![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
CONTACT US السنة
الخامسة:
العدد
36:
شتاء
2008
- 5th Year: Issue 36
winter
إسلامية المجتمع وتثاقف العولمة
دراسة اجتماعية ميدانية لمحافظات الفرات الأوسط
أطروحة تقدم بها
صلاح كاظم جابر الصالحي
إلى
مجلس كلية الآداب في جامعة القادسية (العراق) وهي جزء من متطلبات
درجة الدكتوراه فلسفة في علم الاجتماع
بإشراف
الأستاذ الدكتور الأستاذ الدكتور
متعب مناف جاسم السامرائي عبد علي سلمان عبدلله المالكي
جمادى الاخرة1428 حزيران2007
المقدمة
تعد العولمة، بوصفها ظاهرة اجتماعية، من أكثر الظواهر التي استحوذت على اهتمام الباحثين في علم الاجتماع والفكر الاجتماعي والمشتغلين بالسياسة والقانون والإدارة والإعلام، في السنوات الأخيرة، فاستغرقتهم في مناقشتها، وتحليل مفهومها، والتعرف عليها وعلى ما يمكن أن تفرزه من نتائج إيجابية أو سلبية، ذلك أنه على الرغم من جوانبها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية والمعلوماتية، هي الأكثر بروزاً، فأنها اشتملت على تأثيرات مختلفة في ميادين السياسة والاجتماع والثقافة.
وقد انقسمت الدراسات عن العولمة بين مؤيدة لها، تدعو إلى التماهي معها، بإيجابياتها وسلبياتها، وأخرى مناهضةٍ لها، تدعو إلى رفضها بتمامها، متعمدةً تجاهلها، بفعل الخطر الذي يمكن أن يحل بالهوية الثقافية والدينية والخصوصية المجتمعية بسببها.
وقد تبنت التيارات الاسلاموية المتطرفة الدعوة إلى مقاومة العولمة بكل ما أوتيت من قوة وعزم وثبات، ولو تطلب الأمر المجابهة وما يترتب عليها من الخسائر البشرية، مما أعطى الصراع بين صناع العولمة والمجتمع العراقي وجواره العربي والمسلم والشرقي حدوداً قصوى تتجاوز حالة رفض نظام اقتصادي تمثله العولمة، إذ تحول وعلى الأخص بعد أن نشر كتاب صموئيل هنتغتون (صدام الحضارات) إلى صراع مصائر
بناءً عليه، فان مجتمعنا العراقي بالذات، والذي يتميز بخصائص حضارية عربية وإسلامية إنما يجد نفسه في حالة اختيار واختبار. الاختيار بمعنى القدرة على التعامل مع العولمة بانتقائية أما الاختبار فيعني فاعليته في أن يجعل هذا التعامل لمصلحته.
إن تناولنا لظاهرة عالمية كالعولمة ما زال في طور الصيرورة تعمل باتجاه تحقيق مجتمع إنساني موحد بكل ما يشتمل عليه تعريف مفهوم المجتمع، سعيا إلى التعرف على اهم ما فيها. اذ بعد أن تعمل العولمة على توحيد المجتمعات الإنسانية عن طريق إلغاء الحدود الثقافية والسياسية والاقتصادية، وذلك عبر خلق ثقافة جديدة يتم فيها قبول القيم أو تمثّلها عن طريق عملية التبادل الثقافي، أو ثقافة تشتمل على مجموعة القيم الاجتماعية المشتركة بين المجتمعات الإنسانية، وهو ما يدعى بالتبادل الثقافي الذي يخلق ثقافة مجتمع (القرية الكونية المتعددة الثقافات) على غرار المجتمع الأمريكي، وهذا ما يمثل امكانية الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية التي باتت مهددة بالعولمة.
أما إذا تم اعتماد أحد هذه الثقافات على أنها الأسلوب الأمثل للتعاطي مع المشكلات العامة وتحديد هيئة البناء الاجتماعي وأشكال المؤسسات والأنظمة التي تؤلف في مجموعها البناء الاجتماعي فذلك ما يمكن أن يدعى بـ (الاختراق الثقافي)، الذي يعدُّ واحداً من أهم الجوانب السليبة للعولمة.
وهنا في ظل (حتمية العولمة) وبالتالي حتمية الاختراق الثقافي لمجتمعاتنا، يبرز التساؤل الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل ستعمل العولمة على محو الهوية الثقافية والدينية في المجتمع العراقي العربي المسلم ؟ أم أن هذه الثقافة ستكون قادرة على الحفاظ على أصالتها وخصوصيتها إذا ما قامت ثقافة إنسانية موحدة تكون عبارة عن مجموعة القيم والمعايير العامة التي تشترك بها جميع المجتمعات الإنسانية ؟ وما هي أنجع السبل والوسائل والتدابير التي يمكن إتباعها في الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية إذا ما حاولت أمريكا فرض ثقافتها و(أمركة) العالم ؟ وهل سيكون ضمن خيارات مقاومة ثقافة العولمة الخيار الذي يعرف باكتساب ثقافة الخصم (acculturation antagonistic) ؟ ثم ما الذي يمنع من إن تكون القيم الثقافية العامة المشتركة بين المجتمعات مسايرة أو متطابقة مع القيم الإسلامية لان الإسلام هو دين البشرية جمعاء فالإسلام يسعى نحو العالمية أيضا (إن الدين عند الله الإسلام)([1])؟
لقد طرحت معظم التنظيرات الأيديولوجية صوراً مثالية للمجتمع الإنساني الصالح الذي تتحقق فيه سعادة ورفاه بني الإنسان ويتحقق فيه العدل والمساواة، ومنها الماركسية الشيوعية والرؤى الرأسمالية، فضلاً عن فكرة المجتمع الإسلامي الذي يعيش فيه الجميع بمساواة وعدل اجتماعي (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)([2])، إلا أن أياً من هذه التنظيرات لم يرقَ إلى مستوى التطبيق لحد الآن.
إذ قُبرَتْ الماركسية في مرحلتها الاشتراكية قبل أن تصل إلى المرحلة الشيوعية، فيما تبدو الرأسمالية في أزمةٍ تهدد كيان المجتمع كل يوم، يعقبها تحول من طور إلى آخر، في حين بقي المشروع الإسلامي حبراً على ورق بفعل عدم قدرة المسلمين على تقبل الآخر (الجواني)، ولا أدل على ذلك سوى ما يستخدمونه من سياسات التكفير والقتل والتدمير باسم الجهاد المقدس. إذ على الرغم من الأطروحات التي تعد بقرب قيام المجتمع الإنساني الإسلامي، فإن جميع الدلائل المنظورة تشير إلى استحالة قيام مثل هكذا مجتمع. فهل البقاء في حلم قيام المجتمع الإسلامي هو الحل للمشكلات التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية بشكل عام والمجتمع العراقي منها بشكل خاص ؟ وهل من الممكن أن تسهم الأيديولوجيات المطروحة في الساحة العربية والإسلامية في حل هذه المشكلات ؟
إن إسلامية المجتمع هي صفة لغوية أولاً، فضلاً عن كونها الطابع العام للسكان الذين يدينون بالإسلام، وليست هنالك أية أبعاد في تطبيقات الشريعة الإسلامية حتى في تلك الدول التي تطلق على نفسها صفة الإسلامية أو تدعي ذلك مثل إيران والمملكة العربية السعودية اندنوسيا. هذا من جانب. ومن جانبٍ آخر، فإن عدداً متزايداً من المفكرين العرب يرون أن العولمة أصبحت اليوم واقعاً لا يمكن تجاوزه، وقد تعددت التوجهات الأيديولوجية للمفكرين، وتمايزت بشكل كبير جداً، مما حدا بالباحث إلى التفكير في ضرورة تصنيفها في أطر عامة، تناقش وجهات نظر المختلفة في العلاقة مع العولمة، عبر تصنيف الآراء التي تبنّاها المفكرون العرب، والتي عبرت عن وجهات نظرهم حول نمط التفاعل مع نظام العولمة وواقع حال المجتمعات العربية والإسلامية ومجتمعنا العراقي منها بشكل خاص، وما يمكن إن يأتي به المستقبل الذي ربما سيفرض على هذه المجتمعات الدخول في نظام العولمة والذوبان في ثقافتها، تلك الثقافة التي يتسم بها المجتمع الإنساني الموحد (والتي هي الغاية المعلنة من العولمة).
إن الحاجة تكمن في للتفكير في انسب الطرق التي يمكن لمجتمعاتنا معها دخول نظام العولمة بما يضفي على هذا النظام الاجتماعي الاقتصادي الخصوصية العربية والإسلامية، بما يضمن عدم فقدان الهوية الثقافية والدينية لها، من خلال تلافي الظواهر السلبية التي أفرزتها العولمة في المجتمعات التي ظهرت فيها، أو التقليل من هذه الآثار إلى حدودها الدنيا على اقل تقدير.
ويمكن تصنيف هذه الاتجاهات بصورة عامة إلى ثلاثة اتجاهات رئيسة، هي:
الاتجاه الأول: رافضٌ للعولمة رفضاً باتاً، ويطالب بمقاطعتها ومحاربتها وعدم التهاون مع آليات الاختراق الثقافي للعولمة والتي ستعمل على ذوبان الهوية الثقافية والدينية العربية الإسلامية ودمجها في ثقافة العولمة إن عاجلا أو آجلا.
وقد تبنى هذا الاتجاه مفكرون تميزوا بتوجهاتهم الأيديولوجية الاشتراكية والقومية العربية، والذين يخضعون بشكل مباشر لقوة السلطة في المجتمعات العربية والإسلامية، ومجتمعنا العراقي منها بشكل خاص قبل التغيرات السياسية الأخيرة.
الاتجاه الثاني: داعٍ إلى القبول بالعولمة بكل ما فيها من مساويء، على اعتبار أن ما يمكن أن تفرزه من إيجابيات يوازي أو يسوغ ما تنطوي عليه من سلبيات، فضلاً عن أن آليات الاختراق الثقافي للعولمة تعمل في المجتمعات العربية والإسلامية سواء انضممنا إلى هذا النظام الاجتماعي الاقتصادي أو امتنعنا عن ذلك، وإن تأثير هذه الآليات سيكون اشد مع استمرار شعور المواطن العربي بالاغتراب الذي يعيشه في ظل معظم الحكومات العربية والإسلامية والحكومات القومية والحكومات الشمولية والحكومات الدكتاتورية المسيطرة على المؤسسة السياسية في هذه المجتمعات، نتيجة الحرمان من الحقوق الإنسانية. هذا من جانب. ومن جانب آخر، فإن الحداثة التي يسعى العرب والمسلمون لامتلاكها من اجل اللحاق بركب الحضارة هي أصلاً مرتبطة بالدول الرأسمالية المتقدمة (الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا وكندا واليابان)، ناهيك عن الحاجة الماسة إلى الديموقراطية، التي يرون إن الافتقار إليها من أهم عوامل تخلف هذه المجتمعات وتدني مستوى الحياة الاجتماعية فيها، فضلاً عن أن الاعتقاد بحتمية استمرار الخصوصية التي تتمتع بها المجتمعات العربية والإسلامية، وذلك لخصوصية أنماط التفاعل الاجتماعي مع العولمة ونسق القيم الثقافية التي تنطوي عليه.
في حين تبنى هذا الاتجاه مفكرون تميزوا باغترابهم المكاني، وابتعادهم عن سيطرة وقمع السلطة، فجلهم من المغتربين لأسباب سياسية أو لأسباب أخرى.
الاتجاه الثالث: اتجاه وسطي بين الاتجاهين السابقين، ويرى أصحابه أهمية اختيار وقت وطريقة الانضمام إلى نظام العولمة الاقتصادي، من خلال تبني نمط من السياسات الاجتماعية التي تعمل على تنمية وتفعيل الوعي الاجتماعي بأهمية الهوية الثقافية والدينية للمجتمعات العربية والإسلامية وبالتالي ضمان عدم الذوبان في ثقافة العولمة. هذا من جانب.
ومن جانب آخر، فهم يرون أن هذا التوجه يضمن عدم ضياع فرص التقدم من خلال الحصول على التقنية المتطورة والاستثمارات الأجنبية، من اجل تنمية المجتمعات العربية والإسلامية وبالتالي التفاعل الإيجابي مع المجتمعات الإنسانية.
أما المفكرون الذين تبنوا الاتجاه الثالث (التوفيقي) فهم من المستقلين فكرياً عن التوجهات الحكومية والإصلاحيين الإسلاميين. إذ يرى هؤلاء بان الحكومات العربية مستعدة لتقبل العولمة إذا ما خلت من الديموقراطية التي تهدد الكراسي والعروش.
وعلى الرغم من إن الباحث اعتمد على التصنيف الجغرافي لهذه التوجهات التي تميز بها المفكرون والدارسون العرب للعولمة فإن هذا التصنيف ينطوي على التصنيف الأيديولوجي الفكري والفلسفي. إذ إن أهم ما يميز هذه الاتجاهات انشطارها إلى شطرين أساسيين هما توجه المغرب العربي والمشرق العربي.
وبشكل عام نرى إن هنالك تدرجا واضحا في عملية التسامح مع قبول العولمة يبدأ من المغرب لينتهي بالرفض الشديد في المشرق العربي (سوريا والعراق قبل الاحتلال). وبالمقابل فان قوة التيار الاسلاموي المتطرف تنحدر نزولاً باتجاه المغرب، فتبلغ أشدها في المشرق العربي واقلها في المغرب العربي، على الرغم من إن هذه القوة لا تختفي في المجتمعات العربية على حد سواء. وهو ما يتناسب طردياً مع رفض وقبول العولمة، وكذلك الاتجاهات التوفيقية وتسامحها مع العولمة.
كما أن الجدير بالذكر إن التوجهات الإسلامية انقسمت على قسمين رئيسين هما:-
الاتجاه الإصلاحي التجديدي: والذي يدعو إلى انتقاء طرق الانتماء للعولمة بما يضمن الحفاظ على الهوية الدينية.
الاتجاه الاسلاموي المتطرف: وهو رافض للحداثة والديموقراطية والعولمة، ويسعى إلى تفعيل التوجهات الاجتماعية السلفية لخلق المجتمع الإسلامي، باستخدام جميع الأسلحة بغض النظر عن فاعليتها في تحقيق الأهداف المعلنة.
وفقاً لما سبق، قسم الباحث بحثه على بابين، نظري وميداني. أشتمل الباب النظري منهما ستة فصول، فيما أشتمل الباب الميداني فصلين، وقد انطوى كل فصلٍ من الفصول الثمان على مقدمةٍ وخلاصة، تتوسطهما مجموعة من المباحث التي استند الباحث في تحديدها إلى المنهجية التي اعتمدها. هكذا احتوى الفصل الأول الذي مثل الإطار النظري للبحث على خمسة مباحث (مشكلة البحث) و(أهمية البحث) و(أهداف البحث) و(أسباب اختيار موضوعة البحث) و(منهج البحث).
أما الفصل الثاني فضم التحديد العلمي للمفاهيم الواردة في البحث، فانطوى على أربعة مباحث هي (الإسلامية) و(المجتمع) و(التثاقف) و(العولمة).
في حين عمد الباحث في الفصل الثالث إلى عرض أهم الاتجاهات العلمية العربية في دراسة العولمة، والتي توزعت على أربعة مباحث، خصصت للاتجاه المغربي والاتجاه المصري والاتجاه السوري وإرهاصات الاتجاه العراقي في دراسة العولمة.
أما الفصل الرابع فقد خصص لبيان الدراسات السابقة، التي اتخذ منها الباحث دليل تقصيه لموضوع بحثه، فقد اشتمل على ثلاثة مباحث خصص الأول منها للدراسات الأجنبية والثاني للدراسات العربية والثالث للدراسات العراقية.
فيما خصص الباحث الفصل الخامس لدراسة ما يمكن أن ينشا من العلاقة بين البناء الاجتماعي للعائلة في الوقت الحاضر، وما يمكن أن يصيبها من تأثيراتٍ في ظل العولمة، فتضمن أربعة مباحث تضمن الأول منها التعريف بمفهوم (العائلة) وتحديد أنواعها ووظائفها وخصص الثاني للتعريف بمميزاتها، أما الثالث فعرض لمكانة المرأة في العائلة العربية المسلمة في الوقت الحاضر وما يمكن أن يكون عليه في ظل العولمة، وخصص المبحث الرابع لدراسة تأثير العولمة في البناء الاجتماعي للأسرة.
أما الفصل السادس فقد عرض للعلاقة بين التعليم والعولمة، واحتوى ستة مباحث هي التعريف بمفهوم (التعليم) في المبحث الأول والتعريف بالتعليم العام والمهني في المبحث الثاني وفي المبحث الثالث حاول الباحث بيان دور التعليم في التغير الثقافي أما في المبحث الرابع حاول الباحث بيان ما المقصود بديموقراطية التعليم وأهميتها في خلق الوعي النقدي وتزويد الطلبة بالقدرة على الإبداع والابتكار من خلال القدرة على خلق السؤال النقدي في حين بين الباحث في المبحث الخامس الحاجة إلى تغير النظم التعليمية وأخيرا سعى الباحث في المبحث السادس إلى بيان حال التربية والتعليم في ظل نظام العولمة.
أما الفصل السابع فقد تضمن الإجراءات الميدانية للبحث، وتضمن خمسة مباحث هي مجتمع وعينة البحث في المبحث الأول، والحدود الزمانية والمكانية للبحث في الثاني، وفي الثالث عرض الباحث للاستمارة الاستبيانية وهي أهم الأدوات العلمية التي استخدمها الباحث في الحصول على البيانات التي يحتاجها بحثه، مبيناً مقدار صدقها، في حين خصص المبحث الرابع إلى بيان نوعية الوسائل الإحصائية التي استخدمها الباحث لعرض وتحليل البيانات، لان الباحث عمد إلى قياس توجهات الرأي العام النخبوي تجاه عملية التفاعل مع العولمة، ثم أعقب ذلك بالمبحث الخامس الذي خصص لبيان فرضيات البحث.
فيما تضمن الفصل الثامن ثلاثة مباحث، عرض الباحث في الأول منها للخصائص العامة لعينة البحث، وتحليل البيانات في الثاني، ومناقشة الفرضيات في الثالث. وقد توصل الباحث إلى مجموعة من الاستنتاجات من خلال استقرائه لعملية التحليل أوردها بعد الفصل الثامن أعقب ذلك بمجموعة من التوصيات التي يرى انها من الأهمية بمكان يستدعي إطلاع من يهمه الأمر عليها ثم تلا ذلك الخاتمة فقائمة بالمصادر التي اعتمد عليها الباحث بصورة مباشرة في كتابته لموضوع بحثه ومن ثم الملاحق التي انطوت على نسخة من الاستمارة الاستبيانية قبل وبعد الإضافات والتعديلات التي اقترحها الخبراء.
وأخيراً فان الباحث لا يدعي الكمال في بحثه، بل يؤكد أنه انفق فيه كل ما أوتي من خبرة وجهد لإخراجه بالصورة الماثلة بين أيديكم، بالاعتماد على تصويبات وتوجيهات أساتذته المشرفون، وعليه فإن ما يزين البحث من تكامل يعود الفضل فيه إلى الخبرة التي يتمتع بها أولاء المشرفون، واما ماَ ينطوي عليه البحث من قصور فتقع مسؤوليته على الباحث وحده. وعذره، في ما يمكن أن يظهر من القصور، أن موضوع البحث شديد التشعب والتعقيد وان الدراسة التي بين أيديكم دراسة استشرافية، سبر غورها عدد من الباحثين قبله، الأمر الذي دفعه إلى الخوض في هذا الميدان العلمي علّه يوفق فيما أراد، والله من وراء القصد ومنه العون والسداد.
([1]) القران الكريم، سورة آل عمران، الآية 19
([2]) حديث نبوي شريف
السنة الخامسة: العدد 36: شتاء 2008 - 5th Year: Issue 36 winter