مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السادسة: العدد 39: خريف 2008 - 6th Year: Issue 39 Autumn
جامعة عين شمس
كلية الآداب
قسم الاجتماع
عرض رسالة دكتوراه
التنمية الاجتماعية في مرحلة الإصلاح الإقتصادى
دراسة سوسيولوجية للمؤشرات الإجتماعية
" مؤشرات نوعية الحياة "
إعداد
مجدة امام حسانين
معهد التخطيط القومى- جمهورية مصر العربية - القاهرة
مشكلة الدراسة :
تعددت الدراسات التى تناولت إيجابيات و سلبيات تطبيق سياسات الإصلاح الإقتصادى التى بدأ تطبيقها فى مصر منذ عام 1990 ؛ حيث ركزت معظم هذه الدراسات على البعد الإقتصادى والسياسى دون التطرق إلى البعد الإجتماعى إلا بالقدر اليسير . وهنا تتحدد مشكلة الدراسة فى التعرف على التداعيات الإجتماعية لآثار تطبيق هذه السياسة ، وذلك من خلال التركيز البعد الذاتى لشرائح المجتمع المختلفة الذين تتطبق هذه السياسات من أجلهم .
حيث تسعى الدراسة إلى رصد التداعيات الاجتماعية الناتجة عن تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادى وتقييمها ، من خلال الرؤية الذاتية لشرائح المجتمع وآثارها على نوعيـة حياتهم ( التعليم ، الصحة ، الدخل ، الإسكان، الأمن ) ، وذلك من خلال دراسة مؤشرات نوعية الحياة الذاتية والموضوعية ( المادية والمعنوية ) ، وتقييم هذه المؤشرات من وجهة نظرهم .
وبإيجاز تتلخص مشكلة الدراسة فى الإجابة على تساؤل أساس هو :
ماهى التداعيات الاجتماعية لسياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادى على مؤشرات نوعية الحياة كما تراها شرائح المجتمع المصرى المختلفة. وما تقييمهم لها ؟ وما رؤيتهم المستقبليـة عنها ؟
أهمية الدراسة :
بما أن البشر هم الثروة الحقيقية لأى مجتمع وهم محور التنمية ، فالهدف الأساس للتنمية هو إيجاد بيئة تمكن الناس من التمتع بحياة طويلة خالية من العلل واكتساب المعرفة والتمتع بمعيشة كريمة ، إذن فمعرفة وجهة نظرهم فى القضايا التنموية التى تهمهم من الآليات المهمة التى لابد من تناولها ، فإدراك الجماهير وقناعتها بالتنمية يؤدى إلى مواقف وسلوكيات تسهم فى سيرورة عملية التنمية تخطيطاً وتنفيذا ومشاركة فى الثمار الناتجة من خلالها .
ويرجع إختيارنا لهذا الموضوع إلى قلة الدراسات الاجتماعية التى تناولته ، حيث تم تناوله من قبل الاقتصاديين والسياسيين أكثر مما تناوله الاجتماعيون رغم آثاره الاجتماعية التى تستحق الدراسة . وقد تم إختيارنا لمؤشر نوعية الحياة حتى نستطيع من خلاله تقييم البعد الاجتماعى للتنمية من خلال تصورات أفراد المجتمع عنه للتعبيرعن المتطلبات الحقيقية للمجتمع ، وكما يقول كامبل Angus Cambell : أن المجتمع الذى يشعر بالمسئولية يجب أن يراعى المشاعر الذاتية لجودة الحياة بالنسبة لأفراده ، وأن يتضمنها فى قياسه للمؤشرات الاجتماعية .
وينصب اهتمام الدراسة على رصد التداعيات الاجتماعية الناتجة عن تطبيق سياسات برامج الإصلاح الاقتصادى على مؤشرات نوعية الحياة وتقييمهم لها من خلال تصورات أفراد المجتمع نحوها ، حيث أن رؤيتهم هذه سوف تعطى لنا وقائع حقيقية ورؤى عميقة، سوف تثرى علم الاجتماع الاقتصادى ,وعلم اجتماع التنمية بمثل هذه الدراسات .
بينما تكمن الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة فى أنها سوف تسهم فى مساعدة صانعى القرار فى إختيار السياسات التنموية التى تستجيب لمتطلبات وتطلعات شرائح المجتمع المختلفة ، من أجل انعكاس هذه السياسات بتأثيراتها الايجابية على المجتمع ، مع وضع الخطط المستقبلية فى ضوء اختيارات وتطلعات شرائح المجتمع مما يساعد على بناء قدراتهم وتوسيع فرصهم فى مجتمعاتهم المحلية والقومية .
أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة إلى رصد تصورات شرائح المجتمع المختلفة عن حالة التنمية الاجتماعية بعد تطبيق سياسات وبرامج الإصلاح الإقتصادى بعقد ونصف عقد من الزمن من خلال معرفة تصوراتهم وتقييمهم لآثار تطبيق هذه السياسات والبرامج على نوعية حياتهم ، وتصوراتهم عن مؤشرات نوعية الحياة الكيفية .
بالإضافة إلى التعرف على مستقبـل مؤشرات نوعية الحياة التى يرغبون فى تحقيقها ، فإدراك الفرد وشعوره بأى تطور تنموى هو غاية برامج التنمية البشرية ، لأن الفرد عندما يدرك التطور التنموى الذى يحدث من أجله يسعى إلى تطويره من خلال إنتاجه وعمله الدائم على تحقيق ذلك.
وسوف تحقق الدراسةأهدافها من خلال مجموعة من التساؤلات هى :
التساؤل الأول : ماتصورات أفراد المجتمع عن سياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادى وما مدى الرضاء عنها ؟
التساؤل الثانى : ماتصورات أفراد المجتمع عن التنمية الاجتماعية فى فترة الإصلاح الإقتصادى ؟
وينبثق من هذا التساؤل التساؤلان الفرعيان الآتيان :
1 - ماتصورات أفراد المجتمع عن دور الدولة فى توفير متطلباتهم ؟
2 - ماتصورات أفراد المجتمع عن دور القطاع الخاص والمجتمع المدنى ؟
التساؤل الثالث : ماالتداعيات الاجتماعية لتطبيق سياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادى على مؤشرات
نوعية الحياة المادية والمعنوية ؟
وينقسم هذا التساؤل إلى تساؤلات فرعية هى :
1 - ما مستوى الرضاء عن الدخل ؟
2 - ما مستوى الرضاء عن الصحة ؟
3 - ما مستوى الرضاء عن التعليم ؟
4 - ما مستوى الرضاء عن العمل ؟
5- ما مستوى الرضاء عن الإسكان ؟
6 - ما مستوى الرضاء عن البيئة ؟
7 - ما مستوى الرضاء عن الأمن ؟
8 - ما مستوى الرضاء عن الأمان ؟
9 - ما مستوى الرضاء عن الحرية ؟
10 - ما التطلعات والطموحات التى يرغبون فى تحقيقها ؟
11 – ما مستوى الرضاء عن الحياة الإجتماعية ؟
التساؤل الرابع : ما تصورات شرائح المجتمع المختلفة عن مستقبل مؤشرات نوعية الحياة التى يرغبون فى تحقيقها ؟
أسلوب الدراسة :
هذه الدراسة وصفية تحليلية مقارنة تستهدف وصف حالة التنمية الاجتماعية فى مرحلة الإصلاح الاقتصادى (قبل التطبيق وبعده ) ، وسوف نقوم بتحليل آثار الإصلاح الاقتصادى على المؤشرات الاجتماعية وبخاصة مؤشرات نوعية الحياة ، بالإضافة إلى مقارنة هذه الآثار على المستويات الاجتماعية المختلفة ( مستويات التنمية البشرية ) .
أدوات جمع البيانات :
إعتمدت الدراسة على أدوات مختلفة لجمع البيانات وهى :
1 - الإحصاءات
2- دليل نوعية الحياة
3- المقابلة المقننة
عينة الدراسة :
الجزء الأول : أجريت الدراسة على عينة طبقية عمدية بلـغ حجمها ثلاثمائة (300 ) مفردة من المقيمين فى أحياء القاهرة ، وقد تم تقسيم العينة وفقا لمستويات التنمية البشرية كما وردت فى تقرير التنمية البشرية لعام 2003 وكانت كالتالى :
100 مفردة من حى النزهة، الذي يمثل الأحياء ذات مستوى التنمية البشرية المرتفع .
100 مفردة من حى مدينة السلام الذي يمثل الأحياء ذات مستوى التنمية البشرية المتوسط.
100 مفردة من حى منشأة ناصر الذي يمثل الأحياء ذات مستوى التنمية البشرية المنخفض.
والجزء الثاني من العينة يحتوى على ثمانية من الخبراء المتخصصين في مجالات الدراسة للتعقيب على النتائج وإصدار أحكامهم التقديرية لها.
مجالات الدراسة :
تحتوى أى دراسة على ثلاثة مجالات أساسية هى :
1 - المجال البشرى 2 – المجال الجغرافى 3 – المجال الزمنى
1- المجال البشرى :
ويتمثل فى عينة الدراسة ، حيث أجريت الدراسة على عينة بلغ حجمها ثلاث مائة مفردة من المقيمين بأحياء الدراسة ( النزهة ، مدينة السلام ، منشأة ناصر )
2 - المجال الجغرافى :
ويقصد به المجال الذى تمت فى نطاقه الدراسة ، ومجال دراستنا محافظة القاهرة ، وتمت الدراسة الميدانية باختيار ثلاثة أحياء من أحيائها، وهى حى النزهة وحى مدينة السلام وحى منشأة ناصر 0
3 - المجال الزمنى :
اهتمت الدراسة بالفترة الزمنية من (1989-2006) أي قبل وبعد تطبيق الإصلاح
الاقتصادي على مستوى الدراسة النظرية، بينما أجريت الدراسـة الميدانية فى
الفترة من أغسطس 2005 حتى أبريل 2006.
أهم نتائج الدراسة:
تتمثل أهم النتائج فى الاجابة على التساؤلات التالية :
1 - التساؤل الأول : تصورات أفـراد المجتمـع حـول سياسات وبـــرامج الإصلاح
الاقتصادى ؟
أسفرت نتائج الدراسة الخاصة بسياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادى عن أن 67% من عينة الدراسة غير راضين عن هذه السياسات ، ولم تكن هناك فروق جوهرية بين أحياء الدراسة المختلفة فى مستويات التنمية البشرية (بإستخدام إختبار كا2) .
ومن أهم أسباب عدم الرضاء عن هذه السياسة هو تدهور الحالة الاقتصادية بنسبة 47% ، وعدم انخفاض معدلات البطالة بنسبة (28%) .
ومن أهم المقترحات لتحسين هذه السياسة الآتى :
- يجب أن تساهم فى رفع مستوى المعيشة لكل أفراد المجتمع 46% .
- مراعاة محدود الدخل 38% - توفير فرص عمل 37.5%
· التساؤل الثانى : ماهى حالة التنمية الاجتماعية فى المجتمع المصرى منذ فترة الإصلاح الاقتصادى وحتى الآن 2006 ؟
1 - ما تحقق من أهداف الألفية فى ظل العقد الاجتماعي الجديد الذى تسير مصر نحو تحقيق اهدافه ، فانه يوجد تقدم فى تحقيق بعض هذه الأهداف ، حيث رصدت الدراسة تقدما ملحوظا فى تحقيق بعض المؤشرات الصحية ، بينما توجد صعوبة فى تخفيض معدلات الفقر فى ظل معدلات النمو الحالية .
2 - فيما يتعلق بتصورات أفراد المجتمع عن دور الدولة فى توفير متطلباتهم، أثبتت الدراسة أن تحسين شبكة المواصلات (51%) هى أكثر الجهود التى احتلت نسبة عالية من عينة الدراسة على مستوى أحياء الدراسة ، يلى ذلك إنشاء مدن جديدة (23%) .
أما فيما يتعلق باحتياجات عينة الدراسة من الدولة :
المطلب الأول : توفير فرص عمل (81%)
المطلب الثانى : توفير مساكن (75%)
المطلب الثالث : دعم السلع وتخفيض الأسعار (34%)
التساؤل الثالث : ماهى التداعيـات الاجتماعيـة لتطبيــق سياسات وبرامـج الإصلاح
الاقتصادى على مؤشرات نوعية الحياة المادية والمعنوية ؟
-النتائج الخاصة بنوعية الحياة المادية:
1. الدخل : أثبتت الدراسة أن 57% من إجمالى العينة غير راضين عن الدخل ، بينما الراضون لم تتعد نسبتهم 21% ، مع وجود فروق جوهرية بين أحياء الدراسة .
وقد أثبتت الدراسة أن 48% من إجمالى العينة يتركز دخلهم فى فئة الدخل أقل من 500 اقل وهذه هى أقل فئة من فئات الدخل ، بينما نجد أن أعلى فئة من فئات الدخل (2000 فأكثر ) كانت 13% من عينة الدراسة .
2. بالنسبة للصحة : أشارت الدراسة الى أن الخدمة الصحية الحكومية كانت أفضل قبل تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادى بنسبة 52% وأرجعوا أسباب ذلك الى التكلفة الأقل والخدمة الجيدة ، أما الآن (بعد تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادى ) يوجد تدن فى مستوى الخدمة الصحية بالتأمين الصحى ، وفى المستشفيات الحكومية بنسبة 49% من إجمالى عينة الدراسة ، وبالنسبة لأهم أسباب الرضاء تركزت فى توافر المستشفيات .
وأهم المقترحات المستقبلية لتحسين هذه الخدمة هو حٌسن المعاملة من جانب الهيئة الطبية بنسبة 29% ، تخفيض التكلفة 25% .
3. التعليم : بالنسبة لتقييم حالة التعليم ، أثبتت الدراسة أن وضع التعليم قبل تطبيق سياسة الإصلاح الاقتصادى كان افضل (70%) ، ومن أهم أسباب عدم الرضاء عن التعليم الحالى إنتشار ظاهرة الدروس الخصوصية بنسبة 50% ، والكثافة العالية للفصول بنسبة 38% ، مع ارتفاع تكلفة المصروفات الدراسية بنسبة 27% .
وقد تركزت أهم أسباب الرضاء عن التعليم فى أنه يوفر الحد الأدنى من التعليم لكل أفراد المجتمع .
وأهم المقترحات المستقبلية لتحسينه، وهو الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية.
4- بالنسبة لمشكلة الإسكان وما أسفرت عنه سياسات الإصلاح من قوانين جديدة تتناسب مع هذه السياسة وهو قانون رقم 4 لسنة 1996 حيث وصل عدم الرضاء عنه الى 65.3% من إجمالى العينة .
أما بالنسبة لدور الدولة فى حل مشكلة الإسكان عموما فقد اقتربت أيضا من النسبة السابقة (64%) فى عدم الرضاء عن قوانين الدولة فى حل هذه المشكلة . ومن أهم أسباب عدم الرضاء ، عدم وجود قواعد موضوعية فى توزيع السكن (46%)، ودعم الدولة لإسكان محدودى الدخل محدود (37%).
أما المقترحات المستقبلية لحل هذه المشكلة هى :
بناء مساكن منخفضة التكاليف للشباب محدودى الدخل 55%
أما بالنسبة للنتائج الخاصة بمؤشرات نوعية الحياة المعنوية فقد تتضمنت الآتى :
أ - مؤشر الأمن : أثبتت الدراسة أن 63% من إجمالى عينة الدراسة يشعرون بالأمن داخل أحيائهم وان اختلفت درجات هذا الشعور من حى لآخر .
ب - مؤشر الأمان : ترى عينة الدراسة أن الأمان هو اطمئنان الفرد على نفسه وماله وعرضه (42%) بينما يرى (33%) أن الأمان هو توفير حياة كريمة للمواطن والمقصود هنا الأمان الاقتصادى .
ج- أما فيما يتعلق بمؤشر الحرية ،فقد أثبتت الدراسة أن 53% غير راضين عن الحرية المتاحة فى المجتمع ، بينما لم تتعد نسبة الراضيين 16% من إجمالى عينة الدراسة .
د- أما الطموحات المستقبلية: فقد أشارت الدراسة الى أن أهم الطموحات هى تحسين الأحوال المعيشية بنسبة 45% من إجمالى العينة .
ه- الرضاء عن الحياة : أثبتت الدراسة أن هناك علاقة طر دية بين مستوى التنمية البشرية ومستوى الرضاء عن الحياة ؛ حيث وصلت نسبة الرضاء فى حى النزهة الى 64% يليه حى مدينة السلام (41%) يليه حى منشأة ناصر (30%) . أما بالنسبة لحالة الرضاء العامة فوصلت الى 45% من العينة.
مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السادسة: العدد 39: خريف 2008 - 6th Year: Issue 39 Autumn