بحوث ودراساتآراء وأفكارعرض أطاريح  CONTACT US   

 مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السادسة: العدد 41: ربيع 2009  - 6th Year: Issue 41 Spring

               

جامعة محمد خيضر بسكرة

قسم علم الاجتماع

مذكـرة ماجستـير

تخصص:علم اجتماع التنمية

الثقافة الإسلامية والتنشئة الأسريــــة

دراسة ميدانية بمدينة – بسكرة -

 من طرف:                                                               تحت اشرف الأستاذ:

رقية خياري                                                           عبد الرحمان برقوق

khiar_rouka@yahoo.com

مقدمـة :

          تعد الدراسات السوسيولوجية من أهم ميادين الدراسة والبحث لأن موضوعها الأساسي الإنسان، وهي التي تسعى إلى تشكيله على نمط يحقق الخير لذاته ولمجتمعه وخاصة الأسرة التي حظيت بجانب كبير من الدراسة في مجالات عديدة خاصة من طرف الأنثروبولوجيين الذين حاولوا تتبع تطور الأسرة وما اعتراها من تطورات وتغيرات سواء من ناحية شكلها أو من ناحية الوظائف التي تؤديها ولذلك فقد أجريت دراسات ميدانية مختلفة مثل دراسة هنري مورجان وهنري مين وإيرنست برجس وغيرهم.

          و في دراستنا الراهنة يتم التركيز على الوظيفة التنشيئية للأسرة التي تلعب الدور الأساسي في سلم المؤسسات التي توفر القدرة على السيطرة وتوجيه خبرة الأبناء بصورة هادفة، كما تتحكم في علاقتهم بثقافتهم التي تتجسد في العلاقات المختلفة بين الأفراد.

          فالأسرة تشكل الوعاء التربوي الذي تتشكل بداخله شخصية الطفل وتكوينه من النواحي الجسمية والنفسية والعقلية والخلقية والاجتماعية، فالتنشئة السليمة هي التي تجمع بين تقويم الجسم وتأديب النفس وتصفية الروح وتثقيف العقل. وتعتمد عملية التنشئة على مدى وعي الوالدين لمتطلباتها، وكذلك لمدى أدائهم لدورهم في رعاية الأبناء وتلقينهم القيم والمثل وصيغ السلوك التي تجعلهم يتوافقون مع الحياة الاجتماعية، وذلك من خلال الأساليب والطرق التي ينتهجها الوالدين، فأساليب التنشئة الأسرية كما يقول ميرل التي يتبعها الوالدين تعد عاملا أساسيا في توجيه شخصية الأبناء وان تشكيلها نتاج لهذه الأساليب.

          و يؤكد علماء النفس على أهمية مرحلة الطفولة المبكرة، فبذور الصحة أو المرض النفسي توضع في هذه المرحلة، وقد سبق وأن نبهنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهمية التنشئة والتربية في الحفاظ على الفطرة السليمة أو في انحرافها أو تشويهها.

          فالطفل يولد على الفطرة فهو يكتسب مختلف اتجاهاته إزاء المعتقدات والأفكار والأشياء والأشخاص من البيئة المحيطة به خاصة الوالدين، فالطفل الذي ينشأ في وسط إسلامي يكتسب عقيدته الإسلامية من البيئة المحيطة به، فهو يصلي كما يصلي والداه ويكتسب مختلف أركان العقيدة أولا بالتقليد ثم يستدمجها في نفسه وتصبح جزءا لا يتجزأ من شخصيته.

          و بناء على ما سبق فإن الأسرة تعد أقوى مؤسسة يستخدمها المجتمع في عملية التنشئة وهذه الأخيرة ما هي في جوهرها إلا عملية صياغة الثقافة للفرد أو نقل التراث الاجتماعي والثقافي من جيل إلى آخر.

          و لأهمية هذه المؤسسة فقد تم التركيز عليها في هذه الدراسة محاولين إبراز الدور التربوي لهاو الذي يتغير بتغير الزمان والمكان، وجاءت هذه الدراسة في أربعة فصول.

          بدأنا بعرض إشكالية البحث وأهميتها والهدف منها، ثم تطرقنا إلى المفاهيم الأساسية في الدراسة.

          أما الفصل الأول فقد اشتمل على مفهوم الثقافة الإسلامية بدءا بالتعريف العام للثقافة وعرض بعض المفاهيم المرتبطة بها، ثم انتقلنا إلى ذكر الخصائص العامة للثقافة. واحتوى الجزء الثاني من هذا الفصل على مفهوم الثقافة الإسلامية وخصائصها وأهم مصادرها، وفي الأخير عرض العناصر الأساسية التي تقوم عليها الثقافة الإسلامية.

          أما الفصل الثاني فقد خصص للتنشئة الأسرية، فبعد تعريف التنشئة الاجتماعية وذكربعض المفاهيم المرتبطة بها ثم مراحلها والنظريات التي تناولتها بالدراسة وعرض لمختلف المؤسسات المشرفة على هذه العملية تم  التطرق إلى مفهوم الأسرة ثم إلى مفهوم التنشئة الأسرية وكيف تناولها الباحثون في حين خصص الجزء الأخير من هذا الفصل إلى عرض وظائف التنشئة الأسرية وأساليبها المختلفة.

          و خصص الفصل الثالث للإجراءات المنهجية المعتمد عليها في مرحلة العمل الميداني ويشمل هذا الفصل على  مجالات الدراسة، كما اشتمل على المنهج المتبع والأدوات المعتمدة في جمع البيانات.

          و في الفصل الرابع تمت معالجة البيانات المتحصل عليها من الميدان وتفريغها واستخلاص النتائج وعرضها والتي تجيب على تساؤلات الدراسة.

          و ختمت الدراسة ببعض التوصيات العامة الموجهة للمسؤولين عن عملية التنشئة بصفة عامة والوالدين بصفة خاصة.

تحديد الإشكاليـــــة

          تحتل الأسرة مكانة كبيرة في الثقافة الإسلامية لما لها من أهمية بالغة في تحقيق المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، وللوظيفة التربوية للأسرة مكانة سامية، باعتبارها الحاضن الطبيعي للفرد، كما أنها تمثل قاعدة التكوين الأولي للمجتمع. وتتحقق من خلالها المبادئ الكبرى للثقافة الإسلامية.

          و المقصود بالتنشئة الأسرية في الثقافة الإسلامية العملية التربوية الصادرة من الأب والأم والأولاد الموافقة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتي تؤدي إلى المحافظة على الفطرة وتنميتها وفق المنهج الإسلامي ليحقق لأفراد الأسرة سعادة الدنيا والآخرة مراعية جميع الجوانب المكونة لشخصية الأبناء. بدءا بغرس العقيدة لصحيحة المتمثلة في حقيقة الإيمان بالله والإيمان بالملائكة وبالكتب وبالرسل، والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، والإيمان بالآخرة. فتعميق هذه الحقائق الإيمانية في الطفل وترسيخها في قلبه منذ الصغر من طرف الوالدين من شأنه أن يجعله ينشأ على مراقبة الله تعالى والخشية منه وتسليم الأمر له، و الالتزام بمنهجه في كل ما يأمر وينهى.

          و من وسائل تثبيت العقيدة الصحيحة في نفوس الأبناء دفعهم لتعلم القرآن الكريم وحفظه لقوله صلى الله عليه وسلم "أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه".

          كما أشار ابن خلدون أيضا في مقدمته إلى أهمية تعليم القرآن الكريم للأبناء وتحفيظه لأنه شعار من شعائر الدين. الذي يؤدي إلى تثبيت العقيدة وترسيخ الإيمان.

وللإسلام منهجه وطريقته في ربط المسلم بربه وذلك من خلال العبادات التي فرضها على المسلمين، ومن ثم فإن ربط الأبناء بالعبادة بمفهومها الخاص والعام منذ نشأتهم بتعويدهم على أدائها والقيام بوظائفها منذ نعومة أظافرهم، وأولى العبادات الخاصة التي يتعلمها الأبناء الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع" ويمثل الوالدين المثل والقدوة التي يتعلم منها الأبناء أداء جميع الفرائض والعبادات، وعلى الأب خاصة تقع مسؤولية ترغيب أبنائه خاصة الذكور على حضور وأداء الصلاة في جماعة وتعويدهم على ارتياد المساجد وحضور حلقات الدروس والعلم. فاللمسجد دور كبير في بناء الفرد المسلم. فتنشئه روحيا وإيمانيا و تمتن علاقته بربه. فيصبح مسلما عابدا طائعا ملتزما بأوامر ربه عز وجل في علاقاته المختلفة مع ربه ومع نفسه ومع الآخرين، مع ربه بطاعته والعمل بالأوامر واجتناب النواهي. وعلاقته بنفسه بإبعادها عن الأذى وتطهيرها بالعبادات المختلفة وعلاقته بغيره تكون على أساس الأخلاق المنبعثة من الثقافة الإسلامية الغنية بها والمستمدة من نور كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى :"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" وقول صلى عليه وسلم :"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

          و يعتمد الوالدين في تنشئة الأبناء عقائديا و عباديا وأخلاقيا على الوسائل والأساليب المنبثقة من الثقافة الإسلامية التي تعمل على تجسيدها في الواقع الأسري ومن أكثر هذه الأساليب تأثيرا في تكوين شخصية الأبناء نذكر أسلوب القدوة الذي يعد من أهم الوسائل و أنجحها وأكثرها تأثيرا في عملية إعداد الطفل خلقيا وتكوينه نفسيا واجتماعيا، ذلك لأن المربي سواء أكان ممثلا في الوالدين أو غيرهم يمثلون المثل الأعلى في نظر الطفل لأن الطفل يميل بالفطرة إلى المحاكاة والتقليد.

          و من الأساليب أيضا نجد أسلوب العادة أو التعود، حيث يتمثل في  دور الوالدين في تعويد الطفل منذ نشأته على أداء العبادات والالتزام بها والالتزام بمكارم الأخلاق والفضائل والآداب الإسلامية.

          كما نجد أن أسلوب الوعظ والتوجيه لا يقل أهمية عن الأسلوبين السابقين في توجيه السلوكات وتوضيح النافع منها من الضار. ثم يأتي أسلوب العقاب والثواب لتعديل السلوكات وتوجيهها الوجهة الصحيحة نظرا لما تتمتع به النفسية البشرية من مرونة وقابلية للتشكل والتأثر.

          و انطلاقا مما سبق فعملية التنشئة وأساليبها ترتبط مباشرة بثقافة المجتمع الذي يخدمه. ويرى دوركايم أن للتنشئة تأثيراتها المباشرة في حياة الأجيال المعاصرة واللاحقة كما أنها تعد من أدوات الثقافة حيث أنها تستمد فلسفتها وأهدافها ومناهجها من ثقافة المجتمع، فهي المنبع الذي تتغذى منه التنشئة بكل مقوماتها وأساليبها.

          فالعلاقة بين الثقافة والتنشئة علاقة مترابطة ومتداخلة تتميز بالدينامية والحيوية، فالثقافة لا يمكن الحفاظ عليها وتنميتها إلا إذا كانت التنشئة الوسيلة الفعالة التي تحقق هذا النمو السليم، وحتى تنتقل الثقافة من جيل إلى آخر يتطلب ذلك تدخل التنشئة لتكون الأداة الرئيسية التي عن طريقها تنتقل الثقافة من الماضي إلى الحاضر  . ومن ثم فإن الوظيفة الجوهرية للتنشئة الأسرية تتمثل في محاولة صياغة الثقافة للنشئ ونقلها إليهم.

          غير أن الثقافة التي يعرضها المجتمع بمؤسساته المختلفة اليوم على الأطفال مركبة من ثقافات عديدة، ولها تأثيراتها المختلفة عليهم والمختلفة على الجوهر الأساسي للثقافة الإسلامية، فالثقافة الإسلامية ذات وظيفة محددة في حياة الفرد والمجتمع فهي توفر له صور ووسائل إشباع حاجاته ومن خلالها أيضا يكتسب اتجاهات سلوكه العام ضمن أفراد مجتمعه.

          و تشمل الثقافة الإسلامية كل ما يدعم روابط المحبة والمودة بين أفراد المجتمع وجعلت ذلك دينا وشرعا يثاب فاعله ويعاقب تاركه، وهنا تكمن القيمة الحقيقية لأساليب التنشئة الموجودة في الثقافة الإسلامية التي تعد وتهيأ الإنسان المسلم القادر على النظر والتبصر في هذا الكون مستعينا به لتحقيق غايته وهي عبادة الله تعالى، باستخلافه في الأرض وعمارتها واستغلال طاقاتها ومدخراتها وتطوير الحياة فيها والاستمتاع بما رزقه الله فيها.

          فالمشكلة التي يعاني منها المسلمون اليوم تكمن في افتقادهم الشخصية الإسلامية الأصلية وتشتتهم بين المتغيرات والتطورات وفي هذا الجو أهملت الأسرة دورها المحدد خاصة الوالدين ضاعت سلطتهما وسيطرتهما على الأبناء وتنشئتهم وفق ما تقتضيه ثقافتهم الإسلامية، بالإضافة إلى غياب الرقابة الوالدين وترك المجال مفتوح للحرية وترك العولمة بوسائلها وأساليبها وآثارها السلبية المختلفة تؤثر فيهم خاصة وسائل الإعلام المرئية، فغابت مبادئ الثقافة الإسلامية في شخصية الأبناء نتيجة افتقادها وغيابها أيضا في واقعهم بمؤسساته المختلفة خاصة الأسرة.

          و من أسباب غياب الرقابة والمتابعة من طرف الوالدين لانشغال أحدهما أو كلاهما في أمور أخرى كتدبير المتطلبات المادية للأسرة والتركز حول المشاكل التي تخص الكبار فقط مما يؤثر سلبا على دورهم في عملية التنشئة، كما أن طول غياب الأب عن البيت له تأثيره على الأبناء فدور التنشئة يتكامل بوجود الأم والأب معا، غير أن هذه الأسباب وغيرها يمكن أن نذكرها في جملة واحدة وهو أن سبب غياب أو ضياع الثقافة الإسلامية في واقعنا الأسري يتمثل في غياب الوعي الوالدي بأهمية دورهم وبثقل المسؤولية الملقاة عليهم أمام الله تعالى وأمام المجتمع في تكوين أبنائهم وفق النهج الإسلامي وتحقيق الهدف الأكبر من التنشئة وهو نقل الثقافة الإسلامية وحفظها ويتم ذلك من خلال تجسيدها في الواقع اليومي للحياة الأسرية.

          فالثقافة الإسلامية تعد من أهم المدخلات التي يبنى بها الإنسان عن طريق التنشئة كما أنها-الثقافة الإسلامية- تظهر وتتجسد في المخرجات، وبالتالي فنجاح عملية التنشئة مقرون بدرجة وقيمة مخرجاتها المجسدة في الواقع اليومي المعاش، ولكن من يلعب الدور الأكبر ويتحمل مسؤولية هذه المدخلات؟

          تلعب المؤسسات التربوية المختلفة سواء الرسمية منها وغير الرسمية دورا كبيرا في نقل الثقافة وتوريثها بين الأجيال، إلا أن دور الأسرة لا تضاهيه ولا تساويه في الأهمية والفاعلية غيرها من المؤسسات، فالثقافة التي تنقل عبر الأسرة لها الحظ الأوفر في الاستمرار والرسوخ في شخصية الطفل فتلقينها للأبناء خلال السنوات الأولى من العمر هي الوسيلة الأساسية المؤدية إلى تجسيد ثقافتنا الإسلامية والمحافظة عليها غير أن بعض الأسر تلعب دورا مسيئا للطفل ولطاقاته ومعوقا لقدراته وهناك من يرى أن الحلبة التي تشن فيها المعركة الأولى ضد العقل البيت وتتبعه المدرسة في معاقبة الطفل وتعليمه الرضوخ للسلطة والاستسلام، كما أن منها من تمارس عملية الإرهاب الفكري المباشر وهذا يدفعنا إلى طرح هذه الإشكالية خاصة إذا علمنا أن فئة الأطفال في الوطن العربي يمثلون شريحة واسعة سواء من حيث أهميتهم في صنع المستقبل العربي والإسلامي أو من حيث عددهم أيضا، فهم أكثر فئات المجتمع استجابة للتغيير ومن هنا تأتي أهمية العناية بهم، فتكوين الطفل هو حصيلة الظروف المحيطة به والمتمثل خاصة في الأسرة ولأهميتها ودورها الريادي في تنشئة الأجيال ونقل وحفظ الثقافة الإسلامية فإن هذه الدراسة سوف تركز على هذه المؤسسة. وبالتالي فإشكالية البحث تتمثل في محاولة معرفة مدى تجسد وتواجد الثقافة الإسلامية من خلال العملية التي يتبعها الوالدين في تنشئة أبنائهم.

 التساؤل الرئيسي :

هل الثقافة الإسلامية متضمنة (مجسدة ) في عملية التنشئة الأسرية ؟.

 1-هل بناء العقيدة متضمن في عملية التنشئة الأسرية ؟.

 2-هل بناء العبادات متضمن في عملية التنشئة الأسرية؟.

 3-هل بناء الأخلاق متضمن في عملية التنشئة الأسرية؟.

 4- هل الأساليب والوسائل التي يعتمدها الوالدين في تنشئة أبنائهم تساعد على تجسيد الثقافة لإسلامية؟.

أهمية الدراســـــة :

          تمثل الأسرة نسقا اجتماعيا منتظما ومتكاملا، تقوم بين زوج وزوجة لكل منهما تخصصه ومسؤولياته، تؤدي وظائف وعمليات عديدة محورها وأهمها التنشئة الاجتماعية التي تؤديها في إطار ثقافة المجتمع.

          و لأهمية هذه المؤسسة وتأثيرها المباشر على المجتمع فقد تناولها العلماء بالدراسة والبحث من جميع النواحي وفي جميع التخصصات والمجالات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية غير أنه لا يمكن دراسة هذه المؤسسة بمعزل عن البيئة الثقافية التي تعيش فيها ومدى تأثيرها وتأثرها بها.

          فانتقال الثقافة من الآباء إلى الأبناء ظاهرة غير معقدة وواضحة، إلا أن توريثها لأجيال اليوم أصبح صعبا في ظل التحولات الكبرى التي تعيشها الأسرة العربية بصفة عامة والجزائرية بصفة خاصة، وهنا تكمن أهمية هذه الدراسة بتركيزها على دور الأسرة التربوي في إعداد الأطفال وتأهيلهم لاحتلال مراكز وأدوار معينة وفق ما تقتضيه الثقافة الإسلامية مع التنويه بضرورة وأهمية الوظيفة التنشيئية في حفظ ثقافة المسلمين وتنمية الجوانب والعناصر القابلة للتغير، علما أن الثقافة الإسلامية تنقسم إلى جزئين الأول ثابت لا يمكن تغييره أبدا والمتمثل في شريعة الله، في حين أن الجزء الآخر للإنسان حرية التطوير والتغيير فيه لأنه يرتبط بواقعه و سلوكاته وعلاقاته المختلفة، بل أن ثقافتنا الإسلامية تدعو إلى التنمية والتغيير نحو الأحسن والأفضل.

          كما تظهر أيضا أهمية هذه الدراسة في رصد العلاقة بين  الثقافة الإسلامية والتنشئة الأسرية، باعتبار أن الثقافة الإسلامية كقوة قادرة على بناء النشئ وتنظيم استعداداتهم بأسلوب عقائدي ينير عقولهم حتى يساهموا جميعا في إقامة نمط جديد من المجتمع المسلم القادر على البناء والتجديد داخليا والصمود خارجيا، كما تعمل الثقافة الإسلامية أيضا على تنمية الوعي الإسلامي لدى الأبناء وغرس المبادئ الإسلامية في نفوسهم وتلقينهم القيم الإيجابية منها الجدية وتحمل المسؤولية والتعاون والحرص على الصالح العام وهنا يبرز دور الثقافة الإسلامية في تنمية العنصر البشري في جميع جوانبه الجسمية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية.

          فالتنشئة في الثقافة الإسلامية تتميز بالتكامل والشمول حيث تقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية التي  تنظم معاملات وعلاقات الأفراد مع بعضهم بدءا من مراحل تكوين الأسرة مرورا بتنشئة الأبناء حتى يصبحوا قادرين على تحمل مسؤولياتهم، وهذا ما يميز الثقافة الإسلامية عن غيرها من ثقافات المجتمعات الأخرى.

          و تعد التنشئة الأسرية أداة إيجابية من أدوات التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعلمية تستمد فلسفتها وأهدافها من ثقافة المجتمع، فتراث المجتمع وقيمه وعاداته وتقاليده تعد كلها روافد للتنشئة توجهها الوجهة السليمة التي تتلاءم مع حياة وطبيعة المجتمع الذي يقوم بخدمته ومن ثم فإن الثقافة هي المنبع الرئيسي الذي تتغذى منه التنشئة بكل مقوماتها وأساليبها.

          كما تظهر أهمية دراسة عملية التنشئة الأسرية باعتبارها سببا وحلا لمشكلات عديدة في المجتمع في نفس الوقت، فلو تتبعنا جذور المشكلات التي يعاني منها المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها لوصلنا في النهاية إلى سبب أساسي وهو التنشئة لماذا ؟ لأن الاقتصاد والسياسة وغيرها من الميادين يشرف على إدارتها أفراد مسؤولين عليها وهؤلاء الأفراد مروا بمراحل التنشئة المختلفة وخاصة مرحلة التنشئة الأسرية وتأثيرها في تكوين شخصيتهم وانعكاس هذه العملية في أدائهم لمسؤولياتهم وواجباتهم تجاه مجتمعهم إيجابا أو سلبا، وهذا ما يثبت أهمية عملية التنشئة، فهذا الفرد هو نتاج أو حصيلة هذه العملية وبناءا عليه نجد أن التنشئة الأسرية تحظى بالدور الأكبر في تحقيق التنمية لأنها تشرف مباشرة على تأهيل وإعداد القوى البشرية القادرة على تحقيق أهداف المجتمع، فرغم أنها تتطلب فترة زمنية طويلة نوعا ما، إلا أن نتائجها وآثارها ستكون أكبر إذا ما أحسن استثمارها واستغلالها وتكوينها تكوينا يتلاءم مع طبيعة المجتمع وثقافته.

- أهداف الدراســــــة :

          تهدف الدراسة إلى تحقيق جملة من الأهداف نذكرها فيما يلي :

1-      البحث في طبيعة مفهوم الثقافة الإسلامية وعلاقتها بمفهوم التنشئة الأسرية.

2-      إبراز دور الأسرة في غرس وحفظ أسس ومبادئ الثقافة الإسلامية.

3-      إبراز دور الوالدين في تنشئة الأبناء تنشئة إسلامية صحيحة.

4-      توضيح الجوانب الأساسية المتعلقة بعملية التنشئة وخاصة الأساليب التي يتبعها الوالدين في تنشئة أبنائهم.

5-      إبراز دور الأساليب المتبعة في التنشئة في تجسيد الثقافة الإسلامية في الواقع.

6-      مقارنة الأساليب المتوفرة في الثقافة الإسلامية مع الأساليب المطبقة في الواقع.

محاولة التعرف على وجود الثقافة الإسلامية في الواقع الأسري من عدمه.

مجالات الدراسـة:

المجال الجغرافي:

هو مؤسسات التعليم الإكمالى بمدينة بسكرة و التي يبلغ عددها 24 إكمالية و هي موزعة على مناطق متباعدة، مجموع التلاميذ  فيها يصل إلى 15244 تلميذ و تلميذة.

أما الإكماليات التي تم إختيارها في هذه الدراسة هي:

-         إكمالية أخوات أوراغ، إكمالية خملة ابراهيم، إكمالية زراري محمد الصالح، إكمالية الشهيد عاشوري.

          أما فيما يخص تعريف هذه الإكماليات يتمثل:

 إكمالية أخوات أوراغ أسست سنة 1958 واقعة في حي الممرات قرب حديقة خمسة جويلية، تبلغ مساحتها 8950 م2  بلغ عدد تلاميذها 454 تلميذ وتلميذة ، يشرف على تكوينهم 24 أستاذ وأستاذة.

أما إكمالية خملة ابراهيم تأسست عام 1960، تقع في حي بني مرة بجوار ثانوية العربي بن مهيدي، وصل عدد تلاميذها إلى 584 تلميذ وتلميذة مساحتها      30000  م2، وعدد مدرسيها 24 أستاذ وأستاذة.

و الإكمالية الثالثة هي إكمالية زراري محمد الصالح تأسست سنة 1976 تقع في شارع الأمير عبد القادر وسط المدينة، تتربع على مساحة 1200 م2,عدد تلاميذها456تلميذ وتلميذة وتشرف على تكوينهم 20 أستاذ وأستاذة .

و الإكمالية الأخيرة إكمالية الشهيد عاشوري مصطفى، وهي حديثة النشأة 2001 تقع بالعالية الشمالية، مساحتها تبلغ 12259,17 م2 عدد أساتذتها 31 أستاذ وأستاذة يكونون 716تلميذ وتلميذة. 

المجال البشري:

          و المقصود به عينة البحث ، والمتمثل في هذه الدراسة تلاميذ التعليم الإكمالي الذين تنطبق عليهم خصائص الدراسة والمحدد سنهم بين 11-16 سنة.

          أما عن إختيار الإكماليات فقد تم إختيارها بطريقة مقصودة و ذلك لعدة مبررات ، فهي بين إكماليات قديمة وأخرى حديثة النشأة، وذلك من أجل الحصول على بيانات أكثر واقعية.

          كما تتوزع هذه الإكماليات على مختلف الجهات والمناطق، وهي متباعدة أيضا مما ينوع لنا مفردات عينة الدراسة لتشمل جهات مختلفة وبالتالي فئات مختلفة من الأسر من ناحية المستوى المعيشي ومستوى تعليم الآباء واختلاف وظائفهم وطبقاتهم، مما يساعد ويسهل الوصول والتعرف على موضوع البحث أكثر ودرجة الاتفاق والاختلاف فيما بينهما مع إمكانية تعميم نتائج الدراسة على المدينة، وتكون أكثر تمثيلا هذا من جانب، ومن جانب آخر مراعاة للفترة الزمنية المحددة للدراسة والتي لا تسمح بدراسة كافة الإكماليات.

و كان إختيار العينة بطريقة عشوائية متعدد المراحل، فبعد إختيار الإكماليات بطريقة مقصودة تم إختيار مفردات العينة و التي تتمثل في تلاميذ الإكماليات.  

          فبعد الحصول على البيانات من طرف المسؤولين في هذه الإكماليات المختارة تم تحديد المجتمع الأصلي بـ 2210 مفردة لمجموع تلاميذ الإكماليات موزعة على الإكماليات حسب المستوى الدراسي والجنس(جدول1-2) وحددت العينة بنسبة 10 % وبالتالي تتكون العينة من 221 مفردة، و في المرحلة الثالثة تم توزيع مفردات العينة حسب المستوى الدراسي للتلاميذ أولى متوسط، ثانية متوسط، تاسعة أساسي لكل إكمالية كما هو موضح في جدول رقم –3-.

و في المرحلة الأخيرة تم توزيع مفردات الدراسة على أساس الجنس ذكور/إناث داخل كل مستوى دراسي في كل إكمالية، وهذا ما نجده في جدول رقم-4-.مربع نص: الجدول(1): توزيع المجتمع الأصلي لتلاميذ الاكماليات المختارة حسب المستوى الدراسي :

  

      المستوى

الإكمالية

الأولى متوسط

الثانية متوسط

التاسعة أساسي

المجموع

 الشهيد عاشوري

222

219

275

716

خملة ابراهيم

177

155

252

584

أخوات أوراغ

143

112

199

454

زراري محمد الصالح

196

117

143

456

المجموع

738

603

869

2210

 

 

 

 

 

 

 

 

مربع نص: الجدول(2): توزيع المجتمع الأصلي لتلاميذ الاكماليات المختارة حسب الجنس:

 

 

 


 

    المستوى مع                

              الجنس

الإكمالية

الأولى متوسط

الثانية متوسط

التاسعة أساسي

ذكور

إناث

ذكور

إناث

ذكور

إناث

 الشهيد عاشوري

111

111

94

125

152

123

خملة ابراهيم

98

79

75

80

105

147

أخوات أوراغ

82

61

48

64

98

101

زرارى محمد الصالح

109

87

55

62

70

73

زراري محمد الصالح

109

87

55

62

70

73

               

مربع نص: الجدول(3): توزيع أفراد العينة حسب المستوى الدراسي:

  

 

مربع نص:       المستوى
الإكمالية
الأولى متوسط
الثانية متوسط
التاسعة أساسي
المجموع
 الشهيد عاشوري
22
22
28
72
خملة ابراهيم
18
15
25
58
أخوات أوراغ
14
11
20
45
زراري محمد الصالح
20
12
14
46
 

      المستوى

الإكمالية

الأولى متوسط

الثانية متوسط

التاسعة أساسي

المجموع

 الشهيد عاشوري

22

22

28

72

خملة ابراهيم

18

15

25

58

أخوات أوراغ

14

11

20

45

زراري محمد الصالح

20

12

14

46

 

  

 

 

 

 

 

 

          بعد اختيار المجمع الأصلي لتلاميذ الاكماليات المختارة  قمنا بعملية استخراج نسبة 10 % من العينة وكانت الطريقة كما يلي:  2210 × 10 ÷ 100= 221

وتم تطبيق نفس الطريقة عند اختيار مفردات العينة سواء حسب المستوى الدراسي وحسب الجنس إناث وذكورا أيضا.

مربع نص: الجدول(4): توزيع أفراد العينة حسب الجنس:

 

 

 


 

    المستوى مع الجنس

الإكمالية

الأولى متوسط

الثانية متوسط

التاسعة أساسي

ذكور

إناث

ذكور

إناث

ذكور

إناث

 الشهيد عاشوري

11

11

9

13

15

13

خملة ابراهيم

10

8

7

8

10

15

أخوات أوراغ

8

6

5

6

10

10

زراري محمد الصالح

11

9

6

6

7

7

 

ملاحظة: قد تم تقريب النسب بما يتناسب والعدد الإجمالي للعينة في كل مرحلة من مراحل الاختيار، وذلك تفاديا لي خلل فيها، والحصول على عينة صحيحة غير معتلة.

المجال الزمنــــي:

          استغرقت الدراسة حوالي 12 شهرا من أفريل 2004 بدءا من اختيار مشكلة الدراسة إلى  وصولا إلى النتائج، حيث تم الإلمام بالتراث النظري ثم إعداد الأدوات التي سيتم الاعتماد عليها في الميدان وتم النزول إلى الميدان في شهر أكتوبر2004 حيث قمنا بتجريب الاستمارة على عينة من التلاميذ، وعلى أساسها تم تغيير بعض الأسئلة وإلغاء بعضها، وفي شهر فيفري2005 تم تطبيق الاستمارة على أفراد العينة.

و بعد جمع البيانات الميدانية تم تفريغها وجدولتها وتحليلها في ضوء تساؤلات الدراسة، وأخيرا الوصول إلى نتائج الدراسة وعرض النتائج العامة.

المنهج المتبع:

          تفرض طبيعة الموضوع على الباحث إتباع منهجا بعينه في بحثه، ويعد المنهج العلمي هو الأساس السليم للحصول على المعلومات والتوصل إلى النتائج، فهو الطريق الذي يسلكه الباحث للتعرف على الظاهرة أو المشكلة والكشف عن الحقائق المرتبطة بها.

          و تتعدد وتتنوع المناهج بتنوع وتعدد المواضيع واختلافها وطبيعة هذا الموضوع تفرض علينا إتباع المنهج الوصفي الذي يهدف إلى تحديد الوظائف الواقعية من خلال موضوع بحث معين، ولهذا تبدو ضرورية لإقامة الأبحاث باعتبارها تهدف إلى جمع وتحديد مثل هذه الوقائع الاجتماعية الملموسة كالمشاكل الاجتماعية التي تظهر بصورة جلية داخل المحيط الاجتماعي الكل.

          و يركز المنهج الوصفي على وصف الظواهر والأحداث في وقت محدد ومكان محدد، وبما أن موضوع الدراسة يدور حول واقع الثقافة الإسلامية في التنشئة الأسرية من خلال وصف الوضع الذي تعيشه هذه الثقافة داخل الأسرة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نهدف من خلال الاعتماد على المنهج الوصفي التعرف على طبيعة التنشئة التي تسكلها الأسرة في تربية أبناءها، ويكون ذلك من خلال النزول إلى الميدان وتطبيق استمارة المقابلة على تلاميذ الإكماليات ومقابلتهم.

أدوات جمع البيانات:

          يتوقف اختيار الباحث للأداة أو الوسيلة اللازمة لجمع البيانات على عوامل كثيرة، فبعض الأدوات تصلح في بعض الأبحاث دون غيرها، بالإضافة إلى أن طبيعة مجتمع البحث وخصائصه تفرض على الباحث اختيار أداة معينة دون غيرها حيث تتناسب مع طبيعة جمهور البحث، كما يمكن للباحث أن يعتمد على أداة واحدة لجمع البيانات، كما يمكنه الاستعانة بأكثر من أداة وفي دراستنا اعتمدنا على أداة رئيسية وهي استمارة المقابلة.

استمارة المقابلة:

          و هي من أهم وسائل جمع البيانات وأكثرها استخداما في البحوث الوصفية، فالبحوث الوصفية تتطلب الحصول على بيانات عن وقائع محددة واستمارة المقابلة عبارة عن دليل يشتمل على قائمة أو مجموعة من الأسئلة المحددة والمرتبة ترتيبا منهجيا معينا، وتتضمن عدة مواضيع فرعية ومقصودة تتعلق بموضوع البحث يقوم الباحث بالتطرق لها من خلال عملية المقابلة وجها لوجه بين الباحث والمبحوث، بهدف الحصول على المعلومات والبيانات المنتظرة من البحث.

          و استخدمنا هذه الأداة في هذه الدراسة تماشيا مع خصائص مجتمع الدراسة لأن معظم تلاميذ المرحلة الأساسية ليس لديهم القدرة الكافية على فهم الأسئلة وطريقة الإجابة عليها، لذا كان وجودنا ضروري لشرح الأسئلة وتوضيح كيفية الإجابة.

          و اشتملت هذه الاستمارة على مجموعة من الأسئلة تدخل ضمن المحاور التالية:

-         بيانات عامة.

-         بيانات حول علاقة التنشئة الأسرية بالثقافة الإسلامية.

-         بيانات حول تضمن العقيدة في التنشئة الأسرية.

-         بيانات حول تضمن العبادات في التنشئة الأسرية.

-         بيانات حول تضمن الأخلاق الإسلامية في التنشئة الأسرية.

-         بيانات حول الأساليب التي يعتمدها الوالدين في عملية التنشئة.

النتيجة العامة الخاصة بالتساؤل الرئيسي :

          كشفت النتائج الخاصة بتساؤلات الدراسة أن الثقافة الإسلامية حاضرة ومجسدة جزئيا في عملية التنشئة، مما يؤكد لنا غياب دور الوالدين في أداء الوظيفة التنشيئية على النهج أو الطريق الإسلامي الذي يؤدي إلى نقل الثقافة الإسلامية وحفظها حيث أن 55.65 % فقط من يخبرهم ويحدثهم والديهم عن الدين الإسلامي وبين 50.22 % و56.56 % على التوالي من الآباء والأمهات المداومين على قراءة القرآن الكريم، كما أن 20.65 % و42.53 % لم يخبرهم والديهم عن قصص الأنبياء إلا نادرا أو لم يحدثوهم عنها أبدا و49.43 % لم يحدثوهم عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإهمال هذه الجوانب الأساسية وهذه العناصر المكونة للثقافة الإسلامية في عملية التنشئة لا يؤدي إلى وضع وبناء أسس العقيدة الصحيحة في الأبناء، فهذه الأسس توضع منذ الصغر حتى يشب عليها الأبناء وعليها تبنى باقي عناصر الثقافة الإسلامية.

          و في جانب العبادات نجد 40.72 % و2.71 % من الأبناء المؤدين للصلاة أحيانا أو لا يؤذونها أبدا، رغم ارتفاع نسبة أداء الأمهات والآباء لها. 91.40 % و88.48 % على التوالي، ومن هذه النسب نجد من الآباء 45.45 % فقط من يؤذونها في المساجد و18,09% منهم يصطحبون أبنائهم معهم إلى المسجد ،مع العلم ما للمسجد من دور في تعليم الأبناء المواظبة والمحافظة على الوقت، فالصلاة تمثل المظهر العبادي الأساسي من مظاهر الثقافة الإسلامية، فمن حافظ عليها وأداها على حقها فقد حفظ ثقافته ودينه ومن ضيعها فقد ضيع ثقافته ودينه.

          كما تبين أن 44.34 % من المداومين على زيارة أقاربهم فقط مما يؤكد على ضعف العلاقات بين الأقارب واقتصارها على المناسبات غير أن صلة الرحم من الأخلاق الواجبة على كل مسلم ومسلمة.

          كما أن الأساليب التي تتبعها الأسرة أغلبها لا تؤدي إلى تجسيد الثقافة الإسلامية في الواقع حيث نجد 52.03 % فقط من يسمح لهم والديهم بالتعبير عن آرائهم ، 29.41 % ينهاهم والديهم عن أفعال ويقومان هما بها، كما أن 67.87 % فقط يكافئون أبنائهم عند قيامهم بأفعال حسنة أما عن أسلوب العقاب يعتمد15.76 % على الصراخ والشتم 12.76 % على الضرب وما لهذين الأسلوبين من انعكاس خطير على عملية التنشئة كما أنها تتناقض مع ما تدعو إليه الثقافة الإسلامية فهي ثقافة اللين والرحمة وبالإضافة إلى ذلك فإن 41.62 % يشعرون بالتفرقة بينهم وبين إخوتهم خاصة في المعاملة بنسبة 66.03 %.

          فهذه النسب المتحصل عليها بينت أن الأسرة لم تؤد دورها كاملا في الحفاظ على الثقافة الإسلامية وفشلها الجزئي في تجسيدها في واقعهم، كما تدل على أن الحفاظ ونقل الثقافة الإسلامية لم يكن من جملة أهدافها الأساسية رغم أن المسؤولية الكبرى أمام الله أولا وأمام المجتمع ثانيا في حفظها وتجسيدها في واقعهم وفي علاقاتهم المختلفة تقع على الأسرة من خلال عملية التنشئة.

المراجـــــــــــــــع :

I- المصادر:

- القران الكريم

- الأحاديث الشريفة

II - المراجع:

1-الكتب :

1.             المنجد الأبجدي : دار النشر، بيروت، 1967.

2.             أبو بكر الجزائري: منهاج المسلم، دار الكتاب الحديث، الكويت، 2002.

3.             ابراهيم مدكور و آخرون: معجم العلوم الاجتماعية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ، 1975.

4.             ابراهيم النجار و البشير الزريبي: الفكر التربوي عند العرب، الدار التونسية، تونس 1985.

5.             أحمد عرفات القاضي: التربية و السياسة عند أبي حامد الغزالي، دارقباء، القاهرة،2000

6.             أحمد جمال: محاضرات في الثقافة الإسلامية، ط6، دار الكتاب العربي، بيروت، 1983.

7.             أحمد زكي بدوي: معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، الإسكندرية، 1974.

8.             أحمد زايد و آخرون: الأسرة و الطفولة،دار المعرفة الجامعية،           الإسكندرية، دت.

9.             احمد شبشوب :علوم التربية ,الدار التونسية للنشر ,الجزائر,1997.

10.         اسماعيل علي سعد: الاتجاهات الحديثة في علم الاجتماع، دار المعرفة الجامعية، الأسكندرية، 1993.

11.         إسحاق أحمد فرحان: التربية الإسلامية بين الأصالة و المعاصرة، دار الشهاب، الجزائر ,1987.

12.         أنور الجندي: التربية و بناء الأجيال، دار الكتاب اللبناني، بيروت،1982.

13.         إلياس الدين: عالم الولد، دار الفكر اللبناني، بيروت، 1986.

14.         الطاهر لبيب: سوسيولوجية الثقافة، ط3، دار الحوار، سوريا، 1987.

15.         المسدي عبد السلام: العولمة و العولمة المضادة، كتاب سطور، القاهرة، 1998.

16.         الوحيشي أحمد بيري: الأسرة و الزواج، منشورات الجامعة المفتوحة، طرابلس، 1998.

17.         السيد عبد العاطي السيد: المجتمع و الثقافة و الشخصية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2003.

18.         الحسينى عبد المجيد هاشم:المنهج الاسلامى فى رعاية الطفولة,دار الكتب المصرية,القاهرة,1985.

19.         رابح تركي: دراسات في التربية الإسلامية،ط2، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1987.

20.         رابح تركي : أصول التربية والتعليم ,ط2,ديوان المطبوعات الجامعية ,الجزائر ,1990.

21.         جمال عبد الهادي و آخرون: المهام التربوية للآباء، دار التوزيع و النشر الإسلامية، القاهرة، 2004.

22.         حامد عبد السلام زهران: علم النفس الاجتماعي، ط4، عالم الكتب، القاهرة، 1977.

23.         حنان عبد الحميد العناني: الطفل و الأسرة و المجتمع، دار الصفاء، عمان، 2000.

24.         خليل ميخائيل معوض: علم النفس الاجتماعي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2000.

25.         رعد حافظ سالم: التنشئة الاجتماعية و أثرها على السلوك السياسي، دار وائل، عمان 2000.

26.         رشدي أحمد طعيمة: الثقافة العربية الإسلامية بين التأليف و التدريس، دار الفكر العربي، القاهرة، 1998.

27.         زيدان عبد الباقي: الأسرة و الطفولة، مكتبة النهضة العربية، القاهرة، 1988.

28.         سيد قطب : نحو مجتمع إسلامي، دار الشروق، بيروت، 1983.

29.         ـــــ : معالم في الطريق، ط10، دار الشروق، بيروت، 1983.

30.         ـــــ : خصائص التصور الإسلامي و مقوماته، ط7، دار الشروق، بيروت، 1982.

31.         سعيد حارب: الثقافة و العولمة، دار الكتاب الجامعي، الإمارات العربية المتحدة 2000.

32.         سلوى عبد الحميد الخطيب: نظرة في علم الاجتماع المعاصر، مطبعة البنين، القاهرة، 2000.

33.         سناء الخولي : الأسرة و الحياة العائلية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1999.

34.         سهير كامل أحمد: أسس تربية الطفل، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، 2000.

35.         ـــــــــ: أساليب تربية الطفل بين النظرية و التطبيق، مركز الإسكندرية للكتاب، 1999.

36.         صالح الفوزان بن عبد الله الفوزان: الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، مكتبة مصعب بن عمير الإسلامية، الحبشة,2002.

37.         ـــــــــــ: عقيدة التوحيد، مؤسسة الحرمين الخيرية، السعودية، 1998.

38.         عبد الهادي الجوهري: قاموس علم الاجتماع، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 1997.

39.         ـــــــــــ: أصول علم الاجتماع، المكتبة الجامعية، الإسكندرية، 2001.

40.         عبد الله ناصح علوان: تربية الأولاد في الإسلام، ج1،ج2، دار شهاب، الجزائر، 1987.

41.         عبد العالم سالم مكرم: أثر العقيدة في بناء الفرد و المجتمع، ط2، مؤسسة الإسراء، الجزائر، دت.

42.         عبد الرحمان حسن جنبكة الميداني: الأخلاق الإسلامية و أسسها، ط3، دار العلم، دمشق، دت.

43.         عبد الرحمان النحلاوي: أصول التربية و أساليبها في البيت و المدرسة و المجتمع، دار الفكر، دمشق، 1979.

44.         عبد القادر القصير: الأسرة المتغيرة في مجتمع المدينة العربية، دار النهضة العربية، بيروت، 1999.

45.         عبد الجليل محمد المحجوب: هكذا نربي، الشركة التونسية، تونس، 1978.

46.         عبد الباري محمد داود : فلسفة الطفل التربوية، مكتبة الإشعاع، الإسكندرية، 2002.

47.         عمر أحمد همشري : التنشئة الاجتماعية للطفل، جار صفاء ، عمان، 2003.

48.         ـــــــــ: مدخل إلى التربية ، دار صفاء ، عمان، 2001.

49.         عاطف غيث: قاموس علم الاجتماع، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1979.

50.         علي عبد العالي الطهطاوي : تعليم الصلاة للأولاد، مكتبة الصفا، القاهرة، 2000.

51.         علي عزت بيغوفتش: الإسلام بين الشرق و الغرب، مؤسسة بافاريا، الكويت، 1994.

52.         علي خليل أبو العينين: فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم، دار الفكر العربي، القاهرة، 1989.

53.         عمر عودة الخطيب: لمحات في الثقافة الإسلامية، ط7، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1981.

54.         عمر التومي الشيباني : التربية و تنمية المجتمع العربي، الدار العربية للكتاب، ليبيا، 1985.

55.         عدنان حسن باحارث: مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد، ط6، دار المجتمع، جدة، 1997.

56.         علي أحمد مدكور : التربية في التصور الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، 2002.

57.         عبد الله محمد عبد الرحمان: علم اجتماع التربية الحديث، دار المعرفة الحديثة، الإسكندرية، 1998.

58.         غريب سيد أحمد و آخرون: المدخل إلى علم الاجتماع المعاصر، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2002.

59.         فضيل دليو و آخرون: أسس المنهجية في العلوم الاجتماعية، منشورات جامعة قسنطينة، 1999.

60.         فؤاد البهي السيد و سعد عبد الرحمان: علم النفس الاجتماعي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1999.

61.         كمال محمد عيسى: العقيدة الإسلامية، دار الشروق، جدة، 1984.

62.         محمود أحمد شوق: الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1998.

63.         محمد أبو زهرة: تنظيم الإسلام للمجتمع، دار الفكر العربي، القاهرة، 1965.

64.         محمد قطب: منهج التربية الإسلامية، ج1، دار الشروق، القاهرة، د ت.

65.         محمد عباس إبراهيم: الثقافات الفرعية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2001.

66.         محمد الشناوي و آخرون:التنشئة الاجتماعية للطفل،دار صفاء،عمان، 2001.

67.         محمد مصطفى زيدان و نبيل السمالوطي: علم النفس الاجتماعي، دار الشروق، جدة، 1980.

68.         محمد عثمان جمال: بناء شخصية الطفل المسلم، دار العلم، دمشق، دت.

69.         محمد محمود مصطفى عمير: العبادات و أثرها في التربية و التهذيب، دار شهاب، الجزائر، دت.

70.         محمد أحمد بيومي: علم الاجتماع الثقافي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2002.

71.         محمد الجوهري: علم الاجتماع و قضايا التنمية في العالم الثالث، ط3، دار المعارف، القاهرة، 1998.

72.         محمد السيد محمد : الغزو الثقافي و المجتمع العربي المعاصر، دار الفكر العربي، القاهرة، 1994.

73.         محمد الصالح الصديق: هذا هو الإسلام، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003.

74.         محمد متولي الشعراوي:منهج التربية في الإسلام،دار شهاب،الجزائر، دت.

75.         محمد حسن العمايرة: الفكر التربوي الإسلامي، دار المسيرة، الأردن، دت.

76.         ــــــــــ: أصول التربية، دار المسيرة، عمان، الأردن، 1999.

77.         محمد السويدي: مفاهيم علم الاجتماع الثقافي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1991.

78.         محمد أيوب الشحيمي: الإرشاد التربوي و الاجتماعي لدى الأطفال، دار الفكر اللبناني بيروت، دت.

79.         محمد السيد الزعبلاوي: تربية المراهق بين الإسلام و علم النفس، ط2، مؤسسة الكتب الثقافية، لبنان 1997.

80.         محمد الغزالي: خلق المسلم، مكتبة رحاب، الجزائر، د ت.

81.         محمد الثبيتى: أصول التربية ، دار الفكر العربي، القاهرة، 2000.

82.         محي الدين مختار: محاضرات في علم النفس الاجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1982.

83.         معتز سيد عبد الله و عبد الله محمد خليفة: علم النفس الاجتماعي، دار غريب، القاهرة، 2001.

84.         محمود حسن: الأسرة و مشكلاتها، دار النهضة العربية، بيروت، 1981.

85.         معن خليل عمر : علم اجتماع الأسرة، دار الشروق، الأردن، 2000.

86.         محسن عبد الحميد: الإسلام و التنمية الاجتماعية ، دار المنارة، السعودية، 1989.

87.         مالك بن نبي: مشكلة الثقافة، ت: عبد الصبور شاهين، ط4، دار الفكر، بيروت، 1984.

88.         محمود شلتوت : الإسلام عقيدة و شريعة، ط13، دار الشروق، بيروت، 1985.

89.         ميريلا كياراند: التربية الاجتماعية في رياض الأطفال، ت: فوزي محمد عبد الحميد عبد الفتاح و حسن عبد الفتاح، دار الفكر العربي، القاهرة، دت.

90.         منير المرسي سرحان: في اجتماعيات التربية، ط3، دار النهضة العربية، بيروت، 1981.

91.         منى فياض: الطفل و التربية المدرسية في الفضاء الأسري و الثقافي، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2002.

92.         مفيدة محمد ابراهيم: أزمة التربية في الوطن العربي، دار مجدلاوي، عمان، 1999.

93.         نبيل محمد توفيق السمالوطي: بناء المجتمع الإسلامي و نظمه، دار الشروق، جدة، 1988.

94.         ــــــــــــ: الإسلام و قضايا علم النفس، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1986.

95.         نبيل عبد الهادى :نماذج تربوية تعليمية معاصرة,دار وائل ,عمان,2000.

96.         ناهد الخراشي: أثر القرآن الكريم في الأمن النفسي، دار الكتاب الحديث، القاهرة، 2003.

97.         هدى محمد قناوي: الطفل تنشئته و حاجاته، ط3، المكتبة الأنجلومصرية، 1986.

98.         يوسف القرضاوي: العبادة في الإسلام، جار شهاب، الجزائر، 1981.

99.         ـــــــــ: الخصائص العامة للإسلام، ط2، مكتبة وهبة، القاهرة، 1981.

100.     ـــــــــ: كيف تتعامل مع السنة الشريفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، واشنطن، 1989.

101.     يعقوب المليجي: الأخلاق في الإسلام، مؤسسة الثقافة الجامعية،الإسكندرية، 2003.

 2- المجـــــلات :

102.    نصر الدين جابر: انعكاسات أسلوب التقبل/الرفض الوالدي على تكيف الأبناء في فترة المراهقة، مجلة قسنطينة للعلوم الإنسانية، العدد9-1998,ص ص37-52.

103.    نضال الموسوي: أساليب التنشئة الأسرية غير السوية كما يدركها الطفل الكويتي، مجلة الإرشاد النفسي، جامعة عين شمسن مصر، العدد 10-1999.

104.       محي الدين مختار: التنشئة الاجتماعية المفهوم و الأهداف، مجلة العلوم الإنسانية، منشورات جامعة قسنطينة، العدد9- , 1998,ص ص25-35.

105.       نورالدين زمام :عولمة الثقافة ,مجلة العلوم الانسانية ,جامعة محمد خيضر,بسكرة ,العدد1-2001

3- الرســــائل :

106.    عقاب نصيرة : التنشئة الاجتماعية و أثرها في السلوك و الممارسات الاجتماعية للفتيات، رسالة ماجستير، معهد علم الاجتماع، جامعة الجزائر، 1995.

4- النــــدوات :

107.    مبادئ تربية الأسرة و مناهجها في ظل تعاليم الإسلام، ندوة عقدت بجامعة أم القرى  في مكة المكرمة 30 ماي –2 جوان 1999، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية و العلوم و الثقافة،  2001.

  مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السادسة: العدد 41: ربيع 2009  - 6th Year: Issue 41 Spring