بحوث ودراساتآراء وأفكارعرض أطاريح  CONTACT US   

 مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السادسة: العدد 39: خريف 2008  - 6th Year: Issue 39 Autumn

قراءة في كتاب عولمة الإسلام

المؤلف، أوليفييه روا

الناشر، Seuil, 2002

د. عبد الحكيم أبواللوز

جامعة الحسن الثاني- الدار البيضاء- المغرب

 

انطلاقا من طروحاته السابقة، يواصل أوليفيه روا في كتابة عولمة الإسلام  L’Islam mondialisé  الصادر في  2002 تتبعه للتحولات التي تشهدها الحركات الاجتماعية ذات النزعة الإسلامية العاملة داخل البلدان الإسلامية أو المنتشرة في الأقطار الارويبية، ويرى الباحث أن التطورات الجديدة التي شهدتها المشهد العام لهذه الحركات تعزز الفرضيات التي دافع عنها في دراسته السابقة حول فشل الإسلام السياسي، L échec de L’Islam politique، فالتحولات التي تعيشها هذه الحركات إنما هي مؤشر آخر على  العلمنة التي يسير في اتجاهها المحيط الإسلامي،  ذلك أن المجهودات المبذولة لإعادة أسلمة  الأفراد  لا يؤدي في نهاية المطاف  إلا إلى المزيد من العلمنة.ويتمثل أهم مفصل في هذا التحول في الفصل المتزايد بين الدين والثقافة، الذي يتحقق عبر ما يشكل نقاط الارتكاز في عمل وخطاب النزعات الإسلامية الجديدة: )ص42(

-تحقيق القواعد الدينية على الصعيد الشخصي.

-هدم المرتكزات الثقافية التي تقوم عليها العقائد الأخرى بما فيها العقائد الإسلامية التقليدية.

-بناء مجتمع مثالي ركيزته الوحيدة الالتزام الشخصي والتركيز على الخيارات الفردية الملموسة.)ص9(

-بناء هوية إسلامية موحدة ومستقلة تتجاهل المناطق والثقافات، وتقوم على مضامين موحدة في محتواها، لكنها قوية من حيث جذورها المتأصلة.

تتقاسم هذا المشروع لفيف من الاتجاهات المتباينة، كما يبث بمحتويات ذات ملامح مختلفة تتخذ مضامين و أشكالا متنوعة، كما أن مسارات الفاعلين فيه   متقلبة ومتنوعة، يلج بفضلها الدين مجالات متنوعة، فيتعلمن ليصبح بدوره في انسجام مع الثقافة الظرف التاريخي الذي يعيش فيه.

تعتبر الحركات الإسلامية أولى مؤشرات هذه العلمنة، عندما بدأت في التسعينيات تتخلى عن طابعها الشمولي والكوني لفائدة ممارسات متمركز ة داخل محيطها القطري، وتصبح أكثر وعيا بخصوصياتها القومية، وهو التحول الذي نجم عنه تضخم في الأبعاد السياسية في خطاب هذه الحركات في مقابل انحسار الطابع الرسالي والتبشيري، بفعل  دخولها إلى المجال السياسي.

وبما أن الحركة الإسلامية لا تمثل كل الحساسيات الإسلامية في المجتمع الإسلامي، فقد تزامن طفور نخبها مع  نشأت وجهات نظر أخرى مخالفة تسعى هذه المرة إلى تحرير الدين من السياسة، والتعبير عن الذات في صيغة غير سياسية، وعبر المطالبة بمجالات دينية مستقلة، وقد تبنت هذه الآراء  فئات جديدة متخرجة من مؤسسات التعليم الدينية الخاصة غير تابعة لا إلى الحركات الإسلامية ولا إلى الدولة  أو إلى المؤسسات التقليدية التابعة لها.) ص42(

كما بادرت هذه الفئات إلى تأسيس معاهد دينية خاصة بها، فنجحت من خلالها في جعل التعليم الديني في متناول جميع الشرائح الاجتماعية، وبغض النظر عن المستويات الثقافية، بفعل سهولة البرامج التعليمية وتيسر طرق الولوج غليها، ومستفيدة من تعميم التعليم وتطور وسائل التلقين القليلة الكلفة، مما جعل التعبير الديني في متناول الجميع. مما أدى إلى تجفيف ينابيع التعليم التقليدي في العديد من الأنحاء وبالتالي نزع الشرعية عنه )ص87(.

كما تعتبر المعاهد الدينية التقليدية بنفسها  مصدر هذه النزعات الجديدة، فقد وضعت في السوق الدينية شبابا حالت مؤهلاتهم دون ولوجهم فرص الشغل، وهو ما يؤدي بهم إلى البحث عن مسارات فردية غير رسمية، و قد تمثلت إحدى هذه الحلول في فتح مدارس دينية خاصة تقدم فيها تسويغا لأنماط تدين جديدة، تخالف الاتجاهات التقليدية على اكثر من صعيد  )ص92(، كما تقام فيها أنشطة اجتماعية ذات قدرة على الاستقطاب والتعبئة، والنتيجة ظهور نطاقات  مؤسلمة شديدة التميز  عن مظاهر الإسلام العام.

وتمثل البيئات الغربية فضاءا  يوفر أسباب النجاح للتيارات الإسلامية الجديدة، فالعيش في هده البيئات يقلل إلى حد بعيد من ثقل السلطة الرمزية التي تمارسها البيئات المحلية على الفئات المتوجه إليها بالدعوة، كما يوفر الجو العلماني في الغرب المتحرر من المطلقات المرتبطة المرجعيات العقائدية التقليدية الفرصة لان يكون الإسلام موضوع مقاربة جديدة، وقابل لاستنبات نمط تدين جديد يراهن على الخيارات الفردية وليس على التجارب المشتركة )ص81(.

*********************

بعد  عرض الملامح العامة للنزعة الإسلامية الجديدة، ينتقل روا إلى عرض التيارات التي تتبناها، فأول ما لوحظ بهذا الشأن مرونة الظاهرة واتساع مجال انتشارها الجغرافي، ويدل هدا الأمر على تجاوب الدين ومع ظاهرة العولمة،       فالعالم  كله أصبح مع التيارات الجديدة محط دعوة، فلا وجود لدار الإسلام ودار الكفر، لان الهدف هو الفرد وليس المجتمع، والسبيل إلى تحقيق هذا المسعى هو تفكيك المجتمعات التقليدية  منها والوطنية، وتـأسيس مجتمع عالمي انطلاقا من مبدأ الذاتية.     

الإسلام الإنساني

أولى مظاهر النزعة الإسلامية الجديدة هو الخطاب المتبلور في الغرب، المتمحور حول موضوع الأخلاق و الروحانيات، المشتغل على تنمية المدارك الذاتية في الفرد، الهادف إلى بناء المجتمع الإسلامي انطلاقا من مقولتي الكمال والكرامة، عن طريق أسلوب يروم استبطان قيم الذاتية، كالصبر وضبط النفس ومقاومة الشدائد، فليس الإلزام في صلب هذا الخطاب مجرد قيام بالواجب أو تجنبا للمنكر ،بل هو امتحان للإيمان الروحي العميق المتأصل في عمق الروح،  إيمان لا يستمد مشروعيته من أي تقليد اجتماعي ، بل من الاعتناق والالتزام الخالصين)ص 80(.

 في الواقع، تريد الاتجاهات المعبرة عن هذا الخطاب، تغيير معنى الالتزام بالواجبات الدينية عند الأفراد،  مع الحفاظ عليها من حيث كثافة الإقبال على آدائها، إذ يعبر الاحترام الصارم بالتعاليم والفرائض الدينية عن الإخلاص الذاتي لله، وعن عمق الخضوع له وطاعته، فالإيمان لا يكون كاملا إلا عند تحقق هذا المعنى في الأعمال العبادية  أولا، تم عند ترجمتها في الأبعاد الاجتماعية للتدين ثانيا، وفي ذلك مسافة غير هينة من المعنى الذي يكون فيه هذا الالتزام  مجرد تطبيق  لمدونة جاهزة من الحلال والحرام. أما طرق التعبير عن هذه المعاني فيتراوح بين الأسلوب ذي المسحة الفلسفية  أو ذو الملمح العاطفي.)ص 103-104 (

يجد هدا النمط من الإسلام ظروف تعبير ممتازة في البلدان الغربية، خصوصا عند الأجيال الجديدة التي نشأت وهي منقطعة الروابط مع ثقافتها الأصلية، وتؤدي وضعيته تلك إلى إعادة صياغة الإشكاليات التي تطرحها مسألة الإيمان بشكل اكثر حدة ، بحيث تكاد تكون المقولات المنتجة بهذا الصدد متمركزة حول  الإيمان باعتباره أهم مكونات التدين، والمكون ذو الدلالة بالنسبة إلى الإشكاليات المتفرعة عنه كمسائل الانتماء والهوية والولاء والاختيار، والجديد في هذا الخطاب أن طرحه هذه الموضوعات لا يتقيد بأية رقعة جغرافية أو حدود مصطنعة، ولا بأية ثقافة أو تنظيم قانوني مرتكز على مقولتي الحلال والحرام ، حتى أن الهوية المتحدث بصددها هنا فردية، تتحقق بالممارسة الذاتية، حتى يتوصل من خلالها إلى العنصر الوجداني الاختياري الذي يحقق الإيمان بالمعنى الجديد.)ص 106(

كما تظهر السمات الفردية لهذا النوع من التدين في طرق تلقي الأفراد للوعظ الحامل لهذه المضامين الجديدة وأنماط الولاء التي تنتجها، فنظر للضعف الواضح للتمثيل المؤسسي للإسلام في البيئات الغربية، يختار الفرد إمامه بطريقة فردية وحرة، ملتمسا منه حلولا للمشاكل التي يعشها في هذه البيئات العلمانية، والنتيجة تعدد مراكز الولاء ومواقع الإنتاج الرمزي على المستوى الديني.)ص 109(

السلفية:

يشدد  روا على عنصرين هامين في تعريفه لهذه النزعة الإسلامية : اولهما، ما تتسم به من تصور صارم للالتزام الذي يفرضه الإسلام، من حيث تشديده على حتمية التطبيق الحرفي لتعاليم القرآن والسنة في هذا الشان)ص142(،  و يعني  ذلك الالتزام بأصول الاعتقاد الإسلامي، زمن هذا الجانب يمكن اعتبار السلفية هي الأصولية: أصولية النص التي لا تعترف بغير دلالة النص )ص180-181(.

ولا يقف الحقل الدلالي الذي يفتح عليه مفهوم السلفية عند هذا الموقف الأصولي في الاعتقاد وإنما يمتد ليشمل  ضوابط للممارسة الدينية،  فإذا كان الإسلام يقيم العقيدة على مقولة التوحيد ، فإن السلوك والممارسة ينضبطان بهذا المبدأ انضباطا مطلقا لا مجال في لإشراك غير الله في العبادة بأي طريقة سواء كانت عبادة أو تقربا أو دعاء.

انطلاقا من هذه الخلفية، تحارب السلفية  أشكال التدين المحلية وكل التقاليد دينية كانت أم دنيوية، والنظريات المبررة لها،بمعنى أنها تهاجم الممارسات من منظور ديني كل مظاهر الاجتماعية حتى لو كانت ليست بالضرورة دينية، مستفيدة في ذلك من الضعف  الأنطولوجي للممارسات التقليدية أي عدم اندراجها في رؤية متجددة يبررها في أعين اتباعها.)ص155(

بجانب هذه الموقف، تتسم السلفية بمعاداتها الشديدة للغرب، ولمحاولات التغريب الثقافي، إذ ترفض كل استعارة  من الغرب سواء كامن أفعالا أو سلوكات أو مفاهيم و مصطلحات منبثقة من العلوم الإنسانية، كما تبقى شديدة التحفظ أمام كل أشكال الاندماج في البيئات الغربية.)ص159 (

كما تشترك السلفية مع الإسلام الإنساني بتركيزه على الفرد كموضوع للتدين، وإن من منطلقات مختلفة، فبعكس الإسلاميين الذين يسعون إلى تحقيق الإسلام بشكل جماعي، تراهن السلفية على الفرد، الذي يجب أن تكون ممارساته، محكومة بهدف الوصول إلى الخلاص المتمثل في إرضاء الله دون المراهنة على النجاح الدنيوي، ويؤشر هذا المسعى على وجود بعد صوفي في خطاب الأصولية الجديدة، من خلال سعيها إلى إقناع الفرد بالالتزام الذاتي المبني على مجاهدة النفس وتشجيعها على التماس الخلاص والارتباط بالله دون وسطاء، مقدمة بذلك نمطا للتدين تقترن فيه الالتزام الصارم  بصوفية  قوامها البحث عن الخلاص بإرضاء الله من دون المبالات بالإنجازات الدنيوية. )ص136(،

 تحيل عبارة السلفية إلى تنوع كبير فيما يتصل بالتيارات التي تندرج تحت هذا التوصيف، إذ يتجاذبها تيار مؤسسي و دعوي وآخر جهادي،  كما انه ليست هناك فروق جلية بينها، سواء على مستوى المواقف المتخذة إزاء العالم الخارجي أو في بين بعضها البعض،)ص142( فرغم انحصار وظائف التيار المؤسسي في بث المذهبية السلفية، مما يضعها مبدئيا في موقف معارض للتعبيرات السلفية ذات الرؤيا المختلفة، فإنه لا يتوانى عن الدفاع عن رموز التيارات السلفية الأخرى،)ص143(  ويجد هذا التداخل تفسيرها في المفارقة التي يشيعها التنظيم الديني في السعودية في علاقته مع الدولة، إذ في الوقت تتحالف المملكة استراتيجيا من الولايات المتحدة، يبلور هذا التنظيم خطابا راديكاليا معاديا بشدة للأنواع التدين الأخرى غير المتمذهبة بالسلفية، والمفارقة انه يعادي كلا من المسيحية واليهودية بدرجة أقل، إلى غير ذلك من المواقف التي تدل على انعدام حدود التمييز بين التيارات المكونة للاتجاه السلفي اللهم من حيث الانتماء المؤسسي للمناظلين)ص163(.

وعلى عكس ما يبدو لأول وهلة، فإن البروز القوي للتيار الجهادي الذي يستلهم  السلفية لا ينقص من الفرضية التي يدافع عنها روا بل يدعمها، فحتى هذا التيار يندرج في سياق تكون إسلام فرداني، وبعكس جهاد الحركات الإسلامية التي تستهدف إقامة المجتمع والدولة الإسلاميين، فإن الجهاد السلفي هو واجب شخصي يتحتم على الأشخاص في جميع الأوقات وفي كل الأماكن، في حين أن التقليد الكلاسيكي الإسلامي يعتبره واجبا جماعيا، لا يستخدم إلا عندما تتعرض الأمة لتهديد خارجي.)ص20(

من جانب آخر، يصنف أولييفه روا كلا من حزب التحرير وجماعة التبليغ ضمن الأصولية الجديدة، فرغم اختلاف منطلقات التي تجمع مختلف التيارات المنظوية تحت هذا التوصيف، إلا أن ما يجمع بينها هو المسعى العام نحو إعادة الأسلمة بترسيخ الإيمان الفردي والامتناع عن المشاركة في المجتمع والثقافة العامة، وفي غير هذا العنصر الهام، تبقى هناك اختلاف كبير بين  السلفية وهذين التيارين، بحيث نجد عند هؤلاء الشيوخ السلفيين رفضا مذهبيا قاطعا لأفكار حزب التحرير المنادية بإقامة الخلافة كوسيلة لتأسيس الدولة الإسلامية، كما يعرضون الخروج كأسلوب للدعوة المعمول به عند جماعة التبليغ،  ناهيك عن معاداتهم لأسلوب الدعوى الفردي والمستقل النشيط على أكثر من  صعيد   )ص143(.

النزعات الإسلامية الجديدة والبيئات الاجتماعية.

يطرح التعدد في النزعات الإسلامية الجديدة أسئلة عديدة تتعلق بقدرتها على التكيف مع البيئات التي تستقر فيها، إذ كيف يمكن لأيديولوجيا ذات خصائص عامة متشابهة أن تنمو في مجتمع قبلي منغلق كأفغانستان، وفي الوقت ذاته تثير إعجاب رجال الأعمال مثل بن لادن، وتلقى تمويلا من لدن الأعيان في السعودية، يعتبر  روا هذا القابلية للأقلمة تجد تفسيرها في كونها استجابة لطلب ملح في السوق الدينية، وأن  الاكتفاء بمقولة التمويل السعودي في هذا المقام لا يكفي)ص138(.

في الحقيقة، لا تتكيف الأصولية الجديدة مع بيئات بعينها بل مع العولمة، إذ تضع نماذج مثلى لمسلمين تكون نمط تدينهم هو نفسه أيا كانت البيئات الثقافية والاجتماعية التي يعيشون فيها، ومن هذا المنظور، تعتبر الأصولية وسيلة فعالة لنزع جذور الثقافات الأصلية، و مشروعا لإقامة لسلام عالمي يتوافق مع كل السياقات الاجتماعية، وهذا ما يبرر نجاحها وتساميها على منطق القوميات والثقافات)ص(145. حتى أن المتن الأصولي لا يتضمن أية إشارة إلى التاريخ والحياة الاجتماعية ، فالتاريخ الإسلامي لا يعني شيئاـ وفكرة الحضارات عارية من حيث الحكمة التي تحويها، لان الشيء الذي تميزت به هو بالضبط ما يفصلها عن النموذج الأصلي الذي تدعو الأصولية الجديدة،) ص144(ومن هنا هجوم السلفية الجديدة على  إضافات الحضارة الإسلامية ورفضها المطلق لفكرة الانخراط في الحضارات الغربية.

لتجاوز الثقل المفترض للبيئات التي ننشط فيها الشبكات السلفية، يعمل مناظلوها، على بناء بيئات مؤسلمة هي بمثابة فضاءات تمارس فيها تجارب إعادة الأسلمة، أي بناء الفرد وفقا لمعايير الإسلام،ويتواصل هذا المجتمع المحلي بشبكات عديدة وأنظمة اقتصادية موازية، تيسر لها تبادل الدعم المالي فيما بينها،بشكل يبقيها في استقلال عن سلطة الدولة. وبوفر لها الظروف المساعدة على خلق هوية مغايرة وسيطرة اجتماعية على هذه النطاقات، وتكاد أنماط التنظيم والهيكلة تتوحد في كل منطقة تبرز فيها هذه التيارات، مما يعني قدرتها على تفادي تأثير السياقات السياسية والاجتماعية، سوء داخل العالم الإسلامي أو العالم الغربي)ص157-158(.

 مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السادسة: العدد 39: خريف 2008  - 6th Year: Issue 39 Autumn