تقرير التجارة و التنمية
للعام 2004
عرض
الدكتور
سرمد كوكب الجميل
الدكتور سرمد كوكب الجميل، يعمل استاذا مساعدا
ورئيسا لقسم العلوم المالية والمصرفية، كلية الإدارة والاقتصاد،
جامعة الموصل، الموصل– العراق.
صدر قبل أشهر تقرير التجارة والتنمية للعام 2004 من منظمة اليونكتاد التابعة للأمم
المتحدة في جنيف كأحد المنشورات التي دأبت الأمم المتحدة على إصدارها وتضمن التقرير
مراجعة عامة للأوضاع العالمية للتجارة والتنمية وقد تضمن التقرير قسمين تناول الأول
فصلين مستقلين ركز الأول منهما على أداء اقتصاد العالمي وتوقعاته ، فتضمن مقدمة
افتتح بها الفصل وأعقب ذلك أداء الاقتصاديات العالمية وفق التصنيف الذي تعارفت عليه
الأمم المتحدة كدول متقدمة وضمنتها الولايات المتحدة وأوربا ومن ثم اليابان ، وناقش
الفصل الأداء الاقتصادي للدول النامية والمتحولة لدول شرق وغرب آسيا وأمريكا
اللاتينية وأفريقيا ، ومن ثم الاقتصاديات المتحولة وختم الفصل بملاحظات وهوامش .
إن من أهم ما يمكن الوقوف عنده في الفصل الأول هو حالة الانتعاش التي يشهدها العالم وقد دعم كل ذلك بالمزيد من البيانات والجداول التفصيلية للدول والأقاليم ودعم بالرسوم والأشكال والجداول ، والجانب المهم في ذلك هو ما أكد عليه التقرير وعنونه بالأداء الحركي للاقتصاديات وتسارعها في النمو ضمن تحليلات ومناقشات مفصلة لآليات معينة منها سعر الصرف والحساب الجاري لميزان المدفوعات والناتج المحلي الإجمالي ، أما الفصل الثاني فقد تناول التجارة الدولية وانتعاشها وأشر التقرير زيادة في نسبة نمو الصادرات السلعية في سنة 2003 قياساً بسنة 2002 والتي بلغت 5 ،15 % ، وقد وضح التقرير ذلك بالأرقام والأشكال البيانية عبر نسب معينة منها نسبة الناتج المحلي الإجمالي وحجم الصادرات ، ثم وضح نسب النمو في حجم الاستيراد والصادرات للعالم والدول المتقدمة والنامية والمتحولة ووضح التغيرات في أسعار السلع الرئيسة في العالم ، وأشر العديد من المؤشرات بذلك الاتجاه ، وناقش الفصل تدفقات رأس المال والتمويل من الدول النامية إلى الدول المتقدمة والتطورات الإقليمية لتدفقات رأس المال والاحتياطيات والظروف المالية للعالم والأسواق المالية والاستثمار الأجنبي المباشر وختم الفصل بملاحظات وهوامش وقائمة للمراجع .
تناول القسم الثاني من التقرير وعبر فصلين سياسة الترابط وإستراتيجيات التنمية والتكامل في اقتصاد العالم ، فكان أن ركز الثالث على الانفتاح والتكامل وفضاء السياسة الوطنية وعبر مناقشة تاريخية منذ عشرينات القرن الماضي والتحديات العالمية ونشوء اليونكتاد وبروز المفهوم الدولي القائم على تعدد الدول ،وتناول أيضاً بالشرح والتفصيل بريتون وودز والفضاءات المتاحة لسياسة الدولة الاقتصادية ، وأعقب ذلك بملاحظات وهوامش .
وكان الفصل الأخير قد اهتم بنشوء مفهوم الترابط Coherence بين التجارة الدولية والنظم النقدية والمالية وكيفية بناء التنافسية الدولية للدول النامية المصدرة وتأثير عاملي النقد والمال في الدول النامية المصدرة على أدائها التصديري عبر نظم سعر الصرف وخفض قيمة العملة ، كل هذا عبر كم كبير من الجداول والبيانات والأشكال ، ثم تناول الفصل مسألة التكيف ضمن الحساب المفتوح ومأزق الانفتاح وأنماط التكيف والخيارات المتاحة وأعقب ذلك كم كبير من الجداول والبيانات والملاحظات والهوامش وألحق الفصل بملحقين تناول الأول مفهوم التنافسية وظروفها على المستوى الجزئي والمستوى الكلي ومن ثم أعقب بملاحظات وهوامش، وعرض الملحق الثاني التقديرات القياسية لأثر تغيرات سعر الصرف على الأداء التجاري وختم التقرير باستنتاجات وقائمة كبيرة من المراجع والمصادر .
تقرير منظمة التجارة العالمية للعام 2004
لقد جاء التقرير تحت عنوان العلاقة بين بيئة السياسة الوطنية والتجارة الدولية ، وتضمن قسمين رئيسيين الأول عنى بالتجارة وتطورات السياسات التجارية ، وركز القسم الثاني على التماسك والتلاحم بين قوى وعناصر معينة سنتناولها بالعرض لاحقاً ، وغُصّ التقرير بالجداول والبيانات والمعلومات والخرائط والرسوم والأشكال والحالات التوضيحية وهنا يمكن القول بأن التقرير يعد من أهم المصادر العلمية التي لا يمكن لأي باحث أن يستغني عنها أو يتجاهلها .
عرض القسم الأول فيما يقرب من تسعين صفحة وبجزأين ، ناقش الأول آخر اتجاهات التجارة الدولية ، وتطور السياسة التجارية وركز على مناقشة التحسن في الإنتاج العالمي والتجارة الدولية وذيل ذلك بمؤشرات مبنية على نتائج سنة 2003 وأكد التقرير أن الزيادة السنوية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي والصادرات من السلع بلغا 5،2% و 5،4% على التوالي ، وتعكس هاتان النسبتان أفضلية المقارنة وعلاقته بالتحسن المتوقع ، وعالج الجزء الثاني من القسم الأول جوانب مختارة من التجارة والسياسات التجارية وركز فيها على المناقشات الأخيرة حول تطور وقيمة الأفضلية وأثرها على النظام التجاري لمجموعة دول معينة ، ومن ثم ناقش اقتصاديات تلك الأفضلية وأنماطها وإجراءاتها ومضامينها ، ومن ثم تعرض لمسألة تحرير تجارة الخدمات وضمن ما أطلق عليه Mode4 وهي صيغة بدأت خلال جولة أوروغواي تعني بتسهيل حركة الأشخاص الطبيعيين بهدف توفير الخدمات وعرضها ، والسبب أن طبيعة الحركة تتطلب إجراءات معينة وتقييمات اقتصادية وأفضليات منها الوطنية على الأجنبية وبالتالي فإن عدد كبير من أعضاء المنظمة بينوا جلياً أن رغبتهم تكمن بتسهيل الحركة للأفراد بهدف توفير وعرض الخدمات وهذا هو ما جاء في الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات GATS ووصفت المباحثات بصيغة Mode 4 وهذا الذي خرجت به والذي يعنى بزيارة الأشخاص والشركات والذين هم على مستوى عال من المهارة ووثقت بـ المادة Article 1:2(d) وتعني الشكل أو الصيغة الخاصة بتوفير الخدمات من مجهزين من أحد الأعضاء للمنظمة وهم أشخاص طبيعيين لعضو آخر للمنظمة أي دولة أخرى .
لقد أشر التقرير الأرباح التي يمكن أن تحقق من هذه الصيغة في التعاملات وأهمية التحرر فكما أن السلع تحرر فإن تحرير Mode 4 ربما سيزيد الرفاهية من خلال توفير زبائن في كل دولة وضمن تشكيلة واسعة من الخدمات منخفضة التكلفة وبالتالي أثر ذلك على تجارة السلع والخدمات ، كل هذا ضمن متنوع كبير من الجداول والبيانات والأشكال .
أما القسم الثاني من التقرير فقد جاء بعنوان Coherence أي الترابط أو التماسك بين عنصرين أم جانبين وهنا عرض التقرير ستة علاقات كان أولها الترابط بين التجارة الدولية والسياسة الكلية للاقتصاد ، وقد بين التقرير أن الجزء غير الواضح في هذا الموضوع يتمثل في العلاقة التفاعلية بين الجانبين ، أي كيف يحدث التفاعل بين التجارة الدولية والسياسة الماكروية للاقتصاد ، وهنا تبدو التجارة وسياساتها على أنها الأداة في حماية الصناعة ، إنها الأداة التفاوضية في كل المفاوضات الدولية ، وخاصة في الدول النامية والتي غالباً ما تستند على قاعدة ضريبية ضعيفة وأن المؤسسات الحكومية تعتمد فيما تعتمد عليه التعرفة الكمركية في الإيرادات التي تستخدم لتمويل الإنفاق الحكومي ، وبالمقابل فإن المصرف المركزي ووزارة المالية غالباً ما تهتمان بالتضخم والموازنة الحكومية والسياسات الضريبية ولما كان للمصارف المركزية أهدافها الوطنية النقدية ويقف على رأسها التضخم بينما يكون الأداء التجاري مهماً ومعتمداً على المركز المالي لها من الاحتياطات من العملات الأجنبية ، أو على نشوء عجز في الحساب الجاري غير المدعم في الموازنة ، وهنا تكمن العلاقة المهمة والرابطة المعبرة بين التجارة وأداء الاقتصاد الكلي وبين التجارة والسياسات الماكروية للاقتصاد ، وبالتالي يطرح التساؤل عن كيفية خفض العجز في الحساب الجاري للحكومة وبمساعدة السياسات التجارية دون غيرها من السياسات ، وعند توفر الخيار لدى الحكومة يكون الطرح عن السياسة الأفضل لتحقيق الأهداف .
السؤال الآخر يتمثل في حركة رأس المال ، ولما كان هناك تدفقاً داخلاً لرأس المال الأجنبي لتسهيل عمليات تحويل عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات فإن هذا سيؤثر بشكل غير مباشر على أداء التجارة وسياساتها فهل تخلق الحكومة الظروف لتسهيل تدفقات رأس المال الأجنبي ؟ ثم ما هي الأمور التي تقلق الحكومة من كل ذلك ، وما هي المنافع في فتح سوق رأس المال لخلق التوازن في السوق ؟
ويتناول التقرير عنوانا آخرا وهو عدم استقرار الاقتصاد الكلي فالهزات المالية وعدم دعم العجز في الحساب الجاري كلها مضامين يناقشها التقرير ضمن مصادر عدم توازن الحساب الجاري ، وما هي قنوات التحول ويوضح التقرير بأن القطاع المالي هي القناة الأولى للتحول ومن ثم سوق تبادل العملات كقناة ثانية ، ويستطرد التقرير في عرض حالة عدم التوازن تلك ويطرح تساؤلا ً مفاده هل أن التجارة مهمة للأداء الاقتصادي الكلي ؟ ويعرض التقرير لحالة التجارة والنمو الاقتصادي والتضخم المستورد وتحرير التجارة والإيرادات المالية ثم يطرح تساؤلاً عن أهمية الأداء الاقتصادي للتجارة ، وضمن عدد من المحاور المعمقة في مناقشتها وتحليلها.
ويتناول التقرير في القسم الثاني أيضاً موضوعاً آخرا وهو البنية التحتية للتجارة والتنمية الاقتصادية وضمن محاور عدة منها نقل الخدمات وكلفها وتحريرها وقنواتها ، ثم ينتقل إلى الاتصالات ويشخص التقرير الفجوة الرقمية في العالم وكيف توظف تجارة الخدمات وكيف تحرر وتحسن نوعيتها وضبطها ودور القطاع المالي في ذلك وآثار ذلك على الميزة التنافسية وتحسين فاعلية النظام المالي ،ثم ناقش التقرير خدمات الأعمال بوصفها محرك الاقتصاد والناقل للتكنولوجية وتخطي الحدود ومحرك قطاع الأعمال والتجارة .
ويتعرض التقرير أيضاً هيكل السوق والتدخل الحكومي ويتطرق إلى توزيع الموارد وكفاءتها وسياسة المنافسة وعلاقة البيئة بالعوامل المؤثرة على الاقتصاد والتدخل الحكومي ، ثم علاقة ذلك بالمعرفة والسياسة العامة للحكومة ، ويعرض التقرير أيضاً للمؤسسات والحكم الصالح Governance ضمن عدد معين من النقاط منها المؤسسات الوطنية وحجم التدفق التجاري وقياس أثر المؤسسية على التدفق التجاري ثم أيضاً العلاقة بين المؤسسة الوطنية بالقبول الاجتماعي وإعادة شكل التجارة وضمن نظام التجارة المفتوح ، ويعرض أيضاً التقرير لمسألة جوهرية ترابطية أخرى بين التعاون الدولي والسياسة الوطنية في الأهداف والمضامين وما هو نوع التعاون الدولي اللازم لطبيعة السياسة ويستشهد بحالة منظمة التجارة العالمية ويعقب ذلك استنتاجات ويختم التقرير بعدد كبير من الجداول القيمة والملاحظات الغنية ثم بفهرس شامل للمراجع .
تقرير الاستثمار العالمي لسنة 2004
اليونكتاد ، الأمم المتحدة
صدر قبل أشهر قليلة وبالتحديد في تموز الماضي تقرير الاستثمار العالمي لسنة 2004 وبعنوان التحول نحو الخدمات وقد تضمن التقرير مقدمة وثلاثة أقسام وبستة فصول ركز الفصل الأول على النمو العالمي للاستثمار الأجنبي المباشر وتضمن الفصل أربعة أجزاء رئيسة ناقش الأول التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر وقد وصفها التقرير بالطريقة العلاجية وبين التقرير كيف بدت صورة الاستثمار الأجنبي المباشر غير متوازنة نتيجة للانخفاض الذي تحقق بنسبة 25% في سنة 2003 قياساً بسنة 2002 عكس هذا ظهر في التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر للدول النامية والتي ارتفعت بنسبة 9% في سنة 2003 قياساً بسنة 2002 ، وتناول التقرير بالتفصيل الرقمي كل تلك التطورات والتي وصفها بالغير متوازنة ، وأشرت انخفاضاً إجمالياً في العالم ، وعرض الجزء الثاني استمرار تنامي الإنتاج الدولي بفعل الشركات متعدية القومية ونشاطاتها في في الاقتصاد العالمي معبرة عن ذلك بمؤشرات تعدي الحدود ومنها القيمة المضافة والمبيعات والموجودات والأرباح والعاملين علماً أن كل تلك النشاطات قادتها 60000 شركة متعدية القومية تضم 900000 فرعاً منتشراً في أرجاء العالم المختلف ، وأعطى التقرير مؤشر تعدي الحدود وبين بجداول عن الشركات الأكبر في العالم لسنة 2001 مقارنة بسنة 2002 من حيث القيمة المضافة ومتغيراتها ووضح أن مؤشر تعدي الحدود بلغ 57% في سنة 2002 مقارنة بنسبة 58% في ستة 2001.
وعرض الفصل الأول أيضاً مشكلة عدم إدراك العديد من الدول هذا الموضوع ولهذا بين التقرير أداء الدول في الاستثمار الأجنبي المباشر ، ومؤشر تعدي الحدود للدول وعرضه بجداول كتدفقات داخلة للعديد من الأقاليم في العالم ووفق مقارنة زمنية بين سنة 2003 وسنة 1988 ، وأعطى التقرير ترتيباً لأداء الدول في الاستثمار الأجنبي المباشر وأعقب ذلك بجداول عن ترتيب لأفضل خمس وعشرين دولة حسب المؤشر في العالم ، وتناول التقرير أيضاَ التدفقات الخارجة للاستثمار الأجنبي المباشر كمؤشر أدائي وبينها بجداول للدول ضمن تقيم لأداء الاستثمار الأجنبي المباشر كتدفق خارج ، وتناول الفصل أهمية التدفقات الخارجة للاستثمار الأجنبي المباشر من الدول النامية وأهميته الكبيرة في المساهمة في الصناعة والخدمات وعرض الفصل التدفقات بين دول الجنوب مع بعضها والتي أطلق عليها التقرير الجنوب – الجنوب في التسعينات وعرض لحال أكبر خمسين شركة متعدية القومية في الدول النامية مع تفصيلاتها البياناتية والمعلوماتية .
وناقش الفصل الأول التغيرات في التوزيع القطاعي للاستثمار الأجنبي المباشر والتحولات التي حدثت في توجهات ذلك الاستثمار نحو الخدمات ودعم ذلك بالأشكال البيانية والرسوم والحالات ، ثم تلا ذلك عرض مفصل للتوقعات والنمو غير المتوازن والتباين في نشاط الشركات متعدية القومية في حالتي الاندماج والتملك رغم حالة التحسن التي يشهدها العالم وتبع الفصل ملحق بعنوان كيف تعدت الشركات الدول والقوميات ؟ ومن ثم مراجعة بالملاحظات والهوامش .
لقد جاء الفصل الثاني بعنوان الاتجاهات الإقليمية للاستثمار الأجنبي المباشر وألحق العنوان بعبارة صورة مختلطة وغير واضحة وفيه تم مناقشة الدول النامية ومنها أفريقيا وعرضت العديد من الحالات للجزائر وموريتانيا وعرضت عدد من الحالات عن الموبايل في أفريقيا ، وأعقب ذلك الحديث عن آسيا وضمن محاور خصبة عن الاتجاهات والسياسات وحالات لبعض الدول والتوقعات ومن ثم ناقش الفصل أمريكا اللاتينية والكاريبية ضمن مراجعة معلوماتية وبياناتية أعقبها عرض لأوربا الشرقية وسياساتها ومضامين اتجاهاتها وتوقعاتها وتبع ذلك مناقشة الدول المتقدمة ضمن عرض بياناتي ومعلوماتي لطيف وأكمل ذلك بحالات دراسية ضمن ما تعارف عليه التقرير بالصندوق والذي يعرض حالة توضيحية معينة .
وجاء القسم الثاني من التقرير بعنوان التحول نحو الخدمات وبدأ القسم بمقدمة ثم تلا ذلك الفصل الثالث والذي ركز على نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في الخدمات وعرض الفصل التغير بأنماط الاستثمار الأجنبي المباشر في الخدمات وطرح تساؤل مفاده كيف أن النمو في الخدمات أعاد شكل أنماط الاستثمار الأجنبي المباشر ؟ ومضمون ذلك هو التحول نحو الخدمات وهيكل صناعة الخدمات وما تبع ذلك من تغيرات في هيكل الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول المصدرة له ، وكيف بدأت الشركات متعدية القومية أقل تعدياً للقوميات في الخدمات قياساً بالصناعة مما قاد الاستثمار الأجنبي المباشر في الخدمات للتوسع دونما توسع في الملكية ، وعرض الفصل بالأرقام توزيع الاستثمار الأجنبي المباشر على أنواع الخدمات في مقارنة مع الصناعة في الدول النامية والمتقدمة والعالم ككل ، وأيضاً توزيعات الاستثمار الأجنبي المباشر في الخدمات ما بين الدول النامية والمتقدمة ، وناقش التقرير في فصله الثالث أيضاً كيف أن التدويل بات في الخدمات أقل منه في الصناعة ويعد هذا العنوان من العناوين التي تستحق التوقف عندها ومناقشتها لما لها من أهمية في فهم الاستثمار الأجنبي المباشر وطبيعته ، وعرض الفصل القوة الرئيسة المحركة واللاعبة في الاستثمار الأجنبي المباشر وقد جاء الفصل ثراً بالمعومات والبيانات وخاصة من حيث التركيز على الخدمات وتركيبتها وضمن حالات عرضها التقرير بشكل صناديق للتوضيح فأثرت الموضوع وأعطت الصورة واضحة .
وتناول الفصل الرابع عنواناً مهماً تمثل في المركز المغتربة لوظائف شركات الخدمات والتحولات العالمية ، وركز على تأسيس مراكز مغتربة للخدمات وخاصة مراكز التكنولوجيا فكان هناك تركيز على الثورة التجارية للخدمات ومحددات المراكز المغتربة ودور العولمة فيها ، وتم ذلك من خلال المقارنة بين الصناعة والخدمات وركز الجزء الثاني من الفصل على التوقعات المستقبلية للمراكز المغتربة للخدمات ومن ثم عرض الفصل ما هي محددات تلك المراكز وكيف نشأت وما هي الخدمات التي تقدمها والأهمية التنافسية لهذه المراكز وكيف ساهمت في خفض الكلف لتحسين نوعية الخدمة ، وعرض التقرير أيضاً المراكز المغتربة للشركات الأوربية والأمريكية وتأثيرها على الدول المضيفة وأولها الهند ودول آسيا وأمريكا اللاتينية ومن ثم دول أفريقيا ، ثم مضامين ذلك وتأثيراتها على الدول الأم وقد تخلل الفصل كم كبير من البيانات والمعلومات والحالات والملاحظات التي أغنت الفصل مما جعل هذا الفصل ما يميز التقرير لسنة 2004 عن التقارير التي سبقته .
أما الفصل الخامس فقد عرض السياسات الوطنية للدول المضيفة تجاه الخدمات وكيفية فتح الدول أبوابها للاستثمار الأجنبي المباشر في الخدمات وأيضاً الاستثمار في البنى التحتية للخدمات وحال الخصخصة وكيفية تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في الخدمات ودور المحفزات ثم عرض الفصل الإجراءات الحديثة لحماية البيانات وكيفية الانتفاع من الخدمات التي يقدمها الاستثمار الأجنبي المباشر وعرض التقرير أيضاً الخدمات التي تقدمها الدول الأم للتكيف ورد الفعل تجاه المراكز المغتربة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا وبقية دول العالم الأخرى وكيفية مواجهة التحديات وخلص الفصل باستنتاجات وذيل بالملاحظات .
وعرض الفصل السادس والأخير السياسات الوطنية والدولية كتفاعل ديناميكي ومعقد وتنامي شبكات الخدمات وناقش طبيعة المداخل التي عالجت الاستثمار الأجنبي المباشر في الخدمات وبرزت أهم السمات في الهيكل والتنظيم والاستثمار وحمايته وتحريره والأداء المطلوب والإجراءات الخاصة بحمايته ومداخل معالجته ، وناقش الفصل التعقيدات والتحديات ضمن حالة التفاعل الوطنية والدولية وناقش عدد من الاستنتاجات وأعقبها عدد من الملاحظات .
لقد تضمن التقرير في نهايته كم كبير من البيانات والمعلومات ضمن ملاحق عرضت كل
التفاصيل التي يمكن أن يحتاجها الباحث العلمي والمهني المتمرس .
مجلة علوم انسانية www.uluminsania.net العدد 17، السنة الثانية (يناير 2005)
![]()