مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 44: شتاء 2010 - Issue 44, Year 7th , Jan.
أخبار العراق في الفضائيات العربية – تحليل مضمون لأخــبار العراق في قناتي الجزيرة والعربية الفضائيتين
للباحث فارس حسن شــــــــــكر المهداوي
عرض : إبراهيم الساعدي
جرت في مقر الأكاديمية العربية في الدنمارك - كوبنهاكن يوم الســـــــــــــبت الموافق 28/2/2009، المناقشة العلنية لأطروحة الطالب فارس حسن شــــــــــكر المهداوي، والموسومة " أخبار العراق في الفضائيات العربية – تحليل مضمون لأخــبار العراق في قناتي الجزيرة والعربية الفضائيتين" *، في إختصاص الإعلام والاتصال، وقد تألفت اللجنة كلا من :
أ.م.د . حسن السوداني
رئيساً
أ.م.د محمد الموسوي عضوا
أ.م.د وائل فاضل عضوا
أ.د. حارث عبود مشرفا
لعل أبرز ما يميز الألفية الثالثة، هو أن الإعلام أصبح جزءا لا يتجزأ منها.
فالإعلام اليوم بات هو الوسيلة الرئيسة لنقل وسماع أخبار العالم في كل مكان، من خلال الفضائيات والإذاعات التي يزخر عالمنا بها اليوم، ولا شك إن العراق كان له الحصة الكبرى في مجال الإعلام، بعد إحتلاله في آذار مارس 2003، إذ أصبح التنافس شديداً بين الفضائيات العراقية والعربية والأجنبية على نقل أخبار العراق الشهية، إذ أصبحت هي الوجبة المفضلة لديهم، خصوصاً إذا علمنا إن أخبار العراق كانت مرعبة وشديدة وبالغة الأهمية في السنوات الأخيرة، نتيجة ما تحملهُ من آلام وتأثيراتٍ كانت لها صدى مؤثر على الشارع العربي، مما ولد تنافساً شديداً على نقل تلك الأخبار، بل وتخصيص أوقاتٍ مملة لنقل ومناقشة ما يجري في الساحة العراقية من أحداث.
وكانت حصة قناتي " الجزيرة" و "العربية" هي الأكبر من بين الفضائيات العربية، وهذا ما لاحظهُ المشاهدُ العربي أبان تلك الفترة. حيث أصبحت مهمة نقل أخبار العراق مهمة ليست بالسهلة، بل خطيرة ومؤثرة وشيقة، مما جعل التكالب على إقتناء تلك الأخبار غاية منشودة لدى كل الفضائيات، كان أبرزها قناتي " الجزيرة" و " العربية". وهذا ما استدعى إلى ظهور برامج جديدة تتناسب ونوعية الأخبار المنقولة، هذا من جانب، ومن جانبٍ آخر، ركزت تلك القنوات على تحرير الأخبار، ومحاولة تأجيج الموقف ولفت الانتباه، لنيل الأفضلية لدى المشاهد العربي والعراقي، هذا وقد إختلفت كل قناة في الرؤى والاتجاهات التي تتبناها بحسب الجهة التي تموّلها، والطائفة التي تنتمي إليها.
لذا فان من المناسب والمهم، في هذا الوقت تحديداً، دراسة أخبار العراق في الفضائيات العربية، ومحاولة معرفة مدى الموضوعية التي تلتزمها كلا من القناتين في هذا المضمار.
تناولت هذه الأطروحة أخبار العراق في الفضائيات العربية بوصفها نموذجا للأخبار الساخنة والمستمرة التي تتناولها الفضائيات العربية وغير العربية منذ الغزو الأميركي للعراق في مارس (آذار) عام 2003 ، ثم احتلاله في التاسع من أبريل نيسان من نفس العام. وهو ما استدعى ظهور أنماط جديدة من أساليب تحرير وكتابة الأخبار الصحفية المتعلقة بالعراق . ونتيجة الكم الهائل والمتغير سريعا في أخبار العراق أصبحت عملية إعداد هذه الأخبار صناعة متقنة ومعقدة تجاوزت الوصف الاعتيادي للأحداث الجارية لتصبح عملية دقيقة لها وسائلها وأساليبها وفلسفتها الخاصة؛ إذ لم يعد الخبر وصفاً لحدث آني يحظى بالاهتمام، بل بات نافذة يطل كل منها برأيهِ لتوظيف اتجاهاتهِ مع أو ضد هذا الطرف أو ذاك أو لصالح هذه العملية أو تلك مما جرى ويجري في العراق خلال سنين الاحتلال .
ولتحقيق أهداف الأطروحة قام الباحث بتحليل مضمون أخبار العراق في قناتين فضائيتين خاصتين هما قناة " الجزيرة " وقناة " العربية " اللتين جرى اختيارهما بصورةٍ قصدية. وتكونت عينة الأطروحة من( 74 ) نشرة أخبار من كل من القناتين ، أي بما مجموعه (37 ) نشرة أخبار تم اختيارها بصورة عشوائية من مجموع النشرات الإخبارية التي بثتها القناتان في فترةٍ محددة.
أما أداة الأطروحة فقد كانت أداة تحليل المضمون التي اعتمد الباحث في بنائها على الأدب النظري والدراسات السابقة ، وأخضعها لإجراءات الصدق والثبات قبل تطبيقها على تحليل نشرات الأخبار في القناتين.
وقد كانت تساؤلات الأطروحة التي وضعها الباحث أهدافاً لدراستهِ على النحو الآتي :
1. ما الأشكال الفنية التي أعتمدتها قناتا " الجزيرة" و"العربية" الفضائيتان لإخبار العراق خلال فترة الدراسة ؟
2.ما مدى الأهمية التي أولتها كل من قناتي " الجزيرة و"العربية" الفضائيتين لأخبار العراق خلال فترة الدراسة؟
3.ما حدود الموضوعية والتوازن الإخباري الخاص بأخبار العراق في كل من قناتي "الجزيرة" و "العربية" الفضائيتين ؟
وأشرّت نتائج الأطروحة ان كلا من قناتي "العربية" و"الجزيرة" تعاملتا باهتمام مع أخبار العراق ومنحتها قدراً كبيراً نسبياً من الزمن، لكن القناتين اختلفتا في التفاصيل وبالتالي في مقدار تعاطي كل منهما مع تساؤلات الدراسة وافتقدتا إلى التوازن والموضوعية في تناول أخبار العراق.
لقد تم تقسيم الأطروحة إلى خمسة فصول تناولت في الفصل الأول خلفية الدراسة ومشكلتها وأهميتها ومجالها والمنهج الذي أستخدمه الباحث للوصول إلى أهدافها وبعض التعريفات للمصطلحات التي وردت في عنوان الرسالة أو متنها وأفردت صفحات في هذا الفصل للدراسات السابقة . أما الفصل الثاني فقد تضمن الأدب النظري من خلال التعرض لمواضيع ذات علاقة بموضوع الدراسة كخصوصية الأخبار التلفزيونية والفضائيات العربية وقناة "الجزيرة" و"العربية" إضافة إلى التأثيرات الإعلامية قبل وأثناء أحتلال العراق . وولجت في إجراءات الدراسة في الفصل الثالث الذي تضمن مجتمع الدراسة وعينتها وأداتها إضافة إلى تعريفات الفئات وإجراءات الصدق والثبات. وفي الفصلين الرابع والخامس اللذان يمثلان الجهد الحقيقي للدراسة ونتائجها فقد تضمنا تحليل مضمون لإخبار العراق في نشرات أخبار قناتي " الجزيرة" و" العربية" خلال عام 2007 لغرض الإجابة على تساؤلات الدراسة وتحليلها . وأختتمت الدراسة ببعض الوصايا والمقترحات للقناتين المستهدفتين وللباحثين ومراكز البحوث العربية لغرض الأهتمام بشكل أكثر بمثل هذه المواضيع وإخضاعها للبحث العلمي المجرد .
نتائج الدراسة :
لقد خرجت هذه الدراسة بنتائج موضوعية من خلال ملاحظة وتحليل النشرات الإخبارية التي أعتمدها الباحث، في قناتي الجزيرة والعربية، وانتهى الباحث إلى:
يرى الباحث فيما يتعلق بأسئلة الدراسة المتعلقة بالموضوعية والتوازن الإخباري في طريقة عرض أخبار العراق بقناتي "الجزيرة" و"العربية" ، أن القناتين لم تكونا ملتزمتين بالموضوعية والتوازن في عرض هذه الأخبار. ففيما يتعلق بالمقابلات والشخصيات المستضافة كانت قناة " العربية" أكثر أستضافة للشخصيات الحكومية والضيوف المؤيدين للعملية السياسية في العراق أو المنتقدين لعمليات المقاومة والمتغيرات التي حدثت في العراق إبان احتلاله عام 2003 ، وبنسبة بلغت 49.28 % من مجمل أخبار العراق في عينة الدراسة . وهذا بالطبع كان على حساب الشخصيات المعارضة التي منحتها 37.41 % لذات العينة . وفي المقابل وجد الباحث أن قناة " الجزيرة" منحت الشخصيات المعارضة 47.61 % مقابل 37.41 % . وهذا مؤشر يلاحظ على القناتين فيما يخص الموضوعية والتوازن المطلوبين في استضافة الشخصيات التي تحقق التوازن في تسليط الضوء على ما تنقله من أخبار لجمهور المشاهدين .
كما يرى الباحث أن القناتين افتقدتا إلى الموضوعية والتوازن ونقل المعلومة والخبر الصحفي المتوازن عندما منحتا أوقاتا متفاوتة لذات الأخبار الواردة في عينة الدراسة فيما يخص محاور هذه الأخبار، فكانت قناة "العربية"أكثر تركيزا على المحور السياسي على حساب المحور الأمني بينما ركزت قناة "الجزيرة" على المحور الأمني على حساب المحور السياسي في أخبار العراق . ومن خلال العودة إلى ما ذكر في الفصل النظري لهذه الدراسة فإن قناة "الجزيرة" لا تمتلك مكتباً لها في العراق بسبب قرار الإغلاق الذي أصدرتهُ الحكومة العراقية بحقها فيما تمتلك قناة"العربية" سبعة مكاتب في عموم العراق ، وهذا بحد ذاتهِ يرتب على "العربية" مسؤولية أكبر في توازنها الإخباري وموضوعية تناولها أو تغطيتها لهذهِ الأخبار.
التوصيات والمقترحات:
قد يكون تقديم توصيات إلى كل من قناتي " العربية" و "الجزيرة" أمر غير عملي بسبب اعتماد كل من القناتين على معايير خاصة في تقرير سياستها التحريرية، إلى جانب أن بعض، أو ربما الكثير من القرارات التحريرية، بما في ذلك تسلسل الأخبار أو الشخصيات المستضافة أو حتى مضامين الخبر، تعتمد على أمور أخرى غير الأجندات المسبقة كالزخم الإخباري وقدرات أو آراء الأشخاص المسؤولين عن اتخاذ القرارات التحريرية في وقت معين، بالإضافة إلى إمكانات كل قناة على أرض العراق من الناحية المهنية ومقدار ما تحظى به من تسهيلاتٍ هناك . لكن يجد الباحث أنه قد يكون من الملائم في حدود الرؤية العلمية التي توصلت إليها الدراسة، سواء الآن أو في المستقبل، ترشيد عمل القناتين، وإحداث قدر أكبر من التوازن والموضوعية في عملهما الإخباري، ومن بين ما يقدمه الباحث للقناتين من توصيات ما يأتي :
1. يرى الباحث أن الإختلاف في مضامين القناتين يعود إلى عوامل مهنية وأخرى أيدلوجية وسياسية، فالمهنية منها تتعلق بخلل في بعض مفاصل العملية التحريرية تؤثر في النهاية على النتائج الكلية ربما من غير أن تفطن القناتان إلى هذا الخلل بسبب زحمة العمل وعدم تحليل مضامينها بشكل علمي، لذلك فالباحث يوصي بمنح غرف الأخبار قدرا أكبر من العلمية والمهنية في اختيار القائمين عليها والمتحكمين بقراراتها .
2. يرى الباحث ضرورة قيام كل من القناتين وبقية وسائل الإعلام ولاسيما الكبرى منها، بتأسيس مراكز بحوث أو مراكز علمية داخلها تقوم بتحليل مضامين الأخبار. وفي هذه الحالة سيقدم العمل الإعلامي معتمدا على الحقيقة دون ربطه بأجندات معينة أو بأية عوامل غير موضوعية أخرى.
3. يوصي الباحث القائمين على قناتي "العربية" و "الجزيرة" وبقية القائمين على وسائل الإعلام أن يدركوا أن التلفزيون أهم وسائل الإعلام التي تقوم بتصنيع الرأي العام ، لذلك فإن الحرية الإعلامية لا تعني منح الآخر فرصة إبراز وجهة نظر على حساب الآخر .
4. إن قناتي "العربية" و " الجزيرة" ومن خلال عينة الدراسة قد سعتا الى بث أخبار العراق بشكل شامل نسبيا ولكن ذلك لا يعني الموضوعية فطبيعة الأحداث المركز عليها دون غيرها وشكل معالجتها وطبيعة الأشخاص المستضافين لإثرائها كلها مؤشرات توحي بإن هذه القنوات كانت تركز على زوايا معينة لذلك يوصي الباحث بضرورة التعامل مع الأخبار بشكل غير انتقائي يمكن ان يثير الخلافات والانشقاقات والجدل .
المقترحات
يختتم الباحث أطروحته بمقترحاتٍ جديرة بالإهتمام وهي كالآتي:
1. إن سيطرة وسائل الإعلام أصبحت ظاهرة عالمية ولا خيار أمام الوطن العربي سوى إدراك هذه المسألة ومحاولة معالجتها. ولقد تأكد أن تطوير إعلام مستقل قادر على المنافسة يمر حتما عبر الاهتمام بالمهنية وهو ما يتطلب التوفيق بين احترام المتطلبات المهنية والتوجهات والضغوط المختلفة التي توثر في عمل القنوات الإخبارية .
2. يوصي الباحث بمراجعة دور المراسل في كل من قناة "العربية"و"الجزيرة" والفصل بين كونه مراسلا لقناة إخبارية وبين كونه خبيرا أو معلقا بما يرجح كفة هذا الطرف أو ذاك صراحة أو إيماءا .
3. كما يوصي الباحث بضرورة الاستمرار بدراسة المضامين الإخبارية للفضائيات ووسائل الأعلام العربية الأخرى لإبراز القضايا الرئيسة المختلفة فيها لغرض خدمة البحث العلمي الإعلامي وتطوير أداء الوسائل الإعلامية بما يقرب هذه الوسائل الى أعلى الدرجات الممكنة من التوازن والموضوعية في أداء عملها الإعلامي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* قررت اللجنة قبول الأطروحة ومنحها درجة إمتياز (90)
مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السابعة: العدد 44: شتاء 2010 - Issue 44, Year 7th , Jan.