![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
اتصل بنا
ENGLISH
مجلة
الجندول
مجلة علوم انسانية
www.ulum.nlالسنة
الرابعة:
العدد
30:
ايلول (سبتمبر)
2006
- 4th Year: Issue 30,
Sep:
السياسة الاتصالية للنقابة في ظل اقتصاد السوق: من إعادة الهيكلة إلى الشراكة: أنموذج شركة ميتال ستيل عنابة
أ. فضة عباسي بصلي *
مكلفة بالدروس بقسم علوم الإعلام والاتصال جامعة عنابة – الجزائر-
abaci23@yahoo.fr.
دراسة ميدانية أجريت بمؤسسة "ميتال ستيل عنابة -إسبات سابقا- (مركب الحديد والصلب الحجار ).
الكلمات المفتاحية: الاتصال التنظيمي، النقابة، السياسة الاتصالية.
الملخص:
تهدف هذه الدراسة إلى التعريف بالسياسة الاتصالية الّتي اتبعتها نقابة مؤسسة "ميتال ستيل" – إسبات عنابة- لمساهمتها في إحداث التغيير عند تطبيق سياسة إعادة الهيكلة وكذا الدور الّذي لعبته في إقناع العمال بالشراكة كحل للنهوض بالمؤسسة بعد ذلك. وخلصنا من دراستنا، أنّ النقابة بوصولها إلى مكانة الشريك الاجتماعي الفاعل في صنع القرار، سارت جنبا إلى جنب مع الإدارة من خلال سياستها الاتصالية لوضع وتثبيت سياسة إعادة الهيكلة ثم إبرام عقد الشراكة.
الإشكالية:
يعتبر التغيير مجموعة أفعال إرادية.(1) كما يعتبر ضرورة من ضرورات العمل على استكشاف إمكانيات النجاح..(2) وقد شهد القرن العشرين تغيّرات سريعة ومتلاحقة حيث سادت حياتنا المعاصرة فكرة "العالم المتغيّر"،كما تتعرّض مجتمعات الدول المتقدّمة والنّامية بصورة مستمرّة للتّجديد والتطوير في أنماط الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية والسياسية، وذلك لمسايرة متطلّبات الحضارة الصناعية الّتي تعتمد على معطيات التقدّم العلمي والتكنولوجي.(3)
تسعى المجتمعات جاهدة للتأقلم مع التغيرات السريعة، وكذا المجتمع الجزائري عبر مؤسّساته الاجتماعية والثّقافية، وخاصة الاقتصادية منها، بأنواعها وتعدّد أشكالها ومنتجاتها من أجل تحقيق أهدافها في عالم تسوده المنافسة. وكما هو معروف إنّ المجتمع الجزائري عرف عدّة أنماط تسيير، من الذاتي إلى الاشتراكي إلى مرحلة الإصلاحات الاقتصادية بالدخول في اقتصاد السوق أو بالأحرى العولمة الاقتصادية المتمثّلة في إعادة الهيكلة العضوية والمالية والّتي اتّخذت أشكالا متنوّعة تجسّدت في التوجّه نحو شركات الأسهم، الخصخصة، إلى غيرها ممّا يبيّن تقليصا في نسبة تدخّل الحكومة في تسيير ما أفرزته السياسة الهيكلية.
وقد لعب الاتصال التّنظيمي دورا بارزا في هذا الانتقال في نمط التسيير والتنظيم الهيكلي الجديد باعتباره "أداة إستراتيجية يمكن الاعتماد عليها لتحقيق الأهداف المرجوّة" (4) وكان للنّقابة السياسة الاتصالية الخاصة بها في تجسيد خطط التغيير داخل المؤسّسة الجزائرية على اختلاف قطاعاتها نظرا للمكانة الإستراتيجية الّتي أصبحت تحتلّها بحكم القوانين المتعلقة بإجراءات تطبيق السياسة الهيكلية،
إنّ نقابة "ميتال ستيل" - مركب سيدار سابقا- كنموذج لذلك، قد ساهمت في تجسيد هذه العملية باستعمالها لوسائل اتصالية متنوّعة دفعت بنا إلى طرح السؤال التالي:
ما هي السياسة الاتصالية التي تبنتها النقابة من إعادة الهيكلة إلى إبرام عقد الشراكة مع مجمع إسبات – الشريك الهندي الّذي يعتبر اليوم أول صناعي للحديد والصلب على مستوى العالم-.
أجريت هذه الدراسة خلال السنة الجامعية 2003/2004 مع متابعة ميدانية لما جد على مستوى دور النقابة بمؤسسة "ميتال ستيل" - إسبات سابقا- والتّي تشكلت إثر إبرام عقد الشراكة من الوحدات التالية:
|
Les unités |
الوحدات |
|
Hauts fourneaux 1 et 2. |
الفرن العالي1 و2 . |
|
Laminoir à chaud ( LAC ). |
الدرفلة على الساخن. |
|
Laminoir à froid ( LAF ). |
الدرفلة على البارد. |
|
Laminoir à fil et rond ( LFR ). |
درفلة الأسلاك. |
|
Tuberie sans soudure ( TSS ). |
وحدة الأنابيب بدون لحام. |
|
Aciérie à oxygène N° 1. |
مفولذة الأكسجين رقم1. |
|
Aciérie à oxygène N° 2. |
مفولذة الأكسجين رقم 2. |
|
Aciérie électrique. |
المفولذة الكهربائية. |
|
Unité de production de matière agglomérée ( PMA ) |
وحدة إنتاج المواد المقولبة. |
|
Ateliers centraux ( maintenance ) |
الورشات المركزية (الصيانة). |
|
Cokerie. |
وحدة الفحم الحجري. |
|
Centrales a oxygène. |
مراكز توليد الأكسجين. |
|
Récupération ferraille. |
استرجاع النفايات. |
أمّا فيما يخص التركيبة البشرية لنقابة "ميتال ستيل" فهي كالتالي:
- أمين عام.
- مكتب تنفيذي يضم 9 أعضاء.
- مجلس نقابة المؤسسة ويضم 34 عضوا.
- 27 فرع نقابي.
إنّ اختيارنا لنقابة "ميتال ستيل" كونها من النقابات الأكثر نشاطا، وأحد حلقات التنظيم النقابي العمودي والأفقي التابعة للإتحاد العام للعمال الجزائريين.
وقد اعتمدنا في هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي لطبيعة الموضوع، وكوسيلة لجمع البيانات دليل المقابلة الموجهة والّذي تضمن الأسئلة التّالية:
1- ماذا تعني لكم النقابة؟
2- ما رأيكم في انتقال الاقتصاد الجزائري من الموجّه إلى اقتصاد السوق؟
3- حسب رأيكم هل يمكن اعتبار اقتصاد السوق هي الخيار الوحيد أمام الجزائر؟
4- كيف كان موقف النقابة من هذا التوجه؟
5- كيف تم الاتصال بالشركاء الاجتماعيين في المؤسسة؟ (النقابة والعمال، النقابة والمسيّرين).
6- ما رأيكم في دخول الشريك الهندي إلى مؤسستكم؟ وهل يعتبر المخرج الوحيد لإنقاذ المركب؟
7- هل دخولكم في الشراكة جعلكم تتبنون سياسة اتصالية جديدة بوضع نسق إعلامي جديد؟
8- ما هي السياسة الاتصالية التي اتبعتم لإقناع العمال بفكرة الشراكة؟ وما هي الوسيلة الأكثر نجاعة حسب رأيكم؟
9- هل استمرت النقابة في سياستها الاتصالية بالعمال بعد إبرام عقد الشراكة كما كانت عليه قبل ذلك؟
10- كمسئول في النقابة ما هو الجديد في السياسة الاتصالية للنقابة في ظل اقتصاد السوق؟
1- النقابة وأهمية الاتصال التنظيمي:
في ظل اقتصاد العولمة الاقتصادية، تشهد المجتمعات قاطبة تغيّرات هائلة على جميع الأصعدة سياسية، اجتماعية، ثقافية واقتصادية وهذا راجع أساسا إلى تطور الفكر الإنساني عامة وكذلك التطوّر التكنولوجي، كما تسعى المجتمعات جاهدة للتأقلم مع هذه المتغيّرات السّريعة، وكذا المجتمع الجزائري من خلال مؤسساته الاجتماعية والثقافية وخاصة الاقتصادية منها، حيث عرف تحوّلات كثيرة في جميع مجالات الحياة وأنشطتها، وكان لذلك انعكاسا على نمط التسيير الّذي تبنته مختلف المؤسسات العمومية منذ نيل الجزائر استقلالها إلى مرحلة إعادة هيكلة المؤسسات كحتمية لدخول اقتصاد السوق، وكان لتلك التحوّلات انعكاسا على طبيعة ودور النقابة على مستوى بنيتها وسياستها باعتبارها تنظيم مؤسسي عمالي من حيث علاقات العمل، ولارتباطها بمؤسّسة معينة.(5) كما تعرّف كذلك بأنّها منظّمات يكوّنها العمال الموظفون في صناعة أو مهنة، أو صناعات أو مهن متقاربة أو مشتركة..وذلك بصفة اختيارية، بغرض تحسين حياتهم العمالية، والمساهمة الإيجابية في البناء الاقتصادي والاجتماعي والقومي للمجتمع وتدعيم فلسفته نظريا وعمليا عن طريق تنظيم يتيح لها ذلك.(6) كما تعرف بأنّها جماعة من العمال تضمّهم مهنة أو أكثر وظيفتها الدفاع عن مصالح العمال وفقا للوسائل المشروعة.
إذا انطلقنا من هذه التعريفات، نجد أنّ لها عاملا مشترك يتمثل في الاتصال الّذي يجب أن يسود بهذا التنظيم حتى تتمكن عناصره من تجسيد الأهداف الّتي من أجلها تمّ تشكيل هذا الأخير، بحيث يعتبر الاتصال أساس العلاقات الّتي تقام بين البشر اليوم مثلما كان في السّابق.(7) إذ لا يمكن تصوّر تنظيم، بدون اتصال، هذا الأخير لا يتوقّف على كفاءة أفراده، وإنّما أيضا على التفاعل الاجتماعي بينهم في إطار قواعد وقيم ومعايير معيّنة، ويفترض هذا التفاعل معرفة أعضاء التنظيم لهذه الضوابط وكذا السياسة الداخلية وهو الدور الّذي يقوم به الاتصال الّذي يعتبر ظاهرة معقّدة تستدعي تبادل العلاقات بين الفاعلين في المنظمة، فهو بذلك أداة تحليلية تفسيرية للسلوك البشري داخل المنظمة، من خلال جمع ونشر المعلومات أو إذاعتها بصفة يمكن لفرد أو لجماعة الإحاطة بما يجري من حولهم ومن المساهمة أكثر. فتغيّر منظور ورؤية الاتصال عمّا كان عليه في الاقتصاديات الكلاسيكية، جاء كنتيجة حتمية للتغيّرات الجذرية في نظم الاقتصاد في إطار العولمة، حيث أنّ البلدان تبنّت سياسات إستراتيجية اقتصادية حديثة تعطي الاتصال أهمية في إنجاح سيرورة عمل التّنظيم باعتباره وسيلة للإنتاج وتحقيق أهدافه المسطرة.
يعتبر الاتصال أمر هام وطبيعي في حدوثه بيننا كأفراد وجماعات، بل أكثر من ذلك، فإنّ معظم المشكلات الكبيرة ذات الأبعاد المعقّدة يمكن حلها من خلال نظم الاتصال الجيدة.(8) و لا يمكن أن نتصوّر (جماعة من الجماعات)، دون أن يتم الاتصال الفعال بين أفرادها، وإلاّ أصبحت الجماعة عبارة عن أفراد منعزلة، وحالات جزئية.(9) بحيث لا شكّ أن تخطيط الاتصال الجيد إنّما يشمل الهدف من الاتصال..فقد تستخدم الإدارة وسائل مختلفة مثل الاتصال بالنقابة أو استخدام لوحة الإعلان أو الصحف، أو المجلات الداخلية، وقد يتم الاتصال عن طريق المناقشات والنشرات. وقد تستخدم فئات العمال وسائل أخرى لا تستخدمها الإدارة، مثل النقابة.(10)
بالمؤسسة الجزائرية، بدأ الاتصال يتطوّر منذ انفتاحها على اقتصاد السوق، وإقتحامها السوق الحرة، ومجال المنافسة الوطنية وكذا العالمية.(11) وللتكيف مع الوضع الجديد سعت إلى الاختيار الجيد للوسائل الإتصالية، قصد تقديم المعلومات الضرورية لكل أفراد المؤسسة لتسهيل قيامهم بوظائفهم، وبالتّالي هذه الوظيفة تساهم في تسهيل عملية تسيير المؤسسة، حيث يعمل على:
- تثقيف وتوعية الأعضاء بأهداف المؤسّسة، وتبيان العراقيل الّتي تواجهها، وزيادة معارفهم واتساع أفقهم لما يدور حولهم، ومن ثمة العمل على تطويرها للنهوض بها.
- رفع معنويات العمال،
- زيادة معدّلات المشاركة بين الأفراد باعتبارها عنصر أساسي لأيّ جهد تنموي للنهوض بالمؤسسة،
وقد عرفت النقابة هي الأخرى تغييرا في نشاطها استجابة لمتطلّبات المرحلة الجديدة الّتي تعيشها المؤسسة، وترجم ذلك بمشاركتها في العمليات الهيكلية الّتي مرت بها هذه الأخيرة.
على ضوء ما تقدّمنا به نحاول معرفة السياسة الاتصالية للنقابة في تجسيد التغيير بالمؤسسة، والوسائل الاتصالية الّتي اعتمدت عليها في إقناع العمال في تقبّل سياسة إعادة الهيكلة إلى إبرام عقد الشراكة مع الإشارة إلى أنماط التسيير الّتي عرفتها المؤسسة الوطنية العمومية مع نظرة على وضعية النقابة في كل مرحلة من مراحل التسيير الّتي عرفتها الجزائر.
*- النقابة ومراحل التسيير في الجزائر من 1962 إلى 2004 :
ورثت الجزائر اقتصادا متخلفا ومشوّها، وواجهت معضلات جمة غداة الاستقلال بسبب انسحاب الاستثمارات الأجنبية، والتخريب العمدي الّذي ارتكبته منظّمة الجيش السرّي الفرنسية في المصانع والمنشآت. ولذا ركزت الأعمال الإنمائية في البداية على ترميم الاقتصاد وتخليصه من الارتباك وآثار التخريب.(12) كما عرف الاقتصاد الجزائري مخطّطات تنموية انطلاقا من الثلاثي (1967- 1969) إلى الخماسي الثاني (1985- 1989) مرورا بمخطّطات رباعية وخماسية أخرى.
وقد شهدت المؤسسة العمومية الاقتصادية كخلية أساسية في الاقتصاد الوطني تعاقب أنظمة تسيير تأثرت بها باعتبارها نسق مفتوح وكذا دور النقابة في كل مرحلة من هذه المراحل، والتّي نوضّحها فيما يلي:
أ- النقابة والتسيير الذّاتي (1963- 1970):
في مرحلة التسيير الذاتي للمؤسسات الّذي سنّت قوانينه الدولة الجزائرية في 23 مارس 1963 والّتي تمثّلت في وضع ضوابط للتنظيم وتسيير المنشآت وذلك بتشكيل لجان التسيير الذّاتي في المؤسّسات الجزائرية والتي استمرت حتى 1971. وتعتبر مرحلة التسيير الذاتي أولى مراحل التسيير الّتي عرفتها المؤسسة العمومية الاقتصادية الجزائرية. و في هذه المرحلة كان العامل قد أسند له دورا مهما في عملية التسيير ومتابعة نشاط المؤسسة الّتي يعتبر فيها أيضا مالكا، وهذه الطريقة في التسيير..ليست تسييرا ذاتيا ولا تسييرا مشتركا..هو مبادرة العمال في التسيير ومراقبة المؤسسات العمومية، فهو تغيير ظروف العامل، الّذي من أجير يُصبح منتجا مسيرا..(13))
إنّ المبادئ العامة لهذه الطريقة اللامركزية والديمقراطية في التسيير تنتج أنّ العامل في مختلف مناصبه داخل المؤسسة له آراء تؤخذ بعين الاعتبار في مختلف القرارات المتّخذة المرتبطة بالمركز، كما تظهر اللامركزية في علاقة المؤسسة بالمركز، والهيآت الإدارية الأخرى..وكان هذا النظام من التسيير الجديد آنذاك يسعى إلى تحقيق التفاهم بين العمال من جهة، والإدارة المركزيّة من جهة أخرى..ومن اختصاص مجلس العمال تقديم آراء وتوصيات حول خطة التّنمية "المؤسسة: حسابات تقديرية" ويعطي حكما على نتائج المؤسسة، ويستشار في جوانب إستراتيجية أخرى مثل التغيرات المهمة في الهياكل أو الإصلاحات الكبرى وله حق الخدمات الاجتماعية.(14) وبعد تصحيح 19 جوان 1965 ظهرت حركة نشيطة في تأسيس شركات وطنية جديدة عملت هذه الأخيرة على امتصاص المؤسسات المسيرة ذاتيا من أجل تدعيم القطاع العام لأنّ الدولة عمدت آنذاك إلى وضع العديد من المؤسسات تحت وصايتها في 1968 وهكذا بدأت معالم التسيير الإشتراكي للمؤسسات في الظهور.
ب- النقابة والتسيير الإشتراكي (1971- 1980):
إنّ هذا النمط من التسيير يعتبر محاولة لبعث وإنجاز الديمقراطية في مجال المؤسسة، هذا النمط من التسيير كان يهدف إلى إعادة تنظيم المؤسسة الوطنية وفق قانون جديد يراعي مشاركة العمال في التسيير إلى جانب دورهم كمنتجين.(15) فالتسيير الإشتراكي قام أساسا على ملكية الجماعة لوسائل الإنتاج وتسييرها بطريقة ديمقراطية حيث صدر قانون وميثاق هذا التسيير في 16 نوفمبر 1971.(16)
و تعتبر مرحلة السبعينات من بين مراحل القوة بالنسبة للمؤسسة الاقتصادية والدّولة، فخلالها دخلت الجزائر في سياسة جديدة، وانطلقت في طريق البناء.
إنّ مساهمة العمال في إطار التسيير الإشتراكي بالجزائر، تُشكل وسيلة تؤدّى في مجال تسيير شؤون مؤسسة معينة وبواسطة مجالسها المنتخبة، إلى إشراك عمال هذه المؤسسة في التسيير مع المسيّرين الّذين عيّنتهم الدّولة على أنّ هؤلاء الّذين يعتبرون بدورهم عمالا يتقاضون أجرة من نفس المؤسسة، لا يمثلون فئة متناقضة مع العمال الآخرين.(17) حسب ما نص عليه الميثاق الوطني لسنة 1976.
والنقابة في القطاع الاشتراكي..مهمتها متمثلة في حماية الحقوق المشروعة للعمال، مع السهر على إنجاح التسيير الاشتراكي للمؤسسات، وتنفيذ المخططات وتطوير الإنتاج وإتقانه، وكذلك رفع مستوى التنظيم والإنتاجية.(18)
وعليه، فالنقابة في تلك الفترة لم تكن مطلبية، وإنّما منظّمة تسييرية تابعة للدولة وليست منفصلة عنها. ويمكننا تلخيص خصائص ومميّزات النقابة الجزائرية قبل الدخول في التعددية في النقاط التالية:
* الطابع السياسي للنقابة الجزائرية، فهي لم تُعنى بالمطالب المهنية والاجتماعية الناتجة عن الحياة العملية والمعيشية للعمال، وإنّما عملت على متابعة البرامج السياسية وتنفيذها.
* الطابع الاحتكاري الّذي جسده احتواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين لجل العمال والطبقة الشغيلة في الجزائر.
* الطابع البيروقراطي، وذلك يعود إلى كيفية الانخراط والانتخاب وغيرها.
لكنّ تجربة التسيير الإشتراكي للمؤسسات أثبتت حقيقة الهيمنة الفعلية لمجلس المديرية الّذي كانت سلطته أكبر من سلطة مجلس العمال في إدارة المؤسسة، فالنقابة الّتي شهدت حركة انضمام سريعة من طرف العمال في صفوفها لم تؤدّ دورها كما ينبغي لأنّه أسندت إليها مهمّة تحقيق مبادئ التسيير الإشتراكي، والمتمثّلة في المشاركة الفعلية للعامل في التسيير والأرباح والإنتاج، كما تنص عليه المادة 169 من القانون الأساسي للعامل، وعليه فإنّ النقابة استغلّت من طرف الجهاز البيروقراطي المركزي في هذه المرحلة – على غرار بقيّة المنظّمات الجماهيرية الأخرى، والّتي سخّرت طاقاتها في تجسيد مبادئ السياسة الوطنية-.
وهنا نقطة الإلتقاء بين دور النقابة في ظل التسيير الموجّه ودورها في ظلّ اقتصاد السوق والّذي سوف نعالجه في الفقرات الموالية، أي أنّها لم تكن مطلبية ولا دفاعية.
ممّا سبق يمكننا القول بأنّ كل من التسيير الذّاتي والتسيير الاشتراكي بغض النظر عن المعطيات الّتي أفرزاها والنّتائج الّتي حققاها فإنّهما لم يبلغا أهم الأهداف الّتي وجدا من أجلها، فبات من المؤكّد التغيير، والتغيير هو "الإنتقال من حالة إلى حالة أخرى، كما أنّ التغيير التنظيمي يهدف إلى إعادة توازن المنظمة عقب حدوث اضطرابات وأزمات اجتماعية، سياسية واقتصادية، تستدعي إجراءات خاصة".(19) وقد تجسّد التغيير في المؤسسة الجزائرية في اللّجوء إلى إصلاحات اقتصادية لتجاوز العراقيل النقائص، الهفوات والانحرافات الّتي خلفتها مرحلة النظام القديم (التسيير الذاتي والتسيير الاشتراكي). لأنّ التجربة الجزائرية في مجال التنمية قد واجهت صعوبات سياسية واقتصادية واجتماعية، ممّا أدّى إلى انتكاس التنمية وتراكم الديون الّتي بلغت عام 1981 – 21.6 مليار دولار تمثّل 35.5 بالمئة من النّاتج الإجمالي القومي.(20)
ج- النقابة والإصلاحات الاقتصادية:
1/ مرحلة إعادة الهيكلة 1981:
إنّه للمرور إلى اقتصاد السوق توجب على المؤسسة القيام بإعداد وتنفيذ خطة إعادة الهيكلة بنوعيها العضوية والمالية من أجل القضاء على الإختلالات الداخلية فيها، وتحدد على أساس فعاليتها وكفاءتها.(21) فالمرحلة الانتقالية الّتي مرّ بها الاقتصاد الوطني كانت لها انعكاسات سلبية على دور النقابة وبنيتها البشرية. وقد حاول الإتحاد العام للعمال الجزائريين تدارك الوضع الّذي آل إليه فيما يخص بنيته البشرية، حيث عرفت النقابة تقليصا في عدد المنخرطين والّذي أرجعه الأمين العام للإتحاد العام للعمال الجزائريين آنذاك الطيب بن لخضر، إلى نقص التكفل بالمشاكل الاجتماعية - المهنية للعمال ومتابعتها ميدانيا.(22) بالإضافة إلى العجز الّذي أصبحت تعاني منه المؤسسات الوطنية العمومية. كما صرّح به الأمين العام كذلك: "إنّ مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، لا تتمّ إلاّ على أساس تجنيدنا وتعبئتنا لكافة قوانا وطاقاتنا الإنتاجية لنعطي من خلالها مناعة لاقتصادنا الإشتراكي، وخاصة في المؤسسات الإشتراكية"..ودعيت النقابة في تلك الفترة من طرف أمينها العام، إلى التحرك والتنقل في الميدان..وضرورة محاربة التبذير، والإهمال والاتكال والهروب إلى الأمام. وهو الّذي أعطى دفعا جديدا للنقابة معتمدة على جميع العمال من أجل إحداث التغيير على مستوى البنية البشرية للمؤسسة بتوقيف المسئولين الّذين تهاونوا في السهر على تحقيق أهداف المؤسسة الّتي يريدون، وبرزت النقابة كعنصر فاعل في تجسيد سياسة إعادة الهيكلة.
في إطار إجراءات التحول إلى اقتصاد السوق، واصلت الجزائر إصلاحاتها الاقتصادية الّتي انطلقت في تطبيقها سنة 1982 إلى غاية الخوصصة كآخر حلقة من حلقات هذا البرنامج الإصلاحي، حيث أتت على أعقابها تطبيق برنامج التكييف الهيكلي المدعوم من طرف صندوق النقد الدولي بسياساته المختلفة والّذي يفرضها عادة على الدول النامية مقابل إعادة جدولة ديونها وهو الأمر الّذي وقع في الجزائر،
وظهر في سنة 1988 ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي الجديد والمتمثل في استقلالية المؤسسات .
2/ استقلالية المؤسسات 1988:
إنّ العولمة الاقتصادية استنادا إلى قاعدة تحرير الأسواق، إلى زيادة التفاوت في المداخيل بين القاعدة والقمة في الهرم الاجتماعي.(23) قد غيّرت من دور النقابة داخل التّنظيم بحيث أصبحت تعمل أكثر للعودة إلى الدور المطلبي والدفاعي عن حقوق العامل والحفاظ على مناصب الشغل وكذا المؤسسة، لتكون بذلك أداة تغيير داخل المجتمع مثلما اتّخذت لنفسها دور الأداة الضرورية للدّيمقراطية الاجتماعية في القرن العشرين.(24)
إنّ استقلالية المؤسسات تعتبر محاولة إدخال الجزائر في نمط تسييري جديد يطمح إلى إدخال المؤسسة الإنتاجية العولمة الاقتصادية من خلال المنافسة على المستويين المحلي والعالمي. وهذه الإصلاحات تعني "وجود برنامج قائم على مبدأ إعطاء المؤسسة قانونا أساسيا ووسائل عمل تجعلها تأخذ حرية المبادرة والتسيير من أجل استغلال طاقاتها الذاتية".(25) وهي بذلك تهدف إلى تحرير المؤسسة من الضغوط الإدارية وتحسين فعاليتها على مستوى نموها الخاص وتحقيق:
- المشاركة الفعلية للعمال في التسيير.
- خلق توازن بين الفعالية الاقتصادية والمشاركة العمالية.
- تعبئة جميع الطاقات لتعزيز وحدة القيادة داخل المؤسسة والتخفيض من التكاليف الإنتاجية والتوزيع الحسن للمنتوجات بأسعار تنافسية.
يقول الباحث ناصر دادي عدون في ذلك: إنّ استقلالية المؤسسات أتت لتحقيق هدفين أساسيين هما:
* محاولة تحرير وديمقراطية اقتصادية أكثر للمؤسسات.
* الفصل بين ملكية الدولة وتصرف المؤسسة فيها.(26)
تجدر الإشارة هنا وحسب معايشتنا للمرحلة الإنتقالية بمؤسسة إنتاجية لكن في قطاع البناء والإسكان، لاحظنا تغييرا مفاجئا في دور ممثلي العمال الّذين رغم تقلّص عددهم حسب القانون 90/4 المعدل والمكمل، إلاّ أنّهم أظهروا قدرة على إحداث التغيير أو المساهمة الفعلية في ذلك، خاصة على مستوى البنية البشرية للمؤسسة، باستخدامها لطرق مختلفة إمّا عن من خلال إجراء حراك أفقي أو رأسي في المناصب العليا الّتي تحتلّها إطارات سامية، أو عن طريق إيقاف بعض المسئولين ومنعهم من مزاولة مهامهم تحت حجة عدم الكفاية في التسيير والذهاب بالمؤسسة إلى حدّ الإفلاس ثمّ الغلق. وقد توسعت هذه الظاهرة حيث سادت معظم المؤسسات الإنتاجية باختلاف قطاعاتها عدا قطاع الخدمات والوظيف العمومي، واستمرت حتى بداية التسعينات أين دخلت الجزائر مرحلة استقلالية المؤسسات.
إنّ تدخل النقابة بهذه الطريقة هو استغلالها وغياب الجرأة الكافية لدى الهيئات الّتي هي نفسها عينت هؤلاء الإطارات في مناصب تسيير، لكن في الوقت ذاته لم تستطع محاسبتهم أو تغييرهم وعليه أوهم العامل بأنّه وصل إلى درجة عالية من الوعي وأنّ هناك ديمقراطية في التسيير منحت له هذه الفرصة لذا كان رد فعله بهذا الشكل أي بدون أن يعي بأنّ ذلك لم يكن في صالحه خاصة فيما يتعلق بإعادة الهيكلة العضوية.
- السياسة الاتصالية للنقابة وإعادة الهيكلة بمؤسسة سيدار (نموذجا):
إنّ السياسات تشكل المخطّطات، فهي تمثل النصوص العامّة الّتي تعمل على توجيه التفكير والفعل في عملية اتخاذ القرار. فهي بذلك تحدّد مستويات اتّخاذ القرار، وتتأكّد من ملائمة القرارات مع الأهداف، وتساهم في تجسيدها من جهة أخرى السياسات داخل التّنظيم والّتي عليها أن تضمن نوع من الإجراءات المرنة في تطبيقها وإلاّ تحوّلت إلى قوانين.(27) والسياسة الاتصالية تعتبر الإستراتيجية الّتي تحتوي على نسق من الوسائل، والّتي بإمكانها أن تقود المستهدفين للمكان المراد الوصول إليه، يكون فيها الإتصال الموجه إلى أهداف مطابقة ومكيفة ومصالح الفاعل المتصل باعتبار الإستراتيجية "خططًا مستقبليةً طويلة الأجل، وشاملة تتعلق بتحقيق التوافق والإنسجام بين البيئة التنافسية وقدرة الإدارة العليا على تحقيق الأهداف".(28) كما يرتبط مفهوم الإستراتيجية بتخطيط وتوجيه العمليات وبكافة القوى والعوامل الأساسية في الموقف التغييري وهي الّتي تحدّد الاتجاه العام الّذي توجه من خلاله حركة التغير تجاه تحقيق أفضل النتائج.(29)
لمّا كان التغيير ضرورة لتحقيق التوازن بين المؤسسة والبيئة التي تتعامل معها استجابة لمتطلبات التنمية، كان لزاما أن تتأقلم السياسة الإتصالية للتنظيم مع المعطيات الجديدة الّتي أملتها سياسة اقتصاد السوق، وكان على النقابة كتنظيم فرعي بمجتمع المصنع أن تؤقلم سياستها الاتصالية مع هذه المعطيات، باعتبارها شريك اجتماعي أُعيد تنظيمه من حيث البنية والوظيفة بموجب القانون، وترجمت هذه السياسة كالآتي:
- السياسة الاتصالية للنقابة واستقلالية المؤسسات:
إنّ الوضعية المزرية الّتي كانت عليها الطبقة العمالية في مرحلة الثمانينات، والّتي تميّزت بتراجع القدرة الشرائية، توقف الزيادات في المنح والّتي كانت مقيدة بقوانين صارمة، إلى جانب الدور المحدود للنقابة آنذاك باعتبارها هيئة تعمل على تجسيد ما تملية سياسة الحكومة في عملية التنمية كما سبق وأوضحناه، كما كان يشترط في ممثلي النقابة الإنتماء إلى حزب جبهة التحرير الوطني، ما دفع بالعمال إلى محاولة تغيير الوضع بإجراء تجديد نقابي مطلبي، يدافع عن حقوقهم، وحسب ما صرح به "اسماعين قوادرية" إطار تقني بالفرن العالي وعضو المكتب النقابي مكلف بالنزاعات على مستوى نقابة "ميتال ستيل" بأنّه تم حسب ما يلي:
- إتصالات بين نخبة العمال خارج أماكن العمل، أين تم التشاور بينهم حول الإجراءات اللازمة لتغيير الوضع.
- إنشاء خلايا اتصالية سرية لتحسيس وتوعية العمال داخل الورشات بضرورة تغيير الوضع السائد لتحسين ظروفهم.
- إتصال مباشر بين النخبة الّتي تريد التّغيير والعمال في شكل جمعية عامة موسعة حضرها 18 ألف عامل، تمّت بساحة المؤسسة في 08 نوفمبر 1988، أين تمّ الإعلان الرسمي عن الإضراب لأجل غير محدود، حيث توقف المركب عن العمل، وانتخب العمال لجنة تقوم بنشاطاتها في العلن.
في حين تم الاعتراف الرسمي بأول قائمة حرة رشحها العمال بمركب الحجار، وفي عام 1989 تشكلت نقابة مطلبية خلافا للنقابة السابقة – وهو ما يدخل ضمن الإصلاحات الّتي نصت عليها مواد دستور 1989 خاصة في فيما يتعلق بالتعددية الحزبية والنقابية وحرية التعبير- ، وهو الدور الجديد الّذي دفع بالنقابة إلى وضع إستراتيجية عمل خاصة بها تمكنها من تحقيق مهامها خاصة فيما يتعلق بالجانب الاتصالي ككيان مستقل يساعدها على المحافظة في الوقت ذاته على علاقتها بالعمال والإدارة ة وذلك من خلال:
أ – وضع سياسة اتصالية فعّالة:
يعتبر العمال مصدر قوة النقابة، لذلك كان لزاما عليها الإهتمام بكل ما يخصهم من خلال معرفة انشغالاتهم ومطالبهم حيث قامت بوضع وسائل إتصالية تسهل لها ذلك تمثّلت في:
- إقامة جمعيات عامة على مستوى الورشات الّتي أُتيح للعمال من خلالها فرصة التعبير عن مواقفهم وآرائهم حول المواضيع التي لها علاقة بتسيير التنظيم، طلب توضيحات حول قرارات وإجراءات اتخذتها النقابة ولم يتم توضيحها جيدا من قبل ممثلي العمال.
- استقبال شكاوي العمال خاصة المتعلقة بظروف العمل.
ولكسب ثقة العمال والقضاء على أي تشويش أو إشاعة يمكنها أن تسبّب توتر بين الطرفين، حرصت النقابة على توفير الإعلام الجيد للعمال بما يجري على المستوى الداخلي والخارجي عن طريق البيانات النقابية، بريد النقابة، محاضر اجتماعات مضادّة ردّا على الإدارة في حالة إعاقتها للعملية الاتصالية .
ب – الإتصال بالإدارة:
تلعب النقابة دور الوسيط الاتصالي بين العمال والإدارة لتحقيق مطالب العمال
المادية والمعنوية وذلك عن طريق:
1 – الإجتماعات: أين يتم عرض مشاكل العمال ومطالبهم، "باعتبارها الأماكن المفضلة للاتصال".(30)
2 – المفاوضات: يتم فيها التفاوض حول المطالب مع مراعاة الظروف الاقتصادية للمؤسسة.
3 – الإضراب: في حالة فشل الوسيلتين السابقتين يبقى آخر حل هو الإضراب، والذي يعتبر وسيلة إتصالية فعالة للضغط على المؤسسة، وقد لجأت إليه النقابة في العديد من المواقف منها:
- إضراب 1997 أين كانت النقابة رافضة لمشروع إعادة هيكلة سيدار وحتى يكون الإضراب فعّالا عملت النقابة على تحسيس الرأي العام، وذلك باللّجوء إلى الصحافة، هذه الوسيلة التي حققت صدى كبيرا على المستوى الخارجي وخاصة في مرحلة الشراكة. لأنّ "وسائل الإعلام الخارجية (الصحافة، الإذاعة، التليفزيون والملصقات)..تعتبر الأداة المثلى للوصول إلى الجمهور الداخلي. كذلك إعادة الرسائل الداخلية من قبل وسائل إعلام تعطي قيمة عائلية واجتماعية لعمل الأجراء".(31) والجدير بالإشارة في هذا الصدد أنّه منذ سنة 1995 أين عرفت البلاد أزمة أمنية تغيّر إثرها دور النقابة من مَطالبي إلى توعوي داخل الوسط العمالي قصد تحقيق الأمن والاستقرار حسب ما صرح به ممثلي العمال.
قد عرفت مؤسسة "سيدار" بعنابة في مرحلة التسعينات عجزا على مستوى النشاطات الإنتاجية وكذا عدم توفر ضمانات مالية كافية، الشيء الذي أدى إلى اقتراح مشروع إصلاحي جديد جاء بفكرة المخطط التصحيحي الداخلي سنة 1996، والّذي أصبح مشروعا قابلا للتّنفيذ ابتداء من سنة 1997، وكان الهدف منه ضمان تطوير ونمو المؤسسة عن طريق تجسيد محاور هذا المخطط وذلك خلال الفترة الممتدة بين 97-2000 والمتمثلة في: إعادة هيكلة سيدار، التمركز حول النشاط الرئيسي للمؤسسة والتحكّم في الأسواق. ومن بنود هذا المخطط: تقليص اليد العاملة بنسبة 30 % أي ما يعادل 6150 عامل، قصد التخفيف من نفقات المؤسسة، ولذا تم اللجوء إلى الخروج الإرادي طبقا للتشريعات الرسمية التي تتضمن الحفاظ على الشغل وحماية الأجراء الذين قد يفقدون عملهم بصفة إرادية.
مقابل ما صرّح به ممثلوا عمال مؤسّسة "ميتال ستيل" بأنّ النقابة لعبت دور المدافع في تلك الفترة، نجد تصريحات العمال الّذين لم يفسخوا عقد العمل مع المستخدم بوحدة "ألفتيب"، (32) – معلومات تحصلنا عليها عندما أجرينا دراسة بذات الوحدة مع مجموعة من الطلبة حول الخروج الإرادي اعتمدنا فيها على المنهج الوصفي وكأداة لجمع البيانات دليل المقابلة الموجهة- هؤلاء وصفوا لنا دور النقابة في المرحلة الأولى من تسريح العمال بأنّه كان دورا أساسيا في عملية الخروج الإرادي - الفترة الّتي عرفت فيها المؤسسة بدايات تطبيق السياسة الهيكلية- من خلال حضورها اجتماعات التفاوض الجماعي الّذي تمّ بين الملاك المتمثلين في الصندوق الوطني لمساهمة الدولة والشركة القابضة للحديد والصلب، إدارة سيدار ونقابة المؤسسة، أين تمّ اقتراح جملة من النقاط الّتي تقدّمت بها النقابة.
حسب نفس الدراسة، قد ظهر اختلافا في وجهات نظر الأطراف المشاركة الذي يعود إلى اختلاف النظرة إلى الثقافة التسييريّة لكلّ طرف وكذا طبيعة وظيفة كل منهم، فالمسئولين منشغلين بقدرة المؤسسة على المنافسة (الإنتاجية) من جهة، ومن جهة أخرى فهم ليسوا مهددين في مناصبهم، على عكس النقابيين الذين يشعرون بالخوف لازدواجية تواجدهم بالمؤسسة من جهة كأجراء ومن جهة أخرى كممثّلين لعمال.
حسب ما صرّح به عمال – وحدة ألفاتيب - دائما والّذين تمسكوا بمناصبهم، إنّ عملية الخروج الإرادي سبقتها مرحلة تمهيدية بطريقة غير رسمية، انتشرت فيها الشائعات في أوساط العمال تخص عدة جوانب حساسة وضرورية بالنسبة إليهم، وباعتبار الإشاعة تكتسي صفة سرية، فهي بمثابة إعلام موازي يعيش بجانب الإعلام الرسمي يغذّيه ويتغذّى منه، ينافسه ويزاحمه، ويطارده أحيانا، وأحيانا أخرى يكمله وينميه..حيث تنتشر الإشاعات دائما في ظروف الأزمات ومواقف الإضطرابات، وقد تدور الإشاعة أيضا حول حدث هام أو مثير، وغالبا ما تنتشر الأكاذيب الضخمة بصورة أكثر من انتشار الحقائق الصادقة. ومن ثمّ كانت للإشاعة جوانبها السيكولوجية الّتي يدرسها علماء النفس الإجتماعي.(33)
حسب رأينا إنّ الإتصال الغير رسمي وما تبعه من إنتشار للشائعات ساهم فيه كل من النقابة والإدارة لإنجاح عملية الذهاب الإرادي للعمال كخطوة أولى لتطبيق السياسة الهيكلية بالمركب، لأنّ مواجهة هؤلاء مباشرة والتصريح بعملية التقليص ومحاولة إقناعهم بذلك يجعل المؤسسة في مواجهة صعبة تكون فيها الخاسرة، خاصة بعد إعادة تنظيم النقابة واستخدامها لوسائل جديدة للتعبير عن مواقفها مثل الإضراب، حسب ما يخوّله لها القانون. وأنّه باستغلال القنوات الغير رسمية نجحت الإدارة في إقناع العمال بمغادرة المؤسسة والاعتماد على الشائعات والّتي مفادها:
- المصير المجهول للمؤسسة واحتمال غلقها.
- قرار التقليص من الأجور بنسبة 30 % خلال شهر أوت 1997.
- إلغاء النقل لمسافة تفوق 20 كلم بالنسبة للعمال القاطنين خارج مدينة عنابة حيث بلغ عدد العمال القاطنين خارج منطقة عنابة والّذين استجابوا لهذا القرار 43 %. في الواقع أنّ العمل قد توقف فعلا في تلك الفترة وشعر الجميع بخطر يهدّد مصيرهم، فتشكلت في أذهانهم فكرة البطالة، البقاء دون ضمان والمصير المجهول للمؤسسة ككل.
يمكننا استنتاج أن النقابة، من أجل إقناع العمال بالمغادرة، اعتمدت بالإشتراك مع الإدارة على "التخويف والترغيب"، على التخويف من مصير مجهول للعمال وكذا المؤسسة، والتّرغيب والتحفيز على المغادرة من خلال التعويضات المالية الّتي تقدّم لهم مقابل ذلك، رغم أهمية البعد البشري والتنظيمي للتسريح أنّ هذه العملية تقترن بضرورة أن يُجازى العامل على خدماته الّتي قدّمها للمؤسسة، أي أن يقدم له تعويضا ماليا يضمن له استمرارية العيش تطبيقا لمبدأ التكفل بالظروف العامة داخل وخارج المنشأة الخاصة بالعمال، وحسب وجهة نظرة فايول لذلك. كما يمكننا وصف هذه العملية بالارتجالية ولم يخطّط لها جيّدا، ندعّم استنتاجنا هذا بلجوء الوحدة إلى توظيف 117 عامل بعقود محددة المدة - علما أنّ الإدارة حدّدت قبل ذلك الأفراد المعنيين بالخروج على أساس الغيابات المتكرّرة بسبب العطل المرضية الغير مبرّرة، عدم الكفاية المهنية، لأنّ الهدف من الخروج كان التخفيض من تكاليف اليد العاملة..بالإضافة إلى تدهور نوعية المنتوج، إلاّ أنّ النقابة رفضت ذلك بحجة الإبتعاد عن الوقوع في الرشوة والمحسوبية - إنّ اللّجوء إلى عملية التوظيف من جديد كان نتيجة الفراغ الّذي تركه العمال المغادرون لأنّه كان من المفروض أن يتحقّق إنتاج 7438 طن خلال الثلاثي الأول من سنة 1998، لكن ما تحقّق قدّر بـ: 2352 طن، كما كان رقم الأعمال المتوقع للثلاثي الأول من 1998 : 403.37 مليار دينار جزائري، لكن ما تحقّق قدّر بـ: 134.00 مليار دينار جزائري. (34)
وفي سياستها الاقناعية تلك اعتمدت كذلك على الاجتماعات بإطارات ورؤساء الأقسام، الإعلانات على شكل ملصقات، منشورات وتقارير مصدرها الإدارة والنقابة، التجمّعات، والملفت للانتباه في عملية الإعلام أنّ كل ما كان ينشر كان باللّغة الفرنسية لا يستطيع العمال فكّ محتواه نظرا للأمية المنتشرة في أوساط العمال.
بعد ذلك أتى دور الإتصال الرسمي في مرحلة تنفيذ القرار من خلال إعلان ونشر الاتفاق الجماعي وكل المعلومات الدقيقة التي تخص هذا القرار (شروط فسخ علاقة العمل، قيمة التعويض وأشكالها..) وتوزيع بطاقة الرغبة في المغادرة، وحسب ما أدلى به العمال، إنّ النقابة قد استغلت من قبل الإدارة لتسهيل تطبيق سياسة إعادة الهيكلة، وذلك من خلال إتباع سياسة إقناعية بهدف التأثير على العمال – خاصة وأنّ الاتصال بمركب سيدار آنذاك كان يعاني من الضعف حسب ما أتى بمخطط التصحيح الداخلي لهذا الأخير- كما أنّ بيئتهم الاجتماعية تجعلهم يتأثرون بالجانب الانفعالي للأمور، وانتشار الأمية قد ساهم في ذلك نظرا لفشل سياسة "محو الأمية الوظيفي" خاصة في مرحلة الثمانينات، والّتي لم يتم النهوض بها إلى يومنا هذا، عكس ما حقّقه من نجاح خلال فترة السبعينات. ونخلص إلى أنّه في تلك الفترة سارت النقابة جنبا إلى جنب مع الإدارة فيما يخص عملية الاتصال، بحيث انتهجت سياسة اتصالية تتماشى في الوقت ذاته مع الواقع والدور الّذي تلعبه في المؤسسة، أين تعمل المجموعات لتحقيق خطة مرسومة، وإنتاجية معينة داخل المؤسسة الصناعية عن طريق برامج التخطيط الجيد بين الإدارة ومجتمعات أو جماعات العمال على اختلاف فئاتها وخبراتها.(35) كما أنّه من الحقائق الثابتة، أنّه إذا أريد لأي هدف جماعي في منظمة ما أن ينجح بأعلى درجة من الكفاية فإنّ ذلك يقتضي بالضّرورة تكتيل الجهود البشرية للعاملين في هذه المنظمة وإجراء التنسيق بين أنشطتهم.(36)
* السياسة الاتصالية للنقابة قبل وبعد إبرام عقد الشراكة:
(ميتال ستيل) بتاريخ L.N.M إنّ عقد الشراكة المبرم بين الحكومة الجزائرية ومجمع 18/10/2001، هو بمثابة ثمرة مسار تخلّلته جملة من المراحل، شهدته "مؤسسة سيدار" وهي تنتقل من إعادة هيكلة إلى أخرى، وبالتّالي لم تحقق الأهداف المرجوة، على المستوى الاقتصادي أو المالي أو على المستوى الاجتماعي- المهني..والأخطر من ذلك، فإنّ الإصلاحات الّتي شُرع فيها قادت الشركة في سنوات قلائل إلى الإفلاس وتراكم الديون والّتي بلغت 60 مليار دينار، وهو وضع كارثي كاد أن يعصف بمركب الحجار. وإزاء هذا الوضع لم يبق بديلا آخر غير الشروع في عملية انتقالية نحو شراكة ناجعة وذات مصداقية. هذا الأمر جعل نقابة المؤسسة..تتدخل بكلّ ثقلها وذلك من خلال عدة ،هيأت تنظيمية تابعة للمؤسسة).(37) C.N.PE قنوات و إطارات ( لجنة التسيير
أ- النقابة والسياسة الاتصالية قبل إبرام عقد الشراكة:
لقد ساهمت النقابة مساهمة كبيرة في عملية اختيار الشريك، بمطالبتها بجمع وتقديم كل المعلومات الّتي تخصّ الشركات الثلاث (مجمع إيطالي، شركة برازيلية، مجمع إسبات)، وحضورها عملية التفاوض مع الشريك الّذي تم اختياره، وتقديمها جملة من الشروط الأولى إلى حماية مصالح العمال خاصة والمؤسسة بصورة عامة.
بعد جملة من الاتصالات الّتي قامت بها النقابة مع الحكومة، وتقييمها بأنّ شركة "إسبات" تعتبر الخيار المناسب للنهوض بالمؤسسة، مع التركيز على الجانب الإنساني الّذي سيؤدّي بالضرورة إلى تحقيق الرؤى المستقبلية للتنظيم، حيث عملت النقابة على إقناع العمال بدخول الشريك الهندي عن طريق الاتصال المباشر، من خلال تنظيم جمعيات عامة على مستوى الفروع النقابية وكانت قد سبقتها اجتماعات مع ممثلي العمال، والّتي تضمنت عرض حال مدقق حول المفاوضات الّتي تمّت مع الدولة، وكذا كل ما تعلّق بالشريك.
حسب ما أدلى به العضو النقابي المكلف بالنزاعات، أنّه لضمان نجاح العملية الاتصالية وتوصيل مضمون الرسالة إلى كل الفئات العمالية، اختارت النقابة أشخاصا أكفاء تتوفر لديهم المصداقية والخبرة والتكوين السياسي. وللاتفاق على القرار النهائي تم تنظيم جمعية عامة موسعة بحضور الأمين العام، أعضاء المكتب التنفيذي، مجلس نقابة المؤسسة، ممثلي العمال وأعضاء لجنة المشاركة أين تم تقديم المعطيات والمعلومات بشكل وافي لتمكين النقابة من السيطرة على الوضع وتفادي ظهور إشاعات قد تؤثر على الهدف المراد تحقيقه.
بعد الموافقة بالأغلبية على دخول الشريك، لجأت النقابة إلى الاتصال الكتابي، حيث تم إصدار بيانات نقابية أُعلن فيها عن موقفها الإيجابي لما تحقق، والّتي تم نشرها داخل المؤسسة، كما تم إخبار السلطات العليا خاصة منها النقابية المركزية.
وقد اعتمدت النقابة على الاتصال التحفيزي من خلال تنمية مشاركة العمال وتشجيعهم على المساهمة في اتخاذ هذا القرار، وكان الهدف الأساسي من هذه العملية توطيد العلاقة بين هؤلاء والمؤسسة الّتي ينتمون إليها.
ب – النقابة والسياسة الاتصالية بعد إبرام عقد الشراكة:
لقد كان اهتمام النقابة بالاتصال في هذه المرحلة أكثر من سابقاتها من المراحل، كونها أصبحت وسيطا اتصاليا يسعى إلى تحقيق التوافق والانسجام داخل التنظيم من خلال:
1- الاتصال الرسمي المباشر مع الشريك:
إتّخذ الاتصال في هذه المرحلة شكلا جديدا وفريدا في التجربة الجزائرية ككل، حيث عقدت النقابة اجتماعا مع المدير العام لـ "إسبات"، أبرم خلاله عقد اجتماعي أو عقد العمل، وهو بمثابة وثيقة لها قوة القانون تتعهّد فيها النقابة بتوفير الاستقرار والشروط الملائمة للعمل لمدة سنة قابلة للتجديد، مانحة للشريك فرصة الاتصال بكل فروع المؤسسة والإحاطة الكاملة بالمعلومات الخاصة بالمؤسسة، أسواقها، تعاملاتها السابقة قصد التحكم في زمام الأمور. بمعنى آخر أنّ النقابة لم تتقدم بأي مطلب خلال تلك الفترة، مع ضمان التزام العمال بواجباتهم مقابل امتيازات وتحفيزات يتحصل عليها هؤلاء إذا حققوا نسبة الإنتاج المرجوة خلال الآجال المحدّدة - ونركز هنا على عملية الإنتاج كشرط أساسي-
2 – الاتصال المباشر بالعمال:
تعتبر المؤسسة نسق اجتماعي ذو وظيفتين: - وظيفة انتاجية، ووظيفة إشباع رغبات الجماعات-، فالجانب الاقتصادي يظهر من خلال الاهتمام بفعالية المنظمة وحسن استغلال الموارد المالية، أمّا الجانب الاجتماعي يتجلّى من خلال الموارد البشرية عن طريق تحفيز الأفراد من أجل العمل أكثر.(38)
وعليه، أخذت النقابة ذلك بعين الاعتبار من خلال مخاطبتها المباشرة لذهنيات العمال، حيث عملت على:
أ- تطوير تقبل العمال لقواعد العمل بالتعليمات، ولإنجاح سياستها الاتصالية تمّ تشكيل مجموعة عمل في نقابة المؤسسة تتكون من إطار سامي وعضوين من المكتب التنفيذي. والعمل على حل كل النزاعات الداخلية مع العمال، وكذا المشاكل الشخصية الّتي يعاني منها العمال سواء الّتي تواجههم في العمل أو بعض العراقيل الّتي يواجهونها من قبل المسيرين بالمؤسسة.
ب- الحصول على أكبر حشد للطاقات داخل التنظيم من خلال كسب ثقتهم وتأييدهم.
ج - توفير المعطيات اللازمة للعمال قبل اتخاذ القرارات، حيث كانت النقابة تسعى إلى توصيل المعلومات بدقة قبل وبعد اتخاذ القرار خاصة عن طريق التكثيف من الجمعيات العامة والّتي اعتمدت عليها في تجسيد مبادئ العمل في النمط التسييري الجديد، والمتمثلة في الإلتزام بالواجبات المهنية.
إنّ السياسة الاتصالية الجديدة الّتي اتبعتها نقابة "ميتال ستيل" في ظل الشراكة، أظهرت فعاليتها حسب ما صرح به ممثل العمال المكلف بالنزاعات، وذلك من خلال النتائج الإيجابية التي تحققت والمتمثلة في:
1 - تراجع نسبة الغيابات.
2- احترام مواقيت العمل.
3- رفع الإنتاجية وتحسين النوعية .
4- إعادة تشغيل الفرن العالي.
5- انخراط كل عمال المركب في النقابة بنسبة 100 بالمئة.
يظهر لنا اهتمام النقابة بعملية الاتصال من خلال اتباعها نظام اتصال مدروس، ساعدها على مواجهة كل متغيرات اقتصاد السوق، وأنّ وضعها لإستراتيجية اتصالية وإعلامية مفهومة من طرف المسيرين والمنفذين المتواجدين في وسط وأدنى السلم الهرمي للمؤسسة، حيث اعتمدت في ذلك على:
* الاتصال الشفوي: إحدى أشكال الاتصال الّذي يتم فيه تبادل الأفكار والمعلومات بطريقة آلية رسمية كتبادل المحادثات في منظمة في شكل اجتماعات إعلامية.
* المفاوضات الجماعية: من أهمّ وسائل الاتصال الّتي اعتمدت عليها النقابة وهي عبارة عن اجتماعات بين ممثلي الإدارة والعمال، تقوم على الاتصال المباشر وجها لوجه.
*التجمعات: وهي اجتماعات مفتوحة. ضمت الإطارات النقابية مع أغلبية العمال في ساحة كبيرة أو ورشة للحوار، وتبادل الآراء بالإعتماد على مكبر الصوت، وهي نوعان:
- جمعيات عامة مناسباتية وجمعيات عامة موسعة.
* الاجتماعات: تعتبر الاجتماعات الأماكن المفضلة للاتصال إن كانت مبرمجة أو غير مخطّطة. ومن خصائصها أنّها فرصة خاصة لتمرير الاتصال الوظيفي والاتصال الشخصي.(39) كما تتميز الاجتماعات بسرعة انعقادها، تكاليف منخفضة، إلى جانب ردود أفعال سريعة وفعالة، تستطيع النقابة الاستفادة منها فيما سوف يتم الاتفاق حوله أو التفاوض عليه، وعموما يمكن تقسيم الاجتماعات إلى:
أ- إجتماعات خاصة بالنقابة، وتنقسم بدورها إلى:
- إجتماعات المجلس النقابي بالإطارات النقابية وممثلي العمال كما سبق ذكره.
- اجتماعات المجلس النقابي بلجنة الإعلام التابعة للنقابة، ويتم ذلك لتحضير البيانات النقابية وتوزيعها على العمال، أو من أجل إعداد البرامج الخاصة بالجمعيات العامة بتحديد زمانها ومكان انعقادها.
- اجتماعات النقابة بمختلف مستويات البناء العمودي لها، والّتي عادة ما تُعقد عقب انتهاء عهدة أعضاء الإتحاد العام للعمال الجزائريين، قصد انتخاب المندوبين أو مناقشة القانون الداخلي وهو ما يعرف بالمؤتمر.
ب- إجتماعات النقابة بالإدارة: تعقد هذه الاجتماعات عادة للتفاوض حول المطالب العمالية أو اقتراح أفكار حول ملف معين أو موضوع ما..ويرى بعض الباحثين أنّ هذا النوع من الاتصال هو أكثر الأساليب الاتصالية فعالية وكفاءة، من حيث قدرته على نقل المعلومات، طالما أنّه يسمح للمرسل أن يحدد مدى قدرة المستقبل على تفهم وتقبل ما يصل إليه من معلومات وتوجيهات، كما أنّه يتميز بالسرعة البالغة، وهو فوق كل ذلك يتيح لكلا الطرفين فرصة المشاركة في الموقف وتبادل الآراء والمشاعر، ولهذا فهو من المقومات الدفاعية، ومن أسس ممارسة العلاقات الإنسانية، وعلى الرغم من أنّ الاتصالات المكتوبة قد تكون أقل شخصنة، وأدنى، في إتاحة فرصة المشاركة إلاّ أنّها جزء هام في بناء الاتصال داخل التّنظيم. (40)
* الاتصال الكتابي: وهو نوع من الاتصال يغلب عليه الطابع الرسمي، ويهدف إلى توصيل المعلومات والبيانات والطلبات والأوامر مكتوبة إلى من يهمّهم الأمر، وقد يكون هذا النوع من الاتصال في شكل رسالة أو مذكرة أو تعليمات أو منشورات. هذا النوع من الاتصال يعتبر أكثر الوسائل انتشارا لدى نقابة "ميتال ستيل" خاصة في فترة الشراكة، لسهولة نقل المعلومات على نطاق واسع، ويتجلى ذلك من خلال التنويع في الوسائل واستعمالها لتقنيات متطورة لكتابة وطباعة المعلومات، ومن مميزاتها، تكلفتها معقولة، وتغطي أكبر عدد من العمال، خاصة إذا وضعت بأماكن مميزة وبالتّالي تصبح مضامينها سريعة الإنتشار. تتمثّل وسائل الاتصال الكتابي لنقابة "ميتال ستيل" في:
- النشرات: وهي عبارة عن ملصقات، وتعتبر أدوات اتصال كلاسيكية، فهي تظهر بصورة تقليدية كورق، أو لوحات ضوئية. عادة ما تستعمل في الاتصال الداخلي.(41) وتحتوي على معلومات وتقارير تصدر عن النقابة أو المؤسسة سواء كانت بخصوص إضرابات مكاسب، حقوق وواجبات العمال، معلومات عامة كبرنامج الجمعيات العامة وتتمثل في الأشكال التالية:
– البيانات: وتعتبر الوسيلة الأكثر استعمالا من قبل النقابة، الهدف منها تغطية الفراغ في المعلومات وإزالة الشائعات بعد توضيحها والتحقق منها، وتكون موجهة إمّا للعمال أو الإدارة أو الحكومة إذا تعلّق الأمر بقضايا ذات أهمية كبرى. تكتب البيانات باللّغتين العربية والفرنسية حتى تصل إلى كافة شرائح العمال زيادة على شرحها من قبل الممثلين النقابيين.
- التعليمات التوجيهية: وهو عبارة عن جملة الملاحظات الّتي تنشرها النقابة للعمال والّتي تخص التذكير بالنشاطات التنظيمية كانتخاب ممثلي العمال، التوجيهات الّتي يجب على العامل احترامها أثناء أدائه لمهامه وتختم عادة بالشعار التالي:
Ne rien faire sans les travailleurs.
La décision finale aux travailleurs.
إنّ هذا الشعار إلى جانب شعارات أخرى يعطي دلالة واضحة على اهتمام النقابة برأي العامل لاعتبارها هذا الأخير القوة المادية والمعنوية لتأدية مهامها على أكمل وجه.
ب- بريد النقابة: يتضمن أخبار ومعلومات تريد النقابة تبليغها بسرعة إلى العمال وهو شبيه بالبيان النقابي إلاّ أنّه يختلف عنه في نشر بعض الانحرافات والتجاوزات الّتي يتمّ اكتشافها على مستوى الإدارة أو المركب ككل والّتي تمس بمصالح العمال بحيث يتم عرض حال مختصر للحدث والإجراءات الّتي سوف تتّخذها النقابة لمعالجة ذلك.
ج- المذكرة الإعلامية: وهي عبارة عن توجيهات أو نشرات تعدها وتوزعها النقابة على جمهور محدّد (ممثلي العمال، الإطارات النقابية) وهي وسيلة عملية تستعمل في إطار السير العادي للنشاط للنقابي بهدف نقل معلومات دقيقة ومحدّدة للمعني بالأمر، وقد استعملت هذه الوسيلة في تزويد ممثلي العمال بمختلف المعلومات الّتي تخص الشريك الهندي حتى تُبلَّغ من خلالهم إلى عمال الورشات شفويا.
* الصحافة: تعتبر الوسيلة الأقل استعمالا والأكثر فعالية، استعملت منذ الثمانينات لرفض قوائم جبهة التحرير الوطني، الّتي فرضتها على العمال لاختيار ممثليهم، تلجأ إليها النقابة في القضايا الحساسة الّتي لها تأثير كبير على سير المؤسسة ومستقبل العمال، قصد إعلام الرأي العام وخاصة الهيآت العليا في الدولة ببعض القضايا العالقة، والّتي تتطلب التدخل السريع لحلها، وذلك بعقد ندوات صحفية تحضرها الصحافة الوطنية الناطقة باللغتين العربية والفرنسية.
إنّ ما يمكن الإشارة إليه، أنّ أسلوب الاتصال الّذي تبنته النقابة في تلك الفترة تميّز بالتنوع من خلال اتخاذ أشكال عديدة اختلفت باختلاف الّذين يشاركون في هذه العملية الاتصالية، خصائصهم، اختلاف الأهداف، المحتوى ومجالات الاتصال في حد ذاتها. وتبرز بذلك أهمية الاتصال، وندرج في هذا الصدد رأي كل من ديفيد وسكوت في كتابهما "العلاقات الإنسانية والسلوك التنظيمي" إذ يقولان: "إنّه بدون العملية الاتصالية، لا يمكن أن يكون هناك تنظيم أو أنشطة جماعية لأنّ الاتصال هو العملية الّتي من خلالها يرتبط الأفراد بعضهم مع بعض كجماعة عمل".(42) ومن ثمة أصبح الاتصال المحرك الأساسي لتنظيم العلاقات الداخلية لنقابة "ميتال ستيل".
* الإضراب كأسلوب اتصالي جديد: ويعني التوقف الجماعي عن العمل، وذلك بعد إتباع الإجراءات القانونية قصد الحصول على تنازلات حول ظروف وشروط العمل كما نصت عليه المادة 38 من القانون 90/4 ، من ضمن ما تتمتع به التنظيمات النقابية التمثيلية للعمال الأجراء في كل مؤسسة مستخدمة في إطار التشريع والتنظيم المعمول بهما : المشاركة في الوقاية من الخلافات في العمل وتسويتها، وممارسة الإضراب. ويعتبر من أنجع الوسائل الّتي استعملت من قبل النقابة خاصة إضراب 8 نوفمبر 1989 الّذي حقق نتائج معتبرة في تاريخ النضال النقابي الجزائري، من أهمها الحرية النقابية الّتي نصت عليها المادة 4 من دستور الجزائر 1989. إنّ الإضراب اعتبر آنذاك أسلوب اتصالي جديد حمل في طياته العديد من الرسائل إلى مسيري المؤسسات العمومية الجزائرية حيث وجده العمال الطريقة الوحيدة للتعبير عن استيائهم وتمردهم عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة الّتي كانوا يعانون منها.
كما أنّ الإضراب بالنسبة للنقابة كوسيلة اتصالية تلجأ إليه بغية كسب ثقة العمال من خلال تحقيق مطالبهم وتدعيم قوتها، واستمرارها داخل التنظيم، ووسيلة ضغط على رب العمل في حالة عدم التزامه بما يتم الاتفاق عليه.
* إنجازات نقابة "ميتال ستيل" في ظل الشراكة:
ساهمت نقابة "ميتال ستيل" في الإستقرار الاجتماعي للمؤسسة، حسب ما صرح به مدير الإدارة العامة منوّها بالجهود الّتي بذلتها النقابة، في حوار نشر بجريدة المؤسسة بعنوان "يجب إتقان تمرير المعلومة" (43) وهو ما يؤكّد أهمية العملية الاتصالية بالمؤسسة، وعليه، كان على النقابة في نشاطها الاتصالي أن تعتمد على مجموعة من الوسائل الّتي يمكننا تجزئتها إلى قسمين، الأول يتعلق بكل الإمكانيات النقابية والقدرات الّتي جعلت النقابة "ميتال ستيل" في مركز قوة في مواجهتها رب العمل، والمتمثلة في العمل إلى جانب قوة القانون والإعلام، أمّا الثانية فتضم الوسائل الاتصالية وأدوات النشاط النقابي، لأنّ قوة العامل تكمن في انتماءه إلى إطار نقابي حقيقي، أي تمثيل حقيقي من خلاله يتمكن من الدفاع عن حقوقه وإيصال مطالبه.
من جهة أخرى ترى النقابة عبر ممثلي العمال، أنّ المركب في ظل الشراكة قد حقق نجاحا، معتمدين في ذلك على انتعاش الإنتاج حيث مرّ من 750000 طن من الحديد في السنة وقت القطاع العام إلى 1200000 طن في السنة خلال 2002 بمجيء الشريك الهندي ليصل إلى 1400000 طنا خلال 2003. (44)
في مقال بعنوان "من سيدار إلى ميتال ستيل" نشر بجريدة المؤسسة يقول صاحبه: قد حققت نقابة "ميتال ستيل" امتيازات كثيرة على المستوى الاجتماعي والصحي للعمال، وذلك من خلال إبرام اتفاقيات مشركة توزّعت بين 14 ماي 2002 و27 أكتوبر 2004، وتمثلت هذه الإمتيازات في رفع الأجور، بنسبة 18 بالمئة لكافة العمال، رفع منح العمال المتقاعدين من 22 بالمئة إلى 39 بالمئة، كما أنّ المنحة التعويضية (منحة المردود الفردي ومنحة المردود الجماعي) أصبحت تعادل 45 بالمئة من الراتب القاعدي. إلى جانب ذلك أبرمت اتفاقية مشتركة في 25 فيفري 2006 نصت على مكاسب أوسع لفائدة العمال. ويضيف صاحب المقال، إلى أنّه رغم المشاكل الّتي ما تزال عالقة، فإنّه تم تحقيق الكثير من المكاسب.(45)
نتائج الدراسة: في دراستنا لهذا الموضوع توصلنا إلى الاستنتاجات التالية:
- وجود سياسة اتصالية خاصة بالنقابة، واضحة ومرنة وتتغير وفقا للظروف المحيط رغم غياب خلية اتصال بها.
– التنويع في أشكال الاتصال بين الرسمي والغير رسمي.
– تعدد الوسائل بين المكتوبة والشفوية والعمل على تكييفها حسب الظروف.
– منح العمال فرصة التعبير عن آرائهم وأفكارهم وتحسيسهم بضرورة تحقيق الاستقرار داخل المؤسسة والّذي يعتبر بمثابة تحفيز معنوي بالنسبة لهم.
– إعلام العمال بكل ما يجري بالمؤسسة ومتابعة سيرورة المعلومات.
- اعتمدت النقابة على وسائل وأساليب جديدة من أهمّها: الصحافة المكتوبة، الإضراب واستعمالهما في القضايا الكبرى لجلب اهتمام الرأي العام، ما لم يكن معمول به في ظل النظام الموجّه.
– غياب استخدام التكنولوجيا الحديثة للاتصال.
الخاتمة: من خلال عرضنا للسياسة الاتصالية التي اتبعتها نقابة "ميتال ستيل" منذ إعادة الهيكلة إلى عقد الشراكة ، نستخلص حضور الاتصال الغير رسمي إلى جانب الاتصال الرسمي.
كما نسجّل فعالية الدور الاتصالي للنقابة باعتبارها شريك اجتماعي وبرز ذلك من خلال دورها في تنظيم علاقات العمل بمختلف أشكالها ومستوياتها آخذة في الحسبان أهداف المؤسسة وفي ذات الوقت انشغالات العمال... والسؤال الّذي يبقى عالقا، والإجابة عنه تبقى مطروحة للبحث والمتابعة في مستقبل النقابة هو الآتي: هل ستحتفظ نقابة "ميتال ستيل" بالموقع الّذي تحتله اليوم بسياستها الاتصالية الفعالة تحت غلاف الشراكة بمعطيات غير متكافئة مع الشريك الهندي؟ بحكم أنّها لا تكتسب قوتها من العمال المنخرطين بها فحسب، بل تستمد قوتها من الإنتاج الّذي يجب أن يبقى مرتفعا وفي تزايد مستمر كأحد المعطيات الّتي من خلالها يحتفظ الشريك مكانته كأكبر صناعي في العالم والّذي من خلاله تعتبر النقابة الرهينة الأولى في حالة وقوع أي خطأ يمس المردود أو يصيبه تراجع.
المصادر:
(*) فضة عباسي بصلي، أستاذة مكلفة بالدروس بقسم علوم الإعلام والاتصال جامعة عنّابة الجزائر منذ 03/12/1996، مسجلة في الدكتوراه الدولة (دراسة موضوع "صورة المرأة في وسائل الإعلام")، حاصلة على الماجستير في علم اجتماع التنمية والتغيير الاجتماعي نوقشت في 16 ماي 1995، وشهادة اللّيسانس في علم اجتماع العمل والتّنظيم الصناعي دفعة جوان 1983، أنجزت مؤلفا موسوم "أزمة القراءة في عصر الإنترنت" موجود تحت الطبع وقد خضع للتحكيم من قبل لجنة علمية بالجامعة.
Abaci23@yahoo.fr.
1- سيد يسين، المعلوماتية وحضارة العولمة، 2002، ص: 10 .
2- عبد القادر طاش، صورة الإسلام والعرب في مرآة الإعلام الغربي، شركة الدائرة للإعلام المحدود، ص: 107.
3- بديع محمود قاسم، نماذج واستراتيجيات التغيير والتحديث الحضاري، مؤسسة الوراق، 2001، ص: 09.
4- Annie Bartoli, communication et organisation, les éditions d’organisation, Paris, 1991, p: 61.
5- Lakhdar Sekiou et Autres, Gestion des ressources humaines, DeBoek université, 1993, p :573.
6- عبد الباسط محمد حسن، علم الإجتماع الصناعي، 1982، ص: 16.
7- Lakhdar Sekiou et autres, op cit, p: 520.
8- محمد عبد الوهاب، إدارة الأفراد، مكتبة عين شمس، ط: 2، القاهرة، 1975، ص: 331.
9- قباري محمد اسماعيل، علم الاجتماع الجماهيري وبناء الاتصال، منشأة الناشر للمعارف، الاسكندرية، 1984، ص: 481.
10- نفس المصدر، ص: 386.
11- مصطفى حجازي، الاتصال والعلاقات الانسانية والإدارية، دار الطليعة والمركز العربي للتطوير الإداري، بيروت، ط: 1، ص: 59.
12- محمد سعد ابراهيم، الإعلام التنموي والتعددية الحزبية، دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع، 2002، ص: 79.
13- ناصر دادي عدون، الإدارة والتخطيط الإستراتيجي، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر، 2001، ص: 155.
14- نفس المصدر السابق، ص: 156.
15- عبد اللّطيف بن أشنو، التجربة الجزائرية في التنمية والتخطيط، الجزائر، 1980، ص: 18.
16- مصطفى عشوي، مصدر سابق، ص: 230.
17- ج.ج.د.ش، جبهة التحرير الوطني، الميثاق الوطني، 1976، ص: 134.
18- نفس المصدر، ص: 70.
19- مصطفى عشوي، مصدر سابق، ص: 203.
20- محمد سعد ابراهيم، مصدر سابق، ص.ص: 80.79.
21- ناصر دادي عدون، مصدر سابق، ص: 166.
22- بوحساك عبد اللّه، إعطاء الوجه الحقيقي للعمل النقابي، مقال نشر بمجلة الثورة والعمل الصادرة عن الإتحاد العام للعمال الجزائريين، العدد: 470، 1986، ص.ص: 15.14.
23- سمير الشيخ علي، العولمة والتكامل الاقتصادي العربي، مجلة جامعة دمشق، المجلد 18، العدد الأول، 2002، ص.ص: 205.157.
24- جورج لوفران، الحركة النقابية في العالم، ترجمة إلياس مرعي، منشورات عويدات، بيروت، باريس، 1986، ص: 5.
25- مجموعة النصوص التشريعية حول استقلالية المؤسسات، 1989، ص: 01.
26- ناصر دادي عدون، مصدر سابق، ص: 104.
27- Sekiou Lakhdar et Autres, op cit, p : 62.
28- بديع محمود القاسم، مصدر سابق، ص: 15.
29- مريم أحمد مصطفى وعبد الله عبد الرحمن، علم اجتماع المجتمعات الجديدة، دار المعرفة الجامعية، 2001، ص: 112.
30- Fanelly nguyen- thanh, la communication : une stratégie au service de l’entreprise, ECONOMICA, Paris, p : 101.
31- IBID, p .p : 103.104.
32- كرسوحي سفيان وآخرون، دور الاتصال الرسمي والغير رسمي في تنفيذ قرار تسريح العمال، دراسة ميدانية أجريت بمؤسسة سيدار - وحدة ألفتيب- بمركب سيدار الحجار مع طلبة السنة الرابعة تخصص الاتصال في التنظيمات، تحت إشراف فضة عباسي بصلي، قسم علوم الإعلام والاتصال جامعة عنابة، الجزائر، 1997/1998.
33- قباري محمد إسماعيل، مصدر سابق، ص: 561.
34- سيدار، تقرير الإنتاج للثلاثي الأول 1998.
35- قباري محمد إسماعيل، مصدر سابق، ص: 481.
36- إبراهيم عبد العزيز شيحا، أصول الإدارة العامة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1993، ص: 365.
37- أخبار لجنة المشاركة، من سيدار إلى ميتال ستيل، صدر في مجلة مؤسسة "ميتال ستيل عنابة"، العدد الثاني، أفريل ماي 2006، ص: 2.
38- مصطفى عشوي، مصدر سابق، ص: 54.
39- Fanely nguyen – THANH, OP CIT, p : 101.
40- محمد علي محمد، علم اجتماع التنظيم، دار المعرفة الجامعية، 1988، ص: 443.
41- Fanely nguyen – THANH, OP CIT, p : 104. 42- عبد الغفار حنفي، السلوك التنظيمي وإدارة الأفراد، الدار الجامعية، الاسكندرية، 1990، ص: 15.
43- M. CHERAIET, il faut parfaire la circulation de l’information, in NEWS MITTAL STEEL ANNABA, mensuel, n: 4, 2006, p :10. www.mittalsteel.com.
44- وسيلة آمال هارون، الحجار مهدّد بالغلق، جريدة آخر ساعة – وطنية مستقلة- الجزائر، الصادرة يوم 14/07/2003.
45- لجنة المشاركة،أخبار "ميتال ستيل عنابة"، مصدر سابق، ص.ص: 2-3.
مجلة علوم انسانية www.uluminsania.net السنة الرابعة: العدد 30: ايلول (سبتمبر) 2006 - 4th Year: Issue 30, Sep:
![]()