ENGLISH  السنة الخامسة: العدد 34: صيف 2007 - 5th Year: Issue 34 Summer: WWW.ULUM.NL

                                         

عرض وتحليل لأطروحة الدكتوراه الموسومة "العنف الأسري ضد الزوجة: دراسة ميدانية في مدينة بغداد"

مازن مرسول محمد

جرت على قاعة الإدريسي في مبنى كلية الآداب / جامعة بغداد في الساعة التاسعة من صباح يوم الثلاثاء 3 / 4 / 2007 مناقشةً علنية لأطروحة دكتوراه في قسم علم الاجتماع للباحثة ( أفراح جاسم محمد ) والموسومة ( العنف الأسري ضد الزوجة – دراسة ميدانية في مدينة بغداد ) ، وقد تألفت لجنة المناقشة من كلٍ من:

1-    أ . د . ناهدة عبد الكريم حافظ رئيسة قسم علم الاجتماع كرئيسةً للجنة.

2-    أ . د . عبد المنعم علي الحسني عضواً مشرفاً .

3-    أ . م . د . صبيح شهاب حمد عضواً .

4-    أ . م . د . فهيمة كريم المشهداني عضواً .

5-    أ . م . د . عدنان غائب عضواً .

6-    أ . م . د . فريد علي أمين عضواً .

علماً إن الأطروحة قد حصلت على تقدير ( امتياز ) . 

حقيقة ما أثارنا وشجعنا لعرض هذه الأطروحة هو لطرحها مشكلةٍ ربما أصبحت داءً ينخر في جسم الأسرة العراقية ، فضلاً عن ذلك ما شهدناه من طرحٍ علمي لايخلو من فائدةٍ كبيرة سواء من قبل لجنة المناقشة أو الباحثة المرشحة للدكتوراه .

 أن الواقع العراقي يحمل في طياته مزيجاً مؤلماً من أشكال قهر الإنسان على مختلف الأصعدة ، بسبب الظروف غير الاعتيادية التي يمر بها المجتمع العراقي ، ويشترك في تحمل هذه الأثقال وفي محاولة الخروج منها ، الرجل والمرأة فيه ، على إن المرأة تتعرض لمركب معقد من القهر ، فإلى جانب القهر ألواقع عليها مباشرةً ، تتعرض كذلك لانعكاسات القهر الواقع على الرجل .

وفي الواقع فأننا نذهب لنقطةٍ مهمة ، هي إن الرجل العراقي بات غير مستقلاً بذاته ، نتيجةً لأوضاعه الاجتماعية ، الاقتصادية والسياسية خاصةً في المدة التي أعقبت الحروب ، فقد طال شخصيته تصدعاً وأصبح مغترباً عن ذاته ، وعن عمله وعن الآخرين ، إلا إن اغتراب المرأة العراقية بات أضعاف ما هو عليه الحال للرجل .

وفي ظل الظروف غير الاعتيادية التي مر ويمر بها مجتمعنا ، انتشرت مشكلةٍ من اشد المشكلات خطورةً وأعظمها أثراً سواء على المرأة أو الرجل أو الأسرة أو المجتمع ، ألا وهي مشكلة العنف الأسري ضد الزوجة .

أن مناقشة مشكلة ألعنف الأسري ضد المرأة في مجتمعنا ، يدفعنا إلى التعامل مع مفهوم العنف بشكلٍ جدي ، نتيجةً  لتعرض المجتمع لأشكالٍ عديدة من القهر والاستغلال الاقتصادي ، السياسي والحرمان الاجتماعي والنفسي لسنواتٍ طويلة ، وأثر ذلك الضغط والقهر على البناء الاجتماعي وساهم في تكوين علاقات اجتماعية مشوهة .

وقد سعت هذه الدراسة إلى محاولة التعرف على أهم العوامل المؤدية إلى العنف الأسري ضد الزوجة ، وأهم الآثار الناجمة عنه .

ولتحقيق هذا الهدف قد قُسمت الدراسة إلى سبعةِ فصولٍ موزعة على بابين ، أولهما نظري ، والثاني ميداني وعلى الوجه الآتي :

الباب الأول : ويمثل الجانب النظري ويتضمن أربعة فصول وهي :

الفصل الأول الذي كان تحت عنوان " الإطار العام للدراسة " ، إذ تضمن أولا عناصر الدراسة وأشتمل على ألتعريف بمشكلة وأهمية وأهداف الدراسة ، وثانياً فقد حُددت المفاهيم ذات العلاقة بموضوع الدراسة والمتمثلة بمفاهيم كل من " العنف ، الأسرة ، العنف الأسري ، العنف ضد الزوجة " ، وثالثاً تم تسليط الضوء على أشكال العنف الأسري ضد الزوجة ورابعاً فقد عُرضت بعض التفسيرات النظرية الاجتماعية لمشكلة العنف الأسري ضد الزوجة .

أما الفصل الثاني كان تحت عنوان نماذج من الدراسات السابقة ، وقد جرى فيه استعراض عدد من الدراسات ذات الصلة بموضوع الدراسة بشكلٍ مباشر أو غير مباشر ، التي أشتملت أولاً على دراسات عراقية ، وثانياً دراسات عربية وثالثاً دراسات أجنبية .

أما الفصل الثالث فقد جاء تحت عنوان " العوامل الاجتماعية المؤدية إلى ألعنف الأسري ضد الزوجة " وقد جرى أولاً الوقوف على العوامل ألاجتماعية الخاصة بالزوج ، ثانياً العوامل ألاجتماعية الخاصة بالزوجة ، ثالثاً العوامل ألاجتماعية الخاصة بالأسرة ورابعاً العوامل ألاجتماعية الخاصة بالمجتمع.

في حين انطوى الفصل الرابع تحت عنوان " الآثار المترتبة عن ألعنف الأسري ضد الزوجة " ، وقد نوقش فيه أولاً موضوع ألآثار المترتبة على الزوج، ثانياً جرى الوقوف على موضوع ألآثار المترتبة على ألزوجة ، ثالثاً الآثار المترتبة على الأسرة والأبناء ورابعاً الآثار ألمترتبة على المجتمع .

أما الباب الثاني : فقد ضم الجانب الميداني للدراسة ، والذي تألف من ثلاثة فصول : ففي الفصل الخامس والذي كان تحت عنوان " الإجراءات العلمية لمنهجية الدراسة " ، جرى الوقوف أولاً على منهج الدراسة ، فرضياتها ونمط الدراسة المستخدم ، وضم المبحث الثاني مجالات الدراسة ، تصميم العينة الإحصائية ووسائل جمع البيانات ، في حين شمل المبحث الثالث تبويب وتحليل البيانات الإحصائية ، الوسائل الإحصائية وصعوبات الدراسة .

أما الفصـل السـادس فقد وُضـع تحت عنوان " عرض وتحليل بيانات الدراسة "، وقد تضمن المبحث الأول منه البيانات العامة ، وضم المبحث الثاني البيانات المتعلقة بظروف العنف الأسري ضد الزوجة ، وأشتمل المبحث الثالث على البيانات المتعلقة بالعوامل الاجتماعية المؤدية إلى العنف الأسري ضد الزوجة، وأحتوى المبحث الرابع على أربعة محاور شمل المحور الأول البيانات المتعلقة بالعوامل الاجتماعية الخاصة بالزوج ، وضم المحور الثاني البيانات المتعلقة بالعوامل الاجتماعية الخاصة بالزوجة ، وأحتوى المحور الثالث على البيانات المتعلقة بالعوامل الاجتماعية الخاصة بالأسرة ، أما المحور الرابع فقد تضمن البيانات المتعلقة بالعوامل الاجتماعية الخاصة بالمجتمع .

وأخيراً ضم المبحث الرابع من الفصل السادس البيانات المتعلقة بالآثار المترتبة عن العنف الأسري ضد الزوجة ، وأشتمل على أربعة محاور ، ضم المحور الأول البيانات المتعلقة بالآثار المترتبة على الزوج ، والثاني البيانات المتعلقة بالآثار المترتبة على الزوجة ، وشمل المحور الثالث البيانات المتعلقة بالآثار المترتبة على الأسرة والأبناء ، وأخيراً أحتوى المحور الرابع البيانات المتعلقة بالآثار المترتبة على المجتمع .

أما الفصل السابع والأخير فقد تضمن ثلاثة مباحث ، إذ استعرض المبحث الأول مناقشة فرضيات الدراسة  ، وتضمن الثاني نتائج الدراسة ، في حين شمل الثالث عدد من التوصيات للحد من مشكلة العنف الأسري ضد الزوجة .

ثم ختمت الدراسة بقائمةٍ المصادر والمراجع ، فضلاً عن الملاحق .

في فصل الأطروحة الأول حددت الباحثة مشكلة دراستها بأنه لا يستطيع احد أن ينكر ما أصاب مجتمعنا من أحداث وما ينوء به من مشكلات وما يعتريه ويعترضه من قصورٍ ونقص ٍ في ألإمكانيات والتجهيزات ، ألتي تُحقق له الضبط والكفاءة في ألأداء والدافعية في الجهد والإنجاز لنظامه الاجتماعي بصورةٍ عامة.

فقد أصبح مجتمعنا يعيش أجواءٍ مليئةٍ بالتوتر بعد أن فقد الأمن والأمان ، ولم يقتصر العنف على ما نشاهده في الشارع أو في وسائل الإعلام ، لكنه امتد إلى أبعد من ذلك بكثير ، إذ اخترق العنف جدران المنازل ليفرض نفسه على الأسرة ، وعلى الرغم من ذلك يمكننا القول بأن العنف الذي نقرأ عنه في الصحف قد طفا  على السطح ، ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أخفاء آثاره أو التعتيم على مضاره أو أخطاره ، ولاسيما إذا وصلت هذه المشكلة إلى اسلوب ألضرب المفضي أحياناً ألذي قد يؤدي إلى العاهة ألمستديمة .

إلا أن الشرعية أو عدم الشرعية ألمتعلقة بذلك الاستخدام للقوة أو اللجوء أليها عبر عملية التفاعل بين أفراد الأسرة ، مازال يمثل مشكلة خاصة ، إذ إن الحكم بشرعية الفعل أو عدم شرعيته مسألة نسبية تختلف باختلاف المجتمعات والثقافات.كما أن الإطار الأسري في المجتمع العربي عامةً ، والمجتمع العراقي خاصةً ما زال يمثل حصناً تدور في داخله أشكال مختلفة من السلوك العنيف ، وما زالت مجتمعاتنا تغض الطرف عنها لأنها تحدث ضمن الإطار المقدس بصورةٍ مشوهةٍٍ .

إن البحث عن عوامل العنف الأسري قد تنوع وفقاً لتنوع ألمعرفة وتقدمها ، فبينما نجد أن علم ألنفس أهتم بالسمات الشخصية للفرد كالتوترات الداخلية ، القلق والاكتئاب في تفسير العنف ، نجد إن الدراسات الاجتماعية ترى أن العنف الأسري احد السلوكيات الاجتماعية غير المقبولة ، والتفسيرات الاجتماعية للعنف ألأسري تعد هذه المشكلة على جانب كبير من التعقيد من العوامل المؤدية إليها ، فلا يمكن إرجاعها إلى عامل اجتماعي واحد ، وعليه فأن العنف الأسري يظهر نتيجةً لمجموعة من العوامل التي تضغط على الفرد وتعمل على تقليص قدراته في توجيه سلوكه ، إذ قد يحل الإكراه والقهر والصراخ بين أعضاء الأسرة بديلاً عن التفاهم والحوار الهادئ في علاج بعض المشكلات .

وكما أن لمشكلة العنف الأسري عواملها ، فأن لها آثاراً سلبية على جميع أفراد الأسرة ، ولاسيما الزوجين والأبناء والأسرة وعلى ألمجتمع ، وعليه يشكل العنف الأسري تهديداً خطيراً لكيان الأسرة ولحقوق الإنسان .

لذا إن ألباحثة تحاول دراسة ما تعرضت له الزوجة من عنفٍ من قبل ألزوج، وما هي ألظروف التي دفعت إلى تفاقم العنف ضدها ، وانعكاسات ذلك عليها وعلى الزوج والأسرة والمجتمع ؛ ألأمر ألذي جعلها مشكلة تستدعي ألوقوف عليها ودراستها وتشخيصها وتقديم التوصيات ، لإيجاد ألحلول والمعالجات ألمناسبة لها في ألمجتمع العراقي .

أما أهمية هذه الدراسة فقد ذكرت الباحثة مع إن العنف بشكلٍ عام والأسري منه بشكلٍ خاص قديم قدم البشرية ، إلا إن ظهوره بالمستوى والشدة التي نشهدها اليوم ، إنما يأتي نتيجة لسياقات وظروف اقتصادية ، اجتماعية ، ثقافية وسياسية .

ولعل في الظروف الاقتصادية الضاغطة وما تعرض له المجتمع العراقي من أزماتٍ وما تبعها من تغيراتٍ عميقة تركت آثارها على بنيته ، شكل بيئةٍ مناسبة لتنامي العنف بكل مستوياته ومجالاته التي يتفاعل في إطارها الأفراد ، أبتداءً من الأسرة وانتهاءً بالمجتمع ، فقد أصبح العنف سيد الموقف وبات اللجوء إليه أو التهديد به لفض المشكلات ألبسيطة أو المعقدة أمراً محتوماً .

فأهمية هذه الدراسة تبرز من الخطورة التي تنطوي عليها مشكلة العنف الأسري ، بوصفها مؤشراً لحدوث كثير من الانقسامات والتناقضات والتوترات داخل نطاق الأسرة ، ونظراً لما تلحقه هذه المشكلة من آثارٍ مدمرة على أفراد الأسرة خاصةً الزوجة والأطفال وحتى الزوج وانعكاس ذلك على كيان الأسرة والمجتمع ، جعل الباحثة تفكر في أمكانية تقديم صورةٍ واقعية للعنف الأسري في المجتمع العراقي يمكن أن يُنتفع منها للحد من هذه المشكلة .

من جهةٍ أخرى ، تأتي أهمية الدراسة لكونها تطرق باب مؤسسة الأسرة وتكشف عن مشكلةٍ طال أمدها وكانت الضحية فيها ألزوجة والأبناء ، إذ أن سلوكيات العنف ألأسري هي من السلوكيات المسكوت عنها ، لأنها تُعد من خصوصيات ألأسرة التي لا يحق لأحدٍ الإطلاع عليها .

في حين انطوت أهداف الدراسة على :

1.  محاولة توفير قاعدة معلومات تصف مشكلة العنف الأسري ضد الزوجة ، لغرض الإضافة العلمية في هذا ألمجال ، إذ تقوم ألدراسة بتحليل مشكلة ألعنف من منظورٍ اجتماعي ومن وجهة نظر الزوجات المعنيات بالأمر .

2.     ألكشف عن أشكال ألعنف ألأسري ضد الزوجة على وجه ألخصوص.

3.     التعرف على ألعوامل ألاجتماعية ألمؤدية بشكلٍ مباشر أو غير مباشر إلى ألعنف ألأسري ضد الزوجة .

4.  ألتعرف على الآثار الناجمة عن ألعنف ألأسري ضد الزوجة على كلٍ من الزوج ، الزوجة ، الأسرة ، الأبناء والمجتمع وأمنه . 

5.     محاولة ألخروج بإستراتيجية ملائمة للحد على ألأقل من هذه ألمشكلة في ألأسرة ألعراقية .

إن ما ابتغيناه من هذه الأطروحة هو التركيز على تحليلها تحليلاً موضوعياً ، لما جاءت به من طروحات قد تحتاجها مكتبتنا العربية يقيناً.

لعل ماطرحته هذه الدراسة قد أزاح النقاب عن ما هو ربما مسكوت عنه أو قليل الاهتمام به ألا وهو حق المرأة ككيان والزوجة كشريكة حياة في الأسرة ، فقد ذكرت الدراسة العوامل التي تدفع الأزواج لضرب وتعنيف زوجاتهم وما هي مؤثرات ذلك على الأسرة بأفرادها والمجتمع ككل .

لقد تم إيضاح العنف بمفاهيمه بطريقة الباحث القاصد من ذلك هو الغور في حقائق هذه المشكلة ، فقد ذكرت الباحثة عدة تعريفات للعنف وأوضحت تعريفات أخرى متداخلة مع العنف لتمييزه عن غيره ، فضلاً عن طرح مفاهيم الأسرة والعنف الأسري والعنف ضد الزوجة .

ما أستنتجناه من ذلك العرض هو وضع العنف كمفهوم على طاولة التقسيم والتمييز من ناحية كونه مفهوم عام ثم يتفرع إلى اسري ويتفرع أكثر إلى ضد الزوجة ، وغيرها من أشكال العنف الأخرى .

وما وجدناه في عرض هذه الدراسة بمضامينها هو تمييزها بين أشكال العنف الأسري ضد الزوجة وبين أنواعه ، فأظهرت مناقشات وإجابات الباحثة أن ألأشكال تكون خاصة في حين إن الأنواع تكون أكثر عمومية ، وذلك تمييز قد لا ينتبه له القارئ .

لقد عرضت الباحثة ثلاثة أشكال للعنف الأسري ضد الزوجة وهي العنف الجسدي والنفسي والجنسي ، وكانت تبغي من ذلك إن كل هذه الأشكال قد يستخدمها الزوج العنيف بظروفه التي ربما يمر بها ضد زوجته ، وقد يستخدم شكلاً دون آخر ، إذ ليس بالضرورة أن تتعرض الزوجة لكل هذه الأشكال في آن واحد ، أو ربما تتعرض لاثنين منها .

وأضافت الباحثة أشكال أخرى تمت الإشارة إليها في بعض الأدبيات من قبيل مثلاً العنف اللفظي والصحي والاقتصادي .

وتعقب الباحثة على هذه الأشكال بأنها جميعها متداخلة فيما بينها ، إذ ترى إن الزوجة التي تتعرض للعنف الجسدي قد تكون بالضرورة قد مرت أو عايشت أنواعاً أخرى من العنف كالنفسي والجنسي واللفظي والصحي والاقتصادي ، لأنها غالباً ما تسبق العنف الجسدي أو تعقبه .

ما يهمنا من ذلك هو خطورة الموقف بتحطيم كيان كبير وجوهري مثل الأسرة بتعرض ركن من أركانه إلى تعنيف واضح ومقصود ، فماذا تكون النتيجة المتوقعة من ذلك .

وفي محاولة الباحثة في توظيف وتوليف دراستها مع بعض الأطر النظرية فقد وجدنا إنها أجادت كثيراً في ذلك ، فقد اتخذت أجزاء من هذه النظريات ووظفتها وما يتلاءم ووضع الزوجة المعنفة في الأسرة العراقية .

لقد استخدمت الباحثة أجزاء من  النظرية البنائية الوظيفية بتطرقها لبارسونز وشروطه النظرية اللازمة لديمومة ووجود النسق الاجتماعي وتوازنه ، على اعتبار إن الأسرة أحد انساق البناء الاجتماعي المهمة .

 وباختصارٍ فأن هذه النظرية تهتم بالطرائق التي تحرص على توفير درجة عالية من التوازن بين عناصر البناء الاجتماعي وأنماط السلوك والتكامل والثبات النسبي للأسرة والمجتمع ، وعلى هذا الأساس تنظر البنائية الوظيفية للعنف الأسري ضد الزوجة من منطلق موقعه في السياق الاجتماعي ،  فهو إما أن يكون نتاجاً لفقدان الارتباط بالجماعات الاجتماعية ، تلك التي تنظم وتوجه السلوك، أو انه نتيجة لطغيان اللامعيارية وفقدان التوجيه والضبط الاجتماعي الصحيح ، وبذلك يجرفهم هذا التيار إلى العنف ، أو ربما يكون ألأفراد عنيفين فيسلكون طريقهم بعنفٍ لأنهم لا يعرفون طريقة أخرى للحياة غير تلك  .

وفي عرضها أو توظيفها للتفاعلية الرمزية فقد أشارت الباحثة  إلى أن النظرية التفاعلية الرمزية في دراستها للأسرة ، تركز على عمليات التفاعل التي تشتمل على الأدوار الأسرية واتخاذ القرارات وارتباطها بالمنزلة في سياق الهيكل الأسري . كما تهتم بالتنشئة الاجتماعية وتقليد الدور أو الجماعة المرجعية وتركز على العمليات الداخلية للأسرة ،فأن وحدة الدراسة فيه تقوم أساسا على العلاقات بين الزوج والزوجة وكذلك الأبناء ، وما تتضمنه هذه العلاقات من أنماط سلوكية وعمليات التكيف .

لذلك فهي تركز عند دراسة العنف الأسري ضد الزوجة ، على العلاقات السلبية بين الزوج والزوجة والأبناء التي قد تولّد العنف ، إذ تتناول مظاهر الاتصال السلبي بين أفراد الأسرة الواحدة ، وتأثير مشاهدة الأبناء للعنف بين الأبوين ودوره المستقبلي في استعارة هذا العنف لغرض ممارسته مستقبلاً في أسرهم بعد البلوغ أو الزواج (تعلم العنف) ، إذ يُلاحظ التفاعليون إن عملية تعلم العنف تتم من خلال عملية تعلم الأدوار المرتبطة بالنوع (الجنس) ، إذ تجد أن الأبناء وخاصةً الذكور ومن خلال عملية التنشئة الاجتماعية هذه ، يتم تعليمهم سلوك العنف من خلال تشجيعهم على الخشونة والاستغلال والاعتماد على النفس، بينما في الجانب الآخر يتم تعليم الإناث الطاعة والتبعية  .

وفي ضوء التفاعلية الرمزية فأن سلوك العنف ضد الزوجة ، هو سلوك متعلم من خلال عملية التنشئة الاجتماعية ، ومن خلال تقليد الأدوار كتقليد الأبناء سلوك الأب العنيف ؛ مما يؤدي إلى توليد العنف مرةً أخرى ، من خلال سلوك الأبناء العنيف في حياتهم العلائقية والعامة .

وكذا الامر في إشارة الباحثة للنظرية الصراعية ودور الصراع الداخلي بين الزوجين في تعنيف الزوجة ؛ الأمر الذي يحطم أسس وتشابك الأسرة في علاقاتها وواجباتها وحقوقها .

في حين إن في عرضها للنظرية النسوية والعنف الذكوري ذكرت الباحثة أن طبيعة ألعلاقة ألتي تحكم المرأة بالرجل داخل ألأسرة ، مازالت تحكمها بقايا علاقات ألعبودية التي تأسست تأريخياً مع نشأة ألملكية الخاصة وسيطرة ألحضارة ألذ كورية في ظل سيادة ألنظام ألأبوي ألذي أعطى السلطة ألمطلقة للرجل وفرض على المرأة ألخضوع بالقوة ، لذا فأن دُعاة هذه ألنظرية تؤكد بأن ألمجتمعات ألمعاصرة على الرغم من كل ما طرأ عليها من تغيرات ، تبقى مجتمعات (ذكورية – أبوية) ، وان ألأسرة تتشكل بناءً على أوامر أبوية ، "فالأسرة برأيهم تقوم بتنشئة ألأطفال على أساس يدعم التباين ألنوعي للأدوار ، مما يحافظ على بقاء واستمرار ألنظام ألأبوي ، كما يؤكدون أن للنظام ألأبوي والقيم ألعنيفة ألتي تعد ألنساء ملكية للرجل تُسـاهم برأيهم في استـمرار ألعنف ضد المرأة " .

وفي كلامنا عن الدراسات السابقة نجد إن الباحثة قد استفادت كثيراً مما عرضته من دراسات من ناحية توضيح ماذا استفادت منه من تلك الدراسات وما نتائجها وبماذا التقت مع دراستها وبماذا تقاطعت ، فضلاً عن فائدتها في باب الدراسة الميداني من ناحية إنها وضعت أطر فكرية وتصورات للباحثة في كيفية القيام بالدراسة مع هذه المشكلة ، وقد وجدنا إن أغلب الدراسات المستخدمة في هذه الدراسات كدراسات سابقة هي ذات صلة مباشرة بها ولم تخلو من فائدةٍ قصوى .

إن ما لاحظناه في أسلوب الباحثة هو تدرجها من الجزء إلى الكل في التحليل والفرز والتدقيق ، فجاءت الدراسة بهذه القوة في الطرح والمعالجات ، فتطرقت بعد كل ذلك إلى ذكر ماهية العوامل المؤدية للعنف الأسري ضد الزوجة ولخصتها بالعوامل الخاصة بالزوج وأخرى بالزوجة وبالأسرة وأخيراً عوامل خاصة بالمجتمع نفسه .

لقد تعمقت الباحثة كثيراً في طرح دقائق هذه العوامل من قبيل مثلاً العوامل الخاصة بالزوج بما تعتريه من انخفاض المستوى ألمعاشي للزوج وتعاطي الكحول أو المخدرات والتفسير الخاطئ للنصوص الدينية ، أما العوامل الخاصة بالزوجة فقد تمثلت بجهل الزوجة بأساليب التعامل الجيد مع الزوج والاختلاف معه في تنشئة البناء الأسرية والمطالب الزائدة للزوجة إضافة لعوامل مشتركة من قبيل مثلاً الغيرة بينهما ومستواهم التعليمي ، أما العوامل الخاصة بالأسرة فقد اشتملت على عرض التنشئة الأسرية للزوجين وأساليب المعاملة الوالدية واختيار شريك الحياة من قبل الأهل وتدخل الأهل في حياة الزوجين ، في حين إن العوامل الخاصة بالمجتمع فقد تطرقت إلى القيم والمعايير الاجتماعية ووسائل الإعلام والتباين في الموقف القانوني والحرب وانعدام الأمن الاجتماعي .

لعل إيضاح الباحثة لهذه العوامل قد قام بتعرية جذور المشكلة ووضع النقاط على الحروف ، فكل هذه العوامل بالتأكيد لها مساهمة فعالة في خلق حالة عنف الزوجة سواء كان الأمر متعلق بمن يمارس العنف أي الزوج أو الزوجة نفسها أو الأسرة وأخيراً المجتمع ، وهي جميعها قد تترابط وتؤدي نتيجة واحدة في كل الأحوال وهي تفكك الأسرة وانهيارها .

بعد ذلك أبحرت الباحثة في البحث عن آثار أو ماذا ستفرز هذه العوامل من نتائج ، فوجدت إن هناك آثار مترتبة على الزوج وأخرى على الزوجة وكذا الأمر على الأسرة والأبناء وأخيراً على المجتمع .

وبلا شك إن وجود هكذا عوامل محفزة لخلق العنف ضد الزوجة سيترك آثار كثيرة على هذه الأطراف من قبيل اضطراب الحياة لهم ودخولهم في عدة مشكلات متشابكة وتأثر الحالة النفسية لهم وتفكك وتقزم المجتمع ، لان أساس بناء المجتمع يبدأ من الأسرة .

وفي جانب الدراسة الميداني قد أخذت الباحثة عينة قصدية من بعض المحاكم في مدينة بغداد وبجانبيها الكرخ والرصافة ، وقد تمكنت الباحثة من جعل الأرقام المستخلصة من إجابات عينة الدراسة تتكلم عن نفسها من خلال تحليل وافي ودقيق وربط المتغيرات مع بعضها البعض ، إلى أن تمكنت من توضيح لماذا ظهرت نسب الدراسة بهذا الشكل ، واستطاعت أيضاً التحقق من الفرضيات التي وضعتها للدراسة والمتمثلة بما يلي :

1.    هناك علاقة بين تعاطي الزوج للكحول أو المواد المخدرة وشكل العنف الأسري ضد الزوجة .

2.    هناك علاقة بين جهل الزوجة بأساليب التعامل الجيد مع الزوج وشكل العنف الأسري ضدها .

3.    هناك علاقة بين تدخل الأهل المستمر في حياة الزوجين وشكل العنف الأسري ضد الزوجة .

4.    هناك علاقة بين التقاليد والمعايير الاجتماعية وشكل العنف الأسري ضد الزوجة .

5.    هناك علاقة بين انعدام وجود القدوة الحسنة داخل الأسرة وشكل العنف الأسري ضد الزوجة . 

6.    هناك علاقة بين إيجاد زوجات يُعانين صحياً وشكل العنف الأسري ضد الزوجة . 

7.    هناك علاقة بين إيجاد أُسر معرضة للانهيار والتفكك وشكل العنف الأسري ضد الزوجة .

8.    هناك علاقة بين إيجاد أفراد معرضين للانحراف أو الجريمة وشكل العنف الأسري ضد الزوجة .

وما تمت ملاحظته بشكلٍ كبير هو دقة هذه الدراسة في الإجابة عن غموض بعض الأرقام ، وقد جاءت التحليلات متناسقة ومع الفرضيات التي تم التثبت من صحتها.

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج قد وجدناها متوازنة مع العينة وهي :

     المحور الأول : النتائج المتعلقة بالبيانات العامة :

1.     أعمار المبحوثات وأزواجهن : تبين إن أكثر من نصف العينة من المبحوثات في مقتبل العمر ، إذ كانت تنحصر أعمارهن بين (26-33) سنة وبلغت نسبتهن (63%) ، أما أزواج المبحوثات فقد كان غالبيتهم في مقتبل العمر ايضاً ، وتنحصر أعمارهم بين (30-37) سنة وبلغت نسبتهم (80.4%).

2.     المستوى التعليمي للمبحوثات وأزوجهن : أتضح إن أكثر من نصف العينة من المبحوثات كان مستواهن التعليمي منخفضاً ، إذ كان مستواهن من الابتدائية فما دون وبنسبة (61%) ، أما أزواج المبحوثات فقد كان غالبيتهم من ذوي المستوى التعليمي المنخفض ايضاً ، إذ كان مستواهم التعليمي من الابتدائية فما دون وبلغت نسبتهم (86.9%) .

3.     مهن المبحوثات وأزوجهن : تبين أن أكثر من نصف المبحوثات كن من ربات البيوت وبلغت نسبتهن (65.3%) ، أما أزواج المبحوثات فقد جاء العاطلون عن العمل كأعلى نسبة إذ بلغت (39.7%) .

4.     الحالة الزوجية للمبحوثات وأزواجهن : أتضح إن أكثر من ثلاثة أرباع العينة بقليل كن متزوجات لأول مرة ، ولم تكن لهن تجربة زواجية سابقة وبنسبة (78%) ، وكذلك أزواج المبحوثات فقد جاء المتزوجون لأول مرة بأعلى نسبة وبلغت (71%) . 

5.     مدة الزواج : تبين إن أكثر من نصف العينة بقليل قد مضى على زواجهن (4-6) سنوات ، وبلغت نسبتهن (58%) .

6.     صلة القرابة بين المبحوثات وأزواجهن : تبين إن أكثر من نصف العينة بقليل لم تكن هناك صلة قرابة بينهن وبين أزواجهن عند الزواج، وكانوا غرباء عن بعضهم ، وبلغت نسبتهن (54.7%).

7.     كفاية الدخل الكلي لأسر المبحوثات : أتضح إن (70.7%) من المبحوثات كان الدخل الكلي لأسرهن يقل عن الحاجة ، و(24.7%) كان الدخل يسد الحاجة ، في حين (4.6%) كان الدخل الكلي لأسرهن يزيد عن الحاجة .

8.     عائدية السكن : تبين إن (53.7%) من المبحوثات يقمن في مسكن إيجار ، مقابل (46.3%) يقمن في مسكن ملك ، ولم تُسجل أية نسبة لأخرى تُذكر . 

9.     طبيعة سكن المبحوثات : أتضح إن غالبية المبحوثات يسكُنَ مع أهل الزوج، إذ بلغت نسبتهن (84.7%) ، وان (5.3%) يسكُنَ مع أهلهن ، و(10%) في مسكنٍ مستقل .

10.      عدد الأطفال : تبين إن أكثر من نصف العينة كُن لديهن من (4-5) أطفال ، وبلغت نسبتهن (64.3%) .

 

المحور الثاني : النتائج المتعلقة بظروف العنف الأسري ضد الزوجة :

1.     الدعوى التي أقامتها المبحوثات : أتضح إن غالبية المبحوثات كانت الدعوى التي أقمنها ضد أزواجهن للتفريق في المحاكم ، هي الأولى وبلغت نسبتهن (90.7%) ، مقابل (9.3%) لم تكن الأولى .

2.     شكل العنف الأسري الذي تعرضت له المبحوثات من قبل أزواجهن : تبين إن (36.7%) من المبحوثات قد تعرضن للعنف الجسدي ، و(23%) تعرضن لأكثر من شكل من أشكال العنف ، و(14.7%) تعرضن لعنف اقتصادي ، و(7%) تعرضن لعنف صحي ، و(7%) لعنف نفسي ، و(6.3%) تعرضن لعنف جنسي ، وأخيراً كانت (5.3%) من المبحوثات تعرضن لعنفٍ لفظي .

3.     تكرار العنف : أتضح إن (55.7%) من المبحوثات كُن يتعرضن للعنف يومياً ، مقابل (25%) تعرضن للعنف أسبوعياً ، و(19.3%) تعرضن للعنف شهرياً .

4.     الجهة التي تلجأ إليها المبحوثات عند تعرضهن للعنف : تبين إن (51.3%) من المبحوثات كُن يلجأن إلى أهلهن عند حصول العنف ضدهن و(17.3%) يبقين في المنزل و(16.3%) يلجأن إلى الجيران و(7.7%) إلى الأصدقاء و(3.7%) يلجأن إلى أهل الزوج و(3.7%)  إلى الشرطة .

 

المحور الثالث : النتائج المتعلقة بالعوامل الاجتماعية الخاصة بالزوج :

1.     مُعاناة أزواج المبحوثات من مشكلات : أتضح إن غالبية المبحوثات كانوا أزواجهن يُعانون من مشكلات وبنسبة (84.7%) ، مقابل (15.3%) لم يعانوا من مشكلات .

2.     نوع المشكلات التي يُعاني منها أزواج المبحوثات : تبين إن (71.2%) من أزواج المبحوثات يعانون من مشكلات اقتصادية ، و(24.8%) كانوا يعانون مشكلاتٍ اجتماعية ، و(3.9%) يعانون من مشكلات صحية ، ولم تسجل البيانات أية نسبة لأخرى تُذكر .

3.     تعاطي أزواج المبحوثات للكحول أو المواد المُخدرة : أتضح إن (62.3%) من المبحوثات كان أزواجهن يتعاطون الكحول أو المواد المخدرة ، مقابل (37.7%) من المبحوثات لم يكن أزواجهن يتعاطون الكحول أو المواد المخدرة .

4.     الاعتقاد بأن تعاطي الزوج للكحول أو المواد المخدرة احد العوامل المؤدية للعنف ضد الزوجة : تبين إن غالبية العينة يعتقدن أن تعاطي أزواجهن للكحول أو المواد المخدرة احد العوامل المؤدية للعنف ضدهن ، وبلغت نسبتهن (82.9%) ، مقابل (17.1%) من المبحوثات لا يعتقدن ذلك.   

5.     استخدام أزواج المبحوثات للعنف بدافع إن لهم الحق من الناحية الدينية: أتضح إن (55.7%) من المبحوثات أكدن بأن أزواجهن يستخدمون العنف ضدهن بدافع إن لهم الحق من الناحية الدينية ، مقابل (44.3%) من المبحوثات لا يؤكدن ذلك .

 

المحور الرابع : النتائج المتعلقة بالعوامل الاجتماعية الخاصة بالزوجة :

1.     استخدام المبحوثات أسلوب جيد في التعامل مع أزواجهن : تبين إن (52%) من المبحوثات أكدن بأن أسلوبهن لم يكن جيداً في التعامل مع أزواجهن ، مقابل (48%) أكدن بأن أسلوبهن كان جيداً في التعامل مع أزواجهن .

2.     الاعتقاد بأن الجهل بأساليب التعامل الجيد مع الزوج احد العوامل المؤدية للعنف ضد المبحوثات : أتضح بان (41.7%) من المبحوثات أكدن بأن الجهل بأساليب التعامل الجيد مع الزوج ، كانت احد العوامل المؤدية لاستخدام أزواجهن للعنف ضدهن ، فيما نفت (58.3%) من المبحوثات أن يكون الجهل بأساليب التعامل الجيد مع الزوج ، احد العوامل المؤدية للعنف ضدهن .  

3.     وجود تعارض بين المبحوثات وأزواجهن حول التنشئة الأسرية للأبناء: تبين إن أكثر من نصف المبحوثات بقليل أكدن وجود تعارض بينهن وبين أزواجهن حول تنشئة الأبناء ، وبلغت نسبتهن (58%) ، في حين نفت (42%) من المبحوثات وجود تعارض مع أزواجهن حول تنشئة الأبناء الأسرية .

4.     طلب المبحوثات من أزواجهن مطالب لا يستطيعوا تنفيذها : أتضح إن (53%) من المبحوثات كُن يطلبن من أزواجهن مطالب لا يستطيعوا تنفيذها، فيما نفت (47%) من المبحوثات ذلك .

5.     وجود الغيرة بين المبحوثات وأزواجهن : تبين إن أكثر من ثلاثة أرباع العينة بقليل أكدن وجود الغيرة بينهن وبين أزواجهن ، وبلغت نسبتهن (77.3%) ، في حين نفت (22.7%) وجود الغيرة بينهن وبين أزواجهن .

6.     الاعتقاد بأن الغيرة احد العوامل المؤدية للعنف ضد المبحوثات : أتضح إن أكثر من نصف العينة يعتقدن بأن الغيرة احد العوامل المؤدية للعنف ضدهن، وبلغت نسبتهن (62.5%) ، في حين نفت (37.5%) من المبحوثات أن تكون الغيرة احد العوامل في توجيه العنف ضدهن .

 

المحور الخامس : النتائج المتعلقة بالعوامل الاجتماعية الخاصة بالأسرة :

1.     الاعتقاد بأن طبيعة التنشئة الأسرية التي تلقاها أزواج المبحوثات في صغرهم احد العوامل المؤدية للعنف ضدهن : تبين إن (157) مبحوثة وبنسبة (52.3%) يعتقدن بأن طبيعة التنشئة الأسرية التي تلقاها أزواجهن في صغرهم احد العوامل المؤدية للعنف ضدهن ، مقابل (143) مبحوثة وبنسبة (47.7%) لا يعتقدن ذلك .

2.     تعرض أزواج المبحوثات للعنف في الصغر من قبل الوالدين : أتضح إن (54%) من المبحوثات تعرض أزواجهن للعنف في الصغر من قبل والديهم ، مقابل (46%) من المبحوثات لم يتعرض أزواجهن لذلك .

3.     تعرض المبحوثات للعنف في الصغر من قبل الولدين : تبين إن (53%) من المبحوثات قد تعرضن للعنف في الصغر من قبل والديهن ، مقابل (47%) لم يتعرضن لذلك .

4.     ممارسة آباء المبحوثات للعنف ضد أمهاتهن : أتضح إن أكثر من نصف المبحوثات بقليل أكدن بأن آبائهن قد مارسوا العنف ضد أمهاتهن، وبلغت نسبتهن (57.3%) ، مقابل (42.7%) أكدن بأن آبائهن لم يُمارسوا العنف ضد أمهاتهن.

5.     الطريقة التي تم فيها زواج المبحوثات : تبين إن أكثر من نصف المبحوثات تزوجن دون رضاهن ، وبلغت نسبتهن (62.7%) ، مقابل (37.3%) تزوجن برضاهن .

6.     الاعتقاد بأن للطريقة التي تم فيها زواج المبحوثات (من دون رضاهن) دوراً في توجيه العنف ضدهن : أتضح إن (56.4%) من المبحوثات يعتقدن بأن للطريقة التي تم فيها زواجهن ( من دون رضاهن ) دوراً في توجيه العنف ضدهن ، مقابل (43.6%) من المبحوثات لا يعتقدن ذلك .

7.     تدخل أسرتي الزوجين في حياتيهما الزوجية : تبين إن غالبية المبحوثات أكدن تدخل أُسرهن وأُسر أزواجهن في حياتيهما الزوجية ، وبلغت نسبتهن (82.3%) ، في حين نفت (17.7%) أن يكون هناك تدخل في حياتيهما الزوجية من قبل أسرتيهما .

8.     الاعتقاد بأن لتدخل الأهل المستمر في حياة المبحوثات وأزواجهن الزوجية دوراً في توجيه العنف ضدهن : أتضح إن (46.2%) من المبحوثات يعتقدن بأن لتدخل الأهل المستمر في حياتهن الزوجية ، دوراً في توجيه العنف ضدهن ، مقابل (53.8%) لا يعتقدن ذلك .

 

 

 

 

المحور السادس : النتائج المتعلقة بالعوامل الاجتماعية الخاصة بالمجتمع :

1.     الاعتقاد بأن للرجل حق في تعنيف المرأة كدورٍ ذكوري عززته قيم ومعايير المجتمع : تبين إن (72%) من المبحوثات يعتقدن بأن للرجل حق في تعنيف المرأة كدورٍ ذكوري عززته قيم ومعايير المجتمع ، في حين (28%) من المبحوثات لا يعتقدن ذلك .

2.     الاعتقاد بأن للقيم والمعايير الاجتماعية دوراً في توجيه العنف الأسري ضد المبحوثات : أتضح إن غالبية المبحوثات يعتقدن بأن للقيم والمعايير الاجتماعية دوراً في توجيه العنف ضدهن ، وبلغت نسبتهن (87.5%) ، مقابل (12.5%) لا يعتقدن ذلك .  

3.     الاعتقاد بأن مشاهدة أزواج المبحوثات لبعض مواد العنف في وسائل الإعلام دوراً في تشجيعهم على العنف ضدهن : تبين إن أكثر من نصف المبحوثات يعتقدن بأن لمشاهدة أزواجهن لبعض مواد العنف في وسائل الإعلام دوراً في تشجيعهم على العنف ضدهن ، وبلغت نسبتهن (66%)، مقابل (34%) لا يعتقدن ذلك .

4.     الاعتقاد بأن لوسائل الإعلام دوراً في التقليل من شأن المرأة : أتضح إن أكثر من نصف المبحوثات يعتقدن بأن لوسائل الإعلام دوراً في التقليل من شان المرأة ، وبلغت نسبتهن (62%) ، مقابل (38%) لا يعتقدن ذلك .

5.     معرفة المبحوثات بحقوقهن كنساء : تبين إن (5.3%) من المبحوثات يعرفن حقوقهن ، وان (37%) من المبحوثات يعرفن حقوقهن إلى حدٍ ما، في حين إن (57.7%) من المبحوثات لا يعرفن حقوقهن كنساء .

6.     الاعتقاد بأن عدم وجود القوانين التي تحمي الزوجة من العنف الأسري احد العوامل المؤدية لزيادته ضدها : أتضح إن غالبية المبحوثات يعتقدن بأن عدم وجود القوانين التي تحمي الزوجة من العنف الأسري ، احد العوامل المؤدية لزيادة العنف ضدهن ، وبلغت نسبتهن (81.3%) ، مقابل (18.7%) لا يعتقدن ذلك .

7.     الاعتقاد بأن للحرب وانعدام الأمن لاجتماعي تأثيراً في سلوك أزواج المبحوثات العنيف ضدهن : تبين إن غالبية المبحوثات يعتقدن بأن للحرب وانعدام الأمن الاجتماعي تأثيراً في سلوك أزواجهن العنيف ضدهن ، وبلغت نسبتهن (92.7%) ، مقابل (7.3%) من المبحوثات لا يعتقدن ذلك .

 

  المحور السابع : النتائج المتعلقة بالآثار المترتبة على الزوج :

1.     قدرة أزواج المبحوثات على إقامة علاقات اجتماعية ودية مع الآخرين: أتضح إن (29%) من المبحوثات أكدن بأن أزواجهن قادرون على إقامة علاقات اجتماعية ودية مع الآخرين ، في حين إن (71%) من المبحوثات أكدن بأن أزواجهن غير قادرون على إقامة علاقات اجتماعية ودية مع الآخرين .

2.     نظرة المبحوثات لأزواجهن : تبين إن ثلاثة أرباع العينة ينظرن بعدم احترام لأزواجهن ، وبلغت نسبتهن (75.7%) ، وان (1.3%) ينظرن باحترام لأزواجهن ، في حين كانت (23%) منهن ينظرن بخوفٍ لأزواجهن ، ولم تُسجل أي نسبة لأخرى تُذكر .

3.     علاقة أزواج المبحوثات بأبنائهم : أتضح إن (76.3%) من المبحوثات كانت علاقة أزواجهن بأبنائهم سيئة ، وان ( 15.3%) من المبحوثات كانت علاقة أزواجهن اعتيادية مع أبنائهم ، وان (8.3%) من المبحوثات كانت علاقة أزواجهن جيدة بأبنائهم .

4.     اعتقاد المبحوثات بأن سلوك أزواجهن العنيف يؤدي إلى انعدام وجود القدوة الحسنة داخل أُسرهن : تبين إن غالبية المبحوثات يعتقدن بأن سلوك أزواجهن العنيف ، يؤدي إلى انعدام وجود القدوة الحسنة داخل أُسرهن ، وبلغت نسبتهن (96.3%) ، مقابل (3.7%) من المبحوثات لا يعتقدن بأن سلوك أزواجهن العنيف يؤدي إلى انعدام وجود القدوة داخل أُسرهن .

 

المحور الثامن : النتائج المتعلقة بالآثار المترتبة على الزوجة :

1.     مُعاناة المبحوثات من أمراض : أتضح إن (59%) من المبحوثات يُعانين من أمراضٍ ، مقابل (41%) منهن لا يُعانين من أمراض .

2.     نوع الأمراض التي تُعاني منها المبحوثات : تبين إن (44.6%) من المبحوثات يُعانين من التهاب المفاصل ، و(26.6%) من المبحوثات يُعانين من ضغط الدم ، و(18%) من المبحوثات يُعانين من الكآبة ، و (10.7%) يُعانين من أمراض القلب .

3.     علاقة سلوك أزواج المبحوثات العنيف ضدهن بالأمراض التي يُعانين منها : أتضح إن أكثر من ثلاثة أرباع المبحوثات بقليل أكدن بأن لسلوك أزواجهن العنيف علاقة بالأمراض التي يُعانين منها ، وبلغت نسبتهن (79.7%) ، مقابل (20.3%) من المبحوثات أكدن بعدم وجود علاقة بين سلوك أزواجهن العنيف والأمراض التي يُعانين منها . 

4.     ردود أفعال المبحوثات من ممارسة أزواجهن للعنف ضدهن : تبين إن (41%) من المبحوثات يتجهن إلى إيذاء أنفسهن عند مُمارسة أزواجهن للعنف ضدهن ، وان (23.3%) من المبحوثات يهملن الشؤون الأسرية، و(20.7%) من المبحوثات يهملن مظهرهن الخارجي ، و(15%) من المبحوثات يتجهن إلى إيذاء الأطفال ، ولم تُسجل أية نسبةٍ لأخرى تُذكر.

5.     تأثير عنف الزوج في ابتعاد المبحوثات عن الآخرين : أتضح إن أكثر من نصف العينة أكدن بأن لعنف أزواجهن ضدهن ، تأثير في ابتعادهن عن الآخرين ، وبلغت نسبتهن (69%) ، في حين نفت (31%) أن يكون لعنف أزواجهن تأثيراً في ابتعادهن عن الآخرين .

6.     أسباب ابتعاد المبحوثات عن الآخرين : تبين إن (38.6%) من المبحوثات أكدن بأن سبب ابتعادهن عن الآخرين هو الخجل ، وان (31.9%) من المبحوثات أكدن بأن الخوف هو سبب ابتعادهن عن الآخرين ، و(16.4%) من المبحوثات أكدن بأن عدم الثقة بالنفس هو السبب ، و(13%) أكدن بأن الجزع هو السبب لابتعادهن عن الآخرين ، ولم تُسجل أية نسبةٍ لأخرى تُذكر .

المحور التاسع : النتائج المتعلقة بالآثار المترتبة على الأسرة والأبناء :

1.     تأثير سلوك أزواج المبحوثات العنيف في حدوث مشكلات بين أسرتيهما: أتضح إن (73.7%) من المبحوثات أكدن بان لسلوك أزواجهن العنيف تأثيراً في حدوث مشكلاتٍ بين أُسرهن واُسر أزواجهن ، فيما نفت (26.3%) من المبحوثات أن يكون لسلوك أزواجهن العنيف تأثيراً في حدوث مشكلاتٍ بين أسرتيهما .

2.     الاعتقاد بأن للعنف الأسري تأثير في إيجاد اُسر معرضة للانهيار والتفكك : تبين إن غالبية المبحوثات يعتقدن بأن لعنف أزواجهن تأثيراً في إيجاد اُسر معرضة للانهيار والتفكك ، وبلغت نسبتهن (85.3%) ، مقابل (14.7%) من المبحوثات لا يعتقدن ذلك .  

3.     موقف الأبناء عند حصول العنف ضد أمهاتهم : أتضح إن (38.3%) من المبحوثات أكدن بأن أبنائهن ينحازون إلى جانبهن عند حصول العنف ، و(4.3%) ينحازون إلى جانب الأب ، و(9%) ينقسم ولائهم بين الأبوين، و(19%) يستنجدون بالآخرين ، و(27.3%) من المبحوثات أكدن بأن أبنائهم يلجأون إلى البكاء والخوف عند حصول العنف ، في حين إن (2%) من المبحوثات أكدن بان لا علاقة لأبنائهن بالموضوع عند حصول العنف.

4.     تعرض أبناء المبحوثات للعنف من قبل آبائهم : تبين إن أكثر من نصف المبحوثات بقليل أكدن تعرض أبنائهن للعنف من قبل آبائهم ، وبلغت نسبتهن (59.7%) ، مقابل (40.3%) من المبحوثات اللواتي أكدن عدم تعرض أبنائهن للعنف من قبل آبائهم .

5.     أهم التأثيرات السلبية عل أبناء المبحوثات من جراء العنف الواقع عليهن : أتضح إن (29%) من المبحوثات أكدن بان أهم التأثيرات السلبية على أبنائهن من جراء العنف الواقع عليهن هي عدوانية الطباع، و(23%) من المبحوثات أكدن انخفاض تحصيلهم الدراسي ، و(18%) من المبحوثات أكدن فقدانهم للشهية ، و(12.7%) أكدن عدم ثقة الأبناء بأنفسهم، و(10%) أكدن القلق والخوف ، و(7.3%) أكدن بأن الانطواء والانعزال من أهم التأثيرات السلبية على أبنائهن من جراء العنف الواقع عليهن ، ولم تُسجل أية نسبةٍ لأخرى تُذكر .

 

المحور العاشر : النتائج المتعلقة بالآثار المترتبة على المجتمع :

1.     الاعتقاد بأن العنف الأسري قد يؤدي إلى إيجاد أفراد يميلون للسلوك العنيف داخل المجتمع : تبين إن أكثر من نصف المبحوثات يعتقدن بـان العنف الأسري يؤدي إلى إيجاد أفراد يميلون للسلوك العنيف داخل المجتمع ، وبلغت نسبتهن (67.3%) ، مقابل (32.7%) من المبحوثات لا يعتقدن ذلك .

2.     الاعتقاد بأن العنف الأسري قد يؤدي إلى إيقاع الأفراد في السلوك المنحرف أو الجريمة : أتضح إن أكثر من نصف المبحوثات يعتقدن بأن العنف الأسري يؤدي إلى إيقاع الأفراد في السلوك المنحرف أو الجريمة ، وبلغت نسبتهن (65.7%) ، مقابل (34.3%) من المبحوثات لا يعتقدن ذلك .   

3.     الاعتقاد بأن العنف الأسري قد يؤدي إلى إعاقة مشاركة الزوجة في عملية التنمية : تبين إن أكثر من نصف المبحوثات يعتقدن بأن العنف الأسري قد يؤدي إلى إعاقة مشاركة الزوجة في عملية التنمية ، وبلغت نسبتهن (63%)، مقابل (37%) من المبحوثات لا يعتقدن ذلك .

الاعتقاد بأن العنف الأسري قد يؤدي إلى توليد جرائم العنف بين الزوجين ، مما يؤثر على امن وسلامة المجتمع : أتضح إن أكثر من نصف المبحوثات بقليل  يعتقدن بأن العنف الأسري قد يؤدي إلى توليد جرائم العنف بين الزوجين ؛ مما يؤثر على امن وسلامة المجتمع ، وبلغت نسبتهن (53.7%)،مقابل (46.3%) من المبحوثات لا يعتقدن ذلك .

وقد وضعت الباحثة في هذه الدراسة التي تعد وثيقة جداً مهمة لطرق وتطويق مثل هذه المشكلة عدة توصيات لمن يهمه أمر هذه الكيان المهم في الأسرة والمجتمع العراقي وهي على النحو الآتي :

  المحور الأول : وقد تضمن التوصيات الخاصة بوزارة العمل والشؤون  

                   الاجتماعية :

1.     تشكيل لجان لحماية الأسرة في كل حي ، ودعم جهاز حماية الأسرة مادياً وقانونياً ، وتفعيل دوره وتوسيع صلاحياته بخصوص المرأة والطفل وحمايتهم من كل أشكال العنف الأسري .

2.     ضرورة إنشاء مؤسسات اجتماعية للتعامل مع الحالات التي تُعاني من العنف الأسري سواء من النساء أو الأطفال ، والعمل على تأهيلهم نفسياً واجتماعياً ومساعدتهم لغرض التغلب على المشكلات التي يُعانون منها جراء تعرضهم للعنف الأسري ، إذ تقوم هذه المؤسسات بتقديم خدمات الحماية والوقاية لضحايا العنف الأسري ، فضلاً عن تقديم خدمات المعالجة للضحايا ومنع استخدام الإساءة ضد الزوجة .

3.     نظراً لكون الغالبية من أزواج المبحوثات كانوا عاطلين عن العمل ، لذا فهناك ضرورة لتفعيل دور دائرة التشغيل المعمول بها الآن ، لغرض تشغيل اكبر عدد من العاطلين الشباب ، من اجل التخفيف من حدة العنف لدى الشباب وللحد من ظاهرة البطالة .

4.     أهمية تواجد نساء من الشرطة في مراكز الشرطة المُستقبلة للزوجات المُعنفات ، ودورهن في تفعيل أساليب التعامل مع الشكاوى المُقدمة للشرطة من طرف الزوجات ، لرفع الحرج المعروف بالخوف من الذهاب إلى مراكز الشرطة .

5.     التنسيق مع وزارة حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة بالنساء ، لإعداد البحوث والمؤتمرات والندوات الخاصة بمشكلة العنف الأسري عامةً والعنف الأسري ضد الزوجة خاصةً ، وتوعية المواطنين بمشكلة العنف الأسري وبآثاره السلبية على الزوجة والأسرة والمجتمع بأكمله .

 

المحور الثاني : وقد تضمن التوصيات الخاصة بوزارة حقوق الإنسان وهي:

1.     تفعيل الاتفاقيات الدولية ومتابعة تطبيق الالتزامات المترتبة على مصادقة العراق عليها ، على سبيل المثال اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، سيداو ( CEDAW ) ، والعمل على الالتزام بما جاءت به الاتفاقية.

2.     وضع آليات مُتعددة لنشر الاتفاقيات والقوانين المحلية على نطاق واسع ، بما يكفل للمرأة معرفة حقوقها في مختلف الأعمار وفي كل الحالات التي تواجهها ، وتمكين كل امرأة من الحصول على حقها في الحماية من الأذى الجسدي والنفسي وغيرها من الأشكال ، وحقها في الحصول على العلاج والتأهيل في حالة تعرضها لذلك .

3.     إجراء مراجعة شاملة لكل القوانين والأنظمة والتشريعات والتعليمات المتعلقة بحقوق المرأة ، بهدف إلغاء كافة أشكال العنف ضدها ، وإجراء التعديلات اللازمة التي تضمن قيام المساواة بين الرجل والمرأة في الدستور والتشريعات الاجتماعية ، والتأكيد على ترجمة ذلك إلى واقع علمي ملموس ، إذ إن من أهم التحديات التي تواجه وقاية المرأة من العنف وتُهددها ، هو الفرق بين ما يُقال وبين ما يُمارس ، فهناك كلام كثير يُقال عن المرأة وحقوقها ، لكن ما يُمارس يختلف ويتناقض عن ما يُقال ، فمن المهم أن يتطابق القول والمُمارسة معاً .

4.     التنسيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي ، لتناول موضوع العنف الأسري ضد المرأة من خلال :

                      أ‌-    ضرورة إدخال مُقررات وموضوعات دراسية في المنهاج التربوي تحث على عدم اللجوء إلى استخدام اسلوب العنف لحل المشكلات .

                   ب‌-دمج مفاهيم المساواة وعدم التمييز بين الذكور والإناث ضمن المقررات

     الدراسية .

ج- تدريس مناهج حقوق الإنسان ، ولاسيما حقوق المرأة في المدارس والمعاهد والجامعات ، بهدف توعية سائر أفراد المجتمع الذكور والإناث على حدٍ سواء بحقوقهم ، بغية القضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة بصورةٍ خاصة .

 

المحور الثالث : وقد تضمن التوصيات الخاصة بوزارة العدل :

1.     سد النقص الحاصل من الباحثات الاجتماعيات في محاكم الأحوال الشخصية ، وإدخالهم دورات تأهيلية للتخصص في مُمارسة العلاج الاجتماعي ، لان دراستهن الجامعية لا تكفي لإكسابهن الخبرة اللازمة في هذا المجال ، وتوعية وتدريب كافة العاملين في الأجهزة المسؤولة عن تطبيق القانون بكيفية التعامل مع حالات العنف الأسري .

2.     الدعوة إلى توفير الحماية القانونية الكافية للنساء ، والعمل على نشر وزيادة التوعية القانونية فيما يتعلق بالعنف الأسري سواء اتخذت شكل إجراءات وقائية تحول دون التعرض للعنف الأسري قبل وقوعه ، أو اتخذت شكل إجراءات للحماية بعد وقوع العنف .

3.     تعديل قانون الأحوال الشخصية لحماية المرأة من العنف الأسري ، وتقديم المحاكم المدنية مزيداً من الحماية للزوجات المُعنفات ، من خلال تطوير قوانين العقوبات السائدة في العراق ، وإيجاد قانون لحماية الزوجة وأبنائها من العنف الأسري ، خاصةً إذا ثبُت ذلك ووضع العقوبات لمن يخرق هذا القانون .

4.     التنسيق مع وزارة الداخلية للعمل على فرض الرقابة المُشددة على بيع الكحول والمُخدرات ، وفرض الرقابة على تهريب الحبوب المُخدِرة وبيعها في الأسواق ومراقبة الحدائق والساحات العامة والمقاهي والأحياء التي يُتعاطى فيها هذه المُخدرات ، وفرض العقوبات المُشددة على من يمهد الطريق أمامهم للتعاطي .

 

المحور الرابع : وقد تضمن التوصـيات الخاصـة بهيـئة الاتصـالات 

                    والإعلام ، وهي  :

1.     ضرورة تغيير المفاهيم السلبية والأدوار التقليدية التي تعكسها وسائل الإعلام في وصفها الحالي للمرأة ، وفرض توعية تربوية وأخلاقية على ما تبثه وسائل الإعلام ، لاسيما المرئية منها في بعض ما تبثه من مشاهد العنف والإغراءات الجنسية وغير الأخلاقية .

2.     عرض صور ايجابية للمرأة في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، بهدف تغيير الصورة النمطية القائمة التي تظهر النساء على إنهن مُعتمدات على الذكور ويضطلعن بأدوارٍ تقليدية في المجتمعات ، واستبدالها بصورةٍ تُبين قدراتهن على الاضطلاع بأدوارٍ ايجابية بناءة ، إضافة إلى أدوارهن كأمهات وربات بيوت .

3.     ضرورة وضع خطة إعلامية إستراتيجية تستهدف تسليط الأضواء على المشكلات التي تُعاني منها المرأة ، على أن تستهدف مضمون الرسالة الإعلامية بهذه الخطة ، وتغيير المفاهيم والأفكار التي تُحرض على التمييز بين الرجل والمرأة في الأسرة والمجتمع ، كما تسعى إلى رفع وعي النساء بحقوقهن الاجتماعية والقانونية .

4.     تخصيص برامج توعية وإرشاد للأسرة في مجال العلاقات الأسرية ، بالتنسيق مع ذوي الاختصاص من متخصصي علم الاجتماع وعلم النفس وعلماء الدين ايضاً من خلال :

أ‌-     توعية الآباء والأمهات وحثهم على تجنب القوة والشدة في تربية أبنائهم، والتعامل معهم دون انفعال أو توتر ومراعاة إتباع طرائق حديثة في التربية التي تقوم على أساس التسامح والمحبة .

ب‌-  تنشئة الأبناء ضـمن نطاق الأسرة تنشـئة صحيحة ، والحرص على تضييق الهوة بين الذكور والإناث في إطار من التسامح والحنان، بحيث تتكافل الأدوار بينهما .

ج- تعريف الناس بأحكام الدين التي تتعلق بالعنف وتصحيح بعض المفاهيم

        الخاطئة في أذهان الناس ، وضرورة نشر الوعي الديني السليم من قبل   

        رجال الدين فيما يخص حقوق الزوجة والأبناء في الشريعة الإسلامية.

د- دعوة رجال الدين والإصلاح إلى القيام بدورهم الديني والاجتماعي فيما

       يتعلق بمناهضة مشكلة العنف الأسري ضد الزوجة بكل سلبياتها ،  

      والمساهمة في وضع الحلول لهذه المشكلة .            

 وأخيراً ختمت الباحثة جميع ذلك بمجموعة منسقة من المصادر وتقسيمها بطريقة علمية دقيقة .

ولا نريد إلا أن نقول إن هذه الدراسة قد مثلت ووضعت مشكلة ضرب الزوجات على طاولة التشريح ، وقد وضحت كيف إن تسلط قيم الرجل الذكورية وقيم مجتمعنا في النظرة إلى المرأة فضلاً عن وجود عوامل أخرى جوهرية عملت على الاستهانة بكيان الزوجة وتعريضها لشتى أشكال العنف من قبل الزوج ، فأن كنا نبغي مجتمعاً قوياً علينا أن نبدأ من أساسه ألا وهو الأسرة وما تحتويه من زوج وزوجة وأبناء . فالزوجة ليست أنثى غير قادرة على العطاء حتى يُحط من كرامتها هكذا ، وإنما هي من أكملت مسيرة حياة المجتمعات وما سبب وجود هذه الحياة إلا بتضافر جهود كلا الطرفين الزوج والزوجة .

أن الابوانية بتسلطها يجب أن تنظر للزوجة على إنها عضو فعال وليس وصمة عار تُستخدم لأغراض وتترك بعد ذلك ، فما رفعة المجتمع إلا بتحقيق عدالة الحياة فيها وإزالة كل ظروف القهر عن الإنسان لوقايته من كل ما يعرضه لانتهاك حقوق غيره .

ويقيناً نقول مرة أخرى لقد أضافت لنا هذه الأطروحة الشيء الكثير ، على أن لا ننسى الجهد الكبير الذي بذلته الباحثة في التعرض لهذه المشكلة الحساسة ، والذي بحق قد أهلها لنيل درجة دكتوراه فلسفة في علم الاجتماع وبتقدير امتياز ، وكإضافة جديدة إلى مكتباتنا والى تخصص أو حقل علم اجتماع المرأة .

 

 

 

الرئيسيةهيئة التحريرقواعد النشرعن الموقعبحوث ودراساتآراء وأفكارندوات ومؤتمراتمراجعة كتبعرض أطاريحموسوعات أعداد سابقةمطبوعاتمواقع ذات صلة

 اتصل بنا