية(6).
د- مدرسه الرها:- وتقع في إقليم الجزيرة شمال غرب العراق واسمها اليوم أورفا، وقد أسس فيها مدرسة للسريان النساطرة في القرن الخامس الميلادي، وأصبحت مركزاً رئيسياً لعلماء اليونان الذين تركوا بلادهم تحت تأثير الاضطهاد الديني(7).
هـ- مدرسة أنطاكيا:- وتقع في شمال الشام، وكانت من أكبر مراكز العلم اليوناني(8)، وتأسست مدرستها عام (300 ق.م ).
و- مدرسة الإسكندرية:- وهي الميناء المصري المشهور، والمدينة التي عرفت بأهميتها في دراسة علوم اليونان، من خلال مكتبتها المشهورة، وقد اشتهر فيها مذهب الأفلاطونية المحدثة، والذي أسسه أفلاطون المصري الإسكندراني، هذا المذهب الذي يتبنى الفكر والفلسفة اليونانية ذات الصبغة الشرقية(الهلينستيه)(9)، وما الحضارة اليونانية التي عرفها العرب المسلمين إلا من خلال مدرسة الإسكندرية، حيث كانت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) القفطي: اخبار العلماء، ص125، ابن جلجل: طبقات الأطباء، ص54، نت: فوزي خضر: مدرسة جنديسابور الطبية، ص2، ماهر عبد القادر: تاريخ العلوم، ص15.
(2) نت: فيصل دبسي: تاريخ الطب، ص40.
(3) نت: توماشاماني: حنين بن إسحاق العبادي عميد بيت الحكمة في بغداد، ص1، موسى يونان: حركة الترجمة، ص63، الجميلي: حركة الترجمة، ص222-223 ، القفطي: اخبار العلماء، ص123 ، أوليري: مسالك الثقافة، ص199، عبد الرحمن بدوي: التراث اليوناني، ص56.
(4) نت: فوزي خضر: مدرسة جنديسابور الطبية، ص2.
(*) النساطره: فقد أنشأ طائفتهم نسطور أحد رهبان أنطاكيا، وهم فئه من النصارى، تقول بأن الروح لا تدخل الجسم إلا بعد مولده، وبالتالي فإن طبيعة المسيح الإلهية لم تدخل جسمه إلا بعد مولده أيضاً، الأمر الذي يوصل إلى استنتاج بأن العذراء لم تكن والدة المسيح إلا بالنسبه لطبيعته البشرية فقط، ولهذا الإعتقاد طرد نسطور من الكنيسة، أما الفئة الثانية من النصارى فهم اليعاقبة الذين يعتقدون بوحدة طبيعة المسيح عليه السلام. أنظر نت: فوزي خضر: مدرسة جنديسابور الطبية، ص1، ويرى الدكتور الجميلي بأن النساطرة هم أنصار نسطور بطريرك القسطنطينية (428-431 م) وهم نصارى يعتقدون بأن للمسيح طبيعتين بشرية وإلهية، ومشيئتين/ بشرية و إلهية، (الجميلي: حركة الترجمة، ص32، هامش (11)، وأما اليعاقبة: فهم من أتباع مار يعقوب، وهم يعتقدون أن للمسيح طبيعة واحدة وهي الطبيعة الإلهية، ومشيئة واحدة وهي المشيئة الإلهية (الجميلي: حركة الترجمة، ص 32، هامش(12).
(5) العزاوي: تاريخ الحضارة، ص114-115، ونت: سعيد عاشور: حركة الترجمة، ص1، موسى يونان: حركة الترجمة، ص61-62.
(*) حران: مدينة قديمة في شمال غرب العراق، كان أهلها من الصابئة عبدة النجوم، ويتكلمون الآرامية وهي أحد المراكز الثقافية اليونانية، معجم البلدان: ج2، ص235-236، مرحبا: الجامع، ص200-201، أحمد أمين: ضحى الإسلام، ج1، ص256-257 .
(6) العزاوي: تاريخ الحضارة، ص114-115، مرحبا: الجامع، ص200-201، أحمد أمين: ضحى الإسلام، ج1، ص256-257، والجميلي: حركة الترجمة، ص207-208+211.
(7) العزاوي: تاريخ الحضارة، ص115، نت: سعيد عاشور: حركة الترجمة، ص1، موسى يونان: حركة الترجمة، ص56، أوليري: مسالك الثقافة، ص231.
(8) الحموي: معجم البلدان، ج1، ص266-269، العزاوي: تاريخ الحضارة، ص115، نت: عاشور: حركة الترجمة، ص2.
(9) نت: عاشور: حركة الترجمة، ص2-3، العزاوي: تاريخ الحضارة، ص115، مريم سلامه: الترجمة، ص10-11، أحمد أمين: ضحى الإسلام، ج1، ص259.
وريثه أثينا في بلاد البحر المتوسط
الشرقية وبيزنطة(1)، وقد أسسها الإسكندر الكبير عام
( 323 ق.م )، أما مكتبتها فقد بناها بطليموس أحد قواده عام ( 285 ق.م ) (2).
ب- الترجمة في الإسلام:-
وعندما ظهر الإسلام، وفتح المسلمون بلاد الشام والعراق وفارس ومصر في القرن السابع الميلادي، شاهدوا فيها هذه المدارس التي تحتضن حضارة اليونان وفكرهم فتأثروا فيها واستفادوا من ثقافات الأمم التي التقوا بها، وكانت الترجمة هي السبيل الوحيد لمعرفتها، وقد كانت اللغة السريانية هي لغة هذه المنطقة، فلعب السريان دوراً هاماً، وكانوا بمثابه حلقة الوصل والاتصال بين العرب المسلمين واللغة اليونانية، وبهم عبرت الثقافة اليونانية إلى العربية، فلولا السريان لما كان بمقدور المسلمين أن يعرفوا الفلسفه والعلم اليوناني لجهلهم باللغة(3)، وكانت اللغة اليونانية شائعة بين مدارس السريان والمثقفين منهم في المناطق المفتوحة، فأعجب العرب المسلمون بالحضارة المنتشره فيها، وطلبوا من السريان نقل التراث العلمي والفلسفي إلى اللغة العربية(4)، وقد اهتم السريان بترجمة علوم اليونان مثل( المنطق و الفلسفه وعلم النفس ) والغالب أن حركة الترجمة التي قام بها السريان لم تكن سوى ملخصات لكتب الفلاسفة، وشروح على كتب هؤلاء الفلاسفه (5) ،وعلى الرغم من هذه الجهود الجبّاره التي بذلها السريان في حركة الترجمة، إلى أن هناك بعض المآخذ على هذه النقول، منها (6):
1- أنها كانت تلخيصاً وشرحاً دون خلق وإبداع.
2- أنها لم تكن خالية من الأخطاء ولا تتوخى الدقة والصدق والأمانة في العلوم التي ينقلونها، بقدر ما كانت تتوخى الدفاع عن النصرانية أمام الوثنية اليونانية.
3- ربما كانت فرق النصارى من النساطرة واليعاقبة تعمدت هذه الأخطاء في الدفاع عن آرائهم الدينية ضد بعضهم البعض.
ومن الواضح أن هناك رأيين مختلفين حول نشأة حركة الترجمة في الإسلام:
الأول:- وهو الذي يعود بحركة الترجمة إلى صدر الإسلام في عهد الرسول _صلى الله عليه وسلم_، وبتكليف منه(7)، حيث روي عن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال "من عرف (أو تعلم ) لغة قوم أمن شرّهم".
وهناك العديد من الدلائل على وجود الترجمة في هذه الفترة من صدر الإسلام(8)، منها:
1- الحوار الذي جرى بين النجاشي والمهاجرين من المسلمين، والوفد القرشي الذي ذهب لاستردادهم، وقد تم بترجمان من بلاطه.
2- كما أن المسلمين كانوا يستفيدون من أهل الكتاب، فقد روي أن أبا هريرة، قال: "كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجميلي: حركة الترجمة، ص204-205 ،مريم سلامه: الترجمة، ص10-11، أوليري: مسالك الثقافة، ص36.
(2) أوليري: مسالك الثقافة، ص36-37.
(3) مرحبا: الجامع، ص201-202، موسى يونان: حركة الترجمة، ص36، عمر فروخ: تاريخ العلوم، ص115 .
(4) مرحبا: الجامع، ص201-202، موسى يونان: حركة الترجمة، ص36.
(5) عمر فروخ: تاريخ العلوم عند العرب، ص111-112.
(6) الجميلي: حركة الترجمة، ص45-46، عمر فروخ: تاريخ العلوم، ص111-112، ومرحبا: الجامع، ص202.
(7) نت: عاشور: حركة الترجمة، ص2- 4.
(8) الأعظمي: حركة الترجمة، ص23- 24، ونت: عاشور: حركة الترجمة، ص2- 4.
3- وكان يزيد بن ثابت يعرف الكلمات الفارسية والرومية والقبطية والسريانية والعبرانية، ويترجم للنبي(صلى الله عليه وسلم) كلامهم، حيث تعلم هذه اللغات على الناطقين بها من سكان مكة والمدينة(1)، وقد ورد عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا عليَ أو ينقصوا"(2).
4- وعندما جاء الهرمزان أحد زعماء الفرس للخليفة عمر بن الخطاب في خلافته، عمل المغيره كترجمان بين عمر وبينه وأجابه على جميع أسئلته بالفارسية، كما أن عمر كان يجمع المعلومات من الكتب السماوية السابقة وسير ملوك الفرس، ويجلس مع قوم من الفرس يقرؤون عليه سياسات الملوك، معجباً بها للاستفادة منها(3).
5- ولما فتح عمر بن العاص مصر، زار فيلسوفاً يونانياً ليتعلم منه المسائل الفلسفية(4)، وهناك نص على بردة بإسم عمر بن العاص من ثلاثة أسطر باليونانية وتحتها الترجمة العربية(5)، كما أن الأعظمي ينقل عن البلاذري صاحب فتوح البلدان قوله بأن عدداً من الصحابه كانوا يعرفون اللغة الفارسية(6).
وأما الثاني:- فهو الذي يرى بأنها ترجع إلى أوائل العصر الأموي:-
يعتبر العصر الأموي على الأغلب البداية الحقيقية لحركة الترجمة في الإسلام، إلا أن هذا لا ينفي أن تكون هناك بعض حالات الترجمة التي حصلت في الجاهلية وصدر الإسلام السابقة للذكر، فالعصر الأموي هو العصر الذي شهد ظهور هذه الحركة لأول مرة في تاريخ الإسلام الحضاري والثقافي، علماً بأن هذه الحركة كانت ضعيفة المستوى وبدايئة وعلى مستوى فردي، إذا ما قورنت بالترجمات الأخرى في العصر العباسي موضوع البحث، إلا أن هذا العصر يعتبر حجر الأساس في بناء حركة الترجمة، حيث ظلت هذه الحركة مقصورة على بعض العلوم الطبيعية مثل (الكيمياء والطب)، دون أن تتعدى إلى العلوم العقلية كالمنطق و الميتيفزيقا ( اللإلهيات )(7).
ومن الواضح أن أهم عامل من العوامل التي تتحكم في بداية الاهتمام بهذه الحركة هو حاجة الناس إلى علم الطب لمداواة أنفسهم من الأمراض(8)، وقد تجلّت هذه الحاجة في العصر الأموي على يد الأمير الأموي خالد بن يزيد الذي يعتبر بحق من أبرز من رعى حركة الترجمة والتي جاءت رغبته إيذاناً ببدء عهد جديد في هذه الحركة.
ولا ننسى أن نذكر بأن حركة تعريب الدواوين في الدولة الإسلامية الأولى، ودخول كلمات ومصطلحات جديدة، كانت بذرة لحركة الترجمة في هذا الوقت، فهي أحد أوجه عملية الترجمة، ومقدمة حقيقية لبلوغ هذه الحركة إلى أقصى درجات نضجها في العصر العباسي وخاصّة (فترة الخليفة المأمون)(9).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأعظمي: حركة الترجمة، ص23-24.
(2) الأعظمي: حركة الترجمة، ص23-24.
(3) الأعظمي: حركة الترجمة، ص24-25.
(4) الأعظمي: حركة الترجمة، ص24-25.
(5) نت: عاشور: حركة الترجمة، ص2- 4.
(5) الأعظمي: حركة الترجمة، ص25.
(6) الجميلي: حركة الترجمة، ص 26، 29- 30، نت: عاشور: حركة الترجمة، ص2-3 ، مرحبا: الجامع، ص 213- 214، وحكمت نجيب: دراسات، ص16.
(7) الجميلي: حركة الترجمة، ص29-30.
(8) الجميلي: حركة الترجمة، ص67-68، هامش(1)، ديمتري: الفكر اليوناني، ص61.
الأمير خالد بن يزيد وحركة الترجمة:-
يعتبر الأمير خالد بن يزيد بن معاويه(*)، الملقب بحكيم آل مروان (ت 85 هـ / 704 م ) هو أشهر من اهتم بحركة الترجمة في هذا القرن، والذي يعتبر أول شخصية إسلامية تأمر بترجمة كتب الطب والكيمياء إلى اللغة العربية(1)، وهو أول من سافر إلى مصر ليقرأ الأساطير التي تتحدث عن إمكانيه تحول المعادن الرخيصة إلى ذهب، وأمر بترجمة هذه الكتب في الكيمياء والتي كانت موجودة في مكتبة الإسكندرية وإحضارها إليه(2).
ويذكر أن خالد بن يزيد هو أول من بحث في كتب القدماء، وهو أول من ترجمت له الكتب القديمة في الكيمياء والطب والنجوم(3)، أما الباحثة الالمانية (هونكة) في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب) فتقول "ولم يسترح خالد لأصدقائه الأوفياء (الكتب) وهم يتحدثون معه بلغات غريبه عنه، فبدأ يدعو الفلاسفة اليونان الذين كانوا في الإسكندرية، وعهد إليهم بترجمة أعمال يونانية وقبطية إلى اللغة العربية مصّراً على أن يتفاعل مع الثقافات المختلفة بلغته هو"(4)، وهذا ما جاء في كتاب الفهرست لابن النديم والذي يقول عنه بأنه أول نقل في الإسلام من لغة إلى لغة(5).
كما استقدم من الاسكندرية عالماً بعلم الكيمياء واسمه "مريانوس" الراهب الرومي، وطلب منه أن يعلمه الكيمياء، كما طلب من آخر واسمه "اصطيفانوس" ترجمة ما أتى به مريانوس إلى العربية(6)، كما كلّف بعض علماء اليونان الذين كانوا في الإسكندرية بترجمة (الأورغانون) وهي مجموعة أرسطو الفلسفية إلى العربية(7).
عمر بن عبد العزيز وحركة الترجمة:-
ثم جاء بعد الأمير خالد بن يزيد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز في المرتبة الثانية في هذا العصر، والذي استكمل جهود الترجمة بعده، وكان يعتمد على علماء مدرسة الإسكندرية في الطب، ونقل علماء هذه المدرسة إلى مدرسة أنطاكيا سنة (100 هـ)(8) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*هو أبو هاشم خالد بن يزيد بن معاويه بن أبي سفيان كان من أعلم قريش بفنون العلم، وهو الذي عني بإخراج كتب القدماء في الكيمياء وكان خطيباً شاعراً ذا رأي وهو أول من ترجم له كتب الطب والنجوم والكيمياء وله كتب ورسائل وشعر كثير ومن كتبه (الحرارات) وكتاب ( الصحيفة الكبرى والصغرى ) وكتاب (وصية إلى ابنه في الصنعة )، أنظر: ابن النديم: الفهرست: ص303+ص419، صاعد: طبقات الأمم، ص127. ابن خلكان: وفيات الأعيــان، ج2، ص224-226، ابن كثير: البداية والنهاية: ج9، ص86، ابن عبد ربه: العقد الفريد، ج2، ص83، الحموي: معجم الأدباء، ج3، ص280. الجميلي: حركة الترجمة، ص69، هامش، صالح أحمد العلي: االعلوم عند العرب، ص186، البطاينة: علوم الأوائل، ص30-31.
(1) نت: عاشور: حركة الترجمة، ص2- 3 ،والجميلي: حركة الترجمة، ص 69، 72- 74، حكمت نجيب: دراسات، ص16، فروخ: تاريخ العلوم، ص113، ابن النديم: الفهرست، ص303-304، بطاينة: علوم الأوائل، ص31، ماهر عبد القادر: تاريخ العلوم، ص15، أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج1،ص. نت: يوسف زيدان: حركة الترجمة والنقل، ص3.
(2) الجميلي: حركة الترجمة، ص69،72، نت: عاشور: حركة الترجمة، ص2- 3، عبد الحليم منتصر: تاريخ العلم، ص.
(3) الجميلي: حركة الترجمة، ص71، هامش (5). وحكمت نجيب: دراسات، ص16، الأعظمي: حركة الترجمة، ص26.
(4) هونكة: شمس العرب تسطع على الغرب، ص378- 379، وانظر: الجميلي: حركة الترجمة، ص71، هامش (5)، مرحبا: الجامع، ص199.
(5) ابن النديم: الفهرست: ص303، وانظر: نت: عاشور: حركة الترجمة، ص2- 3،صالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص186، الجميلي: حركة الترجمة، ص74، والبطاينة: علوم الاوائل، ص31.
(6) مرحبا: الجامع، ص213- 214، ونت: عاشور: حركة الترجمة ص 2- 3، فروخ: تاريخ العلوم عند العرب، ص113- 114، الأعظمي: حركة الترجمة، ص26-27، البطاينة: علوم الأوائل، ص31، ماهر عبد القادر: تاريخ العلوم، ص15.
(7) مرحبا: الجامع، ص199، الأعظمي: حركة الترجمة، ص26-27.
(8) نت: عاشور: حركة الترجمة، ص3.
كما نقل " ماسرجوية" (*) الطبيب اليهودي الفارسي الأصل السرياني اللغة، مجموعةً في الطب كان قد وضعها في اليونانية القــس (أهرون بن أعين الإسكندري) من السريانية إلى اللغة العربية (1). كما قام عمر بن عبد العزيز بتوسعة المجمّع الطّبي في أنطاكيا واستقدم إليه الأطباء من الإسكندريه وأمرهم بنقل بعض المؤلفات الطبية إلى اللغة العربية(2) .
حركة الترجمة في العصر العباسي: عصر المأمون (198 – 218 هــ):
لقد اختلفت حركة الترجمة في القرن الثاني عنها في القرن الأول (العصر الأموي) حيث نشأت فيه حركة ترجمة عظيمة تعدّت مـا حصل في العصر الأموي الذي اقتصرت ترجماته على العلوم العملية (الكيمياء و الطب و النجوم) إلى العلوم العقلية مثل (الفلسفة والمنطق والهندسة) أما وجه الاختلاف الآخر فهو أن حركة الترجمة في العصر الأموي كانت فردية، أما في العصر العباسي فقد تبناها خلفاء الدولة، كما أن العامة لم تتأخر عن مواكبة اهتمامات الدولة بهذه الحركة(3)، وقد كان عصر المأمون العصر الذهبي للترجمة، حيث اتسم هذا العصر بإيفاد البعوث العلمية لاستقاء الثقافة من مواردها الأصلية، وتشجيع الترجمة لأمهات الكتب الأجنبية من مختلف اللغات وفي كل اللغات وفي كل العلــوم كالفلسفة والطـب والطبيـعة والفلك، وقد كان المأمون نفسه من أساطين العلماء وفحولهم، وقد اختار أصحابه ورجال دولته من الصفوة، وجمع حوله طائفة من العلماء ذوي الحكمة والسياسة (4).
ولعل من أهم مآثر المأمون على حركة الترجمة استغلاله لظروف الحرب والسلم في علاقته مع الدول، للحصول على أكبر قدر من الكتب العلمية والفلسفية، فقد استغل انتصاره على ملك الروم في عام (205هــ / 820م) وطلب منه كتب أفلاطون وأرسطو في الفلسفه وغيرها، مقابل معاهدة سلام وإعفائه من دفع الجزية فقبل ملك الروم ذلك ، فسّر المأمون وعدَ ذلك مكسباً ونعمة عظيمة(5).
كما أرسل المأمون عدة مراسلات إلى ملك الروم وقد طلب منه أن يأخذ بعض الكتب العلمية القديمة المخزونة في بلاده ، إلا أنه امتنع في بدايه الأمر ثم وافق، فأرسل إليه بعثه علمية مكّونة من (الحجاج بن يوسف بن مطر، وابن البطريق، وسلم صاحب بيت الحكمة) ولما أحضروا هذه الكتب أمر المأمون بترجمتها (6).
كما أرسل وفداً إلى آسيا الصغرى، وقبرص، ومصر، والشام، والهند، والحبشه (7) ، للبحث عن الكتب العلمية .وقد كان الملوك يرسلون إليه الكتب هدايا كما فعل أحد ملوك الهند عندما أرسل إليه كتاباً يسمى (دوبان) (8)، فعدّها من الهدايا القيمة التي أهديت إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ما سر جوية: وهو الطبيب السرياني، اليهودي، الفارسي الأصل استعان به عمر بن عبد العزيز بنقل موسوعة طبيعية من اليونانية إلى العربية، تأثر في الدراسات الطبية في مدرسة جنديسابور ثم في الأطباء العرب الأوائل بعد ذلك، له كتب منها كتاب ( قوى الأطعمة ومنافعها ومضارها) وكتاب (العقاقير ومنافعها ) أنظر: مرحبا: الجامع، ص220 ، وموسى يونان: حركة الترجمة، ص105، والقفطي: اخبار العلماء، ص243، ابن أبي أصيبعة: عيون الأنبـاء، ج2، ص104- 105 + ص172 ، ابن جلجل: طبقات الأطباء، ص61، والجميلي: حركة الترجمة، ص74- 75.
(1) مرحبا: الجامع، ص213- 214، والأعظمي: حركة الترجمة، ص26- 27 ، وعمر فروخ: تاريخ العلوم، ص113- 114، والجميلي: حركة الترجمة، ص74- 75 ، موسى يونان: حركة الترجمة، ص104، القفطي: اخبار العلماء، ص242- 243 ، بطاينة: علوم الأوائل، ص33، وديمتري: الفكر اليوناني، ص62-63، وابن جلجل: طبقات الأطباء، ص61-62، وابن أبي أصيبعة: عيون الأنبـاء، ج2، ص104.
(2) مرحبا: الجامع، ص213- 214.
(3) الأعظمي: حركة الترجمة، ص28-29، الجميلي: حركة الترجمة، ص77-78.
(4) مرحبا: الجامع، ص214 – 215.
(5) عمر فروخ: تاريخ العلوم، ص114، والأعظمي: حركة الترجمة، ص33- 34 ، والجميلي: حركة الترجمة، ص148- 150.
(6) الجميلي: حركة الترجمة، ص110، هامش + ص148- 149، والأعظمي: حركة الترجمة، ص33- 34، + ص98، وصالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص195، والقفطي: اخبار العلماء، ص129.
(7) الأعظمي: حركة الترجمة، ص33- 34، 52.
(8) الأعظمي: حركة الترجمة، ص33- 34.
ومن الواضح أن هناك العديد من الأسباب والعوامل التي أدت إلى ازدهار حركة الترجمة في العصر العباسي يمكن أن نجملها بالآتي(1) :
1- اهتمام الخلفاء العباسيين بترجمة كتب الطب والكيمياء والنجوم وذلك للحاجة الماسّة لهذه العلوم، فالمنصور أحتاج إلى الطب للعلاج من المرض، وإلى التنجيم لأنه كان يعتقد بأن هناك ارتباطاً بين حركات النجوم وما يحدث في العالم من نحس أو سعد(2).
2- ظهور الفرق الإسلامية في هذا العصر، حيث كان لها أكبر الأثر في توسّع الثقافة الإسلامية في البلاد المفتوحة.
3- أقبال أهل الذّمة على الدخول في الإسلام، وضرورة اللغة العربية عند أمثالهم لاتقان القرآن والفرائض الدينية.
4- توسّع الدولة نتيجة الفتوحات، فظهرت الحاجة الماسّة إلى علوم لم تكن موجودة عندهم كالعلوم الرياضية والطبية وغيرها.
5- السير بتعاليم القرآن الكريم بطلب العلم والمعرفة.
6- اهتمام الخلفاء بالنقل والترجمة والسخاء في الدفع للمترجمين وعقد المجالس والمناظرات بين العلماء.
7- انتقال الخلافة من دمشق إلى بغداد وكانت الثقافة الفارسية هي الثقافة الطاغية فيها.
8- اتصال العرب بأمم مختلفة واطّلاعهم على ثقافات وعلوم جديدة فأحبوا أن يوسعوا آفاقهم في هذه المجالات العلمية الجديدة.
9- حالة الرخاء التي عاشتها الدولة وتوفر الأموال والتي أدت إلى توسع العمران وتقدمه، فبنوا الجسور والسدود وشقّـوا الطرقـات، مما جعلهم يحتاجون إلى الهندسة والمهندسين فأمر الخلفاء بترجمة كتبها عن اليونانية وأغدقوا عليهم الأموال.
وللحديث عن العصر الزاهر لحركة الترجمة في عصر المأمون العباسي لا بدّ من أن نتطرق إلى بعض من اهتم بها من الخفاء العباسيين قبل هذا العصر ومن أشهرهم الخليفة المنصور ( 136 - 158 هــ ):
أ- البدايات قبل عصر المأمون: يعتبر المنصور أول خليفة عباسي رعى حركة الترجمة وعمل على تنشيطها وأمدّها بكل ما تحتاج إليه في الجانب المادي، الأمر الذي ترتب عليه بروز نهضة علمية ثقافية مزدهرة كان قيامها نتيجة حتمية لما تم ترجمته من مؤلفات في شتّى العلوم من اللغات اليونانية والسريانية والفارسية والهندية إلى اللغة العربية (3).
ويذكر بأن الترجمات الطبية كانت أول مراحل الترجمة في عصر المنصور، ولعلّ السبب في ذلك يرجع إلى أن المنصور كان مريضاً في معدته(4). وقد استدعى الطبيب النسطوري جورجيس بن بختيشوع(*)، إلى بغداد ليكون طبيباً له(5).
وفي خلافة المنصور اهتمت الدولة بترجمة كتب الفلك والتنجيم، فطلب الخليفة من إمبراطور بيزنطة أن يرسل له ما عنده من مخطوطات وكتب يونانية فأرسلها إليه (6).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكمت نجيب: دراسات، ص26-27، الجميلي: حركة الترجمة، ص 48- 64+ 77- 78، موسى يونان: حركة الترجمة، ص13- 14، وبطاينة: علوم الأوائل، ص41- 46، أحمد أمين: ضحى الإسلام، ج1، ص 265.
(2) أحمد أمين: ضحى الإسلام، ج1، ص271- 272.
(3) الجميلي: حركة الترجمة، ص77-78، ص85- 86، ديمتري: الفكر اليوناني، ص72- 73.
(4) الأعظمي: حركة الترجمة، ص29- 30، سزكين: العلوم التقنية، مجلد 1، ص14، أوليري: مسالك الثقافة، ص199.
(*) أنظر الصفحة اللاحقة.
(5) الأعظمي: حركة الترجمة، ص29- 30 ،صالح أحمد العلي: العلوم عند ا لعرب، ص147- 148+ ص236، والجميلي: حركة الترجمة، ص82- 84، القفطي: اخبار العلماء، ص122- 123، ابن أبي أصيبعه: عيون الأنبــاء، ج2، ص37، ابن جلجل: طبقات الأطباء، ص64، هامش، أوليري: مسالك الثقافة، ص199- 200، سزكين: العلوم التقنية، مجلد1، ص14.
(6) الأعظمي: حركة الترجمة، ص29- 30.
وفي عام ( 156هــ /771 م ) جاء وفد إلى بغداد من الهند وفيه رجل عالم في الرياضيات والفلك وكان معه كتاب اسمه (سوريا سـد هانتـا) فأمر المنصور بتلخيصه أولاً ثم نقله إلى العربية، وكلّف بهذا الأمر ( محمد بن إبراهيم بن حبيب الفزاري)(*) المنجم الذي كان يتقن الهندية فلخصه وترجمه من الهندية إلى العربية باسم (السند هند)، ثم أمره أن يستخرج منه كتاباً تتخذه العرب أصلاً في حساب حركات الكواكــب، فعمل زيجاً ( جدولاً حسابياً) يبين مواقع النجوم وحساب حركاتها سمّاه ( الزيج على سني العرب ) حوّل فيه السنين الهندية إلى سنين عربية قمرية (1) .
أما أشهر النقلة والمترجمين في عصر المنصور فهم:
1- عبد الله بن المقفع ( ت 142هــ ) : وهو من أشهر النقلة عن الفارسية في هذا العصر، وقد حظي بشهرة واسعة في علم المنطق، ونقل كتباً في السلوك إلى العربية، ووضع كتابه المشهور " كلية ودمنة " والذي استند فيه على قصص فارسية وهندية، كما ترجم كتب أرسطو في المنطق (2) .
2- جورجيس بن بختيشوع : وهو الذي استدعاه المنصور إلى بغداد ليعالجه من المرض وقد بدأ بنقل الكتب الطبية إلى العربية وقد ألّف جورجيس (مجموعة) طبية مشهورة نقلها حنين بن إسحاق من السريانية إلى العربية(3) . وربما حصل خلط بين جورجيس وجبرائيل لأن جورجيس بن بختيشوع هو رئيس أطباء جنديسابور والذي استدعاه المنصور لعلاجه وتوفيّ في خلافته سنه ( 152 هــ) وهناك الثاني ابنه بختيشوع الذي استقدمه الخليفة المهدي من جنديسابور ليحل محل أبيه جورجيس وظلّ إلى أن توفيَ في خلافة الرشيد و الثالث هو جبرائيل الذي قدمه جعفر بن يحيى البرمكي إلى هارون الرشيد وصار طبيبه الخاص وظلَ حتى زمن المأمــون إلى أن توفيَ سنــة 213 هــ(4) .
3- يحيى بن البطريق : وكان أيام المنصور، أمينا على الترجمة،حسن التأدية للمعاني، وترجم الكثير من كتب الأوائل، وهو الذي تـرجم كتاب أرسطو (السياسة في تدبير الرياسه) (5)، وله نقول في الطب من كتب أبقراط وجالينوس وفي الفلك والتنجيم (الأربعة مقـالات لبطليموس)، أرسل إلى بلاد الروم لاختيار الكتب وكان ماهراً في اللغة اليونانية والسريانية والعربية، ترجم كتاب الترياق وعللّ العين وعلاجها(6).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان بن سمرة الفزاري، كان جده سمرة من كبار رجال البصرة في الدولة الأموية وهو أول من عمل اصـطرلاباً في الإسلام، وله كتب مثل كتاب القصيدة في علوم النجوم، والمقياس للزوال، والعمل بالاصـطرلاب المسطح، أنظر: صالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص 148، والأعظمي: حركة الترجمة، ص122، ومرحبا: الجامع، ص 221.
(1) عمر فروخ: تاريخ العلوم عند العرب، ص116- 144، 125، وحكمت نجيب: دراسات، ص16- 17، والأعظمي: حركة الترجمة، ص122. ومرحبا: الجامع، ص221، سزكين: العلوم التقنية، مجلد 1، ص15، وماهر عبد القادر: تاريخ العلوم، ص71، ومريم سلامة: الترجمة، ص69 – 70، وأحمد أمين: ضحى الإسلام، ج1، ص242 – 243 + 270، هونكه: شمس العرب، ص73، صاعد: طبقات الأمم، ص130- 132، القفطي: اخبار العلماء، ص205.
(2) حمت نجيب: دراسات، ص16، الجميلي: حركة الترجمة، ص82- 84، وعمر فروخ: تاريخ العلوم، ص113- 114، ابن النديــم: الفهرســت، ص132، وصاعد: طبقات الأمم، ص130، والقفطي: اخبار العلماء، ص170، سزكين: العلوم التقنية، مجلد 1، ص13، وبطاينة: علوم الأوائل، ص68 - 70 ، ومريم سلامة: الترجمة، ص13، وأحمد أمين: ضحى الإسلام، ج1، ص177، وأوليري: مسالك الثقافة، ص206.
(3) صالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص236، ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء، ج2، ص37، الجميلي: حركة الترجمة،ص85، والبطاينة: علوم الأوائل، ص58 + 72 ، والقفطي: اخبار العلماء، ص222 – 223، وابن جلجل: طبقات الأطباء، ص 64.
(4) ابن جلجل: طبقات الأطباء، ص64، هامش.
(5) ابن جلجل: طبقات الأطباء، ص67، والقفطي: اخبار العلماء، ص282، وابن أبي أصيبعة: عيون الأنبــاء، ج2، ص174، والجميلي: حركة الترجمة: ص85، ومرحبا: الجامع، ص220، والبطاينة: علوم الأوائل، ص72، وماهر عبد القادر: تاريخ العلوم، ص29.
(6) الأعظمي: حركة الترجمة، ص117 – 118، وطوقان: مختارات، ص78.
4- الحجاج بن يوسف بن مطر : وهو الذي نقل أصول الهندسة لإقليدس نقلين أحدهما يعرف بالهاروني والثاني بالمأموني وعلى المأموني يعول (1) ، كما فسّر كتاب المجسطي للمأمون ونقله إلى العربية(2)، ويمكن القول بأن حركة الترجمة أصبحت منذ عصر المنصور في رعاية الدولة (3) .
إلا أن حركة الترجمة بعد عصر المنصور لم تحظ بأي نشاط يذكر حيث أصابها الركود حتى جاء عصر الخليفة هـارون الرشيـد ( 170- 193 هــ ) والتي تعد حركة الترجمة في عصره من أزهى عصورها وقد وصلت إلى حد من التطور لم تصل إليه من قبل.
وقد رعى الرشيد هذه الحركة رعاية فائقـة، ودعمها مادياً و معنوياً، وليس بغريب على الرشيد الذي اشتهر بحبه للعلوم والآداب، كما دعم القائمين عليها مما كان له أبلغ الأثر في تطور ما بدأه المنصور من قبل (4) .
وكان الرشيد يولي العلماء والمترجمين رعاية كبيرة ويجزل لهم العطاء، كما أنفذ الرسل إلى بلاد الروم لكي يشتروا الكتب والمخطوطات اليونانية، وهي سياسة من الخليفة جذبت كثيراً من العلوم الهامة إلى بغداد وكان (يوحنا بن ماسويه) (*) رئيساً لبيت الحكمة وأول من نقل الكتب الطبية القديمة، وترجم كتاب المنطق لأرسطو، كما نقل الحجاج بن يوسف بن مطر كتاب الهندسة لإقليدس النقلة الأولى وسميت ترجمته بالهارونية تمييزاً عن النقلة الثانية والتي ترجمها في عصر المأمون وسميت بالمأمونية(5). وربما أخطأ الجميلي ومن يتفق معه من القدماء والمحدثين عندما يقول بأنه نقل كتاب الهندسة لإقليدس النقلة الهارونية والمأمونية في عصر المنصور(6). والدليل على خطئه هو التسمية الهاورونية نسبةً لهارون و المأمونية نسبةً للمأمون وليست المنصورية .
كما كان الرشيد سخياً مع بعض الأفراد والعائلات أمثال (عائلة بخيتشوع ) ومنهم جبرائيل بن بختيشوع كما اشتهرت أسرة البرامكة في الترجمة وكان من أشهرهم (يحيى بن خالد البرمكي) حيث أنفقوا بسخاء على المخطوطات والمترجمين(7)، وقد كان لانتشار استعمال الورق في عصر الرشيد أهمية كبيرة حيث عد من أهم العوامل التي أدت إلى ازدهار حركة الترجمة نظراً للسهولة التي كانت تتم بها كتابة المادة المترجمة (8) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن النديم: الفهرست، ص325، الجميلي: حركة الترجمة، ص85، البطانية: علوم الأوائل، ص115.
(2) البطاينة: علوم الأوائل، ص89.
(3) عمر فروخ: تاريخ العلوم، ص114.
(4) الجميلي: حركة الترجمة، ص87 – 88.
(*)يوحنا بن ماسويه: هو يوحنا بن ماسويه مسيحي سرياني كلفه الرشيدبترجمة الكتب القديمة، ووضعه أميناً على الترجمة ووضع له كتّاباً، كان والده ماسويه يعمل في دق الأدوية في بيمارستان جنديسابور وهو لا يقرأ حرفاً واحداً ، أخذه جبرائيل بن يختيشوع وأحسن إليه، أنظر: صاعد: طبقات الأمم: ص101، ابن جلجل: طبقات الأطباء، ص65، وابن أبي أصيبعه: عيون الأنبـاء، ج2، ص123 – 125، وصالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص192 ، 237، والجميلي: حركة الترجمة، ص227 – 228، وقد كان صاحب منزلة رفيعة عند من عاصرهم من خلفاء بني العباس حتى أصبح الطبيب الأول لأربعة خلفاء وهم: المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، حيث اكتسب من الطب (ألف ألف درهم) وقد أجمعت كتب التراجم على أن يوحنا ماسويه قد دخل بغداد في زمن المأمون بعد وفاة الرشيد، وقلده رئاسة بيت الحكمة عام (215 هـ) ، أنظر: ابن أبي أصيبعة: عيون الأنبـاء، ج2، ص123، والقفطي: اخبار العلماء، ص282 – 283، والجميلي: حركة الترجمة، ص173 – 174، ص177، وبدوي: التراث اليوناني، ص65، وقد وضع كتاب في الجذام ومقالة في الطب تسمى ( دغل العين ) أي أمراضها كما وضع مجموعة من الحكم الطبية تسمى ( النوادر الطبية )، أنظر: القفطي: اخبار العلماء، ص282، ومرحبا: الجامع، ص223 – 224، وموسى يونان: حركة الترجمة، ص97 – 98، وأحمد أمين: ضحى الإسلام، ج 1، ص274، وعبد الحليم المنتصر: تاريخ العلم، ص118.
(5) حكمت نجيب: دراسات، ص16 – 17، وصالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص191، مرحبا: الجامع، ص215 – 216.
(6) الجميلي: حركة الترجمة، ص85، وصالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص203 – 204.
(7) الجميلي: حركة الترجمة، ص88، هامش (52)، وسزكين: العلوم التقنية، مجلد 1، ص15.
(8) الجميلي: حركة الترجمة، ص93- 94، وهونكه: شمس العرب، ص46- 47.
وكان من أهم الإنجازات في عصر الرشيد تأسيس بيت الحكمة في قصر الخلافة، وقد كلّف الرشيد يحيى بن خالد البركمي برسـم خريطة بيت الحكمة، وقد اشتمل بيت الحكمة على قاعات وحجرات واسعة، كل حجرة كانت خزانة للكتب منسوبة إلى صاحبها مثل خزانة الرشيد وخزانة المأمون. وكان فيه عدد من العلماء والنساخ والخزان والمجلدين والوراقين(1). وقد وضع عدداً من المشرفين منهم سهـل بـن هـارون(*) وسلم(*) ، ، كما وضع نساخاً كان منهم علان الشعوبي(*)، أما النقله ( المترجمون ) فقد كان منهم الحسن بن سهل بن نوبخت(*) والحجاج بن يوسف بن مطر ويحيى بن البطريق وعمر بن الفرخان الطبري (2) .
ب- عصر المأمون :
1- ازدهار بيت الحكمة في عصر المأمون:
أما في أثناء عصر المأمون فقد تطور بيت الحكمة، واتسع نطاق العمل فيه، كما ازداد عدد المترجمين إلى الحد الذي فاق جميع من سبقه في ذلك، كما ازدادت عملية النقل والترجمة وذلك بفضل اهتمام المأمون، وما وقف عليها من أموال للذين يريدون أن يتفرغوا فيه للنقل والترجمة إلى العربية(3) . حيث أصبح بيت الحكمة بمثابة اكاديمية علمية بالمعنى الصحيح ، يهتم بحركة الترجمة ويرعاها ويسهل سبل الدرس والمطالعة والتأليف والترجمة لمن يرغب فيها(4) .
كما أخذ بيت الحكمة بالتوسع من خلال ازدياد عدد الكتب التي ترد إليها من بلاد اليونان وفارس والقسطنطينية، وما كان يجمعه السريان من الكتب التي كانوا يعثرون عليها في أماكن سكناهم وعباداتهم في بلاد الشام (5).
ثم أخذ كثيرون ممن يملكون خزائن كتب خاصة بهم، يهبون هذه الخزائن إلى بيت الحكمة بعد أن رأوا اهتمام المأمون بها (6).
وقد أوقف المأمون الأموال الطائلة على بيت الحكمة ووضع جهازاً كاملاً من الموظفين الذي يشرفون عليه ويقدمون الخدمات المطلوبة منه (7).
ولو دخلنا إلى بيت الحكمة الذي أقيم ليكون مقراً لترجمة الكتب ونقلها إلى العربية، لوجدنا رجالاً اختلفت عقادئهم الدينية وأوطانهم ولغاتهم ومذاهبهم، لكنهم اتفقوا على هدف واحد هو الاشتغال بترجمة هذه العلوم لتصبح علوماً تكتب بالعربية وتستخدم من أجل الثقافة العربية (8).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص191، والأعظمي: حركة الترجمة، ص55 + ص132 – 133.
(*) سهيل بن هارون: صاحب خزانة الحكمة للمأمون، حكيماً فصيحاً شاعراً، وكان الجاحظ يفضله ويصف براعته وفصاحته، وله كتب منها (ديوان الرسائل ) و ( ثعله و عفرا ) على غرار" كليله ودمنه" وكتاب "تدبير الملك والسياسة".. ابن النديم: الفهرست، ص133، الجاحظ: البيان والتبيين، ج1، ص، أنظر: الجميلي: حركة الترجمة، ص225، هامش 47.
(*) سلم: صاحب بيت الحكمة مع سهل بن هارون وله نقول من الفارسية للعربية، عمل مع سهل بن هارون جوامع كتاب، ( كليله ودمنه )، أنظر: الجميلي: حركة الترجمة، ص226، هامش ( 49 ) ، والفهرست، ص134.
(*) علان الشعوبي: أصله من فارس،
كان من الرواة عارفاً بالأنساب، عمل كتاب في المثالب، وضع فيه مثالب قريش، وصناعات
قريش وتجاراتها،
أنظر: الجميلي: حركة الترجمة، ص226، هامش (52)، ابن النديم: الفهرست، ص118.
(*) الحسن بن سهل بن نوبخت: كان من ولاة المأمون على العراق والجزيرة العربية، قمع الفتن، وقد زوج ابنته للمأمون، وأحسن إلى العلماء والشعراء ومن كتبـه ( الأنواء)، أنظر: القفطي: اخبار العلماء، ص127، والجميلي: حركة الترجمة، ص226- 228.
(2) الجميلي: حركة الترجمة،ص 226 - 228 ، وصالح أحمد العلي : العلوم عند العرب، ص191.
(3) مرحبا : الجامع، ص216 ، الأعظمي: حركة الترجمة، ص132 – 133، والجميلي: حركة الترجمة، ص104، عمر فروخ: تاريخ العلوم عند العرب، ص 114.
(4) الجميلي: حركة الترجمة،ص 104، 229 .
(5) مرحبا: الجامع، ص216، الجميلي: حركة الترجمة، ص225 – 226 .
(6) مرحبا: الجامع ، ص216 .
(7) مرحبا: الجامع، ص216 .
(8) مرحبا: الجامع، ص216 – 217 .
2- الادارة في بيت الحكمة في عصر المأمون :
لقد بلغ بيت الحكمة أقصى نشاط له في عصر المأمون، وقد عين له عدداً من الإداريين ( رؤساء ) يعنى بتنظيم أعماله يسمى ( صاحب بيت الحكمة ) وكان من أشهرهم:
1- سهل بن هارون ، وكان أول مدير له، وكان يتمتع بصفات تؤهله لهذا المنصب كالحلم والفصاحة والبراعة والتأليف، وقد وضع فيه كتب الفلاسفة التي نقلت من جميع أرجاء الدولة (1) .
2- حنين بن إسحاق العبادي (*) ، وقد ازدهر بيت الحكمة في عهده ازدهاراً شاملاً فهو الطبيب و المترجم، حيث يعتبر نقطة تحول في تاريخ بيت الحكمة (2) .
3- كما عين (3) سلم لإدارة بيت الحكمة (4).
4- يوحنا بن ماسويه ، الذي عينه المأمون مديراً ( رئيساً ) لبيت الحكمة عندما قدم إلى بغداد من بلاد فارس (5).
3- أقسام ومكونات بيت الحكمة في عصر المأمون :
لقد تكون بيت الحكمة من عدد من الغرف تمتد بينها أورقة طويلة، يقوم فيها عمل منظم، وتنقسم هذه الغرف أقساماً عدة تبعاً للعاملين فيها مثل قسم للنقل وقسم للتأليف وقسم للبحث الفلكي والعلمي والرصد، وقد وضع الجميع تحت إشراف عالم أو عالمين(6) . وهذا ما يفسر ورود اسمين على أنهما صاحبا بيت الحكمة .
كما يبدو أيضاً بأن خزانة بيت الحكمة كانت مقسمة إلى أقسام كبرى بحسب اللغات ، فمثلاً هناك قسم الكتب الفارسية وآخر لليونانية وثالث للسريانية، وعلى كل قسم شخص يشرف عليه ومسؤول عنه والجميع مسؤول عنهم شخص أعلى وهم مسؤولون أمامه (7). وهناك غرف للمترجمين وأخرى للنساخ وأخرى للمجلدين والوراقين، وأخرى للخازنين والمناولين، هذا بالإضافه إلى بعض الغرف التي تخزن فيها الكتب على رفوف بعضها فوق بعض ( مخازن )، أو التي تضم خرائط ومصورات، وهناك غرف خاصة للتدريس يدرس فيها الطلاب من جميع أنحاء العالم، وفي جانبيها عزف خاص لسكناهم، بالإضافة إلى قاعات للمحاضرات والمناظرات، وأخرى يأتي إليها الدارسون والمطالعون بعد الفراغ من العمل وكانت جميع هذه الغرف فاخرة الأثاث، فرشت أرضياتها وأرخيت على النوافذ والأبواب الستائر الجميلة (8).
وأما المترجمون فكانوا ينقسمون إلى قسمين القسم الأول: وهو الذي يترجم رأساً من اليونانية والفارسية والهندية والقبطية إلى العربية، والقسم الثاني: يترجم من لغة أجنبية إلى لغة أخرى ثم يقوم مترجمون آخرون بترجمة هذه النقول إلى العربية، وفي كثير من الأحيان نجد بعض المترجمين غير ملم بالعربية إلماماً جيداً فيأتي مترجمون آخرون يعرفون العربية لمراجعة هذه الترجمات وتصحيحها (9). وكان من أشهرهم علان الشعوبي (10).
وأما النساخ فيقسمون إلى قسمين أيضاً : القسم الأول : ينسخ لنفسه وما يريد اقتناءه من كتب في بيت الحكمة، والقسم الثاني: ينسخ ما يريــده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مرحبا: الجامع، ص215 - 216 ،الجميلي: حركة الترجمة، ص225 – 226 .
(*) ويسأتي الحديث عنه لاحقاً.
(2) الجميلي: حركة الترجمة، ص228 - 229 ،الأعظمي: حركة الترجمة، ص52 .
(3) صالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص195 .
(4) ابن جلجل: طبقات الأطباء، ص65 ، الجميلي: حركة الترجمة، ص177 ، هامش ( 3 )، وبدوي: التراث اليوناني، ص56 .
(5) مرحبا: الجامع، ص216 – 217 .
(6) الجميلي: حركة الترجمة، ص230 .
(7) الجميلي: حركة الترجمة، ص230 .
(8) مرحبا: الجامع، ص216 – 217 .
(9) مرحبا: الجامع، ص217 .
(10) الجميلي: حركة الترجمة، ص226 – 228 .
الآخرون بأجر يتفق عليه، وكان أيضاً يؤتى لهم بكتب من الخارج لينسخوها، وكان النساخ يتبادلون العمل ليل نهار (1)، وكان من أشهرهم الحسن بن سهل والحجاج بن مطر ويوحنا بن البطريق وعمر بن الفرخان الطبري (2) .
وأما الخازنون: وهم الذين يتولون خزن الكتب وتوزيعها في الأماكن المخصصة لها، كما يقومون بتصنيفها حسب موضوعاتها وتنظيمها على الرفوف المعدّة لها (3) . وكان من أشهرهم يحيى بن أبي منصور الموصلي (4) (*) .
ويعاون هؤلاء جميعاً المجلدون الذين يتولون تجليد الكتب الأصلية، والنقول التي وضعت لها والكتب التي تصل إلى بيت الحكمة وقد زودوا بجميع الأدوات اللازمة للتجليد (5) .
وأخيراً المناولون : وهم حلقة الوصل بين بيت الحكمة ورواده من العلماء والطلاب والمدرسين، كما أنهم هم الذين يؤمنّون نقل الكتب من الخزائن والرفوف إلى الناسخين والمجلدين والمترجمين (6) .
أما المراحل التي يمر بها الكتب في بيت الحكمة فهي عدة مراحل أهمها (7) :
أ- مرحلة الترجمة: وهي النقل من لغة إلى لغة.
ب- مرحلة النسخ: وهي لا تقل أهمية عن الترجمة ذاتها، بل هما عمليتان متلازمتان تكمل أحداهما الأخرى للدلالة على أهمية وجود بيت الحكمة، فما أن يتم ترجمة الكتاب حتى ينسخه النساخ إلى أكثر من نسخة لتبقى النسخة الأصلية منه داخل بيت الحكمة، وتوزع النسخ الأخرى على المشاهير من الوزراء والعلماء، ونسخة من الكتاب تذهب إلى خزانة المأمون الخاصة، ولم تكن عملية النسخ هذه عملية سهلة، بل هي مهنة محترمة يحسب حسابها، ويجب على من يريد ممارستها أن تتوفر فيه صفات وشروط عديده منها: جودة الخط وحسن السيرة والسلوك، والإلتزام التام بالأسس التي حددت للنساخ في نسخهم.
ج- مرحلة التجليد: وقد اهتم العاملون ببيت الحكمة في تجليد الكتب التي يتم نسخها بقصد المحافظة عليها من التلف، وإعطائها منظراً جميلاً.
د- مرحلة التوزيع: حيث يوضع الكتاب على الرفوف التي خصصت له، أو في الخزائن الخاصة، بإشراف صاحب بيت الحكمة ليكون أمرا سهلاً ويسيراً ،وفي متناول يد القرّاء، مما زاد إقبال الناس على القراءة والكتابة.
4- تمويل بيت الحكمة في عصر المأمون :
ولكي يحقق هذا البيت الذي يهتم بجمع الكتب وترجمتها أهدافه، لا بدّ من التمويل اللازم للعاملين فيه فكان لمبادرة الخليفة المأمون والذي رصد له الأموال اللازمة أكبر الأثر، ولهذا فقد كانت هذه الخطوة إضافة جديدة في سبيل ازدهار هذا البيت وعصره. ويذكر أن المأمون هو أول من أبرز فكرة تمويل بيت الحكمة إلى حيز الوجود، حيث لم يشأ أن يجعل نشاط بيت الحكمة متوقفاً على سخاء الخلفاء أو الأمراء، بل أراد أن يجعل نشاطه متصلاً قوياً سواء أكان الخليفة كريماً أم شحيحاً، فهيأ للعلماء رزقاً سخياً يتقاضونه من وقف ثابت يزيد عن التكاليـــف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مرحبا: الجامع، ص217 – 218 .
(2) الجميلي: حركة الترجمة، ص 226 – 228 .
(3) مرحبا: الجامع، ص 217 – 218 .
(4) الجميلي: حركة الترجمة، ص226 – 228 .
(*) الموصلي: وهو من أصحاب الأرصاد أيام المأمون، من أهل الموصل، له كتاب الزيج الممتحن، وكان حسن الأدب ، توفي عام ( 230 هــ / 845 م )، أنظر: الجميلي: حركة الترجمة، ص226 – 228 ، ابن النديم: الفهرست، ص334 + 166 ، والقفطي: اخبار العلماء، ص267 – 268 .
(5) مرحبا: الجامع، ص217 – 218 .
(6) مرحبا: الجامع، ص218 .
(7) الجميلي: حركة الترجمة، ص233 – 234 .
المطلوبة لهذه المؤسسة الثقافية، وقد انتشرت فكرة المأمون هذه بين من خلفه من بعده من الخلفاء (1) . كما كان المأمون يدفع المكافآت السخية عن الترجمات ، فازداد عدد المترجمين من جميع الأجناس يترجمون الكتب من كافة اللغات (2) .
لذلك كله يتبين أن بيت الحكمة قد وصل أقصى حالات ازدهاره في عصر المأمون العباسي والذي كان بمثابة مجمع علمي ذو شأن في العالم الإسلامي، أنفق عليه الخلفاء العباسيين بسخاء وخاصةً المأمون حتى أهمل وانتهى أمره بسقوط بغداد في يد المغول ( 656هــ / 1258م ) فدمر وانتهى هذا المركز العظيم الذي تدين له الحضارة الإسلامية بأزهى أعمالها وأروعها (3) .
*اهتمام المأمون بجمع الكتب العلمية وترجمتها:
- من الممكن أن نطلق على حركة الترجمة في هذا القرن ( الثالث الهجري )، وخاصة فترة خلافة المأمون (بقرن الترجمة )، وذلك بسبب ما وصلت إليه حركة الترجمة من تقدم وتطور ورقي (4) ، وقد انصب اهتمام المأمون على ترجمة العديد من العلوم في ذلك العصر وكان من أهمها:
1- علم الفلك والتنجيم:-
فقد اهتم المأمون في علم الفلك والتنجيم منذ أن كان في ( مرو ) عاصمة خراسان متأثراً باهتمامات الساسانيين في هذا المجال (5) ، وقد كان لاهتمام المأمون في علم الفلك العديد من الأسباب منها (6) :
1- ما لديه من ثقافة فلكية، لاطّلاعه على كتب وتراث اليونان في هذا المجال.
2- إحاطته بصفوة من العلماء المهتمين بعلم الفلك.
3- جمع المخطوطات العلمية في مدرسة الإسكندرية، والتي تتعلق في هذا المجال ودفع عليها الأموال الطائلة في سبيل ذلك.
4- صلاته بقياصرة القسطنطينية، والذي سهل عليه أمر البحث في مؤلفات الفلك اليونانية.
كما قام بترجمه كتاب ( المجسطي(*) ) لبطليموس، وهو من أشهر كتب الفلك، ودعوة علماء عصره بأن يصنعوا الآلات والأدوات للرصد الموصوفة في هذه الكتاب. ففعلوا ذلك في أرض الشام ( دمشق ) عام (214 هــ ) وعرفوا السنة الشمسية وأحوال باقي الكواكب السّيارة ، إلا أنهم لم يوفوا عملهم هذا بسبب وفاة المأمون ( 218 هــ )، فسجلوا ما انتهوا إليه وسموه ( الرصد المأموني ) ، وكانت أرصادهم أول رصد في الإسلام (7) .
2- علم الفلسفة :
ومن العلوم التي اهتم بها المأمون أيضاً علم الفلسفة، حيث يقول أحد الباحثين " إن الفلسفة لم تزدهر ولم تبلغ أوجها إلا في كنف المأمون "(8) ، ولكن ما الأسباب الحقيقة التي دفعت بالمأمون إلى الاهتمام بالفلسفة وترجمة العديد من كتبها، على الرغم مما يشعر به عامة المسلمين من نفور ظاهر من هذا العلم وتناول قضاياه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجميلي: حركةالترجمة، ص231 .
(2) الجميلي: حركة الترجمة، ص 145 ، 116 ، موسى يونان: حركة الترجمة، ص36 .
(3) مرحبا: الجامع، ص218 – 219 ، والجميلي: حركة الترجمة، ص233 – 236 .
(4) الجميلي: حركة الترجمة، ص99 – 100 ، ومرحبا: الجامع، ص214 – 215 .
(5) المسعودي: مروج الذهب، ج4 ، ص227 ، صالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص 115 ، 194 – 196 .
(6) الجميلي: حركة الترجمة، ص107 – 110 ، سزكين: العلوم التقنية، مجلد 1 ، ص17 .
(*) كتاب المجسطي لبطليموس وهو من أهم كتب علم الفلك، ترجم هذا الكتاب مرة في عصر المنصور والثانية في عصر الرشيد والثالثة في عصر المأمون، وقد نال أهمية كبيرة لدى المأمون، أنظر: الجميلي: حركة الترجمة، ص108 – 109 .
(7) صاعد: طبقات الأمم ص133 ، الجميلي: حركة الترجمة، ص108 – 110 ، سزكين: العلوم التقنية، مجلد 1 ، ص17 .
(8) الجميلي: حركة الترجمة، ص110 – 111 .
لعل ما ترويه المصادر(*) ، من الرواية التي تقول: بأن المأمون رأى في منامه شيخاً يجلس على منبر، يخطب ويقول: أنا أرسطو طاليس، فاستيقظ من نومه وسأل عن أرسطو طاليس، فقيل له: أنه رجل حكيم من اليونان، فاستدعى النقلة وطلب نقل الكتب الفلسفية اليونانية الى العربية (1)، فلربما كانت هذه الرؤية هي السبب الذي دفع المأمون للإهتمام بالفلسفة ، وقيل أن المأمون اطّلع على ترجمات الكتب الفلسفية اليونانية أيام المنصور و الرشيد، فتشوق إلى المزيد من العلم والمعرفة بها، فهي ممتعة ومشوقة وتبعث في النفس روح التأمل والتفكير(2) . وقيل أيضاً بأن المأمون اتخذها كسلاح يلجأ إليه في مناظراته ومناقشاته في قصره مع أبرز علماء عصره، فكيف يمكنه وهو أكبر المناظــرين أن يجاري هؤلاء في عقولهم وآرائهم وهو لا يعرف الفلسفة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد اتخذ المأمون من الفلسفة مادة لدعم آرائه وأفكاره ضد خصومه، حيث كان يتبنى فكر المعتزلة التي تنادي باتفاق النصوص الدينية مع أحكام العقل(3) ، ويقول أحد الباحثين لما كان المأمون يعتقد كالمعتزلة بوجود الإتفاق بين الكتب المنزلة وبين أحكام العقل، انصرف إلى فلسفة اليونان رغبة منه في الإطّلاع فيها على ما يؤيد آراءه" (4) .
3- علم الطب :
لقد ورد في الأثر عن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ قوله " يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له دواء إلا واحداً وهو الهرم " (5) ، لذلك فقد اهتم المأمون بعلم الطب اهتماماً كبيراً، بسبب ما حصَل من ثقافة طبية رفيعة المستوى، حيث ترجمت العديد من الكتب اليونانية في الطب في عصره، وهو العلم الذي اهتم به المترجمون منذ البدايات الأولى للترجمة سواء من الخلفاء أو كبار رجالات الدولة (6) ، وقد أثرت حركة الترجمة للكتب الطبية في عصر المأمون في ظهور عدد من الأطباء العرب، كان لهم الأثر الكبير في تقدم هذا العلم على أيديهم في هذا العصر، وأثره على ازدهار الطب في أوروبا فيما بعد (7) .
ويقال " أن علم الطب أكبر نفعاً وكانت عناية الملوك بالطب لذاته من أكبر الأسباب التي جعلتهم يعهدون إلى كثير من المترجمين بنقل كتب من اليونان إلى العربية (8) ، كما يذكر أن هناك قصة تؤكد معرفة المأمون بعلوم الطب معرفة دقيقة، حيث يصف أصناف الطعام وفوائده ومضاره بكل دقة، فقال له أحدهم كأنك جالينوس في معرفتك بالطب، فسر المأمون بهذا الكلام، وقال: إن الإنسان إنما فضل على غيره من الهوام بعقله وتمييزه ولولا ذلك لم يكن لحم أطيب من لحم ......." (9) .
v أشهر النقلة والمترجمين في عصر المأمون
لقد كان لهؤلاء المترجمين دور عظيم في تاريخ الترجمة، والذي أدّى إلى تطور كبير في الحضارة العربية الإسلامية‘ كما أنهم كانوا من العديد من الجنسيات والديانات المختلفة، اجتمعوا بهدف خدمة العلم بنقل ما خلفته حضارة اليونان والفرس والهند إلى العربية، ولم يكن هــؤلاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) المصادر مثل ( ابن أبي أصيبعة: :عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ج 2، ص142 – 143 ، والفهرست، لابن النديم، ص303 – 304.
(1) ابن النديم: الفهرست، ص303 - 304 ، ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء جــــ 2 ، ص142، أحمد أمين: ضحى الإسلام، جــــ 1، ص267، مريم سلامة: الترجمة، ص70 ، حكمت نجيب : دراسات، ص18-19 ، الجميلي: حركة الترجمة، ص110، هامش 23 ، موسى يونان: حركة الترجمة، ص77، البطاينة: علوم الأوائل، ص38، ماهر عبد القادر: تاريخ العلوم، ص19 ، نت،يوسف زيدان: حركة الترجمة والنقل، ص8 .
(2) الجميلي: حركة الترجمة، ص111- 112 .
(3) الجميلي: حركة الترجمة، ص112 - ص113 .
(4) موسى يونان: حركة الترجمة، ص75، والجميلي: حركة الترجمة، ص112 – 113.
(5) صاعد: طبقات الأمم، ص127.
(6) الجميلي: حركة الترجمة، ص116 ، 146 ، هامش 2.
(7) الجميلي: حركة الترجمة، ص147.
(8) الجميلي: حركة الترجمة، ص 147.
(9) الجميلي: حركة الترجمة، ص146، هامش 2.
المترجمين مجرد آلات للنقل وحسب، بل قاموا بعمل ملخصات وتفاسير وشروح لعدد من الكتب التي ترجموها، كما ألفو في مختلف فروع المعرفة التي عرفوها من خلال الترجمة (1) .
ومن الملفت للنظر في هذا العصر، ما نلاحظه من ظاهرة التخصص في الترجمة من اللغات المختلفة إلى العربية ، وهي ظاهرة إن دلّت على شيء فإنما تدل على مدى التطور والرقيّ الذي وصلت إليه حركة الترجمة في عصر المأمون، وبرزت طبقة جديدة من العلماء الذين تميزوا في لغات الترجمة لترجمة المصنفات المختلفة من ( يونانية وفارسية وسريانية ) إلى العربية (2)، وقد ظهر ثلاث طبقات من النقلة(3) فيما يلي بيانها:
الطبقة الأولى: طبقة النقلة عن الفارسية: ومنهم:
1- عمر بن الفرخان الطبري : وهو أبو بكر وقيل أبو حفص محمد بن عمر بن حفص بن الفرخان الطبري، من إحدى قرى طبرستان، أصله فارسي، كان منجماً ومترجماً مشهوراً وفيلسوفاً عظيماً، وهو أحد النقلة المشهورين الذين ساهموا في ازدهار حركة الترجمة وتطورها ببيت الحكمة في عصر المأمون، استدعاه الفضل بن سهل وزير المأمون من بلده ووصله بالمأمون، فترجم له العديد من الكتب وخاصة في النجوم، كان يعرف اللغة العربية والفارسية بشكل جيد، وله كتب كثيرة منها كتاب ( تفسير المقالات الأربعه لبطليمــوس ) وكتاب ( المحاسـن ) وكتاب ( اتفاق الفلاسفة واختلافهم في خطوط الكواكب ) (4) .
2- سلم صاحب بيت الحكمة : وهو صاحب بيت الحكمة مع سهل بن هارون، له نقول من الفارسية إلى العربية، وقد عمل مع سهل بن هارون جوامع كتاب كليلة و دمنة، ونقل إلى المأمون كتبه التي جاءت من القسطنطينية (5) .
3- سهل بن هارون : خادم المأمون وصاحب بيت الحكمة في عهده، كان حكيماً فصيحاً شاعراً، ويصفه الجاحظ بالبراعة والفصاحة وله العديد من الكتب منها ( ديوان الرسائل ) و( ثعله وعفرا ) على غرار كليلة ودمنة ، وكتاب ( تدبير الملك والسياسة ) (6) ، توفي عام ( 215 هــ \ 830 م) (7) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجميلي: حركة الترجمة، ص243 -245 .
(2) الجميلي: حركة الترجمة، ص106 .
(3) الجميلي: حركة الترجمة، ص106 .
(4) ابن النديم: الفهرست، ص332، القفطي: اخبار العلماء، ص185، صاعد: طبقات الأمم، ص142، الأعظمي: حركة الترجمة، ص57 + ص119 - 120 ، الجميلي: حركة الترجمة، ص297 -298 .
(5) ابن النديم: الفهرست، ص134، والجميلي: حركة الترجمة، ص225 – 226 .
(6) ابن النديم: الفهرست، ص133، الجاحظ: البيان والتبين، ج1 ، ص52، الزركلي: الأعلام، ج3، ص143، الحموي: معجم الأدباء، ج3 ، ص404 – 405 ، الجميلي: حركة الترجمة، 225 – 226 .
(7) الجميلي: حركة الترجمة، ص225 – 226، الزركلي: الأعلام، ج3، ص143 .
الطبقة الثانية: طبقة النقل عن اليونانية ومنهم:-
1- حنين بن إسحاق العبادي(*) : لقد عهد المأمون لحنين بن إسحاق ترجمة الكتب الموجودة في بيت الحكمة إلى العربية، لأنه كان أحسن من يقوم بالنقل والترجمة ،وهو أفضل مترجمي عصره، ساعده في ذلك عدد من النقلة يترجمون ما يعهد اليهم، ثم يعرضونه عليه لتدقيقه والموافقة على صحة ترجمته (1) .
وصل إلى الخليفة المأمون بواسطة جبرائيل بن بختيشوع وقد تعلم الطب على يد "يوحنا بن ماسوية" وقد اختلف يوما مع معلمه يوحنا، فطرده فأخذ عهداً بأن يتعلم الطب بتفوق، فرحل إلى بلاد الشام وتعلم اليونانية وكانت اليونانية وسيلته للوصول الى كتب الطب، ثم رحل إلى الإسكندرية فتعلم الفارسية والسريانية ثم عاد الى بغداد (2) . بدأ حياته العلمية بالاتصال بالخليفة المأمون، وقد عينه أميناً على بيت الحكمة الذي كان يزخر بالكتب اليونانية، ولم يكتف بذلك بل سافر الى الشام والإسكندرية وبلاد الروم ليجمع الكتب النادرة (3) ، وكانت طريقته في الترجمة النقل من اليونانية الى السريانية ثم الى العربية، وكان أسلوبه في الترجمة هو أسلوب الترجمة بالمعنى (4) .
أما منهجه في الترجمة فيعتمد في ذلك على الحصول على النسخة الأصلية لأي كتاب يريد ترجمته، وعندما يتعذر الحصول على الأصل فهو لا يعتمد على نسخة واحدة ، بل يرجع الى نسختين فأكثر للمقارنة والربط والتحقق ثم ضبط النص (5) .
وهو أول من أسس مدرسة خاصة في الترجمة تأخذ على عاتقها ترجمة المصنفات العلمية اليونانية في شتى المجالات العربية (6) ، وكان أميناً في نقله حريصاً على أداء النص، وقد أعانه على ذلك تمكنه من اللغة اليونانية والسريانية ،وقدرته على التعبير العربي السليم، فكان يحقق ويدقق ويصحح ويراجع، ولا يتردد في إعادة ترجمة السيء من الترجمات (7) .
وكان يساعد شيخ المترجمين حنين بن إسحاق في عمله في هذه المدرسة عدد من المترجمين مثل ( ابنه إسحاق بن حنين ) وابن أخته ( حبيش بن الحسن الاعسم (*) ) حيث قاموا بترجمة الكتب التي ترجمها حنين بن إسحاق الى السريانية ونقلوها الى العربية، وقد كان هؤلاء من أبرز أعضاء مدرسه حنين في معرفة اللغة العربية (8) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*هو أبو زيد حنين بن اسحاق العبادي، من قبائل العباد أحد بطون العرب، كانوا يسكنون الحيرة على الديانة النصرانية، ولد في سنة (194 هــ ) وتعلم الدراسة الابتدائية في الحيرة ثم رحل الى البصرة وتعلم العربية، ثم رحل الى بلاد اليونان وتعلم اليونانية وقيل أنه اشتهر باتتقانه لأربع لغات وهي: اليونانية و السريانية و الفارسية والعربية) ، سافر في رحلات للحصول على كتب، أما وفاته فتذكر المصادر على أنها عام ( 260هـ ) أنظر: ابن النديم : الفهرست، ص 352 - 353 ، صاعد: طبقات الأطباء، ص101 - 102، القفطي : اخبار العلماء، ص131 - 135 ، الأعظمي: حركة الترجمة، ص109 - 110 ، الجميلي : حركة الترجمة، ص105 + 145 - 147 ، هامش 3، البطاينة: علوم الأوائل، ص78 - 79 ، عمر فروخ : تاريخ العلوم، ص117-118 ، موسى يونان : حركة الترجمة، ص98 - 99 + ص 133 ، أحمد أمين، ضحى الاسلام ، ج3 ، ص283 - 288 ، ماهر عبد القادر : تاريخ العلوم، ص28، ابن خلكان : وفيات الأعيان: ج2 ، ص218 ، الزركلي : الأعلام ، ج2 ، ص287. مريم سلامه : الترجمة، ص18- 19 ، أوليري : مسالك الثقافة، ص216 - 217 ، عبد الحليم منتصر : تاريخ العلم، ص221 - 222 ، نت ، فيصل دبسي: تاريخ الطب، ص54 .
(1) حكمت نجيب: دراسات، ص18 ، الجميلي : حركة الترجمة، ص245 - 248 ، موسى يونان : حركة الترجمة، ص132 .
(2) ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء، ج2 ، ص139 ، الأعظمي: حركة الترجمة، ص109 - 110 ، عمر فروخ : تاريخ العلوم، ص117، أوليري: مسالك الثقافة، ص216 ، ابن جلجل: طبقات الأطباء، ص68- 69 ، عبد الحليم منتصر: تاريخ العلم، ص222 ، نت : فيصل الدبسي : تاريخ الطب ، ص55 .
(3) الأعظمي : حركة الترجمة،ص109 - 110 ، أحمد أمين: ضحى الإسلام، ج1، ص299، الجميلي: حركة الترجمة، ص249 - 250 ، مريم سلامة: الترجمة، ص20 .
(4) الجميلي : حركة الترجمة، ص245 – 248 + 250 .
(5) الجميلي: حركة الترجمة، ص249 - 250، مرحبا: الجامع ص226 ، مريم سلامة: الترجمة، ص40 .
(6) ابن جلجل: طبقات الأطباء، ص69 ، الجميلي: حركة الترجمة، ص250 - 252 + ص257 + 270 - 271 ، مريم سلامة: الترجمة، ص23 .
(7) الأعظمي: حركة الترجمة، ص110 - 111 ، الجميلي: حركة الترجمة، ص250 - 252، مرحبا: الجامع، ص226 ، مريم سلامة: الترجمة، ص27 - 28 .
(*) أنظر ترجمته لاحقاً .
(8) موسى يونان: حركة الترجمة، ص133 ، الجميلي: حركة الترجمة، ص256 – 257 .
ولا عجب من أن يطلق الباحثون على حنين بن إسحاق العديد من المصطلحات ( كحامل لواء الترجمة ) و (عميد المترجمين ) و ( شيخ المترجمين ) و( من مشاهير وأكابر المترجمين )، فهو موسوعة في الطب والفلسفة والترجمة في ذلك الزمان، فالناظر إلى سيرته يرى أن له العديد من الترجمات لا مجال لحصرها ولكن يمكن أن نوجزها بالآتي (1) :
أ- ترجمات حنين من مصنفات أرسطو طاليس مثل كتاب العبارة وتحليل القياس والبرهان نقلهم جميعاً إلى السريانية.
ب- ترجمات حنين من مصنفات أبقراط مثل كتاب ( الفصول والكسر) و ( الماء والهواء ) وطبيعة الإنسان وغيرها، وجميعها نقلها إلى العربية.
ج- ترجمات حنين من مصنفات جاليونوس مثل كتاب ( الفرق، وهو مقالة والصناعة وهو مقالة والنبض وهو مقالة وكتاب المقالات الخمس في التشريح ) ، ولم يعرف إلى أي لغة نقلت.
كما ألف كتاب في الطب سمّاه ( الجوامع)، وقد ألفه بعد أن طرده أستاذه ( يوحنا بن ماسويه ) ، وبعد عودته قدّمه إلى أستاذه فأعجب به وعادت العلاقة الجيدة بينهما (2) .
وعندما ولاّه المأمون رئاسة بيت الحكمة، اهتم به وخصّه بمنح كثيرة، وكان موضع تقدير واحترام لدى الخليفة، وقد بلغ تقدير المأمون لجهوده في الترجمة كما يروي ( ابن أبي أصيبعة ) " أنه كان يعطيه وزن ما ينقله ذهباً (3) " ، لذلك كان حنين يكتب الترجمة بحروف وأسطر متباعدة وعلى ورق ثقيل، لتعظيم حجم الكتاب وزيادة وزنه (4) ، وربما يدل ذلك على اهتمام المأمون بالترجمة اليونانية، والجودة التي كان يتمتع بها حــنين في ترجماته وشهرته في ذلك.
وعلى الرّغم مما قيل عن خصال حنين بن إسحاق الطبيب والعالم والمترجم، إلا أن الإنسان لا يمكن أن يكون كاملاً في جميع صفاته، وها هو يسجل على نفسه هفوة حين يستخدم في ترجماته الحروف الكبيرة وينهي الصفحة بأقل ما يمكن من الكلمات، ويستخدم الورق السميك والثقيل ليكون أكثر وزن وبالتالي أكثر تحصيلاً للأموال، وهذا ما يمكن أن يعد من المثالب السلبية على سيرته (5) .
أما عن طريقته بالترجمة من اليونانية إلى السريانية ثم من السريانية إلى العربية، فربما تعود إلى عدة أسباب منها (6) :
1- رغبة حنين وجماعته في نشر لغتهم السريانية على نطاق واسع.
2- العمل على إغناء التراث السرياني بعلوم ومعارف التراث اليوناني.
3- رغبة حنين بن إسحاق في اشراك ابنه إسحاق وابن أخته حبيش بن الحسن الأعسم في ترجماته ،الأمر الذي يوسع دائرة المترجمين السريان في ترجمة التراث اليوناني.
4- إتقان حنين للترجمة من اليونانية ،الأمر الذي لا يوازيه أحد فيه ، لذلك فضّلوا بأن ينقل حنين المرحلة الأولى من اليونانية إلى السريانية لغتهم الأصلية، ليأتي دور النقلة الآخرين في المرحلة الثانية لينقلوا من السريانية إلى العربية.
ويرى أحد الباحثين بأن هذه الطريقة التي استخدمها حنين بن إسحاق في النقل في المرحلة الأولى من اليونانية إلى السريانية وفي الثانية من السريانية إلى العربية على الرغم من إتقانه للغة العربية، تعود إلى الرغبة في الإسراع في إنجاز أكبر عدد من ترجمات الكتب، بالإضافة إلى أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) موسى يونان: حركة الترجمة، ص 99 - 100 + ص132 - 133 ، الجميلي: حركة الترجمة، ص253 - 254 ، مرحبا: الجامع، ص225 ، عبد الحليم منتصر: تاريخ العلم، ص118 .
(2) الأعظمي: حركة الترجمة، ص 109 – 110 .
(3) ابن أبي أصيبعة: عيون الأنبــاء، ج2 ، ص143 ، ومرحبا :الجامع، ص224 - 225 ، والجميلي: حركة الترجمة، ص257 ، ومريم سلامة: الترجمة، ص38 .
(4) مرحبا: الجامع، ص225 ، ومريم سلامة: الترجمة، ص38 .
(5) الجميلي: حرك الترجمة، ص260 .
(6) الجميلي: حركة الترجمة، ص41 – 44 .
المصطلح العربي لم يتكون بعد، بينما تكون في السريانية منذ سنين، فكان من الأيسر أن يقوم كبار المترجمين الذين يتقنون اليونانية ( وهم قله ) كحنين بن اسحاق بالترجمة من اليونانية للعربية، وأن يتركوا للمترجمين من الدرجة الثانية الترجمة من السريانية للعربية.(1)
أما أشهر الكتب التي ألفها حنين بن اسحاق العبادي، فهي: كتاب ( عشر مقالات في العين )، حيث يعد هذا الكتاب من أقدم ما كتب في أمراض العين، وكتاب ( المسائل في العين ) على طريقة السؤال والجواب، وكتاب ثالث اسمه ( المسائل في الطب ) (2)، كما ألف كتاب اسمه ( نوادر الأطباء والحكماء ).(3)
2- يعقوب بن اسحاق الكندي(*) :
وهو أحد الأربعة الذين اشتهروا بالترجمة في هذا العصر، عارفاً باليونانية وترجم منها الى العربية العديد من الكتب في الطــب والرياضــيات والفلسفة، نال حظوة فائقة لدى الخلفاء، وكان مقرباً عند المأمون على أنه مترجم وعالم، من أشهر ترجماته كتاب ( الجغرافيا في معرفة الأقاليم المعمورة), كان مولعاً بالفلسفة اليونانية لذلك أطلق عليه فيلسوف العرب والإسلام (4) ومن أشهر كتبه في الفلسفة كتاب "ما وراء الطبيعة" الذي ألفه وأهداه إلى المعتصم، حيث يوصف بأنه موسوعة علمية تضم العديد من المعارف والعلوم في عصره، فقد كان مترجماً بارعاً خـدم حركة الترجمة بترجماته للعديد من المصنفات للتراث اليوناني الفلسفي خاصة والعلمي عامة، وقد ساعدته معرفته باللغة اليونانية على الإجـادة والمهارة في الترجمة (5)، كما كان الكندي كثير الشروح والتفاسير لأشهر فلاسفة اليونان ( كأرسطو ) أستاذ الكندي في الفلسفة، كما خـدم حركة الترجمة في مجال آخر، وهو تكليف بعض من النقلة بأن يترجموا له ما كان يريده من مؤلفات لم يكن وقته يسمح للتفرغ بترجمتها (6)، ويذكر أنه توفي فيما بعد عام ( 247هــ ) وقيل توفي في بغداد عام (252هــ ) (7) .
الطبقة الثالثة: طبقة النقلة عن السريانية ومنهم:
1- إسحاق بن حنين :
طبيب ومنجم وشاعر، ومن أشهر المترجمين في عصر المأمون، وكانت ترجماته تتصف بالدقة والجودة، فاق والده حنين في اللغة العربية، كان ميالاً الى ترجمة كتب الفلسفة اليونانية (مؤلفات ارسطو) وركز عليها أكثر من غيرها (8)، قام بترجمة عدد من الكتب، وفسر كتب (المقولات) وترجم كتاب (العبارة) إلى العربية بعد أن نقله حنين إلى السريانية، وكتاب (تحليل القياس) إلى السريانية، وكتاب (البرهان) إلى السريانية، وكتاب (الخطابة) إلى العربية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد الحليم منتصر : تاريخ العلم ، ص223 ، والجميلي : حركة الترجمة ، ص42- 45 .
(2) مرحبا:الجامع،ص225 والجميلي: حركة الترجمة،ص105 وموسى يونان: حركة الترجمة، ص 133 وعبد الحليم منتصر: تاريخ العلم، ص223.
(3)صالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص 59، وموسى يونان: حركة الترجمة،ص99-100 وعبد الحليم منتصر: تاريخ العلم، ص 118.
(*) ترجمة الكندي: هو ابو يوسف يعقوب بن اسحاق بن صباح الكندي، وهو فيلسوف العرب والإسلام وأحد أبناء ملوكها، من يعرب بن قحطان كان ابوه أميراً على الكوفة للمهدي والرشيد، توفي عام (158هـ) وتلقى الدراسة الابتدائية في البصرة ثم رحل إلى بغداد حيث أكمل دراسته، عرف اليونانية وتعلم الطب والهندسة والمنطق والنجوم والفلسفة اليونانية ( أنظر ابن أبي أصيبعه: عيون الإنباء جـ2، ص 178، القفطي: اخبار العلماء ص 273-274، وابن النديم: الفهرست ص 378، سزكين: العلوم التقنية مجلد 1، ص 22-23 صاعد: طبقات الامم ص 134-135، ابن جلجل: طبقات الاطباء ص73-74 الجميلـي: حركة الترجمة، ص271، الزركلي: الأعلام، ج8، ص 195.
(4) صاعد: طبقات الأمم ص134، ابن جلجل :طبقات الاطباء ص73-74 وابن أبي أصيبعه:عيون الإنباء جــ2،ص178-190والجميلي : حركة الترجمة ص102+ص271-279 والقفطي :إخبار العلماء، ص 273-274 والأعظمي : حركة الترجمة ، ص121 وماهر عبد القادر : تاريخ العلوم ، ص219 وبـدوي : التـراث اليونـانـي، ص 59-60 وعبد الحليم منتصر : تاريخ العلم، ص 161.
(5) الجميلي: حركة الترجمة، ص 281-282 وعبد الحليم منتصر: تاريخ العلم، ص161 .
(6) الجميلي: حركة الترجمة ، ص 284- 285.
(7) الأعظمي : حركة الترجمة ، ص 121 والجميلي : حركة الترجمة ، ص 271 هامش (56)
(8) ابن ابي أصيبعه : عيون الأنباء، ج2 ، ص 165-167 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان : ج1 ،ص205 ، الجميلي : حركة الترجمة ،ص 299-300 وموسى يونان : حركة الترجمة ،ص 100-101 وابن ابي اصيبعة : عيون الانباء، ج2، ص165-167 .
وقد اختلفت ترجمات إسحاق بن حنين من حيث الدقة والإتقان من كتاب لآخر، وكما هو بارع في الترجمة فقد برع في الطب، وعمل مقالة في تواريخ مشاهير الأطباء اليونان سماها (تاريخ الأطباء)، وقد كان في مدرسة والده في الترجمة وقد حظي بمكانة رفيعة، بل إن اسحاق وحبيش كانا من أشهر النقلة في هذه المدرسة، وكانا مع حنين بن اسحاق يشكلون أعظم ثالوث للنقلة عرفته حركة الترجمة في تاريخ هذا العصر، مما كان له أكبر الأثر في ازدهار النهضة العلمية والثقافة للمسلمين آنذاك (1) توفي بالفالج في بغداد في أيام المقتدر باللًه سنة (298 هــ)(2).
2- حبيش بن الحسن الاعسم:
وهو من أمهر المترجمين في مدرسة حنين بن اسحاق في الترجمة، وكان يعاون حنين في ترجماته من اليونانية إلى السريانية، لينقلها من السريانية إلى العربية، فهو تلميذ حنين، وقد وصفه بالذكاء إلا أنه ليس له اجتهاد، وقد ترجم حبيش العديد من الترجمات، منها الترجمات العربية لكتب إقليدس، والقواميس لأفلاطون، والطبيعة والمقولات، والأخلاق الكبير لأرسطو، وعمل ترجمة عربية للتوراة، كما اشتهر في الطب، وكان طبيباً ماهراً وموضع تقدير الخلفاء وله مؤلفات منها( إصلاح الأدوية السهلة، والأدوية المفردة، والأغذية) ، وقد امتاز بدقة ترجماته وثقافته الواسعة، كما كان متمكن من اللغات التي يترجم منها وإليها(3).
كما إشتهر عدد من النقلة المترجمين في عصر المأمون دون تصنيف للغات التي ترجموا اليها من أمثال :
1- الحجاج بن يوسف بن مطر:
كان من المترجمين في عصر المنصور، وقد نقل للمأمون كتاب أصول الهندسة لإقليدس النقلة الثانية، كما نقل كتاب ( المجسطي لبطليموس ) وعيّن مسؤولاً في بيت الحكمة، سافر إلى بلاد الروم وأتى بالعديد من الكتب العلمية، توفي حوالى علم (218هــ)(4).
2- عباس بن سعيد الجوهري:
الرياضي والمترجم المشهور، كان بارعاً في اللغات الأربعة ( اليونانية، السريانية،الفارسية ،والعربية )، وماهراً في الهندسة، ومن مترجمين بيت الحكمة، أسلم على يد المأمون، وقد ترجم عدد من الكتب منها كتاب( السموم) (5)، وكان أحد العاملين في الرصد الذي أمر به المأمون في دمشق سنة (214 هــ)، وقد وضع زيجا (جدولاً) نسب إليه (6).
v دور شخصيات الدولة في رعاية حركة الترجمة في عصر المأمون
لم تكن رعاية حركة الترجمة مقتصرة على الخلفاء، بل شاركهم في ذلك بعض الشخصيات التي كرسّت معظم أوقاتها في سبيل ازدهار هذه الحركة، فدعموها مادياً ومعنوياً ،وسافروا من أجل توفير مادة الترجمة من الكتب والمخطوطات، وإغداق الأموال على النقلة بقصد تشجيعهم علـى الترجمة، وقد كان من أشهر هذه الشخصيات التي رعت هذه الحركة في الدولة العباسية وفي عصر المأمون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجميلي: حركة الترجمة، ص306+ص300 هامش، وصالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص 60.
(2) الجميلي: حركة الترجمة، ص300 هامش+ص305 هامش، وصالح أحمد العلي: العلوم عند العرب، ص60، ابن خلكان: وفيات الأعيان, ج1, ص206.
(3) ابن ابي اصيبعة: عيون الانباء، ج2، ص167_168 وموسى يونان: حركة الترجمة، ص102 والجميلي: حركة الترجمة، ص307_309 وبطاينة: علوم الأوائل، ص79_80.
(4) ابن النديم: الفهرست، ص325 وابن ابي اصيبعة: عيون الانباء، ج2، ص172 والأعظمي: حركة الترجمة، ص115_116 ومرحبا: الجامع، ص221 وعمر فروخ: تاريخ العلوم، ص121.
(5) الأعظمي: حركة الترجمة،ص120.
(6) صاعد: طبقات الأمم، ص133 والقفطي: إخبار العلماء، ص170.
1- أبناء موسى بن شاكر:
وهم ( محمد وأحمد والحسن ) حيث يعتبر دورهم من الأدوار المهمة في حركة الترجمة، فقد اهتموا فيها أثناء انصراف الخلفاء عنها، ولم يتركوا طريقاً إلا سلكوه من أجل استمرار وتنشيط هذه الحركة(1)، وقد عرفوا بأبناء المنجم وهم أصحاب كتاب (حيل بني موسى)،كما كان لهم اهتماماتهم في علم الفلك والفلسفة وحركات النجوم، وكان والدهم منجماً مشهوراً للمأمون(2) وتقول المستشرقة الألمانية هونكه "وكان في قصر المأمون رجل يدعى موسى بن شاكر، صرف معظم حياته فيه، وهو عالم بالفلك، نال حظوة لم ينلها أحد من علماء الفلك والرياضيات"(3)، كما يقول أحد الباحثين "ظهر موسى بن شاكر في عصر المأمون ولمع في سماء العلم لا سيما علم الهندسة"(4) وقد اشتهر أبناء موسى في علم الفلك وذلك نتيجة للأرصاد التي كانوا يقومون فيها خاصة في عصر المأمون الذي اهتم في علم الفلك اهتماماً عظيماً، وقد ظهر نتيجة ذلك طبقة من علماء الفلك العرب، ولعل أبناء موسى بن شاكر من أبرز أفراد هذه الطبقة(5) ومن السبل التي اتبعها أبناء موسى بن شاكر لتجسيد غاياتهم في عملية ازدهار حركة الترجمة، إرسال بعض المتخصصين مثل ( حنين بن اسحاق) لبلاد اليونان التي توجد فيها هذه المصنفات ، حيث جلب طرائف وغرائب الكتب في الفلك والفلسفة والهندسة والطب ، كما أسس أبناء موسى داراً لإقامة المترجمين ومن أشهرهم ( حنين بن اسحاق ) و ( حبيش بن الحسن الأعسم ) و ( ثابت بن مرة ) (6) ، وكانوا يغدقون عليهم الأموال للقيام بالترجمة والنقل .
إن ما قام به ابناء موسى بن شاكر من دور بارز في حركة الترجمة ، كان له أثر واضح على تقدم هذه الحركة وتطورها وقد جاء ذلك متزامناً مع أعظم خليفة رعى الترجمة في تلك الفترة .
2- يوحنا بن ماسويه :
وهو من الأعلام البارزين في حركة الترجمة في العصر العباسي، وهو طبيب ومترجم ، وكان أستاذ لحنين بن اسحاق في الطب، ولذلك فإننا نلحظ أثر يوحنا في رعاية حركة الترجمة من خلال العلاقة التي ربطت بينه وبين أبرز النقله في عصره ( حنين بن اسحاق ) وكان يوحنا من الذين ساهموا في نقل المخطوطات اليونانية عن طريق البعثات المأمونة ونقلها الى بغداد وترجمها بنفسه أو من قبل غيره (7).
وقد ساعد على ازدهار حركة الترجمة بشكل كبير في طريقتين (8) .
الأولى: في تدعيم هذه الحركة مادياً عن طريق تشجيع النقلة على ترجمة الكتب اليونانية، ورعاية أدائهم، ودعمهم مادياً، والثانية: دور يوحنا نفسه في ترجمة العديد من الكتب اليونانية الى العربية، الأمر الذي أدى إلى إغناء التراث العربي بعلوم ومعارف اليونان وهو بذلك يكون قد تميز عن غيره من رعاة حركة الترجمة الآخرين، أما مصنفاته فكثيرة منها ( دغل العين ) و ( الكامل ) (9) .
(1) الجميلي: حركة الترجمة: ص 163-167 وسزكين: العلوم التقنية، مجلد1 ، ص 21 وعبد الحليم منتصر : تاريخ العلم ص 162-163، نت، يوسف زيدان: حركة الترجمة والنقل، ص21.
(2) الجميلي : حركة الترجمة ص 164-166 هامش(1) وصاعد: طبقات الأمم ص 141-142 والقفطي: إخبار العلماء ص 237-238، ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج5، ص161 .
(3) هونكة: شمس العرب تسطع على الغرب ص113 والجميلي: حركة الترجمة ص166 هامش (1) وديمتري: الفكر اليوناني ص 224-225 .
(4) الجميلي: حركة الترجمة ص166 هامش (1).
(5) الجميلي: حركة الترجمة ص167هامش (2)، ماهر عبد القادر: تاريخ العلوم ص216-217 وعبد الحليم منتصر: تاريخ العلم ص163، ابن خلكان: وفيات الأعيان ،ج 5، ص161-163 .
(6) الجميلي: حركة الترجمة ص167-172، اوليري : مسالك الثقافة ص212 ،هونكه : شمس العرب ، ص 125 .
(7) القفطي: إخبار العلماء ص282-283، صاعد: طبقات الامم، ص 101، والجميلي: حركة الترجمة ص 173-178 موسى يونان: حركة الترجمة ص134 -135، وعبد الرحمن بدوي: التراث اليوناني ص 56-57 .
(8) الجميلي: حركة الترجمة ص179-180
(9) حركة الترجمة ص179، موسى يونان حركة الترجمة ص135، أوليري: مسالك الثقافة ص 215 .
3- جبرائيل بن بختيشوع :
وهو ابن بختيشوع بن جورجيس من أشهر الأطباء في عصر المأمون ، كان من رعاة حركة الترجمة ، اهتم بالترجمة من اليونانية إلى العربية وخاصة العلوم الطبية، وقد ازداد عدد الكتب الطبية اليونانية المترجمة إلى السريانية والعربية وذلك نتيجة لتكليف أبرز النقلة في عصره بإعداد ترجمات سريانية وعربية (1).
ومن أشهر مؤلفاته (رسالة إلى المامون في المطعم والمشرب ) و ( المدخل الى صناعة المنطق )و(كتاب في صنعة البخور ألفه للمأمون ) (2) .
وقد كان من أهم العاملين على ازدهار حركة الترجمة مدفوعاً برغبته للإطلاع على التراث الطبي اليوناني لزيادة خبراته وتجاربه، فأحاط النقله برعايته لنقل المصنفات الطبية .
v اعتناق المأمون للمذهب المعتزلي (*) وأسباب تشجيعه لحركة الترجمة :
لقد كان المأمون في (مرو ) مركز خراسان وقد اهتم باهتمامات الساسانيين في دراسة الفلك والتنجيم، ولكنه عندما رجع إلى بغداد في عام (205هـ) انصرف عن ذلك، واهتم بعلم الكلام (*) (3) .
وقد كان المأمون واسع العلم ميالاً الى العقل، حيث طالع وتفقه في كتب القدماء المترجمة إلى العربية ، كما ازداد تمسكاً بالقياس والرجوع إلى أحكام العقل ، فاعتنق مذهب الاعتزال، وقرب رجاله وأخذ يناصر أتباعه (4) .
وقد ازدهرت في عصره المناظرات العلمية والأدبية، والتي كانت إحدى ثمار هذه التجربة، ولم يكن المأمون ببعيد عنها، بل إنه كان يحتل مركز الصدارة فيها، وبما يدور من مناقشات ومجادلات في مختلف العلوم، وليس هذا بكثير على رجل أحب العلم والعلماء، وما الألقاب التي أطلقت على هذا الخليفة ( العالم والنحوي واللغوي ) إلا تجسيداً لواقع الحال (5) .
وقد كان المأمون المعتزلي قد اتخذ علم الفلسفة اليونانية وترجمتها سلاحاً يلجأ إليه في مناظراته التي كانت تحوي أبرز علماء عصره، حيث كان يجلس مع هؤلاء العلماء والمتعلمين في مجلسه من أول النهار إلى آخره ، يتناظرون بين يديه، ولذلك أمر بنقل كتب الفلسفة والمنطق من اليونانية إلى العربية، وخاصة مؤلفات أرسطو في الفلسفة حتى تساعده في ذلك (6).
وقد حث المعتزلين على قراءة هذه الكتب الفلسفية مما أدى إلى نشأة علم الكلام كما نشأت الفلسفة الأفلاطونية الحديثة نتيجة اشتغال النصارى فيها (7).
ومن الواضح أن المأمون صاحب النزعة المعتزلة، قد اتخذ الفلسفة اليونانية مادة ثرية لدعم آرائه وأفكاره، ودحض آراء وأفكار خصومه. وكان يناصر الفكر المعتزلي الذي ينادي بإتفاق النصوص الدينية مع أحكام العقل، لذلك دعا إلى التحرر الفكري ليجد أدله تؤيد هذه النظرية في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) القفطي : إخبار العلماء ص122- 124 ابن أبي اصيبعة: عيون الإنباء،ج2 ص43، والجميلي: حركة الترجمة ص181-183 هامش (23) .
(2) الجميلي: حركة الترجمة ص182- ص183 هامش (23).
(*) المعتزلة : لغة من العزلة والاعتزال والبعد ، سميت بالمعتزلة لاعتزال مؤسسها واصل بن عطاء مجلس أستاذه الحسن البصري ، حيث نشأت في البصرة أواخر القرن الاول الهجري ، وقد حدث أن دخل أحدهم على مجلس الحسن البصري وسأله عن رايه في مرتكب الكبيرة ، فرد واصل بن عطاء قبل الحسن البصري قائلاً : " إن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر ولكنه في منزله بين المنزلتين (فاسق) ، انظر: الشهرستاني: الملل والنحل،ج1، ص 38 هامش . والمحا سنة: أضواء، ص101
(*) علم الكلام : وهو العلم الذي يهتم بالدفاع عن العقيدة الإسلامية من خلال الأدلة العقلية والرد على أصحاب البدع والانحراف ، المحا سنة : أضواء ، ص96 .
(3) صالح أحمد العلي: العلوم عند العرب ص 195، البطاينه: علوم الأوائل ص75-76 ،ديمتري: الفكر اليوناني ص141-142 .
(4) حكمت نجيب: دراسات ص17-18، الجميلي: حركة الترجمة ص113 – 115، أوليري: مسالك الثقافة ص213 .
(5) الجميلي : حركة الترجمة ص 116-117 ، ديمتري : الفكر اليوناني ص144-145 ، اوليري : مسالك الثقافة ص213 .
(6) الجميلي: حركة الترجمة، ص 112-115 + 116-117، حكمت نجيب: دراسات ص 17- 18، و موسى يونان: حركة الترجمة ص75 .
(7) حكمت نجيب: دراسات، ص17-18 ، والأعظمي: حركة الترجمة ص33، وصاعد: طبقات الأمم ص 128-129 .
المراجع الفلسفية اليونانية، حيث استولت هذه المسألة على جميع مشاعره، حتى ليقال انه كان يحلم بأرسطو يقول له " انه لا يوجد خلاف حقيقي بين العقل والدين" ويقول حتى في كتابه العرب تاريخ موجز " ولما كان المأمون يعتقد بالمعتزلة بوجوب الاتفاق بين الدين والعقل، انصرف إلى الاطلاع على فلسفة اليونان ليجد فيها ما يثبت آراءه"(1).
ويرى الدكتور حكمت نجيب أن الاسباب التي دفعت المأمون للاهتمام بحركة الترجمة هي أسباب ثقافية وعقائدية ونفسية، لدعم آراء المعتزلة بالآراء الفلسفية الأخرى، بالإضافة الى أن عصره عصر ازدهار علمي وفكري بفضل التمازج الحضاري بين الحضارة العربية والحضارات في البلاد المفتوحة(2).
v طرق الترجمة ومناهجها:
لم نعثر من خلال الاطلاع على أدبيات الترجمة في العصر العباسي وخاصة عصر المأمون على معلومات تبين الطريقة التي اتبعها المترجمون في عملية الترجمة، وما هي المشاكل التي واجهها هؤلاء المترجمون في ترجماتهم، وكيف يصلون إلى حلول لها، وما هي المراجع التي كانوا يرجعون إليها عند الاختلاف في نقطة ما ،وما هو مذهبهم في عملية الترجمة(3) .
ولكن الجاحظ في كتابه الحيوان قد بين طرق الترجمة وشروطها ومذاهبها، بخطوط عريضة دون تفصيل (4) وعندما بدأت حركة الترجمة بنقل كتب اليونان والفرس إلى العربية، واجه العرب المسلمين مشكلة الحاجة الى مترجمين عرب للترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية، وقد استطاعوا التغلب عليها من خلال اللجوء إلى السريان والكلدان والنصارى والرهبان الناطقين باللغة العربية، حيث كلفوهم بنقل هذا التراث (5) .
وقد سارت عملية الترجمة على الطريقة التي رآها المترجمون،حتى برزت طريقتان رئيستان لعملية الترجمة في عصر المأمون وهما :
الأولى: الترجمة الحرفية ( اللفظية ) :
وهي الطريقة التي تقوم على ترجمة النص الأصلي بصورة حرفية (كلمة كلمة )، ومن أشهر من اتبع هذه الطريقة من المترجمين في العصر العباسي ( يوحنا بن البطريق ) (6)، وقد كانت الترجمة الحرفية شائعة بين المترجمين السريان عندما كانوا يترجمون من اليونانية، وهو من الأساليب المألوفة عند العرب (7) ولكن من أهم السلبيات لهذه الطريقة (8):
1- تضييع جوهر معنى الكتاب المترجم .
2- عدم وجود المرادف للكلمة الأصلية ( الأجنبية ) في اللغة العربية الأمر الذي يحتم على المترجم وضع الكلمة الأجنبية كما هي مثل (فلسفة، موسيقى، جغرافيا، إسطرلاب )
3- خواص المترادفات لا تطابق نظيرها من لغة إلى لغة أخرى، بالإضافة الى استعمال المجازات التي توقع في الخلل .
4- أن أصحاب هذه الطريقة كانوا لا يجيدون أحياناً اليونانية أو العربية (9).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجميلي: حركة الترجمة ص112-113، موسى يونان: حركة الترجمة ص75 ، طوقان: مختارات، ص97+ ص305- 306 .
(2) حكمت نجيب: دراسات ، ص19 .
(3) الجميلي: حركة الترجمة ص36 .
(4) الجاحظ: الحيوان ، ج1، ص76. الجميلي : حركة الترجمة ص36 البطاينة لعلوم الأوائل ص109 .
(5) الجميلي: حركة الترجمة ص37-38 .
(6) الجميلي: حركة الترجمة ص38-39 عمر فروخ : تاريخ العلوم ص 115 ،موسى يونان : حركة الترجمة ص129 ، البطاينة : علوم الأوائل ص109، مريم سلامة : الترجمة ص54 ، الأعظمي : حركة الترجمة ص70 .
(7) الجميلي: حركة الترجمة ص39 ، مريم سلامة : الترجمة ص54 .
(8) الجميلي: حركة الترجمة ص 38-39 وعمر فروخ : تاريخ العلوم ص115 ، الأعظمي حركة الترجمة ص70 .
(9) عمر فروخ: تاريخ العلوم عند العرب ص115 .
الثانية: الترجمة بالمعنى:
وهي تعتمد على المعنى الشامل لكل جملة، حيث يدرك المترجم معنى الجملة في ذهنه، ثم يعبر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها في المعنى، سواء تساوت الجملتان في عدد الكلمات أم اختلفت، ومن أشهر المترجمين بهذه الطريقة هو (حنين بن اسحاق العبادي)(1)، ولربما إن هذه الطريقة أقرب إلى الصحة والمنطق والجودة، ولهذا لم تحتاج كتب حنين بن اسحاق إلى تهذيب إلا في العلوم الرياضية لأنه لم يكن عالماً فيها(2).
وهناك طريقة أخرى ثالثة بالإضافة إلى الطريقتين السابقتين وهي طريقة التلخيص والإختصار(3)، وهي طريقة لا تقل أهمية عن الطريقتين السابقتين وتكمن أهميتها فيما يلي(4):
1- أنها تدل دلالة واضحة على قوة الناقل في لغة ذلك الكتاب ثم تلخيصه، وقدرته على صياغة جديدة دون المساس بالمعنى.
2- تعبر عن ثقافة الناقل في كل مجال يطرقه، ومن مقومات هذه الطريقة إجادة اللغة لذلك الكتاب والإلمام التام بالمادة، ومن أشهر المترجمين في هذا الأسلوب ( عبدالله بن المقفع، ويعقوب بن اسحاق الكندي ).
كما أن هناك طريقة أخرى في الترجمة استخدمها بعض المترجمين في ترجماتهم مثل (التراجمة السريان) وهي طريقة الترجمة من اليونانية إلى العربية عن طريق السريانية، فقد جعل السريان لغتهم واسطة تنقل منها علوم ومعارف اليونان إلى العربية، وهذا ما حصل مع حنين بن اسحاق ومدرسته في الترجمة(5).
v نتائج حركة الترجمة في عصر المأمون
على الرغم من بعض المعوقات التي حدثت في ترجمة بعض العلوم اليونانية، بسبب عجز بعض المترجمين عن الإلمام بالمواضيع التي يقومون بترجمتها، فقد كان لحركة الترجمة العديد من النتائج الإيجابية أدت إلى التطور العلمي والحضاري في الدولة العباسية منها(6):
1- تطور حضارة عربية راقية عن طريق تفاعل بين الثقافات لمختلف الأمم المتحضرة والثقافة العربية.
2- اطلاع العرب المسلمين على علوم كانوا بحاجه اليها مثل الطب والرياضيات.
3- ظهور عبقريات علمية ساهمت في خلق هذه الحضارة الجديدة بفضل ذهنيتهم المتفتحة، و سعة مداركهم، و توفر الظروف السياسية والاقتصادية، الأمر الذي مكنهم من الإبداع والخلق في شتى المجالات العلمية.
4- أتاحت حركة الترجمة الفرصة للعرب المسلمين بأن يؤدوا رسالتهم في تطور الثقافة الإنسانية.
5- ظهور حضاة ذات طابع أصيل، تميز بالديمومة والعبقرية والشمول والعمق والأصالة، جعلها في مستوى أرقى من الحضارات التي عرفوها، بفضل ما استفادت من فنون المعرفة عند الأمم.
6- اتساع اللغة العربية بالمفردات العلمية والتعابير الفلسفية مما دلّ على قدرة اللغة العربية على مجاراة الحركة العلمية وتطورها.
7- وفرت هذه الحركة مادة حضارية أتاحت للعلماء استكمال اختراعاتهم وابتكاراتهم في شتى المجالات.
8- تطور الأدب العربي من ناحيتين، الأولى بما دخل عليه من تعابير وأفكار ومعاني جديدة، والثانية: تسرب عدد من المدارك والتعابير الفلسفية للأدب العربي، والاستفاد منها في معالجة العلوم الشرعية واللغوية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجميلي: حركة الترجمة، ص 40، فروخ: تاريخ العلوم ص 115، موسى يونان: حركة الترجمة ص 129، البطاينة: علوم الأوائل ص 109، مريم سلامة: الترجمة ص 54، الأعظمي حركة الترجمة ص 71.
(2) الجميلي: حركة الترجمة ص 40.
(3) الجميلي: حركة الترجمة ص 41، الأعظمي حركة الترجمة ص 72.
(4) الجميلي: حركة الترجمة ص 41، موسى يونان: حركة الترجمة ص 129.
(5) الجميلي: حركة الترجمة ص 41-42 ، موسى يونان: حركة الترجمة ص 38.
(6) حكمت نجيب: دراسات ،ص 27-28 ، و عمر فروخ: تاريخ العلوم عند العرب ص 119-120، الأعظمي: حركة الترجمة ص 80-81.
9- ازدهرت مهنة الوراقة والوراقين في بغداد، فأخذوا ينسخون الكتب المترجمة لعدد كبير من الناس الذين يرغبون في اقتنائها أو بيعها.
11- تغير نطاق الجدل الديني إلى الإهتمام بالأبحاث العلمية والفلسفبة حيث بدأت مرحلة التأليف.
12- أضفت الفلسفة اليونانية ضوءاً جديداً على كافة مناحي الحياة الإسلامية في العصر العباسي من دينية ولغوية واجتماعية. إلا أن هناك بعض السيئات في حركة الترجمة، منها أن الفلسفة اليونانية لم تصل إلى العرب المسلمين كما وضعها أصحابها لأسباب عدة أهمها(1):
1-عجز بعض المترجمين عن فهم الموضوعات التي كانوا يترجمونها وخصوصاً من مترجم إلى مترجم كتاب ليس من اختصاصه.
2-عجز بعض المترجمين في اللغات التي ينقلون منها وإليها (كاليونانية والسريانية والفارسية والعربية).
3- قلة الأمانة العلمية في نقل بعض المترجمين، وخصوصاً عندما يترجمون كتاباً فيه آراءً لا توافق مذاهبهم الدينية.
4- طمع المترجمين في التكسب بالترجمة، حتى أنهم كانوا ينقلون الفصل من الكتاب ويسمونه كتاباً أو المباعدة بين الكلمات والكتابة على أوراق غليظة حتى تزيد من وزنها ذهباً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمر فروخ: تاريخ العلوم عند العرب ص 120.
قائمة المصادر والمراجع
أ- المصادر :
1. ابن أبي أصيبعة (1987): عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ج2، دار الثقافة، بيروت، لبنان.
2. ابن النديم، محمد بن أبي يعقوب إسحاق (1971): الفهرست، تحقيق رضا- تحدد، طهران.
3. ابن جلجل، سليمان بن حسان الأندلسي
(1955): طبقات الأطباء والحكماء، ألفه سنة 377 هــ،
تحقيق فؤاد سيد، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، القاهرة.
4. ابن طيفور، أبي الفضل أحمد بن طاهر
الكاتب( 1968): بغداد في تاريخ الخلافة العباسية،
مكتبة المثنى، بغداد، ومكتبة المعارف بيروت.
5. ابن عبد ربه، أحمد بن محمد (1940):
العقد الفريد ، تحقيق محمد سعيد العريان، ج2، دار
الفكر.
6. ابن كثير، أبو الفداء الحافظ
(1994): البداية والنهاية، ج9، تحقيق أحمد عبد الوهاب، دار
الحديث، القاهرة.
7. الأندلسي، صاعد (1985): طبقات
الأمم، تحقيق حياة بوعلوان، دار الطليعة للطباعة والنشر،
بيروت.
8. الجاحظ، أبي عثمان عمرو بن بحر
(1969): الحيوان، ج1، تحقيق وشرح عبد السلام هارون،
ط3، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.
9. الجاحظ، أبي عثمان عمرو بن بحر
(1980): البيان والتبيين، الكتاب الثاني، ج1، ط4، تحقيق
عبد السلام هارون، دار الفكر، بيروت.
10. الحموي، أبي عبداللّه ياقوت بن
عبدالله الرومي (1991): معجم الأدباء، مجلد3، ط1، دار
الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
11. الحموي، ياقوت بن عبداللّه
(1979): معجم البلدان، ج1، دار إحياء التراث العربي، بيروت،
لبنان.
12. الشنتناوي، أحمد وآخرون (1933):
دائرة المعارف الإسلامية، راجعها من وزارة المعارف
د. محمد مهدي علان، دار الفكر.
13. الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم
(1992): الملل والنحل، مجلد 1-3، ج1، دار الكتب
العلمية، بيروت، لبنان.
14. القفطي، محي الدين أبي الحسن علي
بن يوسف (2005): أخبار العلماء بأخبار الحكماء، علق عليه ووضع حواشيه، إبراهيم شمس
الدين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية،
بيروت.
15. المسعودي، علي بن الحسين بن علي (1965): مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج4، دار الأندلس، بيروت.
ب- المراجع :
1. الأعظمي، أوزبك ذيب (2005): حركة الترجمة في العصر العباسي، ط1، بيروت، لبنان.
2. أمين، أحمد (1972): ضحى الإسلام، ج1، ط8، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.
3. أوليري، ( 2002): مسالك الثقافة
الإغريقية إلى العرب، نقلة للعربية د. تمام حسان، عالم
الكتب، القاهرة
4. بدوي، عبد الرحمن (1980): التراث
اليوناني في الحضارة الإسلامية، ( مترجم)، ط4، دار
العلم، بيروت.
5. البطاينة، محمد ضيف اللّه (2006):
علوم الأوائل وأثرها في المجتمع الإسلامي ( دراسة
تاريخية )، دار الفرقان للنشر، عمّان، الأردن.
6. الجميلي، رشيد (1986): حركة
الترجمة في المشرق الإسلامي في القرنين (3،4 هـ)، دار
الحرية للطباعة، بغداد.
7. الزركلي، خير الدين (1980):
الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب
والمستعربين والمستشرقين، ج3، ط5، دار العلم للملايين، بيروت.
8. سزكين، فؤاد (2007): العلوم
التقنية في العالم الإسلامي (مجلد أول)، مدخل إلى تاريخ العلوم
العربية الإسلامية، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، جامعة فرانكفورت،
ألمانيا.
9. طوقان، قدري (2002): مختارات من
إنتاجه الفكري (العلوم عند العرب، مقام العقل عند
العرب)، قدم له ماهر الكيالي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، إصدارات
اللجنة
الوطنية لعمّان عاصمة الثقافة(2002).
10. عبد القادر، ماهر وآخرون (1991): تاريخ العلوم عند العرب، بيروت، مكتب كريدية أقوان.
11. عبد الرحمن، حكمت نجيب (1977): دراسات في تاريخ العلوم عند العرب، جامعة الموصل.
12. العزاوي، عبد الرحمن حسين (2006):
تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، ط1، دار الخليج،
عمّان، الأردن.
13. علي، جواد (1969): المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج2، ط1، بيروت.
14. علي، جواد (1970): المفصل في
تاريخ العرب قبل الإسلام، ج4، ط1، دار العلم للملايين،
بيروت.
15. علي، جواد (1970): المفصل في
تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6، ط1، دار العلم للملايين،
بيروت.
16. علي، جواد (1976): المفصل في
تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1،ط2 ، دار العلم للملايين،
بيروت، مكتبة النهضة، بغداد.
17. العلي، صالح أحمد (1989): العلوم
عند العرب، دراسة في كتبها ومكانتها في الحركة الفكرية
في الإسلام، ط1، مؤسسة الرساالة، بيروت.
18. غوتاس، ديمتري (2003): الفكر
اليوناني والثقافة العربية ( حركة الترجمة اليونانية العربية
في بغداد والمجتمع العباسي المبكر )، ترجمة نقولا زيادة، مركز دراسات الوحدة
العربية،
بيروت.
19. فروخ، عمر (1980): تاريخ العلوم عند العرب، ط3، دار العلم للملايين، بيروت.
20. كار، مريم سلامه (1998): الترجمة
في العصر العباسي (مدرسة حنين بن اسحاق وأهميتها
في الترجمة)، ترجمة نجيب غزاوي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق.
21. محاسنه، محمد حسين (2006): أضواء
على تاريخ العلوم عند المسلمين، ط1، دار الكتاب
الجامعي، العين.
22. مراد موسى يونان (1973): حركة
الترجمة والنقل في العصر العباسي، بيروت، مطبعة مار
أفرام.
23. مرحبا، محمد عبد الرحمن (1988):
الجامع في تاريخ العلوم عند العرب، منشورات عويدات،
ط2، بيروت، باريس.
24. منتصر، عبد الحليم (1980): تاريخ
العلوم و دور العلماء العرب في تقدمه، طبعة مزيدة، دار
المعارف، القاهرة.
25. هونكه، زيغريد (1969): شمس العرب
تسطع على الغرب ( أثر الحضارة العربية في
أوروبا) نقله عن الألمانية فاروق بيضون وكمال الدسوقي، راجعه فاروق عيسى
الخوري،
منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت، ط2.
ج- المواقع الإلكترونية:
1. نت. دبسي فيصل (2007): تاريخ
الأطباء وأعلام الأطباء السريان في العصرين الأموي
والعباسي.
www.wataonline.net\site\modules\newbb\viewtopic.php?topic-id=547
2. نت. يوسف زيدان (2006): حركة الترجمة والنقل، اسبانيا.
www.wataonline.net\site\modules\newbb\viewtopic.php?topic-id=547
3. نت. عاشور، سعيد عبد الفتاح وآخرون (1986 م): حركة الترجمة و دورها في إثراء الحياة العلمية في الحضارة الإسلامية، المرجع: سعيد عبد الفتاح عاشور وآخرون، دراسات في تاريخ الحضارة الإسلامية العربية، الكويت.
www.islamichistory.net\editions\July\targama\htm-74k
4. نت. خضر، فوزي (2007): مدرسة جنديسابور الطبية.
www.maganin.com\articles\articlesview.asp?kep=603
5. نت. كوماشاماني (2007): حنين بن اسحاق العبادي عميد بيت الحكمة في بغداد، 25 أكتوبر
www.jozzor.net\main\modules.php?name=news
مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 43: خريف 2009 - 7th Year, :July Issue 43